من ذاكرة المدمرق !!! النور يوسف محمد

اوبريتـــات سودانيـــة (اوبريت) !!! عبد الحكيم

هَكَذَا يَمْضِي الغفاريون نَحْوَ الله: في رحيل مظفر النواب !!! عبد الله جعفر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > عبدالله الشقليني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2007, 06:22 PM   #[1]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي في ذكرى محمود محمد طه : ألف بُستان يُزهر

[align=center]
الأستاذ محمود عند الإنشاد (الصورة منقولة من منتدى الفكرة )[/align]

[align=center]في ذكرى محمود محمد طه : ألف بُستان يُزهر[/align]



التعديل الأخير تم بواسطة خالد الحاج ; 04-07-2007 الساعة 07:49 PM. سبب آخر: إصلاح وضع صورة
التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2007, 06:32 PM   #[2]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي



[align=center]
في ذكرى محمود محمد طه : ألف بُستان يُزهر
[/align]



(1)

خمسة وثمانون وتسعمائة وألف : هو عام الرحيل الباهِر .

ما أحوجنا إليك .
عُدت الآن إلينا تُطل من قُبة السماء .
تَنفرج صورتك البهية كمطر السقي الأول .
الضوء برقٌ والرعود زلازل ،
والأحجار جماجم على الثرى ،
ترتدي لحمها وجواهرها لتُبصِرك.
ذكراكَ نبتة عُشبٍ أخضر لأدواء النفوس ،
وكتابُك إستبرق .
لن ينتحب الدهر ،
وبين أيدينا ورثنا عَرشَكَ المُتَكلِم .
صورتك المُنى ،
والحُلم عَجَّل بالرحيل ،
والريح تنفُث حُزنها أسفاً علينا .

(2)

فتحنا عُلب الذاكرة :

العشب يُغطي الأرض وأنت تنظُر الأفق. للأخضر حزماً من الألوان وللمكان فُسحة تُسابق الريح فيها الخيل . وجدناكَ هناك تمشي بخُطى الرُسل ومؤسسي الديانات القديمة . في محبَسِكَ القديم جلستَ إلى الصفاء وصادقتكَ نفسُك وتصالحتَ مع الدُنيا ثم خرجتَ خُروجاً بيِّناً .

من يقرأ أسفاركَ و أقوالكَ يعلم أن وراء المُعلِّم رؤيا في منامٍ انكشفت أستارها .كأنها تركب سرج سابحٍ له أجنحة ضاربة عرض السماء بذيل طاووس . سِرتَ بين أسفار العقيدة سير المُتمَهِل. قرأت من الماضي واستبطنت الجوار المُحمدي ومسَّت بصيرتكَ الصورة الباهرة ثم صُعِقتَ بالحُلُمُ .

كانت أردية النبوءة أثقل حِملاً على جسد المُريدين ولم تزلْ . تخاطَرتَ أنتَ مع المُستَقبل من مورد الماضي . استسقيتَ من البِرَك التي لا تنضب . جلستَ لمولاكَ الذي زين لكَ الكون جُرعة محبة . بصفاء هبطت الرؤيا هبوطاً سدَّ الأفق :
جسداً وروحاً و جوهراً . ما بين الحنايا أكبر من أن يُخفى ، حتى تيسر أن يستَكتِبُكَ مولاكَ فكتبت.

(3)

أيهم أطول في الخطو فيسبقُك؟

تتبع (محمود ) سيرة المصطفى . قرأ وتبِع الأقوال والأفعال . استبطن من سيرة مُعلمه النبي ـ ذاك عالي المقام ـ كيف يُميز بين نهجه في تدريس أهل زمانه ، ونهجه الذي ينفلت من عصره إلى مُقبِل الأيام وفتوحات المُستقبل . قرأ وصلى وترقى في صلاته لتأتيه النفحات المُباركة تتساقط عليه كِسَفاً في اليقظة وفي المنام . كان المحبس الجبري عندما بدأ أول مرة ثم كان محبسه الذي اختاره لنفسه من بعد ...منذ منتصف القرن الذي رحل .

بدأت الصلاة عنده من أولها : تغتسل و تتوضأ وتقف وتُكبِر وتقرأ وتركع وتسجد وفق التقليد... فالطريق الذي يوصل يبدأ من هُنا ثم صعودا . استبطن من المنقول عن النبي خيطاً يميز به خطاب النبوءة في عصرها وحين مدَّ التسامُح طوفانه ، ما استطاعت الدُنيا حينذاك أن تكون بقدره . رأى ( محمود ) أنها نُسِخَت لأنها أرفع مكانة وتستأهل الإنسانية القادمة وإلى مُنتهاها .

