اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد
حتى لا يطير الدخان..
|
في صباج العاشر من يناير عام 1982 كان الجو بارداً وحزيناً، وأنا أقود دراجتي كنت أشعر بالحزن في بطني، وكانت هي تداعب خيالي من غير فرح، بوصولي للمدرسة رأيتها عابرة للميدان وتخيلتها تلوح لي وداعاً.
بعد الفطور؛ تجمع طلاب المدارس بالقرب من الميدان الكبير في ثورة سميت فيما بعد بثورة يناير، كان يقودهم "فتىً غضَّ الإهابِ أسمرَ الجبهةِ كالخمرةِ في النُّورِ المذابِ"، حاصر العسكر الطلاب؛ فتراجعوا، إلّا هو واصل تقدمه، لكنه لم يعد، وطار الدخان يا فيصل، ولم تعد شقيقته لتعبر الميدان مرة أخرى، وأنشد لنا محمّد مُحيي الدين في حفل التأبين:
عشرة لوحات للمدينة وهي تخرج من النهر:
أركان البيوت إنتفضت
بالارجل الراكضة
الطير إنتشى..
صفقت الزونيا
وضجت ساحة الجميز بالطير الصباحي..
الحمامات تبرجن
ورجرجن على الابراج ريشا ابيضا
والنهر أخفى لونه العادي..
ونسي محيي الدين لوحة الفتاة، وها أنا ذا (هأنذا) أحاول أن أوثق لآل يوسف عبيد بعض من الجمال الذي وهبونا إياه.