منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل يود الزملاء احبائي ان نواصل في النشر ؟
نعم 6 100.00%
لا 0 0%
إستطلاع متعدد الإختيارات. المصوتون: 6. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-06-2014, 03:56 PM   #[1]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي أوراق من الواحة (تجربة صحفي في بيوت الأشباح)

تجربة صحفي في بيوت الأشباح
أوراق من الواحة (1)

الورقة الأولى . . حفلة الإستقبال

الشتائم ، استفسارات التهكم ، قطع الخرطوش الأسود السميك كانت تنهال علي الرأس والظهر والأرجل والأيدي المرفوعة علي الجدار الذي لا اراه ، لأن العيون مغمضة ومعصوبة بقطعة سوداء لها رائحة كريهة، بينما انصرف تفكيري في الذي يريده مني هؤلاء القوم : هل بيني وبين احدهم ثأر ما ؟: انهم لا يعرفون حتى من اكون لأنهم كانوا يسألونني عن إسمي وإنتمائي فلا اجيبهم: فتعود لي الزاكره الى معتقلات جهاز أمن الدولة في عهد الرئيس الأسبق نميري لتنعقد المقارنة داخل الظلام الداكن الذي تخلقه حالة إغماض العينين.

(هذه كلمات بسيطة من كتاب رأيت ان لابد من إعادة نشره فهذا زمنه بالضبط فهناك في بيوتهم رفقاء لا نعرف عنهم شيئا ولكن المؤكد انهم يوجهون نفس مصير كاتب القصة الأستاذ محمد سيد احمد عتيق ، فلهم الحرية ان شاءالله).

سنواصل في نشر الكتاب اذا كانت هنالك رغبة واذا لم تكن سننشر في مكان آخر. مع احترامي لآراء الجميع.
فائق تقديري



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 04:20 PM   #[2]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

وبما إنو مافي زول هببا لي ح انشر الكتاب لكن بي نفس مقفووله هذا ليقيني بتأثير محتوياته ولنبين مدى ما يواجهه الزملاء الشباب في زنازين النظام فالتحية لهم ، ورمضان الخير الذي ينتظرهم في الداخل هم اهله واقوى من ان يهزهم ومنهم من آثر الصيام منذ عشرة ايام إضرابا عن الطعام وهم معتقلو حزب المؤتمر السوداني لهم الله ومعهم.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 04:49 PM   #[3]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

سلام يا أحمد،

أرجو أن تواصل النشر بنفس مفتوحة تماماً، فما يحدث هناك قد يكون مجهولاً لمعظمنا، لذا يجب تسليط الضوء عليه.
تأكد بأنه دائماً هناك من يقرأ/سيقرأ.

مع تحياتي ورمضان كريم.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 05:25 PM   #[4]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود مشاهدة المشاركة
سلام يا أحمد،

أرجو أن تواصل النشر بنفس مفتوحة تماماً، فما يحدث هناك قد يكون مجهولاً لمعظمنا، لذا يجب تسليط الضوء عليه.
تأكد بأنه دائماً هناك من يقرأ/سيقرأ.

مع تحياتي ورمضان كريم.
‏.........
اشكرك لك اخ عكود انيق مرورك الذي اسعدني كثيرآ ولك كل الحب والتقدير . كل الرضى وسأكتب ..



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 05:57 PM   #[5]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

نواصل ..

