سلام سماح،
[IMG]

[/IMG]
الحسن ود مُحمّد خالاً للوالد وكانت بينهما محبّة راسخة وهو وأخوال الوالد من نواحي الكُري التي تبعد عن حلّتنا حوالي الست كيلومترات، وكان كثير الزيارات لهم.
توفّى الوالد، وتشتّتنا في أصقاع الأرض وعزّ اللقاء بهم. وفي يوم من الأيّام وأنا راجع من مشوار مارّاً بمحاذاة بيوتهم رأيت من بعيد رجلاً ثمانينيّاً يمشي راجعاً من مزرعته. كان الوقت قبل المغيب بقليل وكنت أمشي مواجهاً الشمس قبل أن تختفي وراء هامات النخيل، وبيني وبين الرجل حوالي المائة متر، ورأيته قد توقّف وهو ينظر ناحيتي وكأنه ينتظر وصولي.
عندما أقتربت منه عرفته وسلّمت عليه مصافحاً ومخاطباً باسمه (جدّي الحسن)، فاحتفظ بيدي في راحته وهو محدّقاً بتركيز شديد في وجهي، وسألني، إنت ولد منو؟ فأجبته .. تراخت راحته من على كفّي واحتضني وقبّلني في عنقي وكأنّه يشمّها، وقد سالت دموعه وقال مغالباً العبرات: والله يا ولدي من شفت مشيتك من بعيد قلبي قال لي الجنا ده هول الكامل، فشان كدي وقفت رجيتك أشم ريحة أبوك فيك ..
سالت دمعة حجبت عنّي رؤية بقايا مغيب الشمس!