منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-05-2013, 10:28 AM   #[1]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي A jack of all trades is a master of none

الحق يقال...
لقد أعجبتني هذه (المقولة)* منذ أول سني ولوجي الى جامعة أم القرى...
قالها لنا البروف (كرم الله) السوداني بين يدي أول محاضرة لنا على بنشات مختبر الكيمياء الحيوية...
ما أحكمها!
وما أجملها!
وما ...أحوجنا اليها اليوم!
(يتبع)

ـــــــ
*مشكور يا بابكر عباس علي بوست الطاهر



التعديل الأخير تم بواسطة أمير الأمين ; 31-05-2013 الساعة 12:40 PM.
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2013, 11:13 AM   #[2]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعل ظلال هذه المقولة قد تغشتني منذ الصف الثالث من المرحلة الثانوية...
بدأ العام الدراسي الجديد فجئت باكرا لأجد أسمي مدرجا على باب فصل (علمي رياضيات)!
تفاجأت بذلك في البدء...
ثم مالبثت أن وجدت -في دواخلي- رفضا شديدا لان اكون في هذا المساق وذاك الفصل!...
فلم أجد بدّا من الذهاب مباشرة الى مكتب وكيل المدرسة وهو صديق للوالد -رحمه الله-الذي كان يعمل حينها مساعدا طبيا في مستشفى كريمة...
أزاح السيد الوكيل ملفّا كان يقرأه من أمام ناظريه ونظر اليّ باسما وقال:
-في شنو يا ود الحكيم؟!
-ياأستاذ ابراهيم أنا ما عاوز أقرا علمي رياضيات...
-معناها داير تتحول علمي أحياء؟
-لا لا يااستاذ...أنا عاوز أقرا ادبي...
تفاجأ السيد الوكيل بحديثي الى الدرجة التي جعلت (نضارته) تسقط على سطح المكتب وهو يحاول نزعها عن وجهه أهبة للحديث معي:
-ياود انت مطرطش؟! أدبي شنو الداير تقراهو...أمشي طير على فصلك وأنا عندي كلام بعدين مع ابوك...
خرجت حزينا ولم أذهب الى الفصل...
وانما غادرت المدرسة الى سوق كريمة أمضيت فيه جل نهاري ثم اتجهت الى البركل...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2013, 01:19 PM   #[3]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

ما أن ولج الوالد رحمه الى الدار والتقت نظراتنا...الاّ وعلمتُ بأن السيد الوكيل قد التقاه!
تحلقنا حول مائدة الغداء فلم ينبس بكلمة واحدة...
رحمه الله...
لقد كان حكيما حتى في معالجة الأمور وتطبيبها قبل أن يصبح لها في النفس عوار...
فما لبث بعيد الفراغ من المائدة الاّ وذهب رحمه الله الى طرف ال(حوش) وطلب من الوالدة أطال الله عمرها بأن يأتيه بالشاي (عادل)...
استدعتني الوالدة وناولتني الشاي فانطلقت اليه وفي النفس عوار كالذي يود الناس الحؤول بينه وبين حبيب!
فقد أحببت -ولم أزل-(مواد) المساق الأدبي حبا جمّا...
...
ياااالهذه اللغة العربية ...
لقد حفظت قصيدة حافظ ابراهيم عنها منذ أن كنت في الصف الثالث الابتدائي...
[frame="7 80"]رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي

وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ حَياتي

رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني

عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي

وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي

رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي

وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً

وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ

فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ

وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ

أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ

فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي

فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني

وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي

فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني

أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي

أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً

وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ

أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً

فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ

أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ

يُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي

وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ

بِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ

سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً

يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي

حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ

لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ

وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌ

حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ

أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً

مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ

وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً

فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي

أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ

إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ

سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى

لُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً

مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ

إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ

بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي

فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ في البِلَى

وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي

وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ

مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ[/frame]