ورغم كل شئ كان التعزيب في الغالب يتم في حالة الإعتقالات التي تترافق مع احداث كبيرة ومن اجل الضغط علي المعتقل واستنطاقه وانتزاع معلومات منه ، وليس كالإعتقالات العادية. صحيح لا احد يقر شيئآ من ذلك ولكنها هي بالضبط مأساتنا في السودان، ان يكون امسنا دائما خير من يومنا ، وان يكون الدكتاتور السابق احسن حالآ من الآخر. وان تنعقد مقارناتنا وتنحسر خياراتنا بين السيئ والأسوأ في طول تاريخنا الوطني المعاصر وعرضه. كان معنا في تلك المعتقلات ، معتقلات نميري ، بعض الذين عاصروا معتقلات الفريق إبراهيم عبود (1958 - 1964) وكانوا دائما يتزكرون عبود ويترحمون عليه وعلي معتقلاته قياسا بما كنا فيه ، ونحن بدورنا كنا نعتقد اننا نعاصر اسوأ عهد مر ويمر علي السودان مطلقا. ولم يكن يخطر علي بالنا ان هنالك عهدا سيكون الأسوأ والأكثر فجورا ووهما ينتظرنا في رحم الغيب في مستقبل قريب أو بعيد ، وقد جاء اقرب مما كان سيتجاسر عليه اكثرنا جموحا في خياله او اكثر دقه في ذهنه التحليلي. هكذا كان الخيال وكانت الذاكره ، وسيل السياط والشتائم لا ينقطع، يتعب القائمون به ليقوم عنهم آخرون، كنت اشعر بذلك بتغير الأصوات ووقع الأقدام المبتعده والمقتربه، واذكر عبارة كانوا يرددونها لبعضهم البعض، وفيما بعد، ان اصبحت العيون حرة ترى ما يجري امامها ، إكتشفت انها عباره يقولها الفرد لزميله الذي يمارس الضرب والتعزيب من باب الإستحسان والتشجيع وهي "شغل نضيف" شغلك نضيف يا فلان، (نضيف = نظيف) اي جيد. ويبدوا انها عباره شائعة وسط العسكريين في مراكز التدريب. انها حالة يعجز خيال الذي تروى له ان يسعها، ولا الذي تمر عليه ان يصدقها بسهوله. بشر ، مسلحون يلتفون حول شخص اعزل لا يعرفون من هو ولا ما هي جريمته او أفكاره .. يوسعونه ضربا وشتائم، وآخر يمر بجواره مشجعآ ومستحسنآ !!!
‏......................................
يتبع



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 06:27 PM   #[6]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

"شغلكم نضيف" هذه هي وظيفتهم أو خدمتهم كما نقول، ولا ادري اي ارحام أمهات سودانيات كريمات ناءت بحمل مثل هؤلاء القوم الذين يتكسبون من مثل تلك الخدمة؟ وأي صدور سخية هي التي أرضعتهم مثل هذه العقد الغريبة والإنحرافات النفسية المدهشة.؟

استمرت تلك الحالة من حوالي الثالثة والنصف ظهرا حتى السادسة مساءا حيث توقفوا عن عملهم وشعرت بهم يبتعدون. وبعد اقل من دقيقة سمعت اصواتا تقترب واحدهم يقول لزملائه: الجماعة ديل ما صلوا المغرب، فكوهم يصلوا ... كانت محاولة منهم لإيهامنا بأن الذين سيرفعون العصاب عن عيوننا ونصلي معهم المغرب هم جماعة أخرى غير جماعة الضرب معتمدين في ذلك علي اننا سنكون في حالة توتر ورهبة، بحيث لا نستطيع التمييز فيما يجري حولنا .. بالفعل تم تحريرنا انا وزميلي ولم تخدعنا مسرحيتهم. فقد كنا في درجة من الهدؤ والصفاء اتاحت لنا تمييزهم ومعرفة اصواتهم، صلينا معهم والمكان شبه مظلم، وكانت المفارقة التي لم اتمكن من كتم الضحك إزائها وكانت سببا في جرعات إضافية، انهم وبمجرد الإنتهاء من الصلاة امرونا بالوقوف مرة أخرى علي الحائط مغمضين عيوننا (اقيفوا علي الحيطة، ارفعوا اياديكم وغمضوا عيونكم، صدر هذا الصوت من امام الجماعة الذي صلى بنا المغرب "مصطفى دكين" فضحكت ضحكة مسموعة اثارتهم للغاية. ووقفنا واستمر برنامجهم معنا وبجرعات إضافية كما ذكرت عقابا علي الضحكة المنفلته حتى الساعة الثامنة ليلا عندما جاءهم امر عاجل يطلب منهم إحضاري.. توقفت عربة بجوارنا وصاح احدهم من منكم فلان الفلاني) فأجبته فانهالت علي ضربات عاجله قبل اقتيادي، فعقوبة الضحك لم تكن قد اكتملت بعد وذهبوا الى مبنى آخر. نزلت من العربة بأمرهم ورفعوا العصاب من عيوني.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 07:35 PM   #[7]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

