سلام حسين والشباب
لو اعتبرنا الوعي نتيجة للتطور الدارويني فهذا لايفسر تفرد الانسان به
ايضا لو اعتبرنا الوعي هو نتيجة لانتقاء طبيعي وصدف عمياء
فيجب اعتبار الاحكام اللتي يصل لها العقل ثانوية
يقول الاستاذ عبدالله
اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري
قام الفيلسوف ألفن بلانتنجا alvin plantinga بتطوير برهان وضعهم في
مأزق، وهو: إذا كان العقل قد طورته الطبيعة لتحقيق غاية البقاء أو الاستمرار للنوع
البشري، فإن هذا يعني أن أحكام العقل الأخرى ثانوية أو لا وزن لها، مثل حكم كون
الفكرة "حق" من عدمها، لأن هذه الميزة لم تكن غاية للتطور [1]. أي أن التطور
أبكم أعمى لا يأبه لهذه الغاية، وبالتالي لا يمكن لأحد إطلاقاً أن يدّعي أنه يثق في
أحكامه العقلية لأنها - كما تخوف من ذلك دارون نفسه - نتاج عقل تطوري من أجل
بقاء النوع. وعلى الرغم من ذلك نجد اهتمام الناس بقيمة "الحق" في أحكامهم العقلية
موجوداً وحاضراً بقوة، وفوق ذلك شعورهم الاضطراري بأنه يتوجب عليهم أن يثقوا
في تميز عقولهم، وهذا عند الملحد والمؤمن على حد سواء.
فلا بد لكي نثق بأحكامنا العقلية التي نحكم بها على أنفسنا وعلى الناس والأشياء -
لذلك ارتبك الملاحدة بخصوص أحكامهم وأفكارهم حول التطور نفسه أيثقون بها أم لا
!! - أن يكون هناك كائن هو أصل كل حق [2]، وأيضاً أساس شعورنا [3] بأن
عقولنا صالحة لإصدار أحكام صحيحة عن الأشياء، وإلا انفرط العقد بما فيه ووقعنا
في هاوية لا قعر لها.
------------------------------------------------
[1] قلتُ: حتى لو ادّعى مدّع أنه كان غاية للتطور لكان هذا أيضاً من تمام الحجة
عليه، لأنه ادّعاء يشتمل على ركيزة من ركائز التصميم، ومن جهة أخرى هو ادّعاء
يتضمن الخوض في بُعد ميتافيزيقي خالص، أي فوق طبيعي وهو مخالف لأصولهم
المادية.
[2] من أسماء الله تعالى في القرآن "الحق".
[3] هناك فرق جوهري دقيق بين قولنا "شعورنا بأن أحكامنا أهل لاستحقاق الثقة"
وقولنا "شعورنا بالثقة في أحكامنا"، فالحالة الأولى من الوعي أدق وأبلغ وأعمق،
وهي حاضرة موجودة لا ينكرها إلا مجادل بالباطل.
|