وكم كان -ولم يزل-لهذه القصيدة من اثر بليغ في نفسي!
لا تلبث أدمعي الاّ وتنهمر كلما جلست اقرأها أو أجترها من ذاكرتي...
فما لبثت الاّ وقد تملكني حب القواعدا والبلاغة طباقا وجناسا وبديعا ومعنى قريب وآخر بعيد!
أما الانجليزية ...فقد أحببتها بين يدي أخي الأكبر صلاح عسوم الذي درس المساق الأدبي وكانت مآلات دراسته أنه يعمل حاليا مترجما في مدينة الدمام التي اقيم فيها الآن...
فقد اعتدت -وانا الطفل-الجلوس بجواره وزملائه -لقضاء المراسيل-وهم يتدارسون كتب الأدب الانجليزي
فعلقت في ذاكرتي الكثير من الكلمات والسياقات التي تضج بها كتب الLiteratur...
أما الجغرافيا...
فقد أحببتها بين يدي (لُعبة) كان الوالد رحمه الله يحرص على أن نلعبها بين يدي أطلس العالم عندما يسالنا عن مدينة (ما) لا يستطيع القارئ رؤية أحرفها الاّ بعد جهد جهيد لصغرها الشديد ولا يُسمح لنا بالغداء الاّ بعد أن نجدها على خارطة العالم...
جاءت من بعد ذلك خريطة الكنز التي كنا نحسبها (لعبة) نقضي في حراكها أجمل الأوقات...
ونأتي للتاريخ...
لم افتأ الى يومي هذا اعتبر التاريخ (قصصا) تسوقني سوقا الى سوح وفضاءات كم أجد نفسي فيها!
ولكن...
برغم كل هذه المشاعر الموجبة تجاه تلك المواد ...فأني لم أكن أشنأ المواد العلمية...
فقد كانت درجاتي فيها لا تنقص عن الامتياز قيد أنملة...
الرياضيات جبرا كان أو حساب مثلثات أو هندسة أو رياضيات بحتة أوغير ذلك أجدها حبيبة الى نفسي...
وكذلك الكيمياء التي أجد فيها (رُقِيّا) وتميزا عن بقية المواد...
فبرغم ناي العديد من الناس عنها الاّ أني أجد فيها (تناغما) مع حراك الحياة من خلال معادلاتها وتفاعلاتها وأقسام الكيمياء الأخرى...
ثم تأتي الفيزياء التي كنت أنظر اليها بحسبانها ابنة خال للرياضيات والكيمياء (أي أن والد الفيزياء شقيق لامرأتين أنجبت احداهما الرياضيات والأخرى الكيمياء)...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2013, 08:13 PM   #[4]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

