اقتباس:
اجتهد ضمرة كثيراً لكي يقرب لها....معنى الحليب، ولونه! دون فائدة. لا تذكر قط أن قد ذاقت طعم الحليب يوما.
_ اللبن نعمة من الله ما يقدر عليها إلا عباده الصالحين.
هكذا حدثها ضمرة ذات يوم حين اشتهت أن تذوق طعم الحليب. وأمنّت هي على قولته تلك، ف (حاجة بردية) صاحبة الإنداية، لابد وأنها من عباد الله الصالحين حيث تشرب الحليب كل يوم، فيما سمعت من الناس، وان الله قد سخّر لها من عباده جنداً يأتونها به، و ... مجاناً. فباعة الحليب، من زبائنها المعتادين.
_ نشربه في الجنة إن شاء المولى
|
هذا المشهد مكثّف وغني بحلاوة ما يربط ضمرة ببرتا
(إجتهد ضمرة كثيراً لكي يقرب لها....معنى الحليب، ولونه!)
صورة جميلة وغارقة في بعد إنساني حميم جداً
ضمرة يشرح ويجتهد ليوصل لها معنى شئ لا أبصره ولا ذاقه.. يجتهد حتى وهو يعرف انه لن يفلح في ذلك, فقط لأنها سألت!
زقاق عمايا جديرٌ به ان يغيّر النظرة الى العمايا على أنهم عمايا..
رنة الشفقة التي تسبق نيتنا الحديث عنهم او اليهم, لا تُناسب.
ليس لأن بينهم برتا وضمرة وام فرجين وجقود الأغلف, بل لأنهم قادرون على عيش حياة طبيعية كالمبصرين.
بعاديتها وغرابتها, كمالها ونقصانها, وفي دنيا المحاكم: إستقامتها وفجورها.
تماماً كغيرهم, يتلمسون طرقات حياتهم, فقط لا غير.
فالحياة تغشى الكل, لأنها حياة.
الناس وحدهم يصبونها في مواعين, ويعيدون توزيعها, وأحياناً بيعها.
وينجحون.