منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-09-2013, 09:28 AM   #[1]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي صور وتصاوير مابعد نصف القرن!!


بماذا نقيس العمر؟
هل بالسنوات التى مضت؟ وهل مضت باشواكها واحزانها وتركت ريش الاحلام على اللحظة....

فى كل يوم 16 سبتمبر اتسآل عن الميلاد... عن رحلة الحياة من الصرخة الاولى والى لحظة انطفائها...
العمر الذى مضى كالبئر... غريق وغائر فى اسرار الحياة...فى ذلك اليوم البعيد من السادس عشر من سبتمبر 1961 رأيت الشمس..واعلنت للحياة صرختى وضجيجى.
لم احتفى يوما بالطريقة الاوربية ولكنى احتفي بطريقتى الخاصة
ليلة للتأمل ومراجعة الذات, ليلة اسمع فيها انات الالم اللذيذة وامى تشتاق ان ترى مولودتها الاولى , البكر, التى كنت.
كنت اتمنى ان احتفى بنصف القرن ولكنى لم افعل وبالامس احتفن اخواتى الصغيرات واخوانى من منظمة باموجا... اتفقنا قبل اسبوع ان نعيد اللقاءات وان نحكى عن ما انجزناه من فعاليتنا الاخيرة التى احتججنا فيها على بوستر حزب الخضر منتهكا حقوقنا كنساء سود.. ولم احسب ان يكون يوما للاحتفاء بحكاية امرأة هى من ضلعة نساء وانسان السودان.


مع طلوع الشمس.. قال ابى اسميها اشراقة.. تيمنا بالشاعر التيجانى يوسف بشير, مع اطلالة الشمس قالت امى للحياة هانذى وهبتك اشراقتى...
ياااااااااااااااااه... لن الج هذه البئر باسى..
بل بامل كبير.. بان ماتبقى من العمر لن احسبه بالسنوات والايام والاسابيع
احسبه كما افعل دوما...
ان معياره ما انجزته وانجزته الايام فى دروبى..
من فرح وحزن.. من الم... من اخفاقات ولكن بكثير من الانجازات... الحياة نفسها انجاز
وجميلة رغم مافيها من خذلان وهزائم..جميلة لاننا نستحق ان نعيشها.



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 09:33 AM   #[2]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي



ميلاد جديد....وبالامس قالوا لى ان القادم اجمل وابهى... بالامس ضجت الحياة فى بيتى بعد سنوات طويلة لم يطرق بابى احد, عاد الى بيتى امس مساء الحياة, الضحك والفرح ورفع المعنويات حد السماء
بالامس قالن وقالوا لى عمرا جميلا يا اختنا الكبيرة طارقة الدرب الاول فى الصمود.... بالامس وقفوا ووقفن وغنوا لى.... غنينا للحياة و....... ومامضى من العمر لم يمضى هباء... مضى بكل انجازاته واخفاقاته وشجونه, مضى بكل هزائمه واخفاقاته... مضى وانا لا املك الا هذه اللحظة, اللحظة الوهاجة التى قالت لى عن وجعات امى فى تلك الليلة من السادس عشر من سبتمبر فى العام 1961, امى التى اشرق وجهها وتهلل وجهى ابى وهاهى باكورتهما تصرخ مع طلوع الشمس... سميتها اشراقه يعود صدى صوت ابى و.....وسوف اشق طريقى يا ابى عبر العتمة الى الاشراق فى الحياة....


الحياة جميلة ووهبتنى كثيرا... الحياة احلى, احلى كثيرا وفيها مرافىء وواصل.... حياتى الممتدة فيهما بالامل والتفاؤل ....الحياة صامده وانا راضية عن نفسى..... العمر لايقاس بالسنوات بل يقاس بما انجزناه فى هذه السنوات وماننوى ان ننجزه فى الاعوام القادمة لتبقى ملحا وبهارا فى بحر الانسانية العظيم....



