مفاهيــم حول الاصــلاح البنائي !!! نــادر المهاجــر

كتابات في زمن النكبة !!! عبد الله جعفــر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-10-2012, 11:55 AM   #[1]
مها الرشيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية مها الرشيد
 
افتراضي عوض الله .

عوض الله ..
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزننا صار عوض الله ..
ضاجع امراة الجيران علي عجل ثم لاذا بالسكون الي اشعاره .
كتبت له حبيبته (عندما اتصل بك يكون شوقي قد وصل مرحلة من الجنون فلا تستخف بجنوني معك )
طوي الورقة برفق وواصل احتفالات انفصال الجنوب في التلفزيون ..
....
كانت في هوائها الازرق مزركش لونها ...تنظرمن فتحات نفسها .كانها ملاك ضبط متلبس بحب الهة غير التي صارلها ملاكا ..واعطته الاجنحة ..
كغزالة برية التصقت بنفسها من عيوني ،كانت علي اهبة الاستعداد للهروب داخل نفسها ،لم اعي شكل نظرتي ،تخيلت يدي امتدت ..
اختفت حبيبتي في نفسها .
ياايها الفتاة التي لا اصدق صيري واقعا المسه،لا تتطيفي بالوان ،وتتسربي بين نظرتي غنجة ،نزقة ،مشاكسه ،ثم تهربين اليك .
اني اخاف عليك ..من الشك المرتد من عيني اليك ...
وااعشقك لحظات الكفر المرتد منك ..اليك .
ياامراة ...يا كون خرافي .اني ..اخاف عليك مني ..
واعشقك ..
ياطفلة ...ياانثي ..
ياكل النساء فيني ..
اني اعلم اني اعشقك واعشق عشقي لك ...كيف لا وهذا طعمك تثيرني رائحة اللبن في ثديئك ،وانتصب واقفا كلما رايت انسداك خصلتك في الصيف.
كتب لها عوض .
الكتابة هي وصيتي لك ان مت او فرقتنا الحياة )
وفرقتنا الحياة قبل ان تموت ..ولم اكتب بعدها الابعد حين ..اصبحت اسطري ملاذ لقاطعي الطرق ..الجيدون وغيرهم
ومازلت اكتب ..
وانا اكتب اول نص عنك وجدتني اكتب عن نفسي ..
فمن انا ؟؟؟
مجرد ورقا شفاف تاكلت اطرافه ..ورقا ...شجرا ...ماء ...
ام بعض تراب انا ؟؟؟
الله من بعد المسافة كلما قطعتها في خاطري اجدها في واقعي اقوي .
وكلما قلت وداعا ..كلما مات جزء مني ببط عميق ..
عوض ..
عندما ذهبت لم ابكي ،لم احزن ،فقط خفت ،خفت من كونك غير موجود ،احسست كم انا عارية ..كم اناغير موجوده ...كم انا غير انا ..
واحببت الموت ...وغرت منه ..
هل رايت انسان يغار من الموت ؟؟؟انا ..
قلت انه ينعم بصحبتك ...بقربك ...برائحتك ..واشتقت اليك ..
كان ذلك مولما ...يولم ببطء خارق ،هل احسست يوما بشي يولمك ببطء خارق ؟؟
لم يعد لدرويش ،وبلزاك ،وفيروز ...معني ..
ولم اعد احتاجه الي ابوالعتاهية..وغيرهم من صعاليك الانسانية لاري كم هي قبيحة هذه الدنياء وماالت اليه ..
باافعالنا وليس غيرنا ...
التاريخ نحن من نصنعه ...وليس اخرون ..
واذية الانسان نحن من نفعلها وليس اخرون ..
عشقت التفاصيل ..
تفاصيل الادب ..والذي عشقته قبلك معك بعدك .
تفاصيل الصغار ..كيف يرون ..كيف يكبرون ..كيف يفرحون كيف يرون مالانراه ..
تفاصيل الشارع ..الشارع ياعوض ،تهشم ،كما تهشم داخلنا .
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزننا صار عوض الله ..
عشق عوض الله ....الله ...والنساء ..والالون ...وامه .
كان يعشق الالوان ،كان ممتلي بالالوان ،وبالنساء الصغيرات منذ صغره وهو يري اباه يمتطي امه مرة ،ومرتين ،ومنذ ذلك الوقت غرق في امتطاءالنساء .
ويصلي ..
يصلي ..ركعتين ...ركعة لربه ...وركعة لها ..
وذات ارتواء ..
اخبرها...
بان ميعاد ذهابه قد حان ...
(تكرفست في الارض باكية ،حتي اختلط دمعي ببولي ،دفنت راسي بين فخدي ،وشممت رائحته )
الان علمت ان الرب ،خالق الالم ،وان الالم هو الشر الذي نهرب منه جميعنا ،ولا نستطيع .
وان الالم هو النداء الاول للموت ..
والموت لحظة من الاستدعاء ..
نحن من نستدعيه ..باارادتنا ..بكامل قوانا ..وشغفنا ...نراه وهوقادم لنا ..نفسح له الطريق ..نعطه تلك الشارة الداخلية والتي تقول مرحبا ..
في تلك اللحظة ،فقط ،احسست بذلك الاحساس.
وانا احتضنه بين حنائيي تاركة له روحي يمرجحهها في هواء طلق ..
تقاذفت عيونهم حولي ،عيون من احب ،ومن احبوني ،كانت عيونهم ،تتطاير حولي كبالوانات ،تخاف الانفجار ،
ارتبك الموت في حضني ..
ارتبكت انا .
سقطت شهوة الالتقاء الالتقاء بالرب ،بالاخر ..