وضعتُ كوبَ الشاي امام ابي -رحمه الله- فابتسم وامرني بالجلوس على مقعد اتى به مسبقا ووضعه أمامه ثم طلب مني الجلوس:
-كدي وريني الحصل شنو بينك وبين استاذ ابراهيم الليلة؟
فقلت متذمرا:
-ياابوي أنا حر في الحاجة العاوز أقراها...
وما ان قلت ذلك حتى رأيت الابتسامة قد بدأت في التلاشي عن وجهه او كادت...
-أسمع ياولد...أنا ستين مرة قلت ليك ماتنفعل لمن تتناقش مع أي زول لأنو الانفعال مابخليك تتصرف صاح وتانيا بيدي للزول البيتكلم معاك انطباع سيئ عنك...
ثم اردف قائلا وقد هدأ صوته قليلا:
-طيب أنا عاوز اسالك سؤال وتجاوبني عليهو بصراحة ممكن؟...
-ممكن ياابوي...
-أنت عاوز تقرا ادبي ليه؟!
-ياابوي أنا بحب الأدب وشايف اني ممكن أشق طريقي فيهو بي نجاح...
ما كان منه رحمه الله الاّ أن ارتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي ووضعه فارغا على المنضدة ثم اعتدل على (سريره) ووضع مجلة العربي -التي اعتاد قراءتها كل مساء -جانبا ثم قال:
-طيب ياعادل القاليك أنو الزول لو قرا علمي ماممكن يكون اديب أو شاعر منو؟
فأطرقت قليلا ولعله -رحمه الله- قد وجد على محيّاي بعض تقدير لحديثه فأضاف:
-طبعا تكون قريت عن ابن سينا؟
-أيوة ...أظنو فيلسوف
-لأ ياعادل...ابن سينا دا اصلا طبيب وممكن تمشي تقرا الكلام دا وتتأكد منو...
والراجل دا برغم انو طبيب الاّ أنو كتب في الفلسفة والعقيدة والفلك والأدب اها رايك شنو؟
وخلال تلك اللحظة بدأ التلفاز في بث برنامج (العلم والايمان) لمقدمه مصطفى محمود...فما كان من الوالد -رحمه الله- الاّ أن أشار الى التلفاز وقال:
-وكمان شوف...مصطفى محمود البيقدم البيتكلم عن الايمان في البرنامج دا برضو طبيب ...
وأمشي أقرا برضو حتلقا آلاف الأدباء والشعراء أصلا قروا المساق العلمي وبقوا أطباء ومهندسين وكتبوا للناس ادب جميل وقالوا شِعر ممتاز...
فازداد أطراقي ولم أحِر جوابا بين يديه...
فأردف رحمه الله:
-أنت ياعادل بتكره الطب أو الهندسة؟
-لا والله ياابوي ما بكرههم ولاحاجة...
-طيب لو امتحنت ادبي حتشتغل شنو؟!
-أشتغل ياابوي أي حاجة بس أحقق ذاتي وأقرا الحاجة الأنا بلقا نفسي فيها...
-ياولدي دا كلام عاطفي ما فيهو أي عقلانية...الدنيا دي مابتمشي بالرغبات وهوى النفس...لازم تفكر انك حتبقى راجل وحتتزوج وتكون ليك اسرة وتصرف عليها...ويوما حتلقى نفسك تعبان في أكلو واشربو وماتلقى ليك فرقة لي أدب ولاشِعر...لكن لو قريت وبقيت طبيب واللاّ مهندس حيكون وضعك كويس وتلقى الوكت والفَرَقة البتكتب فيها الأدب واللاّ الشِعر ياعادل...
وهنا أتت والدتي -أطال الله عمرها-لتحمل (عدة الشاي) ولعلها كانت تصطنت الى حديثنا فقالت:
-أدبي شنو ياولد الداير تقراهو...فلم يدعها الوالد تكمل وقال:
-معليش خليني أكمّل معاهو وبعدين اقعدي وأتكلمي معاهو...فذهبت الوالدة وواصل هو:
-شوف ياعادل ياولدي...الليلة لو كان مستواك نص نص في المواد العلمية كان ممكن نقول انو الأفضل تمتحن أدبي لكن وحسب كلام كل المدرسين أنك من احسن الطلاب في المواد دي...يبقى ليه ماتمتحن علمي وتقرا الحاجة البتريحك وفي نفس الوقت مادام عندك موهبة الأدب والشِعِر مافي مايمنعك أنك تواصل فيها وتعمل العاوزو؟...
...
قررت بعد حديث الوالد أنه طالما أن دراسة المساق العلمي لاتؤثر على رغبتي في أن يكون للأدب مساحة في وجداني فلا بأس من أن أستجيب لحديثه وارضيه وارضي كذلك الوالدة التي رجتني -بأصرار-أن أتحول الى (علمي احياء) لأنها تود أن تراني طبيبا...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2013, 09:16 AM   #[5]
أبوبكر عباس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
A jack of all trades is a master of none

*مشكور يا بابكر عباس علي بوست الطاهر
تقصد بوست النور حمد ود الشيخ ننا؟
النور وصف نفسه بهذه العبارة من باب التواضع؛ فالرجل ماستر كبير



