منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-02-2013, 05:42 PM   #[1]
imported_بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_بله محمد الفاضل
 
افتراضي الجلوس على الحواف .. سناء جعفر

الجلوس على الحواف ..




لي صديقة وزميلة عمل تجمعنا احياناً وجبة الفطور .. اغتاظ منها كثيراً عندما ترفض ان تأكل كل ما هو موجود بحافة الطعام .. فتمسك قطعة الخبز وتبدأ بتقطيع أطرافها والتخلص منها طولياً وعرضياً وأحيانا دائرياً وهي تتمتم بالاعتذارات المعهودة بعدم قدرتها على تذوق الحواف لأنها حادة ويابسة وتفتقر للنكهة .. اضافة الى العنت الذي تجده عند مضغها وابتلاعها .. ودوماً تسألني بخجل القطعة التي في منتصف الفطيرة .. كما تختار بعجلة قلب قالب الكيك وهي ترمق حوافه شذراً .. وكنت انا اختلف عنها في حبي الشديد لحواف الخبز بيبوستها .. وحواف الفطائر بقرمشتها .. وحواف الكيك بخشونتها ..

ثم اكتشفت ان حبي للحواف يشمل كل شي في حياتي .. ووجدتني بلا تخطيط مني اسعى الى مصادقة الحواف اينما وجدت ..

عندما الجأ الى البحر رفيق وحدتي وكاتم اسراري .. اجلس على حافة أمواجه .. اتفيأ ظل الماء و اؤرجح روحي .. اغمسها تارة تحت مرارة الملح وارفعها اخرى فوق هدير الريح .. فتحملها ضفائر الضوء الى اعلى وتنير عتمتها .. لا اغامر بالدخول الى عمقه .. وأظل اسيرة حوافه حتى وهي تمارس جذرها .. وتتراجع خطواتي خلفاً كلما تآمر المد مع الشاطئ لتظل الحافة على مرمى جلوس ..

عندما اختلي بذاكرتي .. اتفقد حوافها قبل عمقها .. ففيها تكمن آخر الاحداث التي اختبرتها ... لذلك اجلس هناك فترات طويلة اقوم فيها بعملية فرز وتصنيف دقيقة .. ما اوده ان يبقى ادفعه ليتوغل في العمق الذي اصبح مخزنأ أميناً لتجاربي وخبراتي وأسراري وحكاياتي .. وما لا يلزمني ادفعه خارجاً ليتهاوى في غياهب النسيان الذي بات رفيقي الاثير وبدونه قد تتهاوى صلابتي في مواجهة الاتي الذي يرغب من التخلص من اثقال ما مضى .. فبدون النسيان اغرق في لجة عميقة من التفاصيل والذكريات الداكنة التي تكتم انفاس روحي وتعوق مجسات حواسي وتمنعها من التعامل مع الفرص والاحتمالات القادمة بدعوى الخوف مما سبق .. حافة ذاكرتي هي مكاني المفضل الذي الجأ اليه كل يوم عشرات المرات .. فبرغم مساحتها الضيقة .. إلا انها تسعني وتحتضنني وتضمني اليها بحميمية وسكون ...

حتى قلبي المسكين الذي حملته اوزار كل هواجسي وتهاويمي هو ايضاً يجلس على حافة كل المشاعر .. الحب بخياراته الصعبة وأمنياته المستحيلة .. الكره بسماته الشيطانية ولونه الكالح .. الفرح بندرته ولطفه .. الود بتهذيبه وكرمه .. الحنين بلوعته ومكره .. الشوق بحدته وعجزه .. هذا القلب المتعب كثيراً ما احسه يرغب بالتدحرج من حافة جسدي ليتركني بلا نبضات ولا رعشات .. احسه يهددني ويتحداني بجلوسه على الحافة .. فاخبره بان الجلوس على حافة جسدي هو قدره .. وقدري .. وهل نستطيع ان نهرب من القدر ؟! ..

جسدي ايضاً يعشق الحواف .. فلا يستطعم الجلوس إلا في حواف المقاعد المتواجدة في حواف الاماكن .. فأجده تلقائياً وفي أي مكان نقصده يختار المقعد الكائن في حافة الطاولة ... ويتموضع في حافة المقعد كأنه يتهيأ في كل لحظة لمغادرة المكان والصحبة .. حاولت ان اقنعه بعدم الجلوس في الحافة اخصوصاً اثناء ساعات العمل الطويلة رأفة بعمودي الفقري المعتل .. لكنه يرفض .. وقد اضطر أحيانا الى حمله ووضعه في عمق المقعد بالقوة .. فيتظاهر بالإذعان هنيهة .. لكنه وفي لحظات غفلاتي الكثيرة .. ينزلق بهدوء الى حافة المقعد في تحد سافر لأوامري .. فاخرج له لساني واتركه جالساً على الحافة حتى يصل حد من المعاناة يجبره على التراجع الى العمق بلا اوامر مني ..

