اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد
- 1 -
زارني شاب من أقربائي يرجوني أن أقنع عروسه بأن تتخلي عن التقاليد البالية في إقامة (حفلة الدخلة بتاعة العرس) مع استعداده لوضع نفقات الحفلة رصيدا باسمها في البنك..ولم يكن يمزح قريبي هذا بالمناسبة.. لقد يعني أي حرف من كلامه هذا فعلا ً ..
ثم سألني بالله عليك مامعني أن أمشي في زفة ومن حولي (المتضهبات) من صديقات العروسة وقريباتها وما معني أن أجلس في كوشة محاطة بالورود, ومامعني هذه الكوشة نفسها.
وسرحت بخواطري: حقا ما معني هذه الكوشة؟ إنها ليست إلا قفصا للفرجة عليك ياولدي وكأنك في حديقة حيوان وهي قفص لاينقصه غير لافتة مكتوب عليها هذا العريس موطنه المكان الفلاني. تم صيده يوم كذا. ويتم ابتداء من الليلة استئناسه ليصبح أليفا...!
ولم أقل لقريبي العريس إن عنده حقا فيما يسعي إليه. فالهدف من العرس هو تحقيق ركن العلانية في الزواج ليعرف الكافة في كل مكان. إن فلانا قد تزوج من فلانة. ولو أننا استبعدنا حفلة الدخلة فسوف يتحقق ركن العلانية أيضا..ويعرف الناس أن فلانا قد تزوج فلانة عندما يسمعون (الكواريك والخبيت والضرب) الذي يصدر عن الشقة بعد شهر العسل..!
لذلك يمكن الاستغناء عن الفرح بنشر صورة العروسين وكل منهما يسقي الآخر العصير الشربات من كأسه ،هذا يرمز إلي أن كلا منهما سيسقي الآخر من كأس الزواج..
الحقيقة هي أننا يجب أن نتساءل هل هذا الشاب جاد في ثورته علي التقاليد البالية التي تبدد المال بلا داع علي الافراح والليالي الملاح.. حتي ولو كان كذلك..
لماذا لايضحي ويسعد خطيبته بحفلة الدخلة والجلوس في الكوشة ويسعد معه الآخرين أيضا.
إن التطلع إلي عروسين يجلسان في الكوشة أمر يسعد كل امرأة ويذكرها بليلة العمر, ويسعد الأمهات والآباء وهم يتمثلون أبناءهم وبناتهم في تطلعاتهم الي العروسين, كما ان بعض المدعوين من المجربين والحكماء يجدون متعة في التطلع بكثير من الحيرة والدهشة إلي رجل يتزوج طواعية..
والأرجح ـ قلت لنفسي ـ إن المسألة ليست مسألة تقاليد يحاول العريس أن يقاومها فلعله يخشي الجلوس في كوشة الزفاف تجنبا للمشاعر والأفكار التي انتابت عرسانا من قبله فغافلوا العروس وهربوا من الكوشة وكتبت لهم حياة جديدة.
ولعل هذا هو الهدف الرئيسي الذي كان ينشده مخترع الكوشة. الذي يهرب منها لايصلح للزواج والذي يصمد فيها هو الزوج الصالح. فالعرسان في الدنيا كلها يتعرضون بشكل أو بآخر لعمليات اختبار قاسية تمتحن خشونتهم ومدي تحملهم للمسئولية بأعصاب هادئة متزنة.
ففي شبه القارة الهندية مثلا هنالك مجتمعات تحرص علي شتم العريس بألفاظ مقذعة وهو يواجه هذا كله بالابتسام للتدليل علي أن أعصابه قوية ومؤهلة لأخطار الزواج.. وفي جزيرة بالي يخطف العريس عروسه بشكل رومانسي وينتهي به الأمر غالبا بنقل العريس إلي عنبر الكسور بأقرب مستشفى. وفي مجتمعات افريقية يضربون العريس بالسهام غير السامة حتي يخرجوا الشيطان من جسمه ويصبح ابن حلال. وفي مجتمعات أخري يطلقون علي العريس أسدا أو فهدا لاختبار قوة احتماله. وكثيرا ما يحتفلون بهذا العريس بعد ذلك احتفالا مهيبا في مدافـــن الأسرة ..
*ّّ تعيش .. تعيش .. تعيش العزوبية *
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ أحمد أمين ،، تحياتى
تقاليد الزواج تعتبر من الرواسخ الى يتطلب الخروج عليها قدر من العزم والعناد ،
والمجتمع لا يرضح بسهولة لكسر السائد منها والضارب بجذوره فى ثقافته وتكوينه ،
اذكر أننى كنت أعمل فى إحدى مدن غربنا الحبيب وجاءتنى إمرأة تشكو من أن أحدهم قام بإغتصاب بنتها ( فلان ده خسّر بنيتى ) وطلبت منى فتح بلاغ فى مواجهته ،
شوية تحرى واتضح لى أن المشكو هو زوج البنت وعاقد عليها على كتاب الله وسنة رسوله ، بالطبع إمتنعت عن فتح بلاغ وقلت لها مافى طريقة نفتح فيهو بلاغ طالما الزول ده راجلا ،،
المهم بعد حجة طويلة وعريضة وهى طالعة فى باب المكتب وقفت وإتلفتت على وقالت لى ( والله يا جنابو كروراك هنا جامع بحلل لى مره إلا شفتو عندك

)
فالعلانية يا سيد أحمد فى عرف كثير من الناس لا تتم بــ (الكواريك والخبيت والضرب)
أيضاً فى السودان (خليك من جزيرة بالى

) تمارس عادة الخطف وأعتقد من قبيلة الزغاوة ويسمونها ( جبنقا ) بضم الباء ، ويتم الخطف بترتيب بين العريس والعروسة وفى الذاكرة أغنية من ضمن مقاطعها ( جبنقا إستفاق )
شكراً على السرد المريح ياخ ،
وحقيقة راقتنى لمسة المرح التى أصفتها على لموضوع
