يبدو لى وقد اكون مخطئاً ان كثيراً من الكتابات التى طرحت فى هذا الموضوع تنحو للتأكيد على ان الفشل الذى تواجهه الاحزاب الشوعية الان وسقوط دولها ناتج عن الماركسية نفسها وجمودها.
فالماركسية ليست نظرية جامدة كما يتصور البعض بل على العكس من ذلك تماماً فهى تدعو للتطور دائماً للاعلى والارقى وهذا ماينص عليه واحد من اهم قوانينها وهو قانون نفى النفى.فهذا القانون يؤكد على التطور المستمر فى المجتمعِات الانسانية للارقى والاحسن فكل نظام يشتمل فى نفسه على اسس كامنه فى ذاته تكون لاحقاً سبباً فى القضاء عليه ولا يعنى هذا القضاء او النفى نسخ القديم كله بل يستبقى من القديم افضل مافيه ويدمجه فى الجديد ويرفعه للاعلى.
لذا فالضعف الحالى لهذه الاحزاب الشيوعية ليس هو فى اصل النظرية ولكنه جاء نتيجة للتطبيق والممارسات الخاطئة بهدف فرض السيطرة ومناهضة الاعداء بشكل من اشكال الديكتاتورية والانغلاق الذى يحد من حرية التفكير والنقد الصريح.
فالماركسية عند ظهورها كانت دعوتها اممية انبهر بها كثير من الناس خاصة الطبقات المستضعفة ووجدت فيها حلاً لمشاكلها فكونت احزاباً لها سمتها بالاحزاب الشيوعية ولو اتخذت هذه الاحزاب منذ الوهلة الاولى فى برامجها من الماركسية نظرية تسترشد بها مثلها مثل سائر النظريات لما تنادى الناس الان بتغيير الاسماء وتبديلها ولكان الموقف من الماركسية غير ما هو عليه الان.
واهم مايميز الماركسية اكتشافها لقوانين تطور المجتمع وقانون فائض القيمة وهى قوانين لاتزال فاعلة فالصراع بين الفئات المسغلة بفتح الغين والمسغلة بكسرها مازال قائما ويؤدى دائماً للتغيير وان توسعت وسائل التغيير فلم تعد قاصرة على الصراع الطبقى وحدة وانا تمتد لتشمل اسباب اخرى مجتمعية ودينية وقومية تعجل بمثل هذا التغيير.
والراسمالية نفسها تتبدل ابتداء بالمرحلة الصناعية ومروراً بالمرحلة الاستعمارية الى العصر الحالى الذى اصبحت فيه رأسمالية العولمه عبارة عن مضاربات ومتاجرة بالاوراق النقدية والمعلومات.وهذه التغييرات تؤدى للصراع الداخلى والتناقض الذى اشارت اليه الماركسية ومن ثم التغيير.واهم مايميز هذا التناقض ان الراسمالية فى سعيها لتحقيقِ اكبر قدر من الربح تسعى لاستعمال الالة والحاسوب وتستغنى عن الايدى الانسانية العاملة فالعطالة تستشرى وملايين الناس قد يطردون من عملهم .وهنا قد يسأل الواحد نفسة لمن تنتج الرأسمالية اذناً ومن يشترى انتاجها اذا اصبح ملايين البشر بلا عمل وبلا دخل.
بلا شك سيؤدى ذلك الى مراجعة الحسابات وفى التفكير فى توزيع الثروة بشكل افضل ربما لايكون ذالك بتطبيق ملكية الدولة او الشيوعية ولكن بلا ادنى شك لابد من الوصول الى حل يكون اكثر عدلا وانسانية. لذلك يجب ان ننظر الى الماركسية على انها نظرية كسائر النظريات العلمية قدمت تنويراً وكشفاً مهما وسيبقى افضل مافيها ويتخطاها التطِور والفكر الانسانى الى ماهو ارقى واحسن.
|