على حافة الجوع اجلس وأنا اتهيب الشبع الذي هجرته منذ امد طويل .. لكن جلوسي على هذه الحافة المؤلمة يكاد يعطب امعائي ويصيبها بضرر دائم .. فقد حولها الى مضيف غير كريم لكل انواع الاطعمة .. وباتت تتقلص عند وفود أي زيادة عن المعدل الذي اعتادته .. وحافة الجوع القبيحة التي اصبح طيف الشبع عدوها اللدود تقابل محاولة مكري بها بمكر ادهى وأمرّ .. فعندما تقرصني قسوتها .. احايلها بقطعة جزر امقتها او برتقالة تسلبني حموضتها لذة المضغ .. فتمكر هي بي وتحول جزرتي وبرتقالتي الى فاتحات شهية تصبح هي بعدهما اكثر تطلباً واشد نهماً .. حافة الجوع من الحواف التي تمرتست عليها بمحض ارادتي .. لكنني اكرهها بشدة .. خصوصاً عندما تغازلني رائحة طعام احبه .. او تغريني قطعة حلوى اعشقها .. ايا حافة الجوع .. ايتها الكافرة التي لا تؤمن بالشبع ديناً .. انني ابغضك .. وبشدة ..

على حافة الفرح اجلس وآنا اتوسم الخير في هذه الحافة بطيبتها ورغبتها في اسعادي .. وانظر بحذر الى هاوية الحزن التي تفغر فاها بنهم لتبتلعني .. واسأل الحافة الطيبة لماذا لا استطيع البقاء فيها الى الابد ؟! ... ولماذا تناوشني حافة الاحزان برغم محاولاتي المستميتة بتجنبها ؟! فتتبسم حافة الفرح هازئة من سؤالي الساذج وهي تأمرني بان ارتقي الى مستوى النضج المتوقع مني في كهولتي البادية .. وان اعتزل التفكير الخيالي عن امكانية الجلوس فيها بلا تداخلات من توأمه الاسود المعروف بالحزن .. فما الحياة إلا خليط من الحلو والمر لا يمكن فصلهما ولا اقصاء احدهما ليبقى الاخر ..

على حافة الصحة اجلس .. امتطي اوجاعي وامسك بلجامها وأوجهها نحو طريق السلامة وأنا القمها شتى انواع العقاقير الروحية والطبية علها تواصل الركض حتى نهاية سباق الحياة وان لم تفز فيه .. فأحيانا لا يهمنا الفوز بقدر ما تهمنا فكرة الوصول الى النهاية ولو متأخرين عن الركب .. قد تحملني هذه الحافة ردفاً من الزمن بتساهل رحيم حتى اكاد انسى وجود حافة المرض المؤلمة .. ثم فجأة تغدر بي وتقلب لي ظهر المجن .. حافة الصحة هي اشدهن مكراً ..

على حافة الكذب اجلس وأنا اتلمس صدقي وهو ينزوي خجلاً من تبريراتي السخيفة لبعض اخطائي وزلاتي التي احاول تجميلها وتلوينها حتى تبدو كالحقيقة وهي تجافيها .. هذه الحافة البغيضة الزلقة التي تهددني بعد كل كذبة صغرت ام كبرت بأنني قد اعتاد على تحرى الكذب حتى اكتب عند الله كذابة .. فأخاف وارعوي وأتراجع عن كذباتي التي اصفها بالبياض رغم ايماني بأن الكذب ليس له لون إلا لونه .. وأثناء جلوسي على حافة الكذب يساندني شيطاني الذي يوسوس لي بان بعض الكذب مشروع لدفع اذى او اصلاح ذات بين او معالجة موقف .. وفي المقابل اجد صدقي القابع تحت الحافة يرمقني بإشفاق وغيظ .. يرجوني ان لا امتثل لإغراء حسن النية المخاتل في تبرير كذباتي .. يخبرني بان حبل الكذب قصير وان اصلح اصلاحاً مؤقتاً .. وان الصدق منجي وان اضر ضرراً مبدئياً .. فالعبرة بالنهايات .. والكذب وان بدا عذباً وسهلاً .. إلا انه يضر بي شخصياً قبل ان يضر بالآخرين لأنه ومع كل كذبة اطلقها .. تموت بداخلي بقعة صدق مضيئة وتحل محلها نقطة سوداء .. وناشدني صدقي التمسك بحبله حتى لا يأتي يوم ينتحر فيه على حافة كذبي بعد ان ينشر الاخير سواده ويعبئني دون ان افطن اليه .. ويتحول إلى وحش يعيش بداخلي .. يقتات بنوري ويورثني ظلمته ..

