الاسد والمرفعين .... وتجار الانقاذ
عندما يدخل الاسد علي الاغنام او الابقار يكتفي بحيوان واحد ويذهب الي حاله . ولكن المرفعين يقوم بشق بطون الكثير من الاغنام او الابقار او كملها. تجار الانقاذ لايكتفون لأن عيونهم فارغة . واتوا من حالة فقر ولن يشبعوا ابدا . واغلبهم ليسوا تجارا في الاصل ، بل هم متطفلون علي المهنة . وسياسة التمكين ادخلت كل من لا دخل له بالمهنة . واختلط الحابل بالنابل . ومن 450 تاجر جملة تقلص العدد الي 27 تاجرا فقط .
العم الزبير طيب الله ثراه بدا عمله كحداد في امدرمان وبعرق جبينه واجتهاده وحب الناس صار من اكبر تجار الحديد والصاج . عرف السوق ..فاد واستفاد . تعامل مع الجميع باريحية وتفهم . تعامل مع الجميع بثقة وقدر ظروفهم وامهلهم . وانتعش السوق واستغنى الناس عن استيراد الكثير من المنتجات الحديدية لانها صارت تنتج محليا . اتت الانقاذ بشعار اخراج كل تاجر لا ينتمي اليهم من السوق. ضايقوا الشرفاء امثال العم الزبير وانهار سوق الحديد . وحتي الانقاذ لم تستطع ان تتستر علي فساد مصانع السيخ وتلاعبها بالمواصفات بعد انهيار المباني . وهؤلاء من يردد هي لله لا للسلطة لا للجاه .
واخيرا فاحت الرائحة ولم تستطع الانقاذ السكوت علي فضيحة القطارات .قديما اذا ارادت الحكومة ان تشتري خروج للماء تحمل على الحمير . يطالبون بثلاثة عروض علي الاقل من عدة سروجية . ثم صارت الدولة تنتخ اغلب احتياجاتها بواسطة المخازن والمهمات . كيف سمح بشراء قطارات ومش عربات كارو بدون عطاء .
العطاء يطرح في اعلان عالمي ومحلي . ويدفع الراغب في المشاركة ثمن اوراق العطاء وبعض العطائات تكلف 500 الي الف دولار . ويقدم العطار قبل الساعة الثانية ظهرا في آخر يوم للعطاء . ويضمن العطاء دمغة معينة يمكن شرائها من السفارات في حالة العطائات العالمية.ويضمن في العطاء شيك او ضمان بنكي بقيمة2% من قيمة العطاء تعرف ب ,, بيد بوند ,, او مال تأمين . والغرض ابعاد الشركات الغير جادة . وتسجل كل العطائات امام ممثل للمدعي العام ويستلم كل مشارك او وكيله ايصالا بالاستلام . وتفتح المظاريق في لحظة واحدة بحضور المشاركين ووزارة المالية ووزارة العدل والسفارات وممثل الامم المتحدة في بعض العطائات ... الخ وفي حالة فوز احد الشركات تطالب مباشرة بإكمال المبلغ الي 10 % وتعرف ب ,, بيرفورمانس بوند . وترد هذه الفلوس بعد اكمال العقد بصورة مرضية وفقا للشروط المضمنة في العرض. وفي حالة الاخلال يرفع الامر الي المحكمة التجارية المتفق عليها في العطاء او العقد . ومن حيل الكيزان في ايان نميري والصادق انهم كانوا يطرحون مناقصات مغرية ويبيعون مواصفات العطاء ب 500 دولار وقد يجمعون عشرات الآلاف من الدولارات من الشركات . وبالرغم من وجود شركات باسعار اقل ومواصفات اجود يكون العطاء من نصيب احدي شركاتهم التي قد حددوها منذ البداية . وكان مدير عمليات النصب هذة كوز اسمه حكيم . ولقد اشتكي بعض الشركات الاوربية من استبعادهم بطريقة غير عادلة بعد فوزهم . ولم يجدوا الانصاف فلقد كان احد الكيزان هو المدعي العام ... علي محمد عثمان يس .
هل طرح موضوع شراء القطارات في عطاء عالمي او محلي وما هو رقم العطاء وتاريخه ؟في سنة 1974 طرح عطاء لشراء 400 عربة سكك حيدية للبضاعة بعضها مكشوف . ولانني كنت في بداية الطريق فلقد كنت متحمسا للمشاركة . وقمت بشراء المستندات . واتصلت بالشركات الاوربية . ورفض الجميع المشاركة لأن قطارات السودان من النوع الضيق وحتي بريطانيا لن تستطع ان تنافس ، لان الهند هي الارخص والجزء المهم هو العجلات وهذا متوفر للهنود وهم يعرفون كل كبيرة وصغيرة عن السكك الحديدية السودانية . ويعرفون عدد العربات واعمارها ومتى ستجد . وكل شركة عالمية تعرف مثلا احتياجات غانا للمضخات الغاطسة . وعدد المحاريث والجرارات والعطائات القادمة في اندونيسيا وكل قرية صغيرة في العالم واحتياجاتها . ولهذا يكون القنصل التجاري من اهم الدبلوماسيين في السفارات . فيما عدى سفاراتنا كالعادة .