جلس هو جلوس الصفاء وهصر بدنه بالعبادة حتى تتخفف الحُجب الغليظة وقرأ ما وراء الخطاب ، فالعامَة يحسبهم يقرءون على عجل ، أما العلماء فأغلبهم نَقَلة تجارب الماضي وحَفَظة نصوص . لم تُسعفهم مكانتهم العالية في اللغة ودراسة علوم الدين أن يستبطنوا المآل من الخطاب الكثيف إلا من رأى منهم الشمس بازغة وهم قلَِّة . لمسوا خيوط محبة المصطفى و نسجوا نسيجاً باهراً وقرءوا الذكر بعد أن تبينوا معانيه وانتهجوا النهج من أول السُّلم وصعدوا . كتب بعضهم في الإشراق وفي الفتوحات الربانية التي على إبداعها لا توافق شكلاً ظاهر الشرائع التي ترى أن الرسالة واحدة : نُسخت فيها آيات السماح وإلى الأبد .

قرأ التقي العابد وجلس جلوس الصفاء فتفتحت قرائحه إلى كيف تصلون وما شريعة الأحوال الشخصية وما مكانة المرأة وما جهاد السيف وما الزكاة ...، حفر الذهن ومدَّ بصيرته لرؤى تقف في وجه التقليد بالتأويل وتكشف الحُجب التي كان يتعيّن على أمثاله أن يكتبوها للناس ، فهو رسول من رسل القراءة التي تُعيد للعقيدة تسامحها و أن المولى قد اختارها لعباده درجة ثم أخرى إلى يوم يُصبح الفتح أعظم والإنسان سيداً بعلمه لا بسيفه .

(4)

في يوم الجمعة الكُبرى صعد الشهيد ( محمود ) عتبات الوجود قبل الذهاب ثابتاً لرحلة العبور إلى دُنيا غير التي نحيا . كان فَرِحاًَ يتبسم . قَتَلتهُ انزووا في ظلمة الكسوف الأكبر . رحلت عنهم الكرامة و معرفة الحق فالدُنيا نعيم لمن يتصالح مع نفسه وجحيم لمن يكتشِف لاحقاً أن الخسران المُبين هو أن تستل سيفك في وجه أعزل .كان المُعلِم شجرة في كل ورقة من أوراقها بُرعُم يُزهِر قنديلَ بِشر . نقيٌ هو ملائكي المَسلَك : ناصِحٌ وناصِعٌ و صبوح .

(5)

هذه صورتكَ النبيلة يا نسمة رقة بها من العطر:
أول ما يأتي مع مفاتيح الصباح وضوءٍ من باذنجان الليل فتح قلبه .
عابدٌ انتظر الصباح ليله وهو يحزم أمره . أخذته السَّكينة.
أ أنتَ يا ورقاً تُسمِّد الأرض لتُنبِتْ البواسق من الشجر المُثمر ؟ .
لن تمضي أيامي مُبعثرة وصدركَ حانٍ ،
وقطاف أزهار ربيع العُمر أقرب من أكسيد الحياة .
كَم يقْزُم جَلادوكَ !؟ .
إن الوزر أثقل من أحجار الرحى حين تحملها الحنايا .
بيت قلبِكَ الظليل يا سيد الكِرام أعشاش محبة لَففتُه لنا في ورق الهدايا :
استنارة تفرح الطفولة في الدواخل ، وتُطرِب بيت الفِكَر .
نم هنيئاً بين الثُريات في عليائك فنور محبتك أشرق مثل شمس الوجود ،
وأينعت قِطائفُكَ تُلامس وجداننا وبقيتَ سرمدياً بين أضلعنا وطاب لكَ المقام.