كان واضحا بالنسبة لي انني في فضاء احد المنازل الحكومية التي بناها واستعملها البريطانيون في عهد استعمارهم للسودان في منطقة الخرطوم شرق، ودرجت مختلف حكومات ما بعد الإستقلال الوطني علي استعمالها كمساكن لكبار المسؤولين في الجهاذ التنفيذي والقضائي الى ان تغير الحال في هذا العهد الى حد كبير. اقتادوني الى غرفة بها سرير وبعض الكراسي وجهاذ تلفزيون ، نهض الضابط الذي كان مستلقيا علي السرير واستقبلني ببرود واستغراب، وجلست علي احد الكراسي مع شخصين آخرين. مرت فترة صمت وجيزه خرج بعدها الضابط من الغرفة وبسرعة سألت الشابين عن سبب وجودهما، وعرفت منهما ان طالبا من اتحاد طلاب جامعة الخرطوم قد اعتقل منذ ايام ولا احد يعرف مكانه ومصيره، وان احدهم زميلا له في الجامعة والآخر شقيق له، وانهما ذهبا الى رئاسة جهاز الأمن بحثآ عنه فأحضروهما الى هذا المكان منذ قرابة ساعة دون ان يجيب عليهم احد. ولا حتى الضابط الذي كان يستلقي في السرير بجوارهما.
وقبل الإسترسال معهم جاء افراد القوة التي تقودني مذعورين والذين قادوني الى هذا المكان بسبب خطأ في التعليمات ، وكان احتجاجهم ينصب علي المسؤلين !! المهم عادوا بي الى المكان الأول حيث وجدوا التصحيح قبل ان يبدءوا برنامجهم معي مرة اخرى، فعادوا بي مرة اخرى الى السيارة ثم وجدت نفسي في فناء دار رئاسة الأمن وجها لوجه امام القوة التي اعتقلتني وفتشت منزلي ومنزل زميلي الذي كان معي، وبنفس الرشاشات والسيارات القديمة التي كانوا يستعملونها للتمويه. اشاروا لي بالصعود لأحدى السيارتين ولكن بصورة عادية و دون إجراءات تعصيب العيون او الإنكفاء وصعد معي في المقعد الخلفي اثنان وواحد في المقعد الأمامي والسائق رابعهم وطلب الضابط الذي يقودهم من السائق ان يذهب الى الموقع .. 50 .. فتحركوا وبقية القوة مع ضابطهم من خلفنا في سيارة اخرى اجتازوا منطقة القيادة العامة للقوات المسلحة جنوبا وحي المطار الى جهة الخرطوم 2. ثم يسارا بشارع افريقيا (طريق المطار) ذهبت بي الظنون مذاهب شتى في تفسير معنى الموقع 50 فكان واضحا لي انه اسم حركي لمكان لا يريدونني ان اعرفه مسبقا. شعرت برغبة شديدة لرؤية ابنتي. وقبل ان تستغرقني الرغبة والظنون انتبهت الى انهم يقصدون منزل اهل زوجتي وذلك عندما دلفوا يمينا الى شارع منزلهم في منطقة العمارات. إذن بالتأكيد سأرى إبنتي، فاليزهبوا بي بعد ذلك لموقع الألف.
‏.................... ...
يتبع



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 08:08 PM   #[8]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

ملحوظة :
(قبل ان اكمل هذا السرد انوه الى انني سأضطر الى حذف بعض النقاط الطويله ليس لعدم موضوعيتها وإنما لبعدها قليلا عن العنون الذي نحن بصدده) ودمتم



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 09:48 PM   #[9]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

نواصل ..