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 09:42 AM   #[3]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي




مدخل من دروب الناس

قبل عامين اكملت فى السادس عشر من سبتمبر نصف قرن من الزمان
نصف قرن ودروب تمهدت بالمزيد من الاصرار والعزيمة, فكل ماعشته, كل ايجابياتى وسلبياتى, اخطائى الصغيرة والجسيمة, كل ذلك يحتاج إلى جسارة افتقدها الآن ولكنى أعى بان لاشىء يخجلنى من تجاربى طالما جاءات وليدة ظرفها ومخاضها.
سيرة هى ليست سيرتى وحدى, طالما ملحها ودروبها مشتركة مع الناس, رطب الدروب. سيرة احلامى المنطقية واللامنطقية, اندفاع (حدايات) جنونى بالحياة, ودمعاتى, بحر المالح لما خربشته اظافر الزمان فى عمرى,.
بعض من سيرتى, لاجيال اقول لها بماء فم امانىّ, ان الواقع يبدأ بحلم, والاحلام قابلة لتحقيق وان لم تتحقق فانها لامحالة تاركة لنا مظروف كونى كبير, حالما نفضه تنهمر شلالات التأمل والتفكر فى مجرى حيواتنا.
كلما تتضح الفكرة كلما لمعت ثعابيين الطريق بمحبة, قد تلدغنا لنمتحن قدرتنا على المنافحة والكفاحات ايا كانت مرارتها وايا كانت الندوب التى تتركها علينا.
حين نشرت بعض من فصول هذه السيرة فى وسائط اعلامية مختلفة, كنت افتح نفاجات نحو الناس, نحو الأجيال الجديدة, كان فرحى كبيرا حين اقرأ رسائل هنا وهناك, فى الخاص او العام, فحين وصلتنى رسالة من شابة فى بداية تعليمها الجامعى, انشرقت بالبكاء فرحاً, هاهو نفاجا يدلنى نحوها, نحو انسانها.
رسالة بقال والتى ارفقها لما درته فى قلبى من امل ولما غرسته فى من اشجار تقاوم وتمنح القدرة على الفرح وعلى الفعل والانجاز.
ان تكون هذه السيرة بكل محاسنها, ومساوئها, بكل اخطائها الصغيرة والجسمية , بكل جروحها وغضبها, افراحها واحزاننها, بكل ماسببته للآخرين من الم وحزن ولكل ماسببه لىّ البعض من الم فادح.

إن دمع الفرح ضواى وحادق
نصف قرن على فوهة بركان: عمرى الآن!!


هذا لك ياغريب دارى!!

قلبى حوت كبير
و لاعصاة لى
لتشقك وتدرك السر العظيم
وذبد نصف الحقيقة
على شفتىّ حصانى الوحيد
وجمرة فؤادى تهفّ رغوة غضب
يشرئب لها عنق المسافة
مابين مطر التنظير وحراز الفعل

نصف قرن وشهادة ان لا وطن
لم ينعم بموائدنا المستديرة
ولكنه فعل لفقراء
يهشون الذباب من صوانى الوالى
لزينة المرأة المنحورة على طاولة الاستثمار
والمال
وشيطان السلطة

فقراء يعجنون كعكة قلبى الآن
منذ نصف قرن يعجنونها
ويفتحون كوة على عزلتى
وروحى المرضرضة بالنهايات
وهتك احلام الشجر
وصرخات الالم
عند مخاض الثورات
وموتها
وبينهما نصف قرن يشهد
ان لا وجيع لوطن
وطن..
يجترحه سؤال الافقار والخوذات
فكيف يخبزون مافاتنا من اعياد
ولاعياد قادمة على نار الميلاد
كيف يصطبرون على الم قشى المبلول
ويستدرجون حيوانات قلبى الأليفة نحو وحش الغمام الكاسر
ليهل الخريف
لتغنى نسوة نوبة الجبال للمطر
لاشواق الزرع
خريف هذا العام يبتدر حزن مغاير
ويهل بالدم
وروائح البارود واشواق البنات عند الجبل

