إن تحويل الخلافة الراشدة إلى سلطنة ملكية وتحويل فقهها القائم على شورى المسلمين إلى أحكام سلطانية تم عبر تاريخ كبير من التحريف للعقيدة الإسلامية في مسيرة التاريخ الإسلامي وفي هذا يقول الشيخ الحمداوي:
".. فلما انهارت مؤسسة الخلافة باغتيال الإمام علي ، تحالفت مراكز القوة الأموية في الشام ومصر والحجاز ، وأقامت دولتها وملكها في دمشق على غير النهج النبوي والخلافة الراشدة . ونال التحريف في عهدهم وعهد من جاء بعدهم كثيرا من المفاهيم الإسلامية ، في ميادين العقيدة والحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الداخلية والخارجية ، مما يتعذر استقصاؤه في هذه الدراسة .
ففي ميدان العقيدة كان البلاط الأموي أول مؤسسي مذهب الجبر ؛ بمعنى أن القضاء والقدر إكراه وجبر للعبد على الفعل ، وأن الإنسان لا يثبت له فعل ولا قدرة على الفعل أصلا . وكان تبنيهم لهذه العقيدة الفاسدة من أجل التمويه على ما ارتكبوه في حق الأمة وآل نبوتها من جرائم وآثام وسفك دماء ؛ ولتهدئة غضب العامة وثورتهم على مسيرة الانحراف وعملية الانقلاب على نهج النبوة وشيوخ الخلافة الراشدة ".
التعديل الأخير تم بواسطة الرضي ; 07-10-2012 الساعة 10:25 AM.
|