العزيز وجدي
أشكرك على هذا "البوست" الممتاز والممتع والموجع والعميق
هي ليست حالة شخص أو حالة فردية، أو أمر شخصي!
هذا مؤشر خطير ونتيجة لضغط اجتماعي وثقافي، وظرف سياسي!
مثل هذه الشخصيات موجودة منذ القدم وجزء من منظومة السلطة، أي سلطة ، ويتخذ أشكالاً وأنماطاً عديدة.
في سلطنة دارفور كان يوجد شخص(مؤسسة في الواقع) يسمى
الموقاي. هذا الموقاي مهمته توصيل رسالة السلطان إلى عامة الشعب، وخاصة الأوامر التي فيها بعض الشدة، لذا ففي الغالب ، قبل أن يعلن الأوامر أو الخبر يستهل حديثه بهذا القول:
اللسان لساني لكن الكلام كلام سيدي: وهذا يعني أنه ليس مسئولاً عن فحوى الرسالة أو مضمونها، فهو مجرد موصل! ولكن أيضاً بالمقابل،
فهو يستطيع أن يقابل السلطان في أي وقت وينقل له أصعب الأنباء وأقسا الأقوال ولا يعاقبه السلطان، كما لا يعاقبه أي مسئول، والناس إذا آذاهم قوله يتعزون بإنه مجرد "
موقاي" أي شخص لا يؤاخذ على ما يقول فهو مجرد ناقل! (لكن دوره خطير ومهم وجزء من المؤسسة الحاكمة وفق شروطها، ومفهوم ضمن تلك المنظومة)
أعود إلى صاحبنا عبد الوهاب:
اقتباس:
ـ يا خي انا قاعد اشتم في زول.. ومالو كان كبّرت وهلّلت؟!
ـ طيّب الحكومة دي كان مشت وجا الميرغني حتقول شنو؟
ـ حقول عاش ابو هاشم..!
ـ وناس الحركة الشعبية؟
ـ بقول ليهم splm ووووي..!
ـ وبيدوك قروش؟
ـ خمسة الف.
ـ بس؟
ـ يا خي برضو كويس، ديل ناس تعبانين..!
|
كثيرون من هذه الشاكلة،
ولكن ألا ترى أنه مجرد عمل! عمل مدفوع الأجر شأن الهتيفة في المباريات(أو ليست الليالي السياسية مباريات في الكلام) ؟ ألا ترى كيف يتجاوب معها الحضور(الذين هم أيضاً "هتِّيفة،"، على نحوٍ ما؟
أنظر أكثر المتحدثين من الساسة "الجدد" هذه الأيام، خاصة حين يرتجلون الحديث ويصيبهم العي أو يتلعثمون، فجأة،
ينقذ نفسه بعبارة"الله أكبر"، بل وحتى دون مناسبة، فلا تجد نفسك، إذا كنت سيء الحظ وكنت بينهم،
إلا أن تردد في ببغائية بلهاء معهم" الله أكبر" دون وعي منك، بل وتحتاج أن تبذل جهداً عقلياً ونفسياً وتضبط أعصابك، إذا رأيت أن تستعمل عقلك وتفكر قبل أن تردد مع الهائجين، حتى تتخلص من هذه الببغائية،
وربما دفعت الثمن غالياً، من النظرات المستنكرة المصوّبة إليك، وهكذا دائماً في مثل هذه الهتافات والمناسبات الغوغائية!
والأطرف من هذا أنه في نفس اللحظة يمكنك أن تهتف للشيء ونقيضه!، وربما تشتم الشخص بهتاف
معادٍ لمجرد أن أحداً ما من الحضور ذا صوت ضخم أو يحمل مكبر صوت هتف، لا يهم ماذا قال،
سيردد الجميع معه أولاً ثم من بعد ذلك قد تفكر ماذا قلت أو قال: وفي حوادث مثل هذه طرائف عديدة مضحكة ومبكية، وفيما يتعلق بسلوك( القطيع) هذا مما يدرس في الإعلام ومخاطبة الجماهير.
أخونا
عبد الوهاب رجل يقوم بعمل يجيده يوفر له دخلاً يكفيه مذلة السؤال، لم يستطع عمله في تجارة الخضروات أن يوفره له، وهو لا يستجدي أحد! رجل يعرف أين يعرض بضاعته ، شأن التاجر الماهر، لزبائن معروفين، مجرد بضاعة، أو كما قال مرة أحدهم وهو مثل عبد الوهاب ولكن بمستوى أعلا قليلاً، حين سئل:
ماذا تفعل إذا تغيّر هذا النظام وجاء نظام آخر؟ قال :لأمر في غاية البساطة، سأهتف : (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) أليس هذا ما أراده الشعب السوداني؟ أنا مع الشعب!
الشكر لك على هذا الامتاع، ويا كم لدينا من أمثال عبد الوهاب، عبد الوهاب أكرمهم وأنبلهم، وفي النهاية فهو مجرد موقاي!