شجرة عمرها نصف قرن
تفرد ملامحها على ريش قلب الغريب
هذا اكثر إيلاما
الماء والنار
ماء الخلق الاول
لشجرة الابنوس ولطقطقة القش على لهب الوجود
الدم..
دم يغطى على نصف قرن
دم واناشيد حزينة
حيوانات تترنم فى سروها وسرها
ورعاة الزمن القديم يجوبون فيافى حرة
لا شمال ولا جنوب
شمال
دور يمين كردفان
شليل ووين راح
وحدود فاصلة
عند السدود
وشمس من مشرق قلبى تضىء
ما اوجع الحدود
وكعكعة قلبى خبز الانعتاق
على جبل يزهر عليه الموت
فى نيل البلاد الأزرق
السادس عشر من سبتمبر من الألفية الثالثة, اكمل نصف قرن من العمر ونصفه الآخر حكايتى, عصارة.. بعض من عصارة تجاربى. نصف قرن جعلت صديقة نمساوية تعد قيامة عمرى وتحاصرنى بالسؤال كلما تهتافنا, كلما التقينا: ستحتفلين وسنحتفى هذا العام بشكل خاص, انه اليوبيل... يوبيل التجارب. صديقتى تعرف بانى لا انتمى لثقافة الاحتفاء باعياد الميلاد بالطريقة المعتاد عليها فى بلد تعرف سر الشمع وحريقى.
وحين حلمت قبل أعوام ان اكتب بعض من تجاربى فى الحياة سريت بها لصديق: وهل وصلتى العمر الذى تكتبين فيه تجاربك؟
قلت ان العمر يقاس بالانجازات, اى منجز, الفرح والحزن ولىّ من الاثنين نصيب وان هجم نمر الأخير علىّ وما التهمنى, النمر محتار من امرأة فنيقية كلما تلذذ بلحمها المر كلما خرجت من جوفه نارأ تضىء وتحرق ايضا. يقاس بالتجارب, بارتفاع غبار الحياة, وهانذى وصلت قرونا من الحكى, الشدو, الدمع الهداى والبكاء والشجاء و, حنينى لطفولتى, لبراءتى الأولى, لغنوات امى وصوتها الحنون, لقهوتها ولنارها التى لا تموت.
احتفى بطريقة تخصنى, احتفاء للتأمل, لوقفة بلا ندم على مافاتنى, بلا حزن على ما اضعته, بلا جلد ذات لتصفو الرؤية لاتصالح مع اخطائى, اقف بلا زهو لما انجزته فى حياتى, بلا يأس لكل الآمال التى انهارت كقيزان الرمل فى يوم مطر عاصف.
إنها خمسون غزرة, خمسون {سحارة} خبأت فيها احلام طفولتى وبلحاتها وتمائم امى وتعاويذ محبتها, دمع يمور فى بطن البئر الحنون.. البئر الذى يمور بدمعى, بئر الحلة ودروبها.
خمسون جبلاً, جبل موية.. جبل دود.. جبل توتيل.. البركل.. مرة... هنا.. جبال الألب.. قروسكلوكنر, فايسكوغل..
صعدت الى بئر العمر, سنوات الطفولة, لم اكن طفلة شقية ولكنى كنت ممتلئة بفضول المعرفة ومازلت صبية, اتلمس طريقى نحو دروب الحياة ومايحقق لذاتى تصالحها.
كنت كثيرة الاسئلة, اظن ان ابى خصب كل اشجار امى بالاسئلة, ماكنت اكتفى بالاجابات العائمة ولم يشفينى الصمت مقابلا لاسئلتى.
كنت اصطنت كل فجر الى صوت القمرية, يقولون انهم لم يسمعوها ولكنى كنت افعل
كنا, اربعتنا, صغارا تفصل بيننا بضعة سنوات وكانت امى قريبة منا, تفرد جناح رحمتها لتلمنا وتحكى لنا حجوتها وتقوقى بصوتها الحنون الحزين
قوق قوق من شال سعيد
قوق قوق مايحضر العيد
قوق قوق من شال بلال
قوقو قوقو مايحضر الهلال
وينامون, واظل صاحية اتابع رحلة الغيم الذى يسكن سموات كوستى, اترك لدموعى قوقاى ملحها وابحث مع القمرية المحروق حشاها عن سعيد, عن بلال.