أبوبكر عباس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2013, 07:22 PM   #[6]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس مشاهدة المشاركة
تقصد بوست النور حمد ود الشيخ ننا؟
النور وصف نفسه بهذه العبارة من باب التواضع؛ فالرجل ماستر كبير
نعم أعنيه ياأخ بابكر
هو لم (يصف) الرجل نفسه بها يابابكر... انما جعلها (بياضا) بين يدي أيَّما غمطٍ لملَكَاته العديدة...
أنوي-باذن الله-العودة الى البوست وتناول بعض المحاور فيه لما اجده فيها من افادة للقارئ الكريم...
مودتي



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2013, 09:00 PM   #[7]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

نزلتُ عند راي الوالد رحمه الله ...
ورضختُ لرغبة الوالدة أطال الله عمرها ...فانتظمتُ مع زملائي في المساق العلمي (احياء)...
فعلتُ ذلك والوجدان مني لم يفتأ متعلقا بمواد المساق الأدبي!
فكان المتنفس لي...مواضيع الانشاء التي اضحت براحات للاتِّكاء وأخذ الأنفاس في سكك العلوم والرياضيات المُجهِدة خلال نهارات الايام...
أما الأمسيات...فقد عطّرَتها نفحاتُ(الجمعية الأدبية) التي قُدِّر لي بأن أديرها منذ أن كنتُ في الصف الأول في ذات المدرسة...
الا رعى الله عوالم من الابداع اكتنفت أمسيات مدرسة كريمة الثانوية خلال تلك السنوات الجميلة!
اذ كم كان التنافس حاميا بين الزملاء ...كُلٌّ يُخرج للناسِ أجملَ مالديهِ شعراً وادباً وثقافةً ومعرفة...
وقد كان ذلك يتطلب بأن نسعى جميعا الى الاستزادة من كتب المكتبة المدرسية ...
بل طالت الايادي كل مصادر المعرفة في المدينة على اتساعها!
وما ان أزف شهر مارس الاّ وجلستُ يوما اُسائل نفسي:
كيف يمكنني التوفيق بين مساقي العلمي ورغباتي الأدبية؟!
فتاتيني الاجابة من دواخلي بأن:
ماجعل الله لامرء من قلبين في جوفه...
وينبري اليَّ قول جدّي لابي:
ياولدي ركّاب سرجين وقّاع...
ولم انم ليتها...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013, 10:29 AM   #[8]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

وانبري في خاطري سؤال:
هل يمكن للفرد منّا أن (يبدع) في كل شئ يجد لنفسه فيه ميل؟!
فتراءى لي حديث الوالد -رحمه الله- عن (ابن سينا) فقلت لعلي أجد في سيرته مُتّكَأ:
http://www.marefa.org/index.php?titl...&printable=yes
http://ia601205.us.archive.org/28/it...3/abn-sina.pdf
وما ان قرأت سيرته ال(فخيمة) الاّ وازدادت حيرتي في أمري وأشكل عليّ تبيان الطريق...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013, 06:42 PM   #[9]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الإبداع والتخصص
يتوهم الكثير من الناس أن المرء إذا تخصص في أمر ما فعليه أن يركز عليه دون الالتفات إلى أي تخصص آخر، ويرون أن تداخل هذه التخصصات ما هي إلا عشوائية تضرب الإبداع في عقر داره، إلا أن الملاحظات الاستقرائية للإبداع والمبدعين ترى الموضوع بعين أخرى؛ فالمرء قد يلتحق بأحد التخصصات الأكاديمية إما لأن مواهب الشخص لم تكن قد تكونت وتشكلت بالهيئة التي تسمح له بالإبداع في التخصص الآخر الذي سيكتشفه في ذاته لاحقاً، وإما أن يكون الإبداع قد تشكل في وجدانه ولكنه التحق بتخصص الطب أو المحاماة للوجاهة الإجتماعية لأن المجتمعات الشرقية لا تحترم صاحب الرواية بقدر ما تحترم الطبيب على سبيل المثال، وقد يكون المبدع قد التحق بغير تخصصه لأجل لقمة العيش، فمهنة الطب قد تدر على صاحبها من المال غير ما تدره عليه مهنة الشعر أو الكتابة، وهكذا، فالمبررات كثيرة ولكن الظاهرة واضحة.

كثير من المبدعين تخصصوا في مجال ما ولكن إبداعهم ونبوغهم كان في مجال آخر، فالعالم لم يعرفهم عن تخصصاتهم الأكاديمية ولكنه عرفهم عن طريق إبداعاتهم وتميزهم في مواهبهم واهتماماتهم التي أشعلوها تألقاً وتميزاً ومن ضمن نماذج هذه الظاهرة الأطباء الذين أبدعوا في الأدب، وهذه الظاهرة تلوح بجلاء في الشرق والغرب من التعدد الضخم لهذه الأعلام الذين استطاعوا أن يجمعوا بين الطب والأدب أو الذين هجروا عياداتهم إلى ميادين الأدب الفسيحة واستطاعوا أن يبدعوا وينبغوا! الأطباء الذين أبدعوا في الأدب كثيرون ولعل أشهرهم الطبيب الفرنسي سانت بوف الذي أسس النقد الأدبي الحديث، وفي وطننا العربي تلوح هذه الظاهرة بجلاء لدى الدكتور علاء الأسواني الذي كتب رواية (عمارة يعقوبيان) الشهيرة والدكتور الشاعر يحيى الرخاوي والدكتور إبراهيم ناجي صاحب قصيدة (الأطلال) الشهيرة والدكتور يوسف إدريس، أمير القصة العربية، وغيرهم كثير ومن ضمن نماذج هذه الظاهرة الأطباء الذين أبدعوا في السياسة، فالأطباء الذين هجروا عياداتهم وانخرطوا في عوالم السياسة الخفية وأظهروا نبوغاً مميزاً هم كثيرون ولعل أشهرهم الدكتور مهاتير محمد الذي هجر تشخيص مرضاه إلى تشخيص أوضاع مجتمعه الماليزي فحكم البلاد ما يقارب الثلاثين عاماً، استطاع خلاله أن ينقل ماليزيا من العالم الثالث المتخلف إلى صفوف العالم الأول ولعل أهمهم أيضاً الدكتور جورج كلمينصو الذي استطاع أن يقود فرنسا إلى النصر في الحرب العالمية الأولى، من ضمن الأطباء الذين أبدعوا في دنيا السياسة وزير خارجية فرنسا الحالي برنار كوشنير، و وزير خارجية السودان الأسبق مصطفى عثمان إسماعيل، و وزير خارجية اليمن أبو بكر القربي، و رئيسا وزراء العراق الأسبقين إياد علاوي و الجعفري، ولا ننسى مؤسس حركة القوميين العرب جورج حبش، وكذلك قيادي حركة حماس الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ومن ضمن نماذج هذه الظاهرة، الأعلام الذين درسوا القانون وأبدعوا في الأدب، وعلى رأس هذه القائمة يتصدر أمير الشعر العربي أحمد شوقي، وكذلك صديقه شاعر النيل حافظ ابراهيم، ولا ننسى أديب المانيا الكبير جوته، والشاعر السوري الشهير نزار قباني، والأديب المعروف توفيق الحكيم، وصاحب أول رواية في التاريخ العربي محمد حسنين هيكل، والأديب فكري أباظه، وابن أخيه الأديب ثروت أباظه، وأمير الرومانسية العربية إحسان عبد القدوس إلى آخر هذه القائمة ومن ضمن نماذج هذه الظاهرة، علماء الرياضيات والهندسة الذين أبدعوا في الفلسفة، والجدير بالذكر أن هذه الظاهرة قديمة جداً، ففي التاريخ الإغريقي القديم نجد فيثاغورس -العالم الرياضي والفيلسوف الشهير-، كما نجد كذلك العالم الشهير طالس، بينما نجد في العصور الوسطى باسكال و ديكارت و أوجست كونت وفي العصر الحديث نجد وايتهد و برتراند راسل وخلاصة القول أن هذه الظاهرة ظاهرة إنسانية بشرية يجدر الاهتمام بها وملاحظتها، لأن الإبداع حيثما يجد الإنسان نفسه، لا حيثما يتخصص، ولكن قد توافق الرغبة التخصص فيبدع الإنسان في تخصصه، وملاحظة مثل هذه الظواهر الإبداعية تعين المجتمعات على اكتشاف المواهب والقدرات وتوظيفها التوظيف الأمثل بصرف النظر عن التخصصات والمؤهلات التي تحملها، فالإبداع طريق مهم للتقدم والإزدهار، وما تطور الغرب واليابان وشرق آسيا إلا لأن للإبداع اهتمام بالغ لديهم!