على حافة الواقع اجلس وآنا اغازل خيالي المسكون ببنات صغيرات شقيات يجلسن على فسحته وهن ينسجن الحكايات ويروين القصص ..ويصنعن الاحداث .. بنات خيالي الضاج بعضهن مطيعات يلتزمن بتعاليمي ويمتثلن لأوامري فيأتي نسيجهن منتظماً وناعماً ومهذباً .. اما الاخريات فهن متمردات عاصيات يفعلن ما يحلو لهن ولا استطيع ان اسيطر عليهن مهما فعلت .. ينسجن ما يرغبن فيه .. فيخرج نسيجهن للعلن باشواكه وخشونته وغباره واعاصيره .. فهن يخلقن ويقتلن ويصرخن ويغنين ويرقصن .. يحببن بجنون ويكرهن بتطرف .. يخرجن إلى قارعة الصفحات عاريات متبجحات متحديات .. لا يأبهن بأعراف ولا تحكمهن تقاليد .. ازجرهن فيتمادين .. اضربهن فينتقمن مني بمزيد من الوقاحة والسفور .. فاتركهن في طغيانهن يعمهن .. وأحاول قدر الامكان ان اغطي على تفلتاتهن بحرج بالغ ..
احيانا يخرجن حتى من مدى الخيال المعقول .. يختفين عن انظار حواسي .. وعندما ابحث عنهن .. اجدهن قد انتقلن إلى عوالم بعيدة .. وأجدني اغوص معهن في بطن حوت يونس .. او اجالسهن على عرش بلقيس .. او اراقصهن امام نيرون على ضوء نيران روما المشتعلة .. احياناً اجدهن يتدحرجن في تلال متوجة بالثلوج .. او يغلين داخل قدر كبير باعتبارهن وجبة دسمة لاحدى القبائل البدائية .. احيانا اجدهن تائهات مع يهود موسى .. وتارة اخرى جالسات مع صويحبات يوسف وهن يقطعن ايديهن .. بنات افكاري الشقيات يهوين التجول داخل البيوت المسكونة بالبشر والجن على حد سواء .. وويعشقن التلصص ليتسمعن ما يدور خلف الابواب المغلقة .. بنات افكاري لسن كتومات ويعشقن البوح بالإسرار ...
حافة الخيال تجذبني كثيراً حتى تكاد تنسيني الواقع احياناً .. تمسك بتلابيبي حتى اكاد اختنق من فرط قوتها .. ترفعني إلى عوالم لا يراها غيري .. حافة الخيال تفرحني وتبكيني .. تقتلني وتحييني ..

على حافة الحب اجلس .. وبالكاد اجد موطئاً يسع احلامي وأمنياتي .. اتسكع على هامش الحواس وأنا انتظر فرصة مواتية اتسلل فيها إلى عالم من احب دون ان اوقظ حرس ابوابه الاشداء .. احيانا انجح فتتراقص حواف الحافة من فرح الولوج .. وأحياناً افشل فيجرحني حزن الحافة حد الادماء .. كثيراً ما تراودني فكرة اعتزال هذه الحافة والبحث عن ارض رحبة اقف فيها بثبات الواثق .. ارض تتمدد فيها اشواقي وتتجدد فيها رغباتي وتتطاول فيها امنياتي بلا خوف من باب موصد او احتمالات مستحيلة .. ارض ازرع فيها بذوري لتنبت حياة كاملة تضج بالبنين والبنات بالحنين والعراك بالخصام والوئام ..
حافة الحب منحتني سعادة ممزوجة بالحزن .. ورضا مخلوط بالاحتجاج .. ورغبة مغطاة بالانكفاء .. وامل مشوب بالياس .. حافة الحب اعادت صياغة شخصيتي وحولتني من كائن متطلب لحوح .. إلى آخر متفهم صبور .. وعلى عكس المتعارف عليه .. جعلتني حافة الحب اتخلى عن كل خيالاته الرومانسية وأتمسك بواقعه المحاط بسور من شوك ظاهره العذاب .. وباطنه رحمة لذيذة اتوق إلى تذوق ثمارها وارتشاف انهارها وتفئ ظلالها ..

كثيراً ما اجادلني في بقائي رهينة الحواف واخبرني بمدى سذاجتي بالوثوق فيها .. اخبرني بان الحواف ومهما بدت حسنة النية .. إلا انها بطبيعتها غادرة وتمور بالاحتمالات.. ولا تتوانى عن القاء حملها دون ان تكترث كثيراً الى أي جهة تلقيه .. الحواف بطبيعتها وتكوينها جارحة وهي تعشق حدتها المسنونة ولا يهمها كثيراً ان تدمي الجالس فوقها .. وبرغم جدالي معي .. وجدتني ما زلت اهوى الجلوس على الحواف بل والرقص على سطحها الضيق احياناً .. كأنني في تحد دائم لنفسي وقدراتي .. كأنني أتهيأ لرحيل مفاجئ من الاماكن و المشاعر او المواقف والأحداث سواء بلفظ الحافة لوجودي أو لضمور رغبتي بالجلوس فيها ..



http://sudan-forall.org/forum/viewto...f6f0201e2af3de



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
imported_بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:21 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.