زودي...واااخر الطلقات للوطن ..
في مساء خرطومي غائم ..حملت طائرة الخطوط الجوية الارترية جثمانك الي اسمرا ثم الي مندفرا...ثم الي هنالك حيث اشهيتي ..
وحتي ذهابك الاخير ..كان قد تهيمني الوطن وشفاء ..
لكي الحق في اشتهاء الاوطان ولكي الحق في ان تشمي رائحة ذلك التراب ولو بعد حين ..
امنيتك الاخيرة كانت ااخر الطلقات في راسي ..شاهرة بكل التفاصيل الحزينة القديمة ..وكنت قد شفيت منها الاقليلا ...
ارعبتني الفكرة ثم احزنتني ..
جعلتني انظر لي امي بعين اكثر بياضاء..
اي حزن يعتريك ياااااااحبيبتي ..
يااااااصديقتي ،ياامي ،يااختي ، ،،ياانا،ياكل منك ..
لم يكن حزني عميقاًعلي رحول (زودي )بقدر ماكان حزني عميقاًعلي حضور امي في مكان غير مكانها ..
بكيت خوفا عليك ..
ماذا افعل لكي لتسعدي ؟؟؟
اني احبك ...احبك عميقاً..ياطويلة ..
لو تدرين طول قامتك فيني لتنازلتي عن الوطن طوعًاً ومحبة ..
في الماضي اخبروناً بان الوطن هو المكن الذي لانخاف فيه ..
فائي امان تريده (زودي )بعد ذهاب الخوف الاكبر ..
احزنني طلبها ...وكلي خجل من ذلك ...
اقلقني علي امي وهي صامته علي غربتها اقلقني ...وهي صامته الا من بعض الارق والخوف الذي تبعثره علينا في الامسيات
لما ..لا تنتفي فكرة الوطن لي تكون حبيب ..ا.و صديق ...و طفل ..او ام حتي نحبها ..
ارجعتني (زودي )
للعصور الوسطي ،للانسان الاول ...الذي خلق من تراب وراجعاًالي تراب ..
اي شي تجدينه تحت التراب هنالك ؟؟؟
احسك قوية وواضحة في موتك كما كنتي واضحة في حياتك ..
كنتي فاضحة لي فكرة الوطن داحلنا لي تملقنا لي ثوب الوطن ..
احتاج ناس ..
احتاج حكي ..
احتاج معرفة لي اعلم ..
اي حزن كنتي تخبئية يااااااااازودي طيلة تلك السبعون عاماًفي الخرطوم ؟؟؟
اي حزن كنتي تخبئه عناًنحن الاحفاد ...اقصد جيش الاحفاد يليهم حفادنااااااوهم يحملون لكي مايحملون من حب الامهات وغنج الابناء ...اي حزن ..
هل كان سيخطر ببالك ان يحملك الاحفاد طائرين بكي الي حيث تشتهين ولانشتهي نحن ..
اي حزن يعتريني الان ..
اي حزن ...
اني محزونة ..
محزونة ولا ادري لماذ ؟؟؟
17/اغسطس/2012
(زودي )جدتي لي امي ..رحلت عن سماء الدنياء والخرطوم ..
التعديل الأخير تم بواسطة مها الرشيد ; 09-11-2012 الساعة 10:33 AM.
|