لا اذكر بانى تبرصت بالطيور يوما, حين يتشاقى الصغار يوم المطر, يستدرجون عشوشة بحبات القمح ثم يشوونها على حطب مبلول بماء الخريف.
ذواكر طفولتى غابات حدها الحنين والحنين والحنين, حدودها تتجاوز مارأيته, سمعته, وعايشته.
أبسط الأشياء تفرحنى, شرائط ملونة هى باقى قصاصة الكرمبلين والدمورية المصبوغة وتوب سابوكيس لحداد جارتنا على فقدها وبقية ما تبقى من كفن يزين ضفائرى ويمنحنى الحياة.
نصف قرن ومازلت اغلى كالبركان بالحياة, مازلت أغنى لكل لكل وجعة فى حياتى, أغنى لها لتقول لىّ كم جرح اجترحته وكم دمعا لم يغفو لحظة على عينى الحكاية.. حكايتى.. حكاية دروب وناس وعوالم, اقتسموا معى خبز حياتى وملح دموعى ومشوا معى الدرب, الدروب التى كانت جميلة وحنينة وحميمة ومازالت.
نصف قرن وماكللت الوقوف على فوهة بئر الأمل واشد دلو ايامى من اعماقها الغائرة, من وراء الازمنة والأمكنة, ربما سبرت اغوارى حين كانت روحى تسرى وتمرى فى نملة, حدية, سمبرية, قطة مهملة, حمبرة, فرسة, بحر, نار, وحبوبات من الزمن القديم وضفدعة كانت مشروقة بالدمع والضحك والحنان.
وأى صوت ز ار بالامس خيالى؟
ونصف قرن يشهد على حلم وطن متخيّل, مخبوء بين شقوق الجدران الفقيرة, جدران (أوضتنا) الوحيدة التى يعشق المطر غربالها, سقفنا كان التصاقنا ببعضنا. نصف قرن ولم تكف (سمبريات) الذاكرة من خبط اجنحتها كلما (ليّلت) وكلما أعلنت الغمامات عن رغتبتها وبطشها بشجونى.
فى العشرة سنوات الأولى من عمرى ملكنى احساس غامض وانا اتبع خالتى (للبلدات), حقول الفول والكركردى واقدامى الحافية تؤنسها الشوكات والحكسنيت على طول الطريق, تعلمت ان تتسع خطوتى تجاه الغد, تجاه الحياة, كنت مخلوبة اللب بخيط الرهاب, كنت ارغب فى المشى خلفه ومشيت فى عمر لاحق ولم اصل الاّ الى حكمة العطش ويقين التراب.
كنا نمارس فرحنا, تعلمنا ان نتآمر على حزننا ونضحك حالما تصفر بطوننا التى تأقلمت على القناعة.
فى العشر الثانية كنت فرحة بتفتح اللوز فى جسدى, كنت فى حبور ازهو باثداء الطيور على صدرى, تأملتهما باعجاب وحنو على مرآتنا البائسة, رأيتهما طازجتان كبلحات فى شهر الصيام. لقد احتفيت بهما, احتفيت باول قطرات دم نمطوها قالوا انها خصوبتى... احتفيت بزهرتين جهنميتين فحاصرونى الى ان صارتا دومتين لا ينتميان الاّ للخوف الذى تمردت عليه.
من يومها عرفت باتى لطزاجة الفكرة والحبر, الاوراق, ونار الحياة انتمى وان صفعتنى صفعة اثر صفعة الاّ وقاومتها وكلما صفعتنى نبت (محريب) المقاومة فى طريقى.
إنها حكاية أصابع عرفت كيف تضغط على ذناد الحياة لاجل انعتاق من شىء ما, للسراب, السراب كان بداية حلمى بالانعتاق من كل لحظة زيف, كذب, تجريح, وكم يبدو قاسيا هذا الفعل, فعل الإنعتاق كقسوة التشظى حين لمحت فى طفولتى (عشوشة) على (نبلة) شقاوة الطفولة, صورة العصافير الصغيرة ونواحها حالما تفقد رفقة جناح ما, كان هو ذات النواح الذى لازمنى سنوات طويلة, هى ذات الأجنحة التى تخبط فى ليلى