وبالفعل توقفوا عند الركن الغربي للمنزل متوارين خلف الأشجار الضحمة القائمة امامه، والمخيلة المجنونة لا تتوقف عن النشاط، بل تزداد إشتعالا في هذا الظرف الحرج. لماذا هذا التواري والحذر والتردد الظاهر في وجوههم وحركتهم؟ طلبوا مني ان اتقدمهم في الدخول ، وعندما ادرت وجهي في إتجاه الباب. كمن يرى هذا المدخل لأول مرة، لاحظت وجود علم اسود وكتابات بالطباشير والفحم في الجداران تقول : منزل الشهيد عصمت ميرغني، عاشت ذكرى حركة رمضان.. الخ فقفذ الى ذهني ثم ناظري مشهد تلك الأمسية التي عاد فيها عصمت من "ناميبيا" عاد العقيد أ.ح. عصمت ليكون جزء من تلك المذبحة التي طالته مع كوكبة من زملائه خلال شهر رمضان المعظم المحرم وعلي مشارف عيده السعيد، لقد تمثل قدره ذلك مع الفريق عمر البشير، الذي ذهب الى نامبيا لحضور إعلان إستقلالها ضمن عدد من رؤساء الدول وهناك التقى بالعقيد عصمت ، زميله الذي عمل معه في سلاح المظلات طويلا والح عليه ان يعود معه في الطائرة الرئاسية. فاستجاب له - وهو الكريم النجيب - ترك كل شئ حتى جواز سفره وامتعته ليعود مع الزميل القدر.
وانا اجتاز الباب الخارجي وعلي الرغم مما كنت فيه. انتابتني مشاعر من الإشفاق علي هذه الأسرة الطيبة من كلومها القراح الناتجة عن توالي النكبات عليها في هذا العهد. فالإبن الأكبر ، العميد عصام ميرغني الذي كان يعمل في مكتب القائد العام عشية الإنقلاب المشهود له كواحد من الضباط المتميزيين بالشجاعة والكفاءة ، والذي خطط ونفذ عملية جبل بوما في جنوب السودان ونجح في تحرير الرهائن الغربيين عام 1982، توجهه صبيحة الجمعة 1989/6/30 عندما سمع بنبأ الإنقلاب الى مقر القيادة العامة محتجآ، فتم اعتقاله فورا مع القائد العام وطاقم مكتبه واحالته للمعاش الى ان تمكن من الهرب خارج البلاد، حيث تلقى بعد اسابيع قليلة نبأ إعدام شقيقه عصمت مع زملاء واصدقاء اعزاء لديه، ولم يزد في اتصال هاتفي مع اهله علي القول : ان عصمت عسكري، ومنذ ان ترك مقاعد الدراسة الجامعية ليلتحق بالقوات المسلحة كان يعلم ان هذا مصير محتمل بصورة من الصور في اي لحظة، معتصرا ذلك الوجع الهائل في دواخله.. ثم نكبتهم بعد ذلك في عصمت نفسه في ابريل 1990. والآن جاء دورهم مع نكبة جديدة وإن كانت أخف حالا. فبعد ان تم تشريدي من العمل وحظري قرروا شيئا آخر لا احد يعلم نتيجته النهائية.
‏....................................
يتبع



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2014, 10:11 PM   #[10]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

‏(2)
استراحة حفل الإستقبال

في الفناء الامامي للمنزل يوجد ممر طويل بين الباب الخارجي والداخلي، هناك انتبهت من خيالاتي علي صوت طفلتي وهي تصرخ وتجري نحوي باندفاع محموم، اذن لا بد من خلال تداول الكبار لخبر اعتقالي قد شعرت بوجود ابيها في خطر ما. فكانت ترقب الباب الخارجي من وقت لآخر ، ولكنها بحكم انها لم تفهم معنى الاعتقال والحديث الذي يدور ، كانت تكبت مشاعرها ، فجاءت صرخاتها وتعبيرات وجهها خليطا من الذعر والفرح ، والسرور والغضب، فحملتها الى صدري المتسخ وقلت لها بحماس لم يجعلني انتبه الى انها لن تفهمني : "سأشرفك حيا وميتا" ، وكان منهم من خلفي من سمع العبارة وقام بتبليغها للجلادين في بيت الأشباح ، بالتالي كانت سببا لفواصل خاصة من الإستفسارات التهكمية عن معنى العبارة وماذا اقصد بها ؟ وسياطهم تزداد ضراوة اثناء مواصلتهم لحفل إستقبالي لاحقا في نفس الليلة.

