الـحـكـومــة.. نــفـط الجـنــوب الـدفـع مـقـدم
تقرير: سارة إبراهيم عباس
ما زالت غيمة التوتر بين دولة السودان ودولة الجنوب المنفصلة تزداد غتامةً فيما يخص ملف النفط، وذهبت وزارة النفط أبعد من ذلك بيد أنها أعلنت عن توقف صادرات بترول الجنوب عبر موانئ السودان واتهمت دولة الجنوب بالمماطلة والنكوص في تسديد الرسوم التي وصلت إلى «727» مليون دولار
[hr]#ff0000[/hr]
بنهاية الشهر الماضي وهي عبارة عن مستحقات الحكومة لأربعة أشهر سابقة صُدّرت ونُقلت فيها شاحنات النفط عبر المنشآت النفطية بالشمال، هذا القرار الحكومي وجد استحساناً كبيراً من الخبراء والمحللين الاقتصاديين بل وصفوه بالقرار الحكيم والجيد الذي تأخر كثيراً وأنه بمثابة ورقة ضغط للوصول إلى حلول مرضية للطرفين.
قال الخبير الاقتصادي د. إبراهيم محسي إن قرار الحكومة جاء في وقته تماماً ومفيد للجانبين، ولكنه سرعان ما عاد وقال إن اتخاذ القرار في هذه المسألة مهم ويمثل نوعًا من الضغط والمكايدة السياسية، مضيفًا أن بترول دولة جنوب السودان لن يخرج ويصدر إلا عبر الموانئ دولة السودان وهذا يعني «إما أن تعطونا مستحقانتا أو نقفل خطوط أنابيب البترول تماماً».
وفي ذات السياق أوضح الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن القرار جاء متأخراً كثيراً، مبيناً أنه ناتج من تهاون دولة جنوب السودان للاستفادة من عائدات النفط المصدر عبر الموانئ السودانية دون الإيفاء بالتزاماتها من دفع قيمة نقله وتصديره، وقال: أعتقد أن دولة الجنوب صدرت «بترول» ما يعادل قيمته «3,2» مليارات دولار كان المفترض أن تكون نصيب دولة السودان منها ما لا يقل عن «800» مليون دولار، وهذا المبلغ كان من الممكن أن يساعد في استقرار سعر الصرف وهو حق من حقوق السودان وليس منحة أو هبة، وأقول إذا استمرت دولة الجنوب ولم تسعَ للتوصل إلى اتفاق مع دولة السودان فسوف تكون هي الأكثر ضرراً، ووصف القرار بالحكيم وقال فيه مراعاة عدم تضارب المصالح وحفظ حقوق الشركات العاملة في مجال النفط بدولة الجنوب بل ذهبت الحكومة إلى أكثر من ذلك وسمحت لها بمواصلة عملها وهذا يعجل بالوصول إلى اتفاق حول سعر محدد لصادر البرميل مقابل استخدام خطوط الأنابيب للنقل ورسوم العبور بجانب رسوم التكرار إذا رحبت حكومة الجنوب بذلك؟ ولا أعتقد أن دولة الجنوب تستطيع الاستمرار دون توقف صادر النفط أكثر من أسبوعين أو شهر كأقل تقدير لاعتمادها عليه كمصدر وحيد للنقد الأجنبي، ولو تمادت دولة جنوب السودان في عنادها ولم تتوصل إلى اتفاق مع دولة السودان فذلك من شأنه أن يؤدي إلى نقص كبير في صندوق الاحتياطي الأجنبي بدولة الجنوب فضلاً عن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه الجنوبي ومن ثم يؤثر سلبياً على الاقتصاد الجنوبي وعلى حكومة الجنوب أن تراجع العقل والوصول إلى اتفاق مع الحكومة السودانية لمصلحة الشعبين وهي بحاجة إلى مرونة الطرفين.
من جانبه رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم د. محمد الجاك أن القرار آلية من آليات الضغط على دولة الجنوب بغرض الوصول لحلول مرضية للقضايا العالقة، وأضاف لا شك أن دولة الجنوب لا تستطيع في الوقت الحاضر أن تنقل أو تصدر بترولها إلا عبر البنيات الأساسية الموجودة في دولة الشمال، ومن ثم من الناحية الاقتصادية سوف يؤثر القرار عليه بتوقف إيراداته من البترول أو تكون مؤجلة إلى أن يجد بديلاً لنقل بتروله عن طريق آخر غير موانئ السودان، وهي أحوج إلى المال في الوقت الحالي مما يسبب شرخًا كبيرًا في الموازنة لفقدانها مصدر أساسي لإيراداتها، وفي هذه الحالة فقد يكون أمام دولة الجنوب حل واحد إما أن تجد قروضًا أو شراءً لنفطها في صورته الخام والإيفاء وبيع البترول بصورة آجلة، أو أن تقدم له بعض الدول عروضًا يتم سدادها مستقبلاً، وقد يستطيع أن يواجه مشكلات تمويل البنيات التحتية والموازنة ومشروعات التنمية ولكن من غير ذلك أعتقد أن الجنوب سوف يتضرر كثيراً، أما إذا أردنا أن نتحدَّث عن الأثر الاقتصادي للقرار وتأثيره على دولة السودان، فهنالك ضرر تتحمله الحكومة وليس ذا أثر، ينحصر في تكلفة عمل الإنتاج وخطوط الأنابيب والموانئ غير المستخدمة بالكفاءة الكاملة.
[hr]#ff0000[/hr]
حذّر حزب الأمة القومي، من تعامل جوبا بردة الفعل حيال قرار الخرطوم القاضي بوقف تصدير بترول دولة الجنوب،
بوقفها دفق (البترول الأحمر) عن الشمال، بالحيلولة دون توغل القبائل الرعوية داخل الدولة الوليدة. ووضع الحزب قبول الأجندة الوطنية شرطاً لمشاركته في الحكومة ونادى بحل نهائي لأزمة دارفور، وأكد أن وثيقة الدوحة لا تمثله.
ورهن الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، مشاركة حزبه في الحكومة بإنفاذ بنود الأجندة الوطنية الـ (7) لجهة أن تكون مشاركة الحزب قائمة على أساس حل المشاكل لا للسلطة ولا للجاه، وقال: نريد أن نشارك كأصحاب حق ورأي وليس ضيوفا. وأضاف: رغم الاختلاف مع المؤتمر الوطني في بعض البنود، إلا أن الحوار بين الأمة والوطني لن ينقطع. وقال المهدي في لقاء جماهيري بمدينة الضعين أمس: إن الواجب يحتم وضع دستور انتقالي جديد تتوافق عليه كل القوى السياسية وحملة السلاح، بحسبان أن الدستور الانتقالي للعام 2005م لا مكان فيه للرأي الآخر ومحتكر للسلطة التنفيذية والتشريعية، وتابع: أي دستور ثنائي أو انفرادي أو حزبي سيكون غير شرعي. ونادى بضرورة السماع لحركات دارفور بوصفها حركات مطلبية للوصول إلى نتيجة حاسمة لحل قضية دارفور، بحسبان أن وثيقة الدوحة ليست حلاً نهائياً لقضية دارفور.
ووصف المهدي خطوة منع تصدير بترول دولة جنوب السودان بالحماقة،
وأبدى تخوفه من تصرف جوبا بردة الفعل ومنع (البترول الأحمر) أو وصول القبائل الشمالية الرعوية للمرعى في الجنوب، وشدد على ضرورة إنهاء بؤر التوتر بين البلدين لجهة أن هناك مصالح مشتركة.
وفي السياق، وصف الفريق صديق محمد اسماعيل الأمين العام للحزب، المصالحات القبلية التي تمت في دارفور بالفاشلة كونها تمت في إطار العلاج السياسي الذي تلى إضعاف الادارة الأهلية وتسييسها في إطار الترضيات، بينما المصالحات القبلية أساس حلها الإدارة الأهلية وصاحبة الحق في إدارتها عن طريق التراضي والتفويض الشعبي القائم على مبدأ العرف باعتبار أنه سيد الأحكام. وطالب الفريق صديق بإعادة الإدارة الأهلية لسيرتها الأولى وإحياء مبادئ العرف كمرجعية لإدارة المصالحات.
[hr]#ff0000[/hr]
الحكومة: لم نوقف تصدير بترول الجنوب
الخرطوم: عمار محجوب
كشفت الحكومة أن جملة استحقاقات السودان على دولة الجنوب جراء تصدير النفط عبر الأنابيب والموانيء السودانية بلغت (90) مليون دولار للفترة من يوليو وحتى نوفمبر الماضي وقطعت الحكومة باستخلاص الاستحقاقات عيناً من بترول الجنوب اعتباراً من أمس الأول عقب تعنت الدولة الوليدة في الدفع نقداً.
ونفت الحكومة رسمياً صدور أي قرار بشأن توقف تصدير نفط جنوب السودان عبر الموانيء والأنابيب السودانية. وأكد د. صابر محمد الحسن رئيس المحور الاقتصادي في المفاوضات بين السودان ودولة الجنوب لبحث القضايا العالقة بين الدولتين أكد عدم توصل الجانبين إلى إتفاق بشأن رسوم النفط والترتيبات المالية الانتقالية بسبب تباعد مواقف الطرفين. وقال صابر في تصريحات صحفية بمطار الخرطوم عقب عودة الوفد أن هيئة المفوضين العليا للاتحاد الأفريقي برئاسة ثامبو أمبيكي رئيس جمهورية جنوب أفريقيا دفعت بمقترح لاستمرار تصدير نفط الجنوب عبر خطوط ومرافق التصدير في السودان مقابل أن تدفع حكومة الجنوب مبلغ (300) مليون دولار لحين الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الرسوم خلال شهرين مع استمرار التفاوض بين الجانبين. وأضاف أن الوفد الحكومي وافق على المقترح إلا أنهم تفاجأوا برفض وفد حكومة الجنوب. وأردف أن وفد الحكومة تقدم بمقترح حدد من خلاله مبلغ (36) دولار لنقل برميل النفط الواحد إلا أن حكومة الجنوب رفضت المقترح مجدداً.وأكد صابر أن الحكومة ملتزمة بإرساء علاقات التعاون مع حكومة الجنوب وقال إنها لم ولن توقف تصدير نفط الجنوب عبر الموانيء السودانية. وقال إن الوفد أبلغ هيئة المفوضين باستخلاص استحقاقات السودان عيناً من بترول الجنوب لمنع حدوث انهيار للاقتصاد السوداني مشيراً إلى أن تعنت حكومة الجنوب في الدفع خلال الفترة الماضية أثر على الأوضاع الاقتصادية حيث حدث تدهور في سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم. وأكد صابر التزام الحكومة بالاستمرار في المفاوضات الجارية بين البلدين وفقاً للبرنامج الذي حددته هيئة المفوضية وثمن الجهود التي تقودها الهيئة واصرارها للتوصل لاتفاق بين الجانبين. من جانبها أكدت وزارة النفط أن تصريحات الوزير بالإنابة علي أحمد عثمان الخاصة بتوقف تصدير نفط الجنوب عبر الموانيء في الشمال بأنه أخرج عن مقصده ومحتواه وأوضحت الوزارة في بيان لها أن حكومة السودان وانفاذاً لقادتها منعت بعد الانفصال مباشرة باخرة تحمل نفط جنوب السودان من مغادرة الميناء لعدم تكملة الإجراءات الجمركي. وأبانت أن هذا الحديث جاء في سياق الرد على أسئلة الصحفيين.
[hr]#ff0000[/hr]

عودة وفد الحكومة المفاوض بأديس أبابا إلى الخرطوم
مطار الخرطوم – طلال إسماعيل
عاد وفد الحكومة أمس (الأربعاء) من أديس أبابا، حيث علقت المفاوضات بين دولتي السودان وجنوب السودان برعاية هيئة المفوضين العليا للاتحاد الأفريقي، بعد أن رفضت حكومة الجنوب مقترح اتفاق ترتيبات مؤقتة لمدة شهرين بدفع مبلغ 300 مليون دولار للخرطوم مقابل السماح بتصدير النفط عبر الشمال.
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية لوفد الحكومة المفاوض؛ د. صابرمحمد الحسن، في مؤتمر صحفي بمطار الخرطوم مساء أمس (الأربعاء): أوضحنا للاتحاد الأفريقي من باب
حرص حكومة السودان على تدفق بترول جنوب السودان عبر أراضينا ظللنا لمدة 5 أشهر – منذ العاشر من يوليو – نسمح باستمرار صادارت بترول الجنوب رغم أنه لم يوقع اتفاقية نقل ولم يوقع على أية اتفاقية تنظم تجارة المرور، ولم يدفع الجنوب أي رسوم، وقد تراكمت عليه تكاليف النقل حتى وصلت إلى اكثر من 900 مليون دولار- جملة استحقاقات السودان - وأشار صابر إلى أن عدم تمكن الشمال من تحصيل هذه الرسوم أثر سلبياً على أوضاع البلاد الاقتصادية، وضرب مثلاً بالتدهور الذي حدث لسعر الصرف خلال الـ(3) شهور الأخيرة ووصل إلى ما يزيد على أكثر من 30% وارتفاع نسبة التضخم وأضاف

: «إذا رفض الجنوب دفع الرسوم فنحن في الشمال مضطرون أن نأخذ استحقاقاتنا لمنع التدهور ونضطر أن نأخذ من البترول عيناً ما يساوي متأخر استحقاقاتنا على الجنوب.»
وكشف صابر عن مطالبة السودان للجنوب بدفع 4 أنواع من الرسوم تشمل رسوم معالجة البترول في منطقة الجبلين ورسوم العبور ورسوم الخدمات التي تقدم في ميناء بورتسودان ورسوم تكلفة النقل، وتبلغ تكلفة تقديم الخدمات للبرميل الواحد من البترول 36 دولار، لكن وفد حكومة الجنوب لم يقبل بتلك الرسوم. وتستأنف المناقشات بين الطرفين في ديسمبر المقبل باجتماعات في جوبا والخرطوم لحل الأزمة بينهما.