المؤلم ان بعض آل البرير الاسرة الامدرمانية العريقة قد سقطوا في هذا المستنقع. وهم والحمد لله مع اصهارهم آل البريقدار كان يضرب بهم المثل في الكرم والاصالة . يمكن فهم الجياع من امثال السماني الوسيلة ,, لا اشبع الله بطنه ,, كما قال النبي صلي الله عليه وسلم .
هؤلاء اتوا تمامة جرتق . اتي بهم الشريف الهندي لكي يعطي الانقاذ نوعا من الشرعية . بعد ان باعهم مبارك للبشير كمكافئة علي صمته علي احتلال حلايب وتبعهم الميرغني والشيوعيون وآخرون . ولقد تنكروا للهندي وباعوه ، ولم يهتموا به في فترة مرضه وارساله الي المانيا للعلاج ، واهملوه اهمالا كاملا .
لقد اقتسم الكثيرون الكعكة ؟ وكما نهشوا جثة الوطن تكالبوا علي كل صفقة كبيرة او صغيرة . وامثال السماني الوسيلة مثل المرفعين لا يكتفي بطريدة واحدة يقتات بها . لا بد له وامثاله من شق بطن كل معزة او بقرة . لا يمتلك الانسان الا ان يسأل نفسه هل يخلف هولاء القوم ربهم . اليس لهم واعز او زاجر او اي قدر من الكرامة والشهامة وتأنيب الضمير ؟ ام هل ينعدم عندهم الضمير ؟
في بداية الالفية احتاج السودان لتأهيل النقل النهري . وصار السماني الوسيلة يقبض علي الاوراق ويساوم ويفرض ارقاما فلكية. ويكاد ان يقول انا او الطوفان . وهذا حال العشر القام ليه شوك . ولكن الله كريم بعباده . ففي 2005 استلم الدكتور لام اكول الوزارة وفي دقائق حلت المشكلة ووقع العقد . ولم يطلب لام اكول مليما . وكان في غاية التهذيب والادب المشهور عنه . وكان يشكر الشركة المسئولة . فهو يعرف اهمية النقل النهري للشمال والجنوب واهله في حي الملكية ملكال . هذا رجل كان يحاضر في جامعة الخرطوم كلية العلوم ، وعيونه مليانة بالعشائرية والعلم وقلبه علي المواطن . اين منه الدقير واحمد البلال وسماني الوسيلة وبقية المرافعين ؟
اغلب الشركات الاوربية ، عندما يتصل بها احد المسئولين من الشرق الاوسط وافريقيا ويطالب بعمولات ضخمة يرفضون وينفضون يدهم من كل العملية . ويعتبرون الامر غير اخلاقي . المتعارف عليه عالميا هو 3 % وتعرف بعمولة ادلال او ارشاد ... فايندرز كومشن . ولا يعطونها مباشرة لافراد بل لشركات مسجلة. فسمعتهم تعني لهم الكثير . والشركات الامريكية منذ السبعينات قد تتعرض لغرامات طائلة او للتصفية اذا ثبت تورطها في فساد ورشوة . ولهذا احتاجت الشركات لامثال الخاشوقجي الذي ورط النميري في فساد مشهود . ولق فرضت امريكا غرامات على بعض البنوك بالملياردات .. الشغلانة ما همبتة ساكت .
النميري مثل كل الانظة الشمولية احتاج لما عرف بالمال السائب ... هش موني .. لشراء الصحفيين والمريدين وعلاج ومتطلبات رجال الدولة في الخارج وتعليم ورفاهية ابناءهم واسرهم . واستقطاب بعض زعماء القبائل والطرق الصوفية وكبار المعارضين الخ . ولهذا اتي دور الدكتور بهاء الدين في الحصول علي مال خارج ميزانية وزارة المالية. واتت فكرة 10 % التي لم تذهب الي جيب بهاء الدين او النميري ولكن صرفت علي المريدين والمؤلفة قلوبهم . وكان للزبير رجب مدير عام المؤسسة العسكرية التجارية نصيب الاسد . ومن هنا اتت سياسة العمولات . وابدع فيها مبارك الفاضل في عهد الصادق . اما الانقاذ فحدث ولا حرج .