ودخلوا ورائي إلى المنزل ومعهم ضابطهم وأسلحتهم ، ومثلوا مظهرا من التهزيب والهدوء لم يكن من طبعهم الذي رأيت طوال ذلك اليوم، ولم استغرب لذلك. إذ يبدو انهم علي علم بأن هذه الأسرة مصادمة وأن مآسيها في هذا العهد زادتهم شراسة ضده. ويعلمون ان هذا البيت هو من المراكز الرئيسية لحركة اسر شهداء 23 ابريل / 28 رمضان، بل انه مركز انطلاقها وهي من اكثر الحركات المعارضة إزعاجا للنظام وجهاز أمنه. ومع ذلك لم يسلموا من اللعنات المناسبة للمقام بعد ان استكملوا تفتيش المنزل والشقق واتجهوا للخارج ولحق بهم ايضا الحاج ميرغني من متجره عند الباب فهرولوا ممسكين بي الي سيارتهم وصاح فيهم الضابط امرا : الى الموقع 20.
‏.................
يتبع



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2014, 02:40 PM   #[11]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

اعتقدت انهم يقصدون منزل اهلي هذه المره ، الا انهم اتجهوا الى منزلي الذي لم يخطر ببالي لأنهم فتشوه لحظة إعتقالي وتركوا عددا من افرادهم المسلحين بداخله. وصلنا منزلي وكان التيار الكهربائي مقطوعا فادخلو سياراتهم ليبحثوا بها فلم يسعفهم ذلك وبحثو عن شموع ولم يجدوا وفي اثناء تخبطهم هذا اسعفهم عودة التيار الكهربائي فواصلوا بحثهم دون ان يجدوا شيئا جديدا. اثناء ذلك تنحى بي الضابط جانبا ليمثل مظهر البرئ عما يحدث ومظهر ذي الهمة الذي يود مساعدتي، وسألني : بماذا يمكن ان اساعدك؟" فقلت له لا احتاج الى مساعده، فالأموز واضحة امامي، ولكنني اطالب اذا كنتم مصرين علي البقاء في المنزل ان نقوم بجرد محتوياته ...الخ
رفض الضابط كل ذلك طبعا وقالي لي ان هذا شئ بسيط ولا يحتاج !
وكانوا قد استلموا سيارتي ومبالغ مالية اخزوها من جيوبي ومنزلي فطلبت اعادتها ايضا لأن كل ذلك لا صلة له بإعتقالي الشخصي، بالإضافة الى انني اطالب بإيقاف ذلك الضرب والتعذيب الذي تعرضت له .. وهنا قاطعني احد الجنود - عندما سمع حديث التعذيب - صائحا بعصبية "نحن لا نعذب الناس، نحن ....الخ" فسألته هل كانت حالتي هكذا عند اعتقالي ؟
فبهت الضابط قبل جنوده وانتبه للخطأ الذي ارتكبوه بإقتيادي هكذا كإعلان قارخ لكل من يراني لما حدث لي.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2014, 10:40 PM   #[12]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

وعدنا الى رئاسة جهاز الأمن ، وبنفس اجراءات تعصيب العيون والإنكفاء علي المقعد الخلفي للسيارة الكريسيدا التي يقودها دائما من جنود الأمن : ابوزيد/ علي الفاتح.

عادوا بي الى بيت الأشباح وبنفس الطريقة : انزل، ارفع يديك علي الجدار ، وسيل من الشتائم والسياط يتداولونها علي جسدي ومسامعي. توقفوا بعد حوالي اربعين دقيقة بالتدريج وابتعدوا عني، وبعد دقائق قليلة جاء من رفع من عيوني العصاب وامرني بالدخول مشيرا الي باب يفضي الى حوش آخر غير الذي انا فيه ، وقبل ان اجتاز الباب متجها الى الجنوب للحوش الآخر التفت يمينا لأجد زميلي وقد اغرقوه من رأسه في ماء حوض مهجور من الأسمنت تجمعت فيه مياه آسنه خضراء ، ابتسمت في اتجاهه ابتسامة من هو احسن حالا من صديقه (علي الأقل في تلك اللحظة).

