اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل
اشتباكٌ قوامه الحرية
عصيره الجمال
ومداده النبض
وكؤوسنا دانية لتعبأ ونرتشف...
تحياتي ومحبتي وانتظاري
|
تحياتي أخونا الشاعر المرهف بلة :
لك هذه الحروف , عسي أن تعجبك ولك خالص ودي و تقديري .
-----
في فترة الثانوي العام كنت أواظب علي قراءة مجلة الدوحة القطرية التي كان يرأس تحريرها د. الشوش . قرأت ماكتبه الراحلان علي المك و صلاح أحمد إبراهيم "عن الجاز و البلوز" وهما نوعان من الغناء و الموسيقي إبتكرهما السود/الأفارقة الأميركان أثناء عهد العبودية .
لازلت أذكر مقالا للشوش في مجلة الدوحة ذكر فيه قول الكاتب و الناشط الامريكي جيمس بولدوين "أن تكون أسودا في أمريكا يعني أن تتمني أن ينتصر الهنود الحمر ولو مرة واحدة علي ممثل الكابوي جون وين ."
إستوعبت تماما مقولة بولدوين بعدها ببضع سنوات عندما شددت الرحال للأراضي الجديدة . إلتحقت بجامعة في مدينة صغيرة بالغرب الأوسط الأمريكي نسبة السكان السود فيها حوالي ال 5% . صادقني في الجامعة ولتر وكان جنديا سابقا بالجيش الأمريكي . من السياسات الرشيدة لديهم أن الحكومة تدفع الرسوم الدراسية لمن خدم بالجيش وفق تشريع أسنوه بعد الحرب العالمية الثانية و إسمه G.I. Bill
أول مرة يعلم ولتر بأنني سوداني سألني "هل شاهدت فيلم غردون ؟" ثم أخبرني بأنه شاهد الفيلم وقال " كنت الأسود الوحيد يومها بقاعة السينما وعندما قطع ذلك الأخ رأس الأبيض و حمله في يده " (يطلق الامريكان السود إسم "أخ" علي أي رجل أسود) واصل حديثه قائلا " حينها تأوه كل من كان بالقاعة من البيض و أطلقوا صرخة واحدة - آآه . أما أنا فإنتشيت !"
ماعلينا . نعود للهنود الحمر. قبل أن أنقل خُطبتي سياتل , لكم هذه المقدمة الجميلة من نفس الموقع الذي نقلت منه الخطبتين و أسمه جسد الثقافة علي الرابط :
http://aljsad.com/forum37/thread58660/
"كانت الهزيمة الأخيرة قد حلت بسكان أمريكا الأصليين بعد أربعمائة سنة من فتح كولمبوس عالمه الجديد أمام الاستعمار الأوروبي، عندما قامت وحدة الخيالة الرابعة بذبح عصابة القدم الكبيرة "بيغ فوت" بعد استسلامها في لاكوتا.
وقد أدت تلك المذبحة إلى إنهاء مقاومة السكان الأصليين المسلحة إلى الأبد. وقامت السلطات الأمريكية في أعقاب ذلك بوضع الباقين من الهنود الحمر في محميات، حيث تنبأ المراقبون باختفائهم سريعاً عن وجه الأرض أو ذوبانهم كلية في "البوتقة" الأمريكية العملاقة. وفي السنوات الستين التي تلت المذبحة، حاولت الحكومة الفدرالية القضاء على ما تبقى من الثقافة القبلية. وفي الغضون مرر الكونغرس قوانين مختلفة ترمي إلى تجزئة الأراضي التي تمتلكها القبائل وتفكيك الثقافة القبلية وحملها على الفناء.
كان أول تعرف لي على أدب الهنود الحمر قبل سنين طويلة حين قرأت خطبة الزعيم الهندي الأحمر "سياتل" التي أفلتت بشكل ما في أحد كتب تاريخ الأدب الأميركي. وقد فوجئت بأن يكون هذا هو خطاب سكان أمريكا "المتوحشين" أكلة لحوم البشر كما ذكرهم كولمبوس في مذكراته. تأثرت بالفلسفة العميقة التي ضمتها كلمات سياتل، وبذلك الانخراط العميق في طقس الحياة والارتباط الوثيق بالأرض واهبة الحياة. وفوق ذلك كله، بتلك الواقعية المذبوحة التي تميز بها خطاب سياتل بعد أن أدرك أن لا مناص. وتخلى سياتل للغزاة عن الأرض وهو يستشرف نهايتهم المحتومة التي تشي بها سيرورة التاريخ. وقد استلهم الشاعر محمود درويش روح هذه الخطبة في قصيدته " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض" في ديوانه "أحد عشر كوكباً" (1990).
كان سياتل زعيماً لقبائل دواميش واسكواميش والقبائل الهندية المتحالفة في الشمال الغربي من أمريكا. وتقول الرواية الأمريكية أنه صادق المستوطنين البيض الأوائل ووقع معاهدة لتقاسم الأرض عام 1855. وبعد أن اعتنق عقيدة الروم الكاثوليك، أدخل بعض الطقوس الكاثوليكية في الاحتفالات الدينية الهندية.
وقد بنيت مدينة " سياتل" الأمريكية على المنطقة التي ولد فيها، لكنه لم يرد أن تسمى المدينة على اسمه لأن الأسطورة تقول بأن روحه ستقلق في كل مرة ينطق فيها اسمه بعد موته. لكن الحكومة الأمريكية كافأته بهذا القلق الأزلي.
وكان سياتل قد ألقى خطبة أمام إسحق ستيفنز حاكم مقاطعة واشنطن عام 1845 قبل توقيع معاهدة يسلم بموجبها أراضي قبيلته للمستوطنين البيض. حيث نهض بعد أن فرغ ستيفنز من إلقاء كلمته بكل العظمة التي يتحلى بها السناتور، كما تقول الرواية، والذي يحمل على كاهله مسؤولية أمة عظيمة. ووضع إحدى يديه على رأس الحاكم ثم أشار بسبابته بتؤدة إلى السماء وشرع بإلقاء خطابه الخالد بصوت هادئ ونغمة مؤثرة:"
]