http://www.nasheron.net/article-4-318.html



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013, 07:11 PM   #[10]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
وانبري في خاطري سؤال:
هل يمكن للفرد منّا أن (يبدع) في كل شئ يجد لنفسه فيه ميل؟!
فتراءى لي حديث الوالد -رحمه الله- عن (ابن سينا) فقلت لعلي أجد في سيرته مُتّكَأ:
http://www.marefa.org/index.php?titl...&printable=yes
http://ia601205.us.archive.org/28/it...3/abn-sina.pdf
وما ان قرأت سيرته ال(فخيمة) الاّ وازدادت حيرتي في أمري وأشكل عليّ تبيان الطريق...
(يتبع)
أجتهدتُ كثيرا كي أتلمس مظاهر(الابداع) في كتابات ابن سينا خلال الايام الفائتة...
لن اقول باني قد استطعت المرور على كل ماكتب...لكني حرصت بأن تكون قراءاتي شاملة لجل العلوم التي كتب فيها وقد خرجت بالملاحظات الآتية:
*ابن سينا مبدع في الطب والجراحة فقط ...أما بقية العلوم والمعارف من فلسفة وفلك وموسيقى وصيدلة وفيزياء وموسيقى وشِعر فالقارئ لكتاباته فيها (وقد كتب والّف فيها جميعها!) يجد له بصماته الواضحة...
لكنها تبقى بصمات (ناقل) عن أرسطو والفارابي...
وهي بصمات تبقى دون سقف الابداع كثيرا ولا يمكن مقارنتها البتة بابداعه البائن في الطب والجراحة...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2013, 02:43 AM   #[11]
السر جميل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ســرد غاية الروعــة ...أخي عادل
حضور ومتابعة ...ولنا عــودة مع ماضي الذكريات ...



السر جميل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2013, 06:56 AM   #[12]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السر جميل مشاهدة المشاركة
ســرد غاية الروعــة ...أخي عادل
حضور ومتابعة ...ولنا عــودة مع ماضي الذكريات ...
مرحبا بك أخي الفاضل السر جميل
بعض السنوات من العمر تبقى بمثابة الربيع من الزمان!
مرحبا بك بهيّ حضور وثَريّ اضافة
وجَمّل الله سنيك بالمحبة والرضوان ياعزيزي



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 08:05 AM   #[13]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

كتبت من قبل في منتدى آخر عن أهمية أن تسعى الدولة الى تأهيل مشرفين ومشرفات يتولون الأخذ بيد الطلبة والطالبات خلال بدايات المرحلة الثانوية (أو ما قبلها) مساعدة لهم على تبيُّن الاستعدادات الفطرية والميول والمواهب التي فيهم كي يلجوا الى المساق الدراسي المنشود ويختاروا نوع الدراسة بعلمية ومنهجية حتى يتسنى للوطن أن يكسب كثيرا من المبدعين الذين مافتئوا يتسربون في فجاج الحياة نتاج الاختيار الخاطئ للتخصص وعدم تبين الميول والرغبات التي تتناسب مع وجدان صاحبها في تلك المرحلة المصيرية من مسار الطالب...
وها نحن نقرأ في متن المنقول السابق اسماء (أدباء وروائيين وقصاص وشعراء) مافتئوا يبدعون في ذاك المجال وقد كلّفوا الدولة وذويهم الكثير من الجهد والمال في سبيل دراسة الطب أو الهندسة دون أن يستصحبوا مؤهلاتها خلال قابل سني حياتهم فهم بذلك قد ضيقوا الفرصة على آخرين كان يمكنهم الولوج الى تلك التخصصات العلمية ومن ثم الابداع وافادة الوطن في ذاك المجال!...
(يتبع)



التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 03-06-2013 الساعة 08:43 AM. سبب آخر: أخطاء (الابتدائية) الى (الثانوية)
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2015, 10:04 PM   #[14]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

استصحابا لما سبق من ايرادات أجد أن المرء منا كان حريا به أن يتبين مولجه الى دروب دراسته الجامعية استلهاما لميوله ورغائبه...
فهؤلاء الأطباء الذين ذُكروا في متن المنقول أعلاه بالطبع قد شغلوا (مقاعد) لآخرين كان يمكنهم أن يشغلوها ف(يبدعوا) في مجال الطب دون أولئك الذي تخرجوا في هذا التخصص لكنهم انخرطوا في سوح وفضاءات لاتمت للطب بِصِلَة!
وأولئك لاغرو ان كانت دراستهم الجامعية في ذات المجال الذي انخرطوا فيه بعيد تخرجهم ...لأنضجوا مواهبهم تلك وصقلوها ولازداد وهج الابداع لديهم وسمقت سوقه وتمددت أغصانه!...
وهنا تتبدى فائدة (المشرف الطالبي) الذي ينبغي أن تهتم الدولة والوزارة بايجاده في المرحلة الثانوية كي يساعد الطلبة في تبين التخصص الأنسب لهم...
هذا المشرف كان يمكنه أن يوفر على الدولة والأمة الكثير من الجهد والمال من خلال توجيهه للافئدة والعقول ونصح وتنبيه الطالب الى سلك الدروب الأصلح والأنسب لاستعداداته وميوله كي يصبح لبنة صالحة لبناء مجتمع سليم معافى وفاعل...
(يتبع)

 



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2015, 10:10 PM   #[15]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لا اذكر أنه قد كان لدينا مشرفٌ طالبي* في مدرسة كريمة الثانوية...
لكنني أذكر جيدا بأنه قد كان لدينا (صول) مسئول عن عقابنا
ياترى:
هل كان عقابنا أهم لل(سودان) من توجيهنا الوجهة السليمة واختيار الدراسة والتخصص الأنسب لميولنا ومواهبنا؟!
...
بالطبع أعلم أهمية وجود مثل هذا ال(صول) في مدرسة بها العديد من الأنهر ضمانا للانضباط فيها وكي لا يقع أمر العقاب على عاتق المعلمين لكن أليس وجود المشرف الطالبي يكون بذات الأهمية لوجود ذاك الصول على اقل تقدير؟!
فلعلنا جميعا لنا زملاء كُثُر نجدهم قد درسوا مساقا أو تخصصا لم تكن لديهم الرغبة في دراسته أو لعلهم لم يعلموا-حينها- بوجود تخصص آخر يتناسب مع ميولهم واستعدادتهم وماذاك الاّ لضيق الأفق وقلة الادراك في ذاك العمر!
قبل سنوات ذهبت لزيارة أهل والدي رحمه الله في منطقة بجوار مدينة الحصاحيصا اسمها الصداقة فاذا بي التقي بزميل درس معي المرحلة المتوسطة وجدته يعمل (بنّاء) وهو في غاية الشهرة والتميز في مدينة الحصاحيصا الى الدرجة التي جعلت الأهالي يفضلونه على المهندسين المشتغلين بأمر البناء هناك وكم كانت دهشتي عظيمة عندما تبينت بأنه خريج (أقتصاد جامعة الخرطوم)!!!
(يتبع)
ــــــــ
*لايصح نسبة الياء الى الجمع فلا نقول(المشرف الطلابي.



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:41 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.