اجتزت الباب نحو القسم الآخر (يسمونه الشرقي) وبه الزنازين التي سنصفها فيما بعد ، سمعت من جهة اليمين من يناديني لتناول العشاء معه (يا زول تعال اتعشى) ! رأيت (ابوزيد) جالسا علي الأرض وأمامه صحن فول (فتة فول) وهو الذي كان يقود الكريسيدا البيضاء التي تعمل بين رئاسة الأمن وبيوت الأشباح، وهو من اغلظ عناصر الأمن في التعامل والتعذيب داخل البيت .. رفضت دعوته .. وهل يمكن لأحد، مهما كان جوعه وعدم تناوله طعام طوال يوم كامل ان يأكل في مثل ذلك الوضع وتلك الحالة ، ومع جلاديه؟ ! .. ولم يزد "القمندان" ابوزيد علي قوله : "في ستين داهية، عنك ما تآكل ودوه في 11." آمرا الذي كان يقودني ان يدخلني الزنزانه 11. دخلت وغزفوا خلفي صحنا صغيرا في حجم راحة اليد به فول داكن اللون وواضح انه ردئ النوع والطبخ ومعه قطعة خبز بائس .. تركتهما جانبا وارتميت علي الأرض منهكا ومكدود الجسد.
في الصباح الباكر اكتشفت حجم البؤس وشبه المجاعة ورداءة التغذية التي يعيش فيها المعتقلون ببيوت الأشباح ، عندما رأيت زملائي في الزنزانة وقد اقتسموا تلك القطعة مع الشاي الأسود الذي يوزعونه صباحا.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2014, 11:01 PM   #[13]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

باستثناء الزنزانتين 17 و18، تعتبر الزنزانة 11 من الزنازين الكبيرة، مساحتها تقريبا 220*150سم مربع، وجدت فيها النور ابراهيم الدود 54 عاما رقيب اول بالقوات المسلحة، ويعمل حاليا في بنك الخرطوم، يسكن جبره تم اعتقاله في 1992 ضمن عدد من ابناء النوبة المتهمين فيما يسمونه دائما بالمؤامرة العنصرية. وعوض عباس 38 سنه، ترك الدراسة بجامعات ليبيا وعاد ليعمل بالزراعة مع احد اقربائه، شاب مرح له اهتمام واسع بالتصوف والقرآن والجان، تم اعتقاله بدلا من خاله الذي تبحث عنه السلطات ووالده يتعرض لتفتيش دوري من جهة الأمن وذلك في منزلهم بالكلاكلة. وخالد الحاج الحسن 34سنه موظف بشركة بيطار ، متعدد المهارات ، جميل الروح والاهتمامات ، اعتقلوه يوم ميلاد ابنه بالصحافة. ابوبكر عبد المجيد الطيب 32 سنه له قرابة بالسيد الصادق المهدي ، ويعمل معه بعد الظهر في سكرتاريته الخاصة ويستقبل ضيوفه ويرافقه في زياراته. ثم اثنين المصريين المقيميين بالخرطوم، اعتقلتهم السلطات بتهمة التعامل مع المخابرات المصرية ضمن عدد من المصريين المستقرين بالسودان منذ ستين طويله ومنهم المتزوجين بنساء سودانيات، احدهما اسمه علي حسن والثاني لا ازكر اسمه جيدا. ثم شاب تونسي اسمه طارق، من اعضاء حركة النهضة الإسلامية في تونس. كان احد المصريين يغط في النوم ، حييت الآخرين ، وافسحو لي وساعدوني في الجلوس، النور ابراهيم كان مستلقيا وبعد جلوسي مباشرة ادار وجهه نحو الحائط لينام، بدأ بيني وبين الآخرين تبادل في الأسئلة مع اجابات مقتضبة، اذ دائما ما يتحفظ المعتقلون مع القادم الجديد لحين معرفته، وهو نفس الشئ .. كانوا يتحدثون همسا ويشيرون علي ان اتحدث مثلهم بصوت متخفض فالرقابة والاصطنات دائمين علي مدار ال 24 ساعة .. بعد اقل من نصف ساعة جاء من يناديني ويأمرني بالوقوف رافعا اليدين الى اعلى : "عندك نفس تقعد يا طابور؟"!.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2014, 11:07 PM   #[14]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

سيستمر هذا المسلسل لبضعة ايام أحرى سنأتي لذكرها لاحقا، ولكن الليلة الأولى دائما لها طعم مختلف (اذا جاز التعبير) وهي تنحت احداثها - وخيالات المرء خلالها - عميقا في الذاكرة.

