كتب حبيبنا واعظم من كتب في اسافير الله عموم .. ثاني اثنان اذ هما في الغار .. وقيل (الكار) في رواية مجيدة في الدفاع عن بداوته التي لم يغادرها يوماً:
بخصوص كلام ووندر وربطك له ببداوتي، أبصم عليه بالعشرة، كون البيئة والدعم منذ سن مبكرة يصنع الكثير في تنمية القدرات أو حتى (أحياناً نادرة) استيلادها.
لو قلت لك إنني أتذكر لأول مرة رأيتُ فيها التلفزيون والمروحة والكمبيوتر ومتى لأوَّل مرة سمعتُ بالموبايل سماعاً وأنني أتذكر بالضبط كيف وأين، ألن تتعجبي؟ أو ألا يعني ذلك أنني تلقيتُ جرعتي من المدنية الضرورية، بوصفها شرطاً من شروط العيش في حد ذاته، متأخّراً؟ أعتقد أنني لو كنتُ ابن مدينة لتغيّر تصوري وتطوري نحو العالم بشكل مختلف، دعينا نقل (مختلفاً) ليس أسوأ أو أحسن.
لو قلتُ لك أتذكر أوَّل مرة استمعتُ فيها لمصطفى سيد أحمد، وإنني تفاجأت بالنص الذي كان يغنيه، لعاطف خيري ونسيتُ نفسي تماماً حينها. كنتُ متوجهاً إلى مدني بعد قدومي من شندي، ولم أجد مواصلات مباشرة إلى مدني فحجزت تذكرة إلى سنار وقلتُ سأنزل في مدني، وفي نقطة ما من الاقتراب إلى مدني أدار سائق البص (لحظة شهيق)، فنسيتُ نفسي معها ومرقتها في سنار. قلتُ الله! هل هناك من يكتبون بهذه الصورة؟ و"كمان" هناك من يغنون هذه الكتابة؟ وسألتُ حينها لأوّل مرة سائق البص، من الذي كان يغني؟ قال لي إنه مصطفى سيد أحمد، سألتُه عن الشاعر فلم يعرف! فسجلتُ اسم مصطفى على نوتتي وتوجهت للمبيت مع أختي بسنار.
المفارقات، أو المواجهات مع الحضارة، موضوع يستحق التأليف الجاد بالنسبة لمن يتذكرون مشاهداتهم هذه، من جنس حالي، تخيل أن تدهشك الحضارة المستجلبة في الخرطوم! البدقوا فيها النسوان بشارع عام!
يتبع ...