وتمنحنى الاصرار والعزيمة لاحلق ولو بجناح وحيد ومعقوص بسطوة الواقع وقسوته. الاّ ان تعلق عيونى الصغيرة على سموات كوستى فى الخريف, فى تلك اللحظات القدسية والطيور البيضاء ترحل, افواج حلمى ترحل للبعيد, ترحل وانتظر عودتها كلما حمل قلبى بخاره للسماء لتنزل (المطرة الرشة). كانت الطيور, طيور (ام بيوض) والليل والقمر والمطر احباب الله واصحاب رفقتى, رفقة عمر طويل, ولم تحجبنى عنهم سقوف البيوت الفنياوية الصامدة فى وجه الحروب العالمية.
نصف قرن تشهد على تلك الإبتسامة الوضئية الساخرة من مقررى المشنقة, عاطفة على من ينفذ الفعل, تلك الإبتسامة التى نثرت فكرتها. نصف قرن عرفت فيها اقدامى الركض فى المظاهرات وعرفت ابعى الامساك بمحبة لبيانات الوعى الخلاّق, عرفت حنجرتى صحو المطالب والحقوق الانسانية.
نصف قرن تشهد على الاحلام العظيمة فى بلاد لم تعد كبيرة فسمها الظلم وكان علىّ ان ادفع جريرة عشقى لبلد ظل فى الحلم وطنى الخاص.
نصف قرن ومازلت (شافعة) فى دروب الحلم, طفلة شقية وصبية راكضة وامرأة تعرف سر الهرولة, صبية قرأت فى العلن لنوال السعدواى وفاطمة المرنيسى وقصاصات سرية لبنات يكتبن ويعتقننى. نهلت من مكتبة آل ابو ادريس, تلك الاسرة النيرة التى منحتنى القدرة على تغذية روحى وعقلى, تلك الاسرة التى كانت وظلت اجمل الدروب واشقاها, المعرفة التى تشقى لتمهد مزيدا من الدروب للقادميين والقادمات.
قرأت الفراغ العريض, عشت زمنى وزمن ملكة الدار محمد, دندنت بالاغنيات المحرضة, وتلك التى تحصرنى فيما يريده اطارات المجتمع, هى ماتمردت عليها منذ زمن باكر وماكان ممكنا لولا اسرة ابو ادريس, هى الاسرة الممتدة من القضارف, لمدنى وبدء بكوستى.
نصف قرن وقلبى الصغير يغنى مع اشواق امى: وازور بيت الخياطة: ادندن.. انه صوتى انا.. ذاده العلم سنا.. العلم الذى يفتح بوابات المعارف لاقصاها ان نتحت اشواك العقل بمتعة تنادى نحو المزيد من مناهل المعارف..
نصف قرن وبكى قلبى يوم خرجت الجموع, مرة باحلامها على كفىّ زعيم, فى يديه خارطة لميل ميل مربع, وخرجت مرة وعلى قلوبها اغتيلت حمامات السلام. هى ذات الجموع التى جاءت للدنيا, عاشتها وغادر بعضهم ولم يكن لهم صوتا فى اذاعة هنا ام درمان.. هم (ناس فى حياتنا) حياتنا التى لم يكن لها قدرة الغناء لولا طبول الامل فى قلوبهم.
عشرون عاما على صدر شمعة الدانوب الباكية, تبكى وتضىء الطريق منذ ان قلت لها انا ابنة الشمع والحريق, منذ لك الزمان من الثامن عشر من فبراير 1993 , عشرون جرحا يزهر كلما قرعت نتف الجليد على نافذتى, كلما تلألأت كما الاحلام على هامة جبال الألب, كلما قرع جرس الكنيسة القريبة من مكان غربتى, غربتى ولكنها ليست الأولى ولن تكن الأخيرة, ولدت وبىّ غربة وساغادر الى الضفة الأخرى حيث التقى الغرباء مثلى, الوفيين والفيات لغربتهم.
عشرون عاما برفقة
عشرون غرزة وحيدة
عشرة اصابع لاجل الحياة
خمسة اصابع تنفصل عن منابع دفئها, عن حلمها, عن جلباب حنينها.
نصف قرن ولم يكن صمتها رحيما

