لست عطيل .. فإن عطيل كان أكذوبة
لا يهم من القائل .. هل هو الطيب صالح أم مصطفى سعيد !! .. فكلاهما راح وإستراح .. وكلاهما صار أكذوبة .. لا وجود لها .. إلا فى ذاكرتنا الهرمة التى ستسقطهم بعد حين لامحالة .. هذا إن لم نسقط قبل ذلك فى هوة نفس الأكذوبة ..
أصدق لحظات العمر هى لحظة إرتداء المنظار الأسود فيه .. ينتحر من ينتحر ويرعوى عن الفضيلة من يئس ويسقط فى براثنها من بئس ..
كذبة كبيرة ندعمها فى كل لحظة بكذبة أعمق .. ربما قهقهة تدمع لها أعيننا كأنها خاتمة شبق عارم يصير بعده اللحم قديد ..
هل أقول غفر الله لنا ولكم؟؟ .. بالطبع هذا إذا إستطاع .. كل أخطائنا وهفواتنا كانت بأمره أو تقديره .. حتى إذا صبر القاتل لقتله هو .. لن يعاقبنا ولن يفعل لنا شيئ .. ليس لأنه شريك .. لكنه سيتحير لجهلنا .. نحن البشر لا نؤاخد معتوه يتبول فى الطرقات .. فكيف لإله يعاقبنا على عقل وقف نموه .. لإعتقادنا إنه هكذا كان يريد ..
حفر الأرض فى سطحها يولد لنا ثمرآ .. وكلما تعمقنا نخاف أن نجد ثعبان أو عقرب .. بدل من درر وألماظ .. فيكفينا نبش الأطراف ومنزل من الطين .. كما سألنى ذلك الفتى أين نحن من عمران دولة الإغريق فى ذلك الزمن السحيق .. قلت له نحن حدودنا السترة .. نتقابل عند صلاة العصر ونفترق عند نداهة الفجر .. مقيمين للصلاة أو مترعين بالخمر .. لقد قضى الله أمر كان مفعولا ..
قال محمد عبدالله الريح عليه السلام .. وأسلم عليه ولا أسخر .. قال: "تاريخ الرجل السودانى .. طفل يجرى عاريا .. ويتطور ساهماً مستور جزئه الأعلى .. وعندما يستغنى من الأعلى ويستر الأسفل .. يتم القبض عليه ذات يوم .. ويذهب تلميذ نجيب .. يتخطى مراحله بخطى ثابتة .. يتعلم من أرخميدس ويعجب لغبائه وهو يجرى عارياً .. يطرب لمسلات تهارقة .. ولا يخبره أحد إنها كانت مزورة بعد أن أضاع إرث والده بعانخى .. يفخر بنصرة الإسلام بتكاتف الزنوج من الفنج والأعراب أبناء عبدلله فى قلع مملكة الكفر فى علوة .. ولا يخبرونه إنها "حجوة" جدته "عجوبه الخربت سوبا" نفسها .. وهى نفس مواويل الدم التى أقلقت فراشه بالهلاويس .. يترع بإنتصار المهدى وهو لا يعلم إنه أدعى النبوة .. وتشتد قامته طولاً من ضرب الدفوف وضجيج حوافر خيول الخليفة المنتصرة .. ولا يرى رؤوس العبيد خلفهم غنائم نصرهم .. يباعون فى محكمة شرعية بقفطان وكوفية .. يتجرع كل ذلك ويتركه خلفه كذبة كبيرة .. ليتزوج .. ثم يذهب لمصر للعلاج .."
محمد عبدالله الريح لم يقل كل ذلك .. لقد قمت بتزوير أغلبه .. فلقد نبغنا فى التزوير .. ولكنى لم أخرج من فحواه ..
لا يهم هذا .. ولكن المهم لقد تطورنا .. وتطور تاريخنا .. أصبحنا نتعالج فى بروكسل من عاهات ألمت بنا ..
بلادنا بعد أن تغلبت على الحمى الصفراء والجدرى التى حاربها الرجل الأبيض ليرسى مستعمراته .. غدر بنا وغادرنا .. فتكت بنا أوبئة إسمها الوطن والسلام والفضيلة .. سلاحها إسمه "فتوى" .. يرسيها" فتّوة" .. ليس كفتوات الزئبق وحوارى أمدرمان .. الذين كانوا يحموا النساء وينصروا الضعفاء .. بل فتوات "مرستكين" .. لهم جيش وحرس وتشريف .. بيوتهم عتماء سمونها أشباح ..
فتحوا لنا فضاء الله الواسع .. جبنا العالم سياحة لم يحلم بها الذين كانوا يذهبون مصر للعلاج .. لن أحكى عن فنادقنا التى بغير أبواب .. فلا عجب ولا جديد .. فى زمانهم لم يقفل فى أمدرمان باب .. لن أحكى عن غسل قاذوراتهم .. وتعمير شوارعهم .. وتملقنا .. وكذبنا .. وتزويرنا .. فنحن شعب عمر الأرض أينما ذهبوا ..
هذا مدخل مللنا منه .. ولا سبيل إلا الخروج .. فلقد عاد كل المُطاردون .. والمناضلون .. والثوار والأبطال .. لم "تسقط" الخرطوم .. ولكنها فتحت صدرها تتسع قاذورات الجميع .. وتصافحت أيادى "الرجال" .. وتبادلوا القبلات مثل أبناء سفاح .. من عهر الوطن ..
وبرغم
غفر الله لى ولكم ..
التعديل الأخير تم بواسطة رأفت ميلاد ; 01-09-2009 الساعة 02:42 PM.
سبب آخر: إملائى .. وسحقاً للنحوى
|