اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طيبان
العزيز شليل ..
هكذا كتبت الجزائريةّ أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد بلسان مناضل اسمه خالد ..
حين أراك تكتب نزيف الشجر ..بقلم من خاض الحرب لقناعاته المثابرة - فكثيرمنّا اكتفوا بالرفض ولم يحدّثوا أنفسهم بأسمرا- أجدني أقرأ تواريخ أحزاننا الممتدّة ..وأشفق عليك من الحكي ..فهو مؤلم ..كفقد الرفاق ..بنواحي الغربة والأحراش ..
ومؤلم لأنّ الحصاد لم يكن بعمق التجربة وصدقها ..ونزيف أشجارها ..وتضحياتها الكبيرة (أو هكذا أظن)..
لا تترك شيئا ً تؤجله لكاتب يأتي بعدك ..فالبعض رمي كل شئ وراء ظهره وغاب في زحام الأيام ..
قابلتُ أحدهم بنواحي الدمازين ..يحمل ذراعاً مبتورة ..ومواجع شتّي ..ويعمل بالسوق بائعاً ..لطيفاً محبوباً من الكلّ ..لكنّه حين سألناه ليحكي ..أشاح بوجهه وسكت ..سكوت من لا يري في الحديث فائدة ..
وقابلت آخراً بدبي ..حدّثته عن مينزا وجبل النمر ..وجبل النوم ..فسكت حتي أظلم الليل فحكي عن سنواته هناك ..ظل يحكي ويحكي حتّي قلت ليته سكت ..
المرارات لاتنتهي ..في نصّك هذاالذي تفتحه علي خيبات بلادنا ..بطول الأسي ..والتأسّي ..
ارفق بنا ياصديقي ..بإسهابك في التفاصيل الموجعة ..لنعرف أنّنا ضيّعنا أجمل أصدقائنا بالصمت والمبررات الواهية ..
بيدك التاريخ ..والذكريات ..والحقيقة ..ووصايا الرّفــاق ..
لاتدعهم ينزفون بعد موتهم ..
دع الشجر ينزف ..ويسقي قبورهم أولئك الذين وسّدوا أحلامهم التراب ..وإكتفوا بالغياب ..كفعل إحتجاج ممكن ..وأخير ...
_____
أتابع بمرارة ..
|
سلامات يا بنج
أعتذر لتأخري في الرد عليك ..
نعم يا صديقي الحكي مؤلم ، ويزداد إيلاماً بمقدار ما تكتشف أن الرفيق فلان قد غادر
غير مأسوفاً عليه مخلفاً أطفاله الصغار ،
مؤلم حين تعلم أن رفيقك حين أسر قاموا بحقنه بحقنه ملوثه بفايروس HIV
مؤلم حين يصطاد عدو لم تضع له حساباً - الجهاد الأريتري- صديقك ظاناً أنه يتبع للجبهه الشعبيه الأريتريه
مؤلم حين تتساقط " الحزيه " بجانبك ولا تقوى على حمل الجميع على ظهرك
مؤلم حين يمارس المرفعين لعبة الغميضة معك ، تودع رفيقك وتلفه بملائتك ، ليقوم المرفعين بنبش قبره ثانيه
مؤلم حين تعلم أنني كونت صداقاتي من هؤلاء الموتى.