العابرون
ـــــــــــــــ
كانت ليلة مترامية الأطراف
دلفت شقتى منهك متعب حزين
كل مافى الشقة بدأ لى غير مألوف
لون الستائر ، طاولة الطعام ، غرفة النوم
كأنما يد خفية عبثت بمحتوياتها ، دونما أن تترك أثراً ملموس ،
كنت أشعر بوجودٍ ما ، حضور غير مرئى همهمات تنبعث من بين الجدران !!
على مدخل الشقة أحسست أنى أزاحم نفسى ، وأنى أرحب قليلاً مما كنت أبدو عليه !!
كأنما امتلك أسباب النشوة وكل معينات الحبور !!!
بدت لى تلك الليلة طويلة ،
غير أنى لم أشعر بالملل و لا أدرى أين نفسى من ذاتى ،
ظلال كثيفة نمت بينى وبين الحقيقة وبون شاسع امتد بينى وبين الواقع
مررت سريعا على التايم لاين وصفحتى بالفيس ،
ظهرت لى بعض أسماء كنت حظرتها منذ فترة وصداقات لم أطلبها أصلا
يا لبؤسهم ما زالوا يوثقون لجرمهم ، وما وجودهم في هذه الرقعة من الكون الا جرمهم الذى لم يقترفوه .
ومن بين هذا الركام تصلنى رسالة من ذاتى المجدلية تقول فيها :
(No matter what I’m doing,
always a part of mind dancing with memories of you)
قادتنى الى روحانيات أعرفها ولامست فينى شغف تعرفه ،
حتى أوصلتنى بلا حول منى الى عوالم حياتى الحاج حمد وليله المجنون
فدندنت معه غير آبه بصوتى الأجش
( بعد الليل ما جنْ ناس ليلى جَني ، اجن نار جناني وهيجني
رباة الحسن القاتلة جني ،، ،، ناعسات العيون الكاحله جني
بي رمز الحواجب بنجني ،، وفي روضات مزاجن زججني
قالن لي سلامات ألهجني ، بي حلل الحلي والند سجني
كشفن عن خمارن مازجني ، بالرفق والحنان واللين شجني
قالن لي قوم معشوقنا غني ، وغنيت بي طرب لي اللازمني
جادن بالدموع عيناي رمني ،، وبكاسات الهوى المتموم سقني )
وفى هذه المعركة التى دارت رحاها بين ألسنة الفرنجة وتهاويم القوم ، أدركنى الغرق !!!
تصفحت موقع الواتس ،
مطعم الكتابة ذى ال ( Menu ) الموحد
سوق ( عكاز ) الذى لا يبالى ، يضرب تحت الحزام أم فوقه
و العالم الذى وحده سيوفر العدالة ، ويمنح مرتاديه رتبة العمد دونما أطيان ،
و من بين ذلك ( الخبوب ) لفتت نظرى رسالة من رقم مجهول يقول فيها
( العابرون يحملون مهماتهم تجاهنا وهم غالبا لا يعلمون
العابرون ليسوا أشخاصا نعرفهم من قبل ، إنهم مرسلون لنا من أستار الغيب ،
يأتون فى زمنهم الذى يشبههم ومكانهم الذى لا يعرفه أحدٌ سواهم
العابرون يدركونا في أوقات تشبه إدراك الغريق
حين نكون غارقون ولا ندرى ، مثقلون ولا نشعر ، تائهون ولا نعلم
هم منارات على الطريق حينما لا ندرك أننا تخطو فى طريق طويل مظلم
إنتبه للعابرين في حياتك..
ليس بالضرورة أن تحصل منهم على ما تريد..
ما يحملونه لك أعمق مما تظن وأدق من أن تراه..
لا تأسَ على ما فاتك ، ولا تحاول اللحاق بهم. فمهمتهم تكتمل بالرحيل
إنما في النهاية فكلنا عابرون ، كلنا عابرون ، كلنا عابرون !!!!!!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النور يوسف
الرياض ، 13 مارس 2026 م
التعديل الأخير تم بواسطة النور يوسف محمد ; 17-03-2026 الساعة 02:20 AM.
|