شهوة ان تنتصر علي الحياة ..اليس الموت هو الانتصار الاكبر علي الحياة .
ارتبكت عجلة احلامي في تلك اللحظة ،تثاقل جسدي بعد ان كان خفيفا ..تثاقل ..
شممت رائحة بولي ..
شممت رائحة دمعي ..
واشتقت اليك علمت ان المسافة بيننا ..طويلة طويلة ..والموت من يقربها ..
.....
هنالك ..صباح ..وكان صباح ماطر ..
نز عشقك ملئيا من سقف منزلي ،هذا الصباح ،ارتديت ،ثوبي ،(وشبشبي )
وخرجت ..
خرجت من نفسي اولا ..ثم من باب منزلي ...تسكعت في شارع الله اكبر قليلا قليلا ،تسكعت ،تذكرت اين ذهبت اول مرة هاجمني فيها عشقك ،ركبت ،ثم نزلت ،قبل فترة من الزمان اتيت الي هنالك ..لكي اسال،نفسي ماذا دهاني ؟؟؟
الان ..اتي الي نفس المكان ..وانا اعلم ماذا دهاني ..
قابلني صاحب المشتل ،اقترب مني ..اقتربت منه ..
كان وسيما وحلوا..وطيب اللسان .
سالته واجابني ...سالته واجابني ..سالته واجابني .
ولمااكثرت في سوالي ،برقت عيناه ،هل راي مابحالي ام ان عينائي تفضحني ،راوغته في تفاصيل الاسعار حتي لا يفتضح امري ..وكان برئيا ..في اجابته لي ..
لم يعلم اني به اراوغ حالي واني به اعيد لحظة كان قد مر عليها زمن من الفرح والحزن ،هي المسافة بينك وعوض ..
بعدها رجعت الي تفاصيلي البارده ،عبثت بااوراقي ،اضحكني نص لم يكتمل ،كان بعنوان (كيف تبول الحمار في قارعة الطريق )
كيف تبول الحمار في قارعة الطريق؟؟؟
كيف لم يوقفه احد ؟كيف اخرج ذكره امام المارة ولم يخجل احد تمتم البعض ...اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..اعوذبالله من الشيطان الرجيم .
ولم يكن غيره في الشارع وبعض الحبشيات الوافدات علي الخرطوم بوابة الثراء بالنسبة لهم ومدخلهم الي بلاد العم سام والدول المتخمة بالثروة .و.الخرطوم تغير جلدها بهم ..
الدكاكين مفتوحة بخجل وريبة ،بعضهم قال ..انه ربما تحدث بعض الاحداث الموسفة مثلما حدث في اثنين قرنق الاسود ..وبعضهم ..تواري خجلا وبعضهم كسلا من مهامه .
في ذلك الصباح ...
تبول الحمار في قارعة الطريق بمتعة متناهية ،كاشفا عن ذكره بكل متعه وفجور ،كان اولاد المدارس في منازلهم ..فلم يسمع صوت ضحكهم وسخريتهم علي ذكره الكبير ..
وكانت الامهات يتملمملنا من اعمال المنزل وصراخ الاطفال المتواصل من الجمعة الي السبت ..
الموظفات ،يقمن هذا اليوم بصبغ شعورهن وقلوبهن ..وكي ما تبقي من ملابس ،تتكاثر المشاوير العائلية ،والزيارات الرسمية،يصبح السبت ثقيلا ...ثقيلا ..
فحتي الان لم يالفه الاخرون كيوم اجازة رسمي وجدت النص بتاريخ /9/7/2011....
اخذ مني زمننا غير قصير تذكر هذا التاريخ ،كان شي مثل لا شي ،كان شي مثل لا شي ،كان مثل ان تنسي تاريخ ميلادك ،او تاريخ ميلاد احد ابنا ئك، او تاريخ وفاة اباك ..
كان شي مثل هذا ..ان تنسي تاريخ وفاة اباك كان مثل هذا ..
وكتبت اليك ..
لكم نحن كاذبون عندما نعتلي شهوة الحزن المصنوع والصباح المسكون ...
وفي الكتابة نعمل علي افشاء الاسرار المميته ،ونعلم انها مميته لان في ذكرها ذكر للموت .
الان فقط ..سالت نفسي هل ينهي الموت كل اجابات الاسئلة التي لم تسال ام يبقي السوال مابقينا ..
عند اغماض جفننا للحظة من الزمن لا ندري كم مره من الوقت عندها ..
عند الله ..
يكون هذا زمننا كافي لقبض روح ،او اخراج روح من روح ،او شق نهر ،او شرخ انسان حتي ..
لقد شرخت نفسي ..
في البد كان عوض وبعد عشرين حزننا صار عوض الله ...
راهن عليها اصدقائه ...كسب الرهان ...خسرها ..
ياالله ياعوض ..
لكم هي بسيطة تلك اللحظة التي يمكن فيها للشخص ان يخسر كل شي ويكون لا شي ..
راهن عليها اصدقائه ...
في تلك اللحظة فقط احس عوض الله بالخوف ،هو الاسد في كل شي ،
رغم انها لم تكن بتلك القوة التي تحمي بها الامهات الاطفال ..ومع ذلك كانت قوسه ،قوس قزحهه ،هو القوي الضعيف ،الضعيف امام نفسه وامه ...والقوي امام الاخرون ..
الله والكون ..الشر والخير ..
اشتهها ..
احبته ..
تبعثرت هي ..
تمني ان تتمنع عليه وابت ..
قالت له احبك ..
قال لها اشتهيك ..
برق سائل شهوته من عينه ..
انكسرت خجلا وشوقا ...
علمها كيف تكون المراة انثي ..
ثم اخمدها ...اخمدها ...اخمدها ..ثم لم تكون .
في تلك اللحظة ..مر شريط سريع تحت بصره ،تعري ...تعري تعري عوض الله..من مخاوفه كرجل ،من افتقاده للاخر الذي يمدنا بالقوة والامان ..
مظاهرات الثانوي ،اعتقالات الجامعة ،يد معشوقته ،النساء اللائ صب فيهم جام غضبه، وارقه ،وارتجافات روحه ،نسائه الصغيرات اللائي يخاف ما يخاف عليهم ..
منذ امد لم يعد يميز الوان قوس قزح ..
اختلطت رائحة حليبها برائحة حليب امه ،ازعجه هذا الامر في بادي الامر ثم اراحه بعد ذلك ..
الان فقط احس باانكساره ..
انكساره تجاه بلاده ...تمني ان يهرول جاريا في مظاهرة كما كان يفعل ايام زمان ،تمني ان يجري ..ان يصرخ ..ان يسب العسكر ،ان يرجمهم ،تمني ،تمني ،تمني ..
وارتجف ..ارتجف من اكتمال فعله ..
وصار غابة ..
صار عوض الله غابة في انسان ..
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزننا صار عوضالله ..
كان يرتجف بين يدي عند ممارسة الفعل الجميل ،وعادة لا يرتجف الرجل عند ممارسة الفعل الجميل الا ان كان عاشقا
كان يئن انين طفل لم تكتمل حوجته بعد
كان ملمسه كماء ...ويلمسني كماء
كان مابيننا ماء من العشق ..
فكيف اخرج منه وكيف ازيح هذا الغطاء ،غطاء القلب واخمده وهذا الغطاء يلسعني ويلسعني..
كيف لا استطيع ان اكرهه وهو العابث بطين انوثتي وبلدي
كان بين يدي ..طفل ،احبه ،احب كونه لي وكوني له
الان احتاج ان ابكي تحت الشمس عارية لالشي سوي ان تغسل دموعي كل احزاني
قلت ما احسه هو رجس من عمل الشيطان فيممت قلبي شطر الايمان ونمت .
في الصباح وجدت مكان لقلب اذهر ،فعلمت انه ملاك .
....
عندما نصاب بالجنون كيف نعلم بذلك هل يخبرنا الاخون ام نراه في اعينهم ؟؟؟
