فى رمضان تصفو النفوس وهذا تذكير بصفات النفس كما شرحها علماء الصوفية
كما يعلم الجميع يستمد الصوفية اسمهم من كلمة الصفاء. والصفاء عندهم خلوص الباطن من الشهوات والمكدرات كالحسد والحقد والكبر والغرور. والتصوف علم اساسه معرفة عقائد الايمان ومعرفة الاحكام الفقهية ثم العمل بمقتضى هذا العلم والاخلاص فيه. وله اركان كثيرة منها دوام الذكر والسهر بمعنى قيام الليل والجوع اى عدم الاكثار فى الطعام والشكر والصبر. والقصد منه الارتقاء بالعبادات الى مقام المشاهدة والمراقبة.
ويقول العلماء ان للعبد ثلاثة مقامات فى عبادته :
الاول : ان يؤدى عبادته على الوجه الذى يسقط عنه الطلب بان تكون مستوفية للشروط والاركان.
الثانى : ان يؤديها وقد استغرق فى بحر المكاشفة حتى كأنه يرى الله تعالى وهذا مقام المشاهدة.
الثالث : ان يفعلها كذلك وقد غلب عليه ان الله تعالى يشاهده وهذا مقام المراقبة.
وكل هذه المقامات احسان والاحسان المشروط فى صحة العبادة هو المقام الاول اما مقام المشاهدة والمراقبة متعذر من كثيرين ولا يبلغ هذا المقام الا خاصة الذاكرين السالكين.
صفات النفس
يقول العلماء ان المسلم العابد العارف الذى يراقب ربه تسمو نفسه للاصفى والاطهر وتترقى فى مدارج الكمال والنفوس بحسب اوصافها سبعة وهى :
النفس الامارة: وهى النفس التى لا تأمر صاحبها بخير.
النفس اللوامة : وهى النفس التى جاهدها صاحبها وخالفها فى شهواتها حتى اذعنت لاتباع الحق ولكنها
تغلب صاحبها فى اكثر الاحوال ثم ترجع اليه باللوم على ما وقع منها.
النفس الملهمة : وهى النفس التى الهمت فجورها وتقواها وعلاماتها ان يعرف صاحبها دسائسها
الخفية من الرياء.
النفس المطمئنة : وهى النفس التى اطمأنت بالله وسكنت تحت مقاديره وزالت عنها الشهوات وتبدلت عندها
الصفات المذمومة بالصفات المحمودة وتخلقت بالاخلاق الجمالية من الرحمة والرافة
واللطف والكرم.
النفس الراضية : وهى التى رضيت عن الله فى جميع حالاتها وتمكنت من الصفات المحمودة وانقطع
عنها الرياء واستوى لديها المدح والذم وتواضعت ورضيت بكل ما يقع فى الكون.
النفس المرضية : وهى النفس التى جوزيت بالرضا من الله لان من رضى له الرضا.
النفس الكاملة : هى النفس التى صارت صفات الكمال لها طبعاً وسجية.
ويقول الصوفية ان مرتبة النفس الكاملة هى مرتبة (حق اليقين) اى مشاهدة صنع الله فى كل شئ وقبلها
يمر السالك بمرتبتين احداهما (علم اليقين) اى معرفة الله تعالى بالبراهين ومرتبة (عين اليقين) اى
مراقبة الله ومشاهدته قبل كل شئ.
واوضحوا هذه المسالة بمثال بسيط فقالوا:
اذا شاهد احد دخاناً من بعيد فانه يعلم ان هذا ناتج عن وجود نار وهذا يسمى (علم اليقين) ثم اذا هو ذهب
الى مكان تصاعد الدخان ورأى النار مشتعلة بعينى رأسه فهذا يسمى ( عين اليقين) واذا مد يده الى هذه النار فاحرقته وشعر بشدة حرارتها فهذا ( حق اليقين).
قال تعالى(كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين)
وقال تعالى (واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصليه جحيم ان هذا لهو حق اليقين)
|