عبد الله الشقليني
01/07/2007 م



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله الشقليني ; 04-07-2007 الساعة 07:39 PM.
التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2007, 06:24 AM   #[3]
abanoosi
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

نحن الذين ينتعلنا العسكر... نظرناك وانت تنتعل الضوء , نحن الذين كممنا افواهنا بالكتب التي كان يجب ان نكمم بها خوفنا ..
في الليل ... يصحو اطفال كثيرون , يخالون الاشجار رجالاً برماح ... والظلال "بعاتي"
نحن الذين علمنا الاطفال, لم نكن ندري اننا اطفال, لاننا لا نفهم الاشياء باضدادها!! فلم أتيت هنا؟؟
اعتزازك بالمركوب والثوب لم نفهمه الي الان فكيف تنتظر منا ان نفهم كلامك... او الاطياف التي مرت علي عجل وانت هنا ؟؟؟!!
__________________



التوقيع:

أعطي الفنانين السودانيين الفاتحة في كل صلاة , فلولاهم لاصبح السودانيون متطرفين في كل شيء ....
[align=center][align=left] محمد عمر حسن[/align][/align]
abanoosi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2007, 10:24 PM   #[4]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

العزيز أبنوسي
بيننا أنتَ ورقة وارفة في بُستان نَضِر .
ليتنا بقدر الحفاوة بمن خاطرته رؤيا و نهضت بين يديه رؤية
نكدح لنستجلي نفائسها .
لك الشكر الجزيل



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2007, 05:35 PM   #[5]
امجد محمد الامين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

استاذنا شقليني

شكرا على هذه الاضاءات العظيمة
وكل الاضاءات التي تخطها في الشهيد الاستاذ محمود محمد طه

الاستاذ الشهيد محمود محمد طه اول من انار شعلة
الخلاص للعالم الاسلامي في العصر الحديث شعلة تنير دروب السائرين الى الحرية والخلاص والحقيقة
واولئك الذين اغتالوا الشيهد الاستاذ لم يغتالوا الا الجسد وقد تبين لهم هذا الان وسيتبين لهم مستقبلا
ان الذين حاولوا ان يطفئوا نور الله وان يخمدوا ضوء الشعلة التي اوقدها الاستاذ الشهيد هاهم الان بشكل او باخر يلتفون حولمنهاج الاستاذ للخلاص ليخرجوا من ماذقهم
ودهاليزهم الضيقة لقد كان اغتيال الاستاذ مؤامرة عقدت لها المؤتمرات واعطيت الشرعية من علماء لازالوا في غيعهم يعمهون
والان حصحص الحق لقد عبد الشهيد الاستاذ طريقا تختصر على العالم الاسلامي مسارا طويلا تفوق سنينه الخسمين سنة لو انها سلكته ولكن هيهات لهم ان يبصروا هذا الطريق وهم الخاسرون....

ان ما جناه الشهيد الاستاذ محمود من معرفة وفتح لدني وتكشف الحجب كان ثمار لما زرعه من زرع قوامه العبادة الحقة ومجاهدة النفس للصعود بها الى اعلى المراقي والدرجات فكان الله عند حسن ظنه كما كان هو عند حسن ظن ربه به.

فطوبى له وطوبى ثم طوبى لحملة مشاعل الفكر والتنوير....

واليوم وفي هذا العصر شاء الظلاميون ام ابوا فلا مخرج للامة الاسلامية سوى طريق الاستاذ.... فالنتواضع من اجل الحقيقة والخلاص

تحياتي



التوقيع: [frame="1 80"]لن تبصرنا بمآق غير مآقينا
لن تعرفنا مالم نخبرك فتعرفنا
أدنى ما فينا قد يعلونا
فكن الادنى تكن الاعلى فينا

الفيتوري
[/frame]
امجد محمد الامين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2007, 09:32 PM   #[6]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

العزيز الأستاذ أمجــــــد
لك سلامنا والتحية ،
حديثك بدفئه حديث محبة ، ليتنا جميعاً بقدر ثقل الوفاء على الأعناق .
للسيد الذي رحل خلسة بسبب جهل من لا يعلمون وزن الأرواح :
قُتل المتنبي بسيق جاهل ، و صُلب يسوع المسيح بمسامير الجهلة ،
وجلد أبو المغيث الحلاج ألف سوط ، ولما لم يمُت قطعت رجلاه ويداه ،
وقُطع رأسه وأُحرق جسده .

ما أثمن الروح ذات الفكر ، وما أجهل القتلة .
يمشون بين الناس يلونون الدُنيا بالدم وتتثاقل عجلة التقدم
بأمثالهم .
كان خيراً كبيراً أن كتب المُفكر محمود ما كتب ،
شكراً لك بيننا



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-08-2012, 12:54 AM   #[7]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

يا لها من ذكرى



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:35 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.