....
كتب لها عوض ...
لا اخاف عليك الامني... وعقلك ..
صالحيه لاشدو..
ياحلوة ..ياغنوة ..ياعصرة جوه القلب ..ياعقل واسع ..
اللهفة جارية وراء رغيف العيش وانا لهفان لرغيف عيونك .
فااه ..من ان تعرف ولا تستطيع ..اه ..
اه ..من ان تعرف ان تكون ولاتستطيع .اه .
اه ..من ان تعرف ان تكون وتسعي ولا يصيبك من مبتغاك الا القليل ..
تستدعي قوي ارادتك وجيوش المثابرة والجلد ،تموج المشاعروالوجدان بالامل ..وتعمل من اجل مبتغاك ولا تصيب الا القليل .
يقولون في القعيدة ..
الحلال بين والحرام بين ..وبينهما امور متشبهات فاجتنبها ..
اقول الخير مثل الشمس وضوحا ،واذية الانسان مثل ليلة ظلما ظلامها لا يختلف عليه اثنان ..
انا اعشقك ،واعشق الخير الذي يحمله عقلك وانت تفكرين ،تحمله عيناك الجملتان وانت تنظرين ،انت دليلي اني لست مجنون ،انت صوت داخلي يوكد لي خراب هذا العالم الذي يحيط بي..صباح مساء ..وانني لست غبي عندما رفضته بعفانته وعطبه ..انت حزام ارادتي وجيوش مثابرتي ..وتاج الامل ..
انا ما زلت وحيدا ..
احمل كيسي الفارغ ،اجمع ما تجود به مصادر المعارف واعبد صنم الخير وحيدا ،حي لا احد يفهم مرماي ...ضعيفا ..خائفا ..من مجتمعي الذي خاصمته قبل ان يعلن خصامي ...قلائل هم الذين يوكدون ان المجتمع باسره في مساره الي الهاوية ..اليهم انتمي وبهم اكون ...
كنت علي قوقعتي ...منكفي ...زادي كتبي ...زهدت الذي حولي ...
انبلجتي في حياتي كشمس فجائية ...خفت ...اجهتضتك ..حتي لا اوذيك باافكاري المتطرفة وعجزي عن تحقيقها في زمن الفطريات والبسمات البلاستيك .
قبلك طلقت النساء الاقليلا ..
نماء نبت حبك الشيطاني من موقع اجهاضته الاولي ..عقلي ...
نما ...نما ...نما ...
احضرت دروعي وتمرست حتي لا يغزوني جمال عقلك اكثر وفشلت ..
الان اعلم انني مفتون بك من الصفر الي القلب ...ولا استطع عناقك للابد لذا ....اه ....
اعلم اني لا اريد اما لاطفالي غيرك ...ولا استطع ...
ليس كل المواد التي تحت جماجم البشر والوجوه الجميلة بعقول بين الالف الجماجم نجد عقلاواحد .
وقد وجدت عقلا له اعين براقه ...ينهض كفراشه ...يجلس كحلم ...يقتلني ...يقتلني ...فهل علم السفاح لماذا من كل نساء العالم هو قاتلي ؟؟؟
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزننا صار عوض الله ...
يولمه ذلك الصداع الحاد ..ذلك الصداع الذي يربكه من حين لاخر ...يخرجه من تفاصيله اليوميه من تلك السطوة التي يمارسهها علي الكل يصير صغيرا امام حبة مهدئة او حقنة للصداع ...
منذ امد لم يعد يمتلك تفاصيل السعادة ..رغم ممارسته لها ..
تكرفس عوض الله ..داخل دخان سجارته طويلا ...طويلا ..
كان الدخان كثيفا كثيفا ..راي بلاده وهي قاب قوسين او ادني من الجحيم ..
راي حبيبته ..راي عشيقته ..
سال نفسه ماهو الفرق بين الحب والعشق ؟؟؟؟
في الحب نكون كااجمل مانكون وفي العشق نكون كما ولدتنا امهاتنا ..
لا يدري لماذا كلما تذكر حبيبته ..نكزته ،تلك النكزه والتي لا تصيبه الا عند مروره في شارع بلاده ..
اكتشف ان كل الاحلام التي ملكت لهم لم تكن سوي احلام ...
تسربلت الالوان بفعل الزمن ،صارت باهته ،باهته .
بكي عوض الله ..
منذ ان ولدته امه بكي مرتين ،مرة لا يريد ذكرها . ومرة الان من قال ان الرجال لا يبكون ؟؟؟
بكي عوض الله ..
لم يكن يريد ما يريد ..
ولكنه ..حدث ..وبكي عوض الله ..
بكي برفق ،وهدوء ،بكي بسكون ،اصبحت الدموع تملاء نظارته الطبيه .
صار الماءامامه جميلا جميلا ..وتمايل تمايل..راي قوس قزح علي زجاج نظارته الطبيه ،راي امه ..يعشق هو امه ،عادة يكتسب الفنانون اول عشقهم من عشقهم لامهم ..
وكان عوض الله يعشق امه ،يعشقها ،كان بين يديها صغيرا ونحيفا كان هو .
وبكي ..سالته لما تبكي ؟؟؟
قال راسه يولمه ..
قال لها راسي يولمني ..هل تصدق امه انه يبكي من وجعا في راسه ؟؟؟
احتضنته ..
احتنضنته..
شم رائحة عرقها ،رائحة لبنها ،شماها ،ضحكت هي وهي تمسح علي راسه برفق (،وتقول بقيت كبير ياولد ) ..
ضحك عوض الله ...هو الذي انشاء اولاد ونساء صغيرات في لحظة يكون ذلك الولد ؟؟؟
مسحت امه ،كل تلك السنوات برفق ..برفق شديد ..تمني لو تمسح بيدها علي بلاده بذلك الرفق والحنان ..تمني ذلك ..تمني.
ليتي الامهات يمسحنا علي بلادي ماالم بها ،ليتهم يفعلون ذلك ..
في تلك اللحظة تمني ان يعود ذلك الصبي الصغير ،كل لذاذاته في الدنياء اقتنا كتاب،او اكتشاف لون ،او امتلاك ثمن سجارة .
تفقد الاشياء دهشتها الاولي بفعل الزمن ،الا تلك التي تتعلق بالامهات والاحلام .
فقد عوض الله دهشته الاولي ،الا باايدي امه ما زال ذلك السر اللالهي يربطهم ،ما زالت في داخله اقوي الالوان ،يري في تجاعيد وجهها وفمها الجميل كل الخطوط التي لم ترسم بعد .
لكم تمني ان يرسم تجاعيد وخطوط امه لكل خط في وجهها حكوه وفرحة تعني له الكثير ،تدهشه ،تعجبه وكانها خطت بيد فنان ماهر ،لا يدري حتي لما كلما حاول رسم وجهها سالت الالوان؟؟؟
ربما خجلت الالوان من تعابير وجهها ،وربما من حنانها،وربما وربما ربما ...
عشقها ...امن بها كملاذ ..وكانت.
طلع عوض الله اعلي سقف منزلهم وصرخ ...قال ان المدينة اغتصبت ..
فااغضب صراخه اهل المدينة المغتصب اهلها ..واستغفر الباقون من ما رواه عن اغتصاب المدينة ..ورفع النداء لصلاة الاستغفار ..
ولم يتب عوض الله من صراخه ..ونداء المدينة .
قيل ان لونه تحول الي الازرق ،رب
ما لانه كان عاشقا للالوان ،
ضحكته امه وهي تعرفه ، بكت حبيبته ، خافت عشيقته ،وصرخ ...
الي اين ذاهب ثقب هذا الفضاء ؟؟.
من اين اتي ؟
هل للفضاء مفتاح لاسرقه ؟
هل للفضاء باب لاغلقه علينا ؟
هل للفضاءنافذة لافتححهها للوطن ؟
ام هذا الثقب اكذوبة ؟
تورجح خفقة القلب علي مهل ..وتقتله علي مهل ..ولا اسرع ..ولا قلبي علي عجل ..ولا انت .

