سودانيات تنتقل إلى منصتها الجديدة فجر السبت ٧ نوفمبر !!! عكــود

عــودة ســـودانيــات !!! عكــود

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > عبدالله الشقليني

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 22-01-2006, 05:24 PM   #[1]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي إلى أحمد شامي : لا خِلصتْ حكاوينا ولا لقينا البِداوينا

إلى أحمد شامي : لا خِلصَتْ حكاوينا ولا لقينا البِداوينا !

هكذا كتب الشاعر : التجاني حاج موسى منذ ذلك الزمان ..
ذكرتك اليوم .. يا سيد الرفقة الحانية . قلت لنفسي :
ـ لقد كان رحيلك يا ( أحمد شامي ) لهباً وجمراً لا ينطفئ ،
يا سيد الراحلين إلى الملكوت العالي ، يا بهي السُطوع .
اثنان وعشرون عاماً مضت على سماعي الأغنية المُفضلة لديك
( عِز الليل ) . لن تنتهي سيرتك الراحلة معي حيثما حللت ،
ولا استطاب المجلس بدونك صديقاً بطَعم العُمر الجميل ،
إلا و ينكسِر الفرح في رغوة تألقه ونفتقدك .
لن تُنسيني السنوات.. ولا عقدين والثالث في الطريق أنني وحيد بدونك .
مُنكسر السيف أنا ، و الحرب لا تعرِف نُبل الفوارِس .
على مقوّد السيارة مساء ذات يوم كنتُ وحدي .
بيدي دفعت شريط الكاسيت على مجراهُ المُخصص ،
وبدأت آلة التسجيل في الغناء و بعثرة الذكريات
والطريق رفيقٌ يتلوى :

ساعة النسمة تَرتاح ..على هَدب الدغش وتنوم
أنا مساهر ..

لو نـزعت كل ألقاب الدُنيا عن الشاعر التجاني حاج موسى ،
وأقلته من منصبه الرفيع في إدارة الضرائب أو لجان النصوص
أو برامج التلفزة ، فلن تنـزع تلك المَلَكة الكونية التي مَكنته
أن يُسرج خيله ويُسابق عواصف وجداننا ،
بحوافر شتتت الشرر وألهبت الذاكرة الدفينة منذ قرون سحيقة .
منذ اثنين وعشرين عاماً .. كنتُ على يمينك في سيارة صالون رُصاصية اللون .
ذات شريط التسجيل وصوت الرائع ( النور الجيلاني )
يصدح ويتغنى بقصيدة : ( عزّ الليل ) .
اليوم وحدي بدونك ، أيها الحاضر في جسدي روحاً .
الصوت الغنائي يرتقي بصليله عتبات الوجدان البهي .
تآلفت الكلمة الصادقة الدافئة ، مع صبر النحَّات على التكوين :

أنا والليل .. ومُرّ جَفاك مُساهرين نَحكي للأفلاكْ ..
لا خلصت حكاوينا .. ولا لقينا البِداوينا

اغرورقت البلورتين التي بهما أنظُر .
بدأ الطريق متكسراً من أمام بلور الأعيُن الدامعة .
اهتز الجسد مما به ، تكثف العُمر في خاطرة . سألت نفسي :
ـ من يا تُرى رتب هذه البُرهة في مَجرى زماني التَعِس ؟
من يا تُرى أعاد الأغنية من صَدفة تاريخها القديم
لتحبس أنفاسي في الطريق المُمهد الذي أسيره من مدينة لأخرى
تبعد عن بعضها أكثر من مائتي فرسخاً ، وبلا رفيق ؟.
اختلطت الأوراق .
هجرت الدُنيا بزخمها فصعدتْ إليَّ روحك الحُلوة يا أحمد .
شمسُك بين الأضلع دافئة كأن غيبتك الكُبرى قولَ خُرافة .
الساكس يُلاعِب الجيتار ويحاوره . يأتلفان ثم يصطرعان ،
يفترقان ويلتقيان ، وأنا المُعذب أعتصر الفؤاد الذي يدمي
.
نعم : سنين مرَّت .. بَرَاكْ عارف وبَي أدرى ..
وجُرحَك يا غرام الروح لا طاب لا بِدُور يبرى !

تأكدت هزيمتي ، وخُسارتي الفادِحة عند كل منعطف
على أطراف الهِضاب العالية . لا الدمع يُشتت الذكرى ،
ولا الأطياف الحالِمة تتبعني كلما توسدت سيرتك ،
ولا هي قادرة على نـزع فرو البشرة التي شهدت نُمونا الفكري
صفحة إِثر أخرى .
كتبنا معاً ألواح الجسارة المُنضَدَة كنحتٍ في رُخام ،
ليس منه فكاك . وجهك المُشِع ،
ونظرتك الحانية من خلف النظارة الطبية السميكة ،
تقول إن العُمر المُذهب بالعافية والنضار يُبشِر بالفواجِع والرحيل ! .
وتصفحت العُمر ورقة إِثر أخرى .. بأغنية تكاد تُزهق الروح :

ولو حاولتَ تتذكر ..
تعيد الماضي من أول .
تَلقَى الزمن غير مَلامِحنَا
ونِحنَ بِقينَا ما نِحنَ

عزيزنا ..أحمد .. يا أيها الصديق في البَهو السرمدي :
ألف سلام عليك .
لقد رفَّعك العُلو الماكِر إلى السماوات الباسِقة ذات يوم وحرمنا رؤيتك
مرة أخرى . سحابة لا لون لها ولا رائحة ، أخذتك عنَّا عُنوَة .

لو إنتَ الزمن نَسَّاكْ ..
أنا مَا بَنسَى ..

عبد الله الشقليني
20/01/2006 م



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:38 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.