اذن ظللت واقفا طيلة الليلة وحتى اذان الصبح ، ولكنني احيانا بعد ان اتأكد من ابتعاد الرقابة ، كنت اقوم بإنزال اليدين طلبا لبعض الراحة. وفي كل الأحوال انشغلت بإسترجاع الفترة من 1989/6/30 وحتى احداث ذلك اليوم الخميس 1992/5/7.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2014, 11:34 PM   #[15]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

‏ (3)

محطات في طريق الإعتقال

عندما نهض السودانيون صباح الجمعة 1989/6/30 من النوم علي صوت المارشات العسكرية من اذاعة امدرمان، يتخللها الإعلان عن بيان القيادة العامة للقوات المسلحة ، عن بيان سيذيعة العميد/ عمر حسن احمد البشير "فترقبوه" وهي الإشارة التقليدية لوقوع انقلاب عسكري، كان واضحا للكثيرين انه الانقلاب العسكري الذي كانت علاماته واضحة في الحياة السياسية السودانية في الك الفترة، بل ان البعض اصبحوا موقنين ان حزب الجبهة قد نجح في مخططه/مخرجه "المؤقت" واستلم السلطة في البلاد بالإنقلاب العسكري. وهنالك فئة من القراء والمتابعين تمتلك ذاكرة قوية، هي الفئة التي اخزت من الساعات الأولى من احد اعداد شهر اكتوبر من عام 1985 من مجلة الدستور اللندنية وهي الصفحة التي تحتوي عادة علي اخبار قصيرة، وكان من بينها في ذلك العدد ان العقيد آنذاك عمر البشير يعمل علي الإعداد لإنقلاب عسكري لمصلحة "الجبهة الإسلامية" وهو الخبر المقصود بذلك الترويج.

بعد وقوع الإنقلاب توقعت ان تكون هنالك اجراءات ضدي ، فالإنقلاب في بياناته وأوامره الصادره في يومه الأول اعلن حل النقابات والأحزاب السياسية والنتظمات الجماهيرية، باستثناء بعض المنظمات التي اسسها ويسيطر عليها حزب الجبهة الاسلامية، وتعطيل الصحف ومصادرة دور وممتلكات الأحزاب والصحف الحزبية، واعتقال زعماء وقيادات الأحزاب منذ الساعات الأولى لفجر ذلك اليوم، بما فيهم الدكتور حسن الترابي، فقد كانوا حريصين بمظهر المستقل عن حزب الجبهة وذلك لحين السيطرة علي الأوضاع، مما فرض عليهم حصر تلك الاجراءات في حدود زعماء الأحزاب بقدر الإمكان .. ومع ذلك كنت اشعر بأنني لن أكون بمنجي في المستقبل القريب، علي الأقل من زاوية ان حزب الجبهة - وبحكم انه كان يعمل طوال فترة العهد الديمقراطي علي تقويض الديمقراطية وتشويهها وتهيئة المناخ الملائم للإنقلاب والإنفراد بالسلطة. ومن جانبي كنت اكتب في نقد فكرة الدولة الدينية وفضح ممارسات الأخوان المسلمين ابان تحالفهم مع نظام نميري واشتراكهم بالمشورة والتنفيذ في اخطر جرائم عهده ضد الشعب والدين والأمة، واشتركت في الحديث في عدد من الندوات الجماهيرية بمناطق مختلفة بالعاصمة ومدن الإقليم الشرقي اثناء التعبئة للإنتخابات العامة داعيا - حسب اتفاق قوى واحزاب الإنتفاضة - لعزلهم ولضرورة تحالف جميع القوى الوطنية في وجه مرشحيهم لدرجة الالتفاف حول مرشح واحد من بينهم في كل دائرة انتخابية يشعرون فيها بإحتمال ان يفوز مرشحهم لأي سبب من الأسباب.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:26 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.