عوض الله ...

.في البدء كان عوض وبعد عشرين حزننا صار عوض الله ...



مها الرشيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 11:59 AM   #[2]
اشرف السر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية اشرف السر
 
افتراضي

مها الرشيد

انتظرناك طويلاً

ثم كان عوض - عوض الله


- دي طوبتي لحدي ما اجي تاني للنص العجيب دا



التوقيع:

اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 12:11 PM   #[3]
طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق صديق كانديك
 
افتراضي


بدأ لي وكأن هذا النص في أصل كتابته نصان، بعبارة أخرى أن وقت كتابته اختلف كثيرا فبينما جاءت بدايته حتى :

اقتباس:
في الصباح وجدت مكان لقلب ازهر ،فعلمت انه ملاك .
قوية ومتماسكة وتأخذ بالأنفاس جرياً وراء ما بين سطورها وما أكثرهن، جاءت بقية النص من بعدها ليست بذات الهزة العنيفة التي فعلت بنا بدايته.

أو لعلها ذائقتي التي غلب عليها طعم السبكة الأولى.

واسمحي لي بملاحظة :

اقتباس:
برقت عيناه ،هل راي مابحالي ام ان عينائي تفضحني
ربما كانت هناك أخطاء في الطباعة ، إذ يبدو لي أن الصحيح ( أم أن عينييّ).


مرحب بيك استاذة مها الرشيد بيننا.

تحياتي



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 12:29 PM   #[4]
مها الرشيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية مها الرشيد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك مشاهدة المشاركة

بدأ لي وكأن هذا النص في أصل كتابته نصان، بعبارة أخرى أن وقت كتابته اختلف كثيرا فبينما جاءت بدايته حتى :



قوية ومتماسكة وتأخذ بالأنفاس جرياً وراء ما بين سطورها وما أكثرهن، جاءت بقية النص من بعدها ليست بذات الهزة العنيفة التي فعلت بنا بدايته.

أو لعلها ذائقتي التي غلب عليها طعم السبكة الأولى.

واسمحي لي بملاحظة :



ربما كانت هناك أخطاء في الطباعة ، إذ يبدو لي أن الصحيح ( أم أن عينييّ).


مرحب بيك استاذة مها الرشيد بيننا.

تحياتي
مشكور ...ملاحظاتك في مكانها هذا النص كتبته علي فترات طويلة ...ولي امرا في نفسي قررت ان اقفله .لذلك ظهرت تلك الهرولة في نهاية النص ..مع العلم هذا النص الوحيد من نصوصي الذي لم اكتب فيه كلمة انتهي ...مودتي للحضور ..



مها الرشيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 12:31 PM   #[5]
مها الرشيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية مها الرشيد
 
افتراضي

[QUOTE=اشرف السر;490866]مها الرشيد

انتظرناك طويلاً

ثم كان عوض - عوض الله


- طوبتي لحدي ما اجي تاني للنص العجيب دا[/Q


وانا في الانتظار ..



مها الرشيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 12:34 PM   #[6]
خالد الصائغ
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الصائغ
 
افتراضي

تحياتي مها
و مرحبا بحرفك المورق



هذا النص محتشد السياق

إبتدارا ب (عوض)
رفقة عشرينية حزنه
صوب (عوض الله)

سوي بعض إرباك ألمحه في نسيج الجمل و المشاهد
ربما بسببٍ من زيادة في سرعة الخط و الكتابة


تشكيل الحروف و الكلمات جوهري
هو ما يعطي النص مزيد عافية و عنفوان.


شكرا مها علي النص الشهي.



التوقيع:
هنا أصل ما بيني و بيني و ما بيني و الآخر

http://khalidal-saeq.blogspot.com/
خالد الصائغ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 12:48 PM   #[7]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مها الرشيد، أو كيف تَنبتُ للكلمات أجنحة ثمّ تطير!
قرأت (عوض الله) طازجاً قبل عام، وأعيد قرأته الأن وما زال يغريني بالمزيد..فهل؟

يا مرحى، يا مرحى،
أسمرا الخضراء تَهمسُ في أذن الخرطوم، إزدانت (سودانيات) والله!