كما عادَ دَرويشٌ في كَفَنٍ
قطرةٌ تدحرجتْ على مُلوحةِ اللَّيْلِ
وسكنَتْ شفتيَ السُّكُون
( ذُوادةً ) تحتَ لسانِ الطَّريق ...حزني
مأهولٌ بالصّبابة
ومُضَاءٌ بدمعةٍ عنيدة
ظَلَّتْ مُعَلَّقةً في عيونِ الْبَردِ تَسْألُ ..
عن مِعْطَفٍ للكتابة
تعودُني ( طرقعاتُ ) الْجليدِ بضنينِ الإجابة
فقط تأمَّلي حكمةَ الْجِدَار
وافتحي ( نفَّاجًا ) ونافذةً
رُبَّما تُثْمِرُ دَمعتُكَ الأخيرةُ
سيسبانةً للرَّحمة
لزرقاءِ يَمامةِ قلبِكَ
وانْشُدي له من مزاميرِكِ
كلَّما عصفَتْ بالسَّواحلِ قُسُوَّةُ الأمواج
و( انشرقي ) بِعُلُوِّكِ
و( انطربي ) على ربابةِ الْهُوِيَّة
تُنبِتُ أعشابُكِ الْبريَّة
زنابقَ جليديَّةٍ تحكي
كان يا ما كان
في قديمِ الشَّجَنِ وسالفِ الْحنين
أُنثى أنهار
وسَدَّتْهُ – دُلقان- دمعِهَا ملحهَا
وجنونهَا الْمُبينْ...
ومَضَتْ
دونَ أن تقطِفَ قُبلتَهَا الأخيرةَ
عَبَّادًا للشَّمسِ
لحُقُولِ غربتِهَا ذاتِ الْوُرودِ الصَّفراء
لكتابةِ حبيبِها الْبهيَّة
طازجةٍ في بياضِهَا
مضَتْ ..
على أن تعودَ مثلَ درويشٍ في كَفَنْ !

نصف قرن ولم يزهر تابوتها كما اشتهيت
الدَّمُ يَسْعَلُ طازجًا على جِرَاحِ
كتابةٍ تَتَبَرْعَم
تتَمَرَّدُ حروفُهَا في وَلَهِ امرأةٍ بالانعتاق
في أن أكونها
كما ولِدَتْنَا الشَّمْسُ وعَلَّمَتْنَا معنى الْجَسَارة
أنْ يكونَ الْخَوْفُ أليفًا
أن تعتقَني تلك الرَّوائحُ الشَّهيَّة
ويسطَعُ وجهُكَ في ليلِ النَّأيِ الْوَحيد
نصف قرن ومازلت احب الحياة وان لم استطع لذلك سبيلا




Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 09:43 AM   #[4]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

كل العمر اشراقة

اذا زادت ايام العمر ولم تزداد المعرفة .. نