من كتابي: (إسلام القرآن)
تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية.
".. إن أعجل وأوجب مهمة أمام المسلمين اليوم - ومهما كان الثمن لأن جزاء التضحية جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين - هي الثورة ضد الطغيان لاستعادة رأس مناهج الإسلام المتطورة والمتكاثرة، وهي حاكمية الشورى الديمقراطية التي فرضها القرآن الكريم على المسلمين، قال تعالى:
{وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ... (28)} سورة الشورى. وتعني إمارتهم شورى بينهم. أي إمارة ديمقراطية بالباب بالفهم الحديث. فهي الحاكمية التي تنزلت في القرآن الكريم من بعد حاكمية (الشريعة من الأمر) التي قادها الرسول صلى الله عليه وبارك والوحي.
هذا ونجد أن القرآن الكريم قد أمر بالدفاع عن حق المسلمين في إمارتهم، ومحاربة البغي والانتصار منه كصفة لازمة للمؤمنين، وذلك في الآية التي تلت آية الشورى مباشرة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)} سورة الشورى.
حيث لا تصلح حاكميتان في نفس الوقت، ولا تصلح حاكمية زمان لزمان آخر، وذلك لاختلاف المدد الإلهي لكل حاكمية. فحاكمية الشريعة على زمان الرسول صلى الله عليه وبارك كانت تتنزل أحكامها عبر الوحي، أما حاكمية الشورى فهي تعتمد على آليات ووسائل المنظومة الديمقراطية من دستور ومجالس تشريعية ومراكز أبحاث ومنظومات رقابية مثل الصحافة الإعلام المرئي والمسموع.
علماً بأن خلافة الشورى (الديمقراطية) التي أطلق عليها الرسول "صلى الله عليه وبارك" صفة خلافة على نهج النبوة، تمثل منظومة تفاعلية لا حد لمكاسبها، وذلك بسبب خاصية الفكر المتناسل الكامنة في تفاعلاتها، والتي تنزل الأفكار والحلول - عبر الحوار والأخذ والرد - مهما تطور الزمان. والتي غيبها الطغاة وفقهاء السلطان، والمتطرفين من عملاء قتلة الأنبياء، وقالوا في كذب صريح بحاكمية شريعة في الأمر (الإمارة) بدون وحي.
واستعادة هذه الحاكمية الراشدة لن يكون إلا بالجهاد اللازم لاستعادة سلطة الشعب المسلم في إمارته، وتفعيل استمرارية وتجدد رسالة القرآن الكريم بحسن تدبره أي تعقب الفهم لآياته بالتفكير النقدي، وإطلاق طاقاته ومكاسبه عبر فك ارتباطه بالتفسير السلفي الذي عطل تدبر القرآن الكريم؛ ومن ثم تدبره على هدى معطيات وعلوم الحاضر المعاش عبر الزمان".
|