مبر محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 12:54 PM   #[8]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

حباب مها الرشيد "بتِّي" في سودانيات

حتّي عودة مؤكّدة للنص

تحيّاتي



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 01:09 PM   #[9]
سماح محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سماح محمد
 
افتراضي

مها الرشيد
مرحبا بك بيننا

وأنا أقرأ (عوض الله) تمازجت بداخلي العديد من الأفكار والأحاسيس
أحسست أن النص متخم جدا..
فكرت أن ما به يصلح لعدة نصوص
دُرت مع عوض الله..إمتلأت بالخيبة..عشقت..وبكيت..ومسحت امه على رأسي أيضا..
بهذه الكتابة صدق وصلني
صدق لم يمنعه عدم حرصك الكافي في الطباعة، والأخطاء الأملائية والنحوية

موعودين بالكثير من هذا القلم بلا شك

لكِ تفريق استوقفني الإحساس فيه :

اقتباس:
سال نفسه ماهو الفرق بين الحب والعشق ؟؟؟؟
في الحب نكون كااجمل مانكون وفي العشق نكون كما ولدتنا امهاتنا ..


وسأواصل الإستمتاع بقراءات متكررة للنص

شكرا مها



التوقيع: دنيـــا لا يملكها من يملكها..
أغنى أهليها سادتها الفقراء..
الخاسر من لم يأخذ منها ما تعطيه على إستحياء..
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء...
الفيتوري
سماح محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 03:23 PM   #[10]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

سلامٌ ومحبة


نص يغرقك حتى الثمالة
في عشبه المبعثر
وبين وثبة ووثبة
يطعنك شوكُ تأملٍ في زوايا بعيدةٍ
يرمي إليها
فتقف للسبر، لهتافٍ ما يتربص بك، لـ...
فتلقى نفسك عائداً إلى بدءٍ


لذا
فهذا مرور تحية واحترام
فحسب

تحياتي واحترامي



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 05:04 PM   #[11]
أمير الأمين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

كتابة تتجاوز حد الدهشة و "فنقلة" العيون
رغم الحشد المتسارع وكثافة الخواطر...
وطولها المتسق..
ممتعة هذه الحروف...


بالجنبة
احسست بعض الخلط فى المتحدث/المخاطب فى داخل النص



أمير الأمين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 06:12 PM   #[12]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

سلام يا مها الرشيد وألف مرحب بحرفك النضِر.

من قدّمك لم يكن مخطئاً حين قال؛
أن قلمك مكسب لسودانيات.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2012, 09:10 PM   #[13]
سارة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سارة
 
افتراضي

اهلا حللت وسهلا نزلت
منورة بحروفك الجميلة



التوقيع: تـجـــاربنا بـالـحيـــاة تــألـــمنـا.... ولــكنــها بــلا شــك تــعلــمنـا
لك الرحمة ياخالد ولنا صبرا جميلا
سارة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2012, 02:52 AM   #[14]
أبوبكر عباس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
تبول الحمار في قارعة الطريق بمتعة متناهية ،كاشفا عن ذكره بكل متعه وفجور
مها الرشيد
تحياتي الاستاذة مها الرشيد،
لا يتبول الحمار وذكره منتصب. "المتعة والفجور" البمارسن الحمار بتحريك ذكره منتصبا لاعلى وأسفل هي لرياضة ذكره وليس أثناء التبول.



أبوبكر عباس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2012, 09:16 AM   #[15]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

سلامٌ ومحبة

حسناً مها

إليكِ بعض اشتغالٍ على النص
وعسى أن يمر علينا النطاسيون في اللغة
فيستقيم أكثر

...
وكلي أمل أن يُقبل مني ذلك

تحياتي واحترامي

عوض الله ..
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزنٍ صار عوض الله ..
ضاجع امرأة الجيران على عجلٍ ثم لاذ بالسكون إلى أشعاره .
كتبت له حبيبته (عندما أتصل بك يكون شوقي قد وصل مرحلة من الجنون فلا تستخف بجنوني معك)
طوى الورقة برفق وواصل احتفالات إنفصال الجنوب في التلفزيون ..
....
كانت في هوائها الأزرق مزركش لونها ... تنظرمن فتحات نفسها كأنها ملاكٌ ضُبط متلبساً بحب آلهة غير التي صار لها ملاكا .. وأعطته الأجنحة ..
كغزالة بريّة التصقت بنفسها من عيناي، كانت على أهبة الاستعداد للهروب داخل نفسها، لم أعي شكل نظرتي، تخيلت يدي أمتدت ..
أختفت حبيبتي في نفسها .
يا أيتها الفتاة التي لا أصدق صيري واقعاً ألمسه، لا تتطيفي بألوان، وتتسربي بين نظراتي غنجة، نزقة، مشاكسة، ثم تهربين إليك.
إني أخاف عليك.. من الشك المرتد من عيني إليك...
وأعشقك لحظات الكفر المرتد منك.. إليك.
يا امرأة... يا كون خرافي. إني.. أخاف عليك مني..
وأعشقك..
يا طفلة... يا أنثى..
يا كل النساء فيّ..
إني أعلم أني أعشقك وأعشق عشقي لك... كيف لا وهذا طعمك تثيرني رائحة اللبن في ثديئك، وانتصب واقفاً كلما رأيت انسدال خصلتك في الصيف.
كتب لها عوض.
الكتابة هي وصيتي لك إن مت أو فرقتنا الحياة)
وفرقتنا الحياة قبل أن تموت.. ولم أكتب بعدها إلا بعد حين.. أصبحت أسطري ملاذاً لقاطعي الطرق.. الجيدون وغيرهم
ومازلت أكتب..
وأنا أكتب أول نص عنك وجدتني أكتب عن نفسي ..
فمن أنا ؟؟؟
مجرد ورقٍ شفافٍ تآكلت أطرافه.. ورقا... شجرا... ماء ...
أم بعض تراب أنا؟؟؟
الله من بُعدِ المسافة كلما قطعتها في خاطري أجدها في واقعي أقوى.
وكلما قلت وداعاً.. كلما مات جزء مني ببط عميق..
عوض ..
عندما ذهبت لم أبكي، لم أحزن، فقط خفت، خفت من كونك غير موجود، أحسست كم أنا عارية.. كم أنا غير موجوده... كم أنا غير أنا..
وأحببت الموت... وغرت منه..
هل رأيت إنسان يغار من الموت؟؟؟ أنا..
قلت أنه ينعم بصحبتك... بقربك... برائحتك.. وأشتقت إليك..
كان ذلك مؤلماً... يؤلم ببطء خارق، هل أحسست يوماً بشيء يؤلمك ببطء خارق؟؟
لم يعد لدرويش، وبلزاك، وفيروز... معنى..
ولم أعد احتاج إلى أبي العتاهية.. وغيرهم من صعاليك الإنسانية لأرى كم هي قبيحة هذه الدنيا وما آلت إليه..
بأفعالنا وليس غيرنا...
التاريخ نحن من نصنعه... وليس آخرون..
وأذية الإنسان نحن من نفعلها وليس آخرون..
عشقت التفاصيل ..
تفاصيل الأدب .. والذي عشقته قبلك معك بعدك .
تفاصيل الصغار .. كيف يرون .. كيف يكبرون .. كيف يفرحون كيف يرون ما لا نراه ..
تفاصيل الشارع .. الشارع يا عوض ، تهشم ، كما تهشم داخلنا .
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزنٍ صار عوض الله ..
عشق عوض الله .... الله ... والنساء .. والألوان ... وأمه .
كان يعشق الألوان ، كان ممتليء بالألوان ، وبالنساء الصغيرات منذ صغره وهو يرى أباه يمتطي أمه مرة ، ومرتين ، ومنذ ذلك الوقت غرق في امتطاء النساء .
ويصلي ..
يصلي .. ركعتين ... ركعة لربه ... وركعة لها ..
وذات ارتواء ..
أخبرها...
بأن ميعاد ذهابه قد حان ...
(تكرفستُ في الأرض باكية ، حتي اختلط دمعي ببولي ، دفنت رأسي بين فخدي ، وشممت رائحته)
الأن علمت أن الرب ، خالق الألم ، وأن الألم هو الشر الذي نهرب منه جميعنا ، ولا نستطيع.
وأن الألم هو النداء الأول للموت ..
والموت لحظة من الإستدعاء ..
نحن من نستدعيه ..بإرادتنا .. بكامل قوانا .. وشغفنا ...نراه وهو قادم لنا .. نفسح له الطريق .. نعطه تلك الشارة الداخلية والتي تقول مرحبا ..
في تلك اللحظة ، فقط ، أحسست بذلك الإحساس.
وأنا احتضنه بين حناياي تاركة له روحي يمرجحها في هواء طلق ..
تقافزت عيونهم حولي ، عيون من أحب ، ومن أحبوني ، كانت عيونهم تتطاير حولي كبالونات ، تخاف الأنفجار،
ارتبك الموت في حضني ..
ارتبكت أنا .
سقطت شهوة الإلتقاء الإلتقاء بالرب ، بالآخر ..
شهوة أن تنتصر علي الحياة .. أليس الموت هو الانتصار الأكبر على الحياة .
ارتبكت عجلة أحلامي في تلك اللحظة ، تثاقل جسدي بعد أن كان خفيفاً .. تثاقل ..
شممت رائحة بولي ..
شممت رائحة دمعي ..
واشتقت إليك، علمت أن المسافة بيننا ..طويلة طويلة .. والموت من يقربها ..
.....
هنالك .. صباح .. وكان صباح ماطر ..
نز عشقك مليئاً من سقف منزلي ، هذا الصباح ، ارتديت ثوبي و(شبشبي)
وخرجت ..
خرجت من نفسي أولاً .. ثم من باب منزلي ... تسكعت في شارع الله أكبر قليلاً قليلا ، تسكعت ، تذكرت أين ذهبت أول مرة هاجمني فيها عشقك ، ركبت ، ثم نزلت ، قبل فترة من الزمان أتيت إلى هنالك ..لكي أسأل نفسي ماذا دهاني ؟؟؟
الآن .. أتي إلى نفس المكان وأنا أعلم ماذا دهاني ..
قابلني صاحب المشتل ، اقترب مني .. اقتربت منه ..
كان وسيماً وحلوا.. وطيب اللسان .
سألته وأجابني ... سألته وأجابني .. سألته وأجابني .
ولما أكثرت في سؤالي، برقت عيناه ، هل راى ما بحالي أم أن عيناي تفضحانني ، راوغته في تفاصيل الأسعار حتي لا يفتضح أمري .. وكان بريئاً .. في إجابته لي ..
لم يعلم إني به أراوغ حالي وأني به أعيد لحظة كان قد مر عليها زمن من الفرح والحزن ، هي المسافة بينك وعوض ..
بعدها رجعت إلى تفاصيلي الباردة ، عبثت بأوراقي ، أضحكني نص لم يكتمل ، كان بعنوان (كيف تبول الحمار في قارعة الطريق)
كيف تبول الحمار في قارعة الطريق؟؟؟
كيف لم يوقفه أحد ؟ كيف أخرج ذكره أمام المارة ولم يخجل أحد تمتم البعض ... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
ولم يكن غيره في الشارع وبعض الحبشيات الوافدات علي الخرطوم بوابة الثراء بالنسبة لهن ومدخلهن إلى بلاد العم سام والدول المتخمة بالثروة . والخرطوم تغير جلدها بهم ..
الدكاكين مفتوحة بخجل وريبة ، بعضهم قال .. أنه ربما تحدث بعض الأحداث المؤسفة مثلما حدث في أثنين قرنق الأسود .. وبعضهم .. توارى خجلاً وبعضهم كسلاً عن مهامه .
في ذلك الصباح ...
تبول الحمار في قارعة الطريق بمتعة متناهية ، كاشفاً عن ذكره بكل متعه وفجور ، كان أولاد المدارس في منازلهم .. فلم يسمع صوت ضحكهم وسخريتهم على ذكره الكبير ..
وكانت الأمهات يتململن من أعمال المنزل وصراخ الأطفال المتواصل من الجمعة إلى السبت ..
الموظفات ، يقمن هذا اليوم بصبغ شعورهن وقلوبهن .. وكي ما تبقى من ملابس ، تتكاثر المشاوير العائلية ، والزيارات الرسمية، يصبح السبت ثقيلاً ...ثقيلا ..
فحتى الأن لم يألفه الآخرون كيوم إجازة رسمي وجدت النص بتاريخ 9/7/2011....
أخذ مني زمنا غير قصير تذكر هذا التاريخ ، كان شيئاً مثل لا شيء ، كان شيئاً مثل لا شيء ، كان مثل أن تنسي تاريخ ميلادك ، أو تاريخ ميلاد أحد أبنائك، أو تاريخ وفاة أبيك ..
كان شيئاً مثل هذا .. أن تنسى تاريخ وفاة أبيك كان مثل هذا ..
وكتبت إليك ..
لكم نحن كاذبون عندما نعتلي شهوة الحزن المصنوع والصباح المسكون ...
وفي الكتابة نعمل علي إفشاء الأسرار المميته ، ونعلم أنها مميته لأن في ذكرها ذكر للموت .
الأن فقط .. سألت نفسي هل ينهي الموت كل إجابات الأسئلة التي لم تسأل أم يبقى السؤال ما بقينا ..
عند إغماض جفننا للحظة من الزمن لا ندري كم مرّ من الوقت عندها ..
عند الله ..
يكون هذا زمناً كافياً لقبض روح ، أو إخراج روح من روح ، أو شق نهر ، أو شرخ إنسان حتى ..
لقد شرخت نفسي ..
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزنٍ صار عوض الله ...
راهن عليها أصدقائه ... كسب الرهان ... خسرها ..
يا الله يا عوض ..
لكم هي بسيطة تلك اللحظة التي يمكن فيها للشخص أن يخسر كل شيء ويكون لا شيء ..
راهن عليها أصدقائه ...
في تلك اللحظة فقط أحس عوض الله بالخوف ، هو الأسد في كل شيء ،
رغم أنها لم تكن بتلك القوة التي تحمي بها الأمهات الأطفال .. ومع ذلك كانت قوسه ، قوس قزحه ، هو القوي الضعيف ، الضعيف أمام نفسه وأمه ... والقوي أمام الأخرين ..
الله والكون .. الشر والخير ..
أشتهاها ..
أحبته ..
تبعثرت هي ..
تمنى أن تتمنع عليه وأبت ..
قالت له أحبك ..
قال لها أشتهيك ..
برق سائل شهوته من عينيه ..
أنكسرت خجلاً وشوقا ...
علمها كيف تكون المرأة أنثى ..
ثم أخمدها ... أخمدها ... أخمدها .. ثم لم تكون .
في تلك اللحظة .. مر شريط سريع تحت بصره ، تعرى ...تعرى تعرى عوض الله.. من مخاوفه كرجل ، من افتقاده للآخر الذي يمدنا بالقوة والأمان ..
مظاهرات الثانوي ، اعتقالات الجامعة ، يد معشوقته ، النساء اللواتي صب فيه جام غضبه، وأرقه ، وارتجافات روحه ، نسائه الصغيرات اللائي يخاف ما يخاف عليهم ..
منذ أمد لم يعد يميز ألوان قوس قزح ..
اختلطت رائحة حليبها برائحة حليب أمه ، أزعجه هذا الأمر في بادي الأمر ثم أراحه بعد ذلك ..
الأن فقط أحس بإنكساره ..
إنكساره تجاه بلاده ... تمنى أن يهرول جارياً في مظاهرة كما كان يفعل أيام زمان ، تمنى أن يجري .. أن يصرخ .. أن يسب العسكر ، أن يرجمهم ، تمنى ،تمنى ،تمنى ..
وأرتجف .. أرتجف من اكتمال فعله ..
وصار غابة ..
صار عوض الله غابة في إنسان ..
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزنٍ صار عوض الله ..
كان يرتجف بين يدي عند ممارسة الفعل الجميل ، وعادة لا يرتجف الرجل عند ممارسة الفعل الجميل إلا إن كان عاشقاً
كان يئن أنين طفل لم تكتمل حوجته بعد
كان ملمسه كماء ... ويلمسني كماء
كان ما بيننا ماء من العشق ..
فكيف أخرج منه وكيف أزيح هذا الغطاء ، غطاء القلب واخمده وهذا الغطاء يلسعني ويلسعني..
كيف لا استطيع أن أكرهه وهو العابث بطين أنوثتي وبلدي
كان بين يدي .. طفل ، أحبه ، أحب كونه لي وكوني له
الأن احتاج أن أبكي تحت الشمس عارية لا لشيء سوى أن تغسل دموعي كل أحزاني
قلت ما أحسه هو رجس من عمل الشيطان فيممت قلبي شطر الإيمان ونمت .
في الصباح وجدت مكاناً لقلب اذهر ، فعلمت أنه ملاك .
....
عندما نصاب بالجنون كيف نعلم بذلك هل يخبرنا الأخوان أم نراه في أعينهم ؟؟؟
....
كتب لها عوض ...
لا أخاف عليك إلا مني... وعقلك ..
صالحيه لأشدو..
يا حلوة .. يا غنوة .. ياعصرة (جوه) القلب ..يا عقل واسع ..
اللهفة جارية وراء رغيف العيش وأنا لهفان لرغيف عينيك .
فأه ..من أن تعرف ولا تستطع ..أه ..
أه .. من أن تعرف أن تكن ولا تستطع .أه .
أه ..من أن تعرف أن تكن وتسعى ولا يصبك من مبتغاك إلا القليل ..
تستدعي قوى إرادتك وجيوش المثابرة والجلد ، تموج المشاعر والوجدان بالأمل .. وتعمل من أجل مبتغاك ولا تصب إلا القليل .
يقولون في العقيدة ..
الحلال بينّ والحرام بينّ .. وبينهما أمور متشابهات فأجتنبها ..
أقول الخير مثل الشمس وضوحا ، وأذية الإنسان مثل ليلة ظلماء ظلامها لا يختلف عليه إثنان ..
أنا أعشقك ، وأعشق الخير الذي يحمله عقلك وأنت تفكرين ، تحمله عيناك الجميلتان وأنت تنظرين ، أنت دليلي إني لست مجنونا ، أنت صوت داخلي يؤكد لي خراب هذا العالم الذي يحيط بي.. صباح مساء .. وأنني لست غبيا عندما رفضته بعفنه وعطبه .. أنت حزام إرادتي وجيوش مثابرتي .. وتاج الأمل ..
أنا ما زلت وحيدا ..
أحمل كيسي الفارغ ، أجمع ما تجود به مصادر المعارف وأعبد صنم الخير وحيدا ، حي لا أحد يفهم مرماي ... ضعيفا .. خائفا .. من مجتمعي الذي خاصمته قبل أن يعلن خصامي ... قلائل هم الذين يؤكدون أن المجتمع بأسره في مساره إلى الهاوية .. إليهم أنتمي وبهم أكون ...
كنت بقوقعتي ... منكفي ...زادي كتبي ...زهدت الذي حولي ...
أنبلجتي في حياتي كشمس فجائية ...خفت ...أجهضتك ..حتي لا أوذيك بأفكاري المتطرفة وعجزي عن تحقيقها في زمن الفطريات والبسمات البلاستيك .
قبلك طلقت النساء إلا قليلا ..
نما نبت حبك الشيطاني من موقع إجهاضته الأولى ..عقلي ...
نما ...نما ...نما ...
أحضرت دروعي وتمترست حتي لا يغزوني جمال عقلك أكثر وفشلت ..
الأن أعلم أني مفتون بك من الصفر إلى القلب ... ولا استطع عناقك للأبد لذا ....أه ....
أعلم أني لا أريد أماً لأطفالي غيرك ...ولا استطع ...
ليس كل المواد التي تحت جماجم البشر والوجوه الجميلة بعقول بين آلاف الجماجم نجد عقلاً واحدا.
وقد وجدت عقلاً له أعين براقه ...ينهض كفراشة ...يجلس كحلم .. يقتلني .. يقتلني .. فهل علم السفاح لماذا من كل نساء العالم هو قاتلي ؟؟؟
في البدء كان عوض وبعد عشرين حزنٍ صار عوض الله ...
يؤلمه ذلك الصداع الحاد ..ذلك الصداع الذي يربكه من حين لأخر ...يخرجه من تفاصيله اليومية من تلك السطوة التي يمارسها على الكل يصير صغيراً أمام حبة مهدئة أو حقنة للصداع ...
منذ أمد لم يعد يمتلك تفاصيل السعادة ..رغم ممارسته لها ..
تكرفس عوض الله ..داخل دخان سجارته طويلا ...طويلا ..
كان الدخان كثيفا كثيفا ..راى بلاده وهي قاب قوسين أو أدنى من الجحيم ..
راى حبيبته ..راى عشيقته ..
سأل نفسه ما هو الفرق بين الحب والعشق ؟؟؟؟
في الحب نكون كأجمل ما نكون وفي العشق نكون كما ولدتنا أمهاتنا ..
لا يدري لماذا كلما تذكر حبيبته ..نكزته ، تلك النكزة والتي لا تصيبه إلا عند مروره في شارع بلاده ..
أكتشف أن كل الأحلام التي مُلكت لهم لم تكن سوى أحلام ...
تسربلت الألوان بفعل الزمن ،صارت باهتة ،باهتة .
بكى عوض الله ..
منذ أن ولدته أمه بكى مرتين ،مرة لا يريد ذكرها . ومرة الأن من قال أن الرجال لا يبكون ؟؟؟
بكى عوض الله ..
لم يكن يريد ما يريد ..
ولكنه ..حدث ..وبكى عوض الله ..
بكى برفق ،وهدوء ،بكى بسكون ،أصبحت الدموع تملأ نظارته الطبية .
صار الماء أمامه جميلا جميلا ..وتمايل تمايل..راى قوس قزح على زجاج نظارته الطبية ،راى أمه ..يعشق هو أمه ،عادة يكتسب الفنانون أول عشقهم من عشقهم لأمهم ..
وكان عوض الله يعشق أمه ،يعشقها ،كان بين يديها صغيرا ونحيفا كان هو .
وبكى ..سألته لم تبكي ؟؟؟
قال رأسه يؤلمه ..
قال لها رأسي يؤلمني ..هل تصدق أمه أنه يبكي من وجعٍ في رأسه ؟؟؟
أحتضنته ..
أحتضنته..
شم رائحة عرقها ،رائحة لبنها ،شماها ،ضحكت هي وهي تمسح علي رأسه برفق (،وتقول بقيت كبير يا ولد ) ..
ضحك عوض الله ...هو الذي أنشأ أولاد ونساء صغيرات في لحظة يكون ذلك الولد ؟؟؟
مسحت أمه ،كل تلك السنوات برفق ..برفق شديد ..تمنى لو تمسح بيدها على بلاده بذلك الرفق والحنان ..تمنى ذلك ..تمنى.
ليت الأمهات يمسحن على بلادي ما ألم بها ،ليتهم يفعلون ذلك ..
في تلك اللحظة تمنى أن يعود ذلك الصبي الصغير ،كل لذاذاته في الدنيا إقتناء كتاب،أو اكتشاف لون ،أو امتلاك ثمن سجارة .
تفقد الأشياء دهشتها الأولى بفعل الزمن ،إلا تلك التي تتعلق بالأمهات والأحلام .
فقد عوض الله دهشته الأولى ،إلا بيدي أمه ما زال ذلك السر الإلهي يربطهم ،ما زالت في داخله أقوى الألوان ،يرى في تجاعيد وجهها وفمها الجميل كل الخطوط التي لم ترسم بعد .
لكم تمنى أن يرسم تجاعيد وخطوط أمه لكل خط في وجهها حكوة وفرحة تعني له الكثير ،تدهشه ،تعجبه وكانها خطت بيد فنان ماهر ،لا يدري حتي لم كلما حاول رسم وجهها سالت الألوان؟؟؟
ربما خجلت الألوان من تعابير وجهها ،وربما من حنانها،وربما وربما ربما ...
عشقها ...أمن بها كملاذ ..وكانت.
طلع عوض الله أعلى سقف منزلهم وصرخ ...قال أن المدينة اغتصبت ..
فأغضب صراخه أهل المدينة المغتصب أهلها ..واستغفر الباقون من ما رؤاه عن اغتصاب المدينة ..ورفع النداء لصلاة الاستغفار ..
ولم يتب عوض الله من صراخه ..ونداء المدينة .
قيل أن لونه تحول الي الأزرق ،ربما لأنه كان عاشقا للألوان ،
ضحكت أمه وهي تعرفه ، بكت حبيبته ، خافت عشيقته ،وصرخ ...
إلى أين يذهب ثقب هذا الفضاء ؟؟.
من أين أتى ؟
هل للفضاء مفتاح لأسرقه ؟
هل للفضاء باب لأغلقه علينا ؟
هل للفضاء نافذة لأفتحها للوطن ؟
أم هذا الثقب أكذوبة ؟
تأرجحه خفقة القلب على مهل ..وتقتله على مهل ..ولا أسرع ..ولا قلبي على عجل ..ولا أنت .

عوض الله ...

.في البدء كان عوض وبعد عشرين حزنٍ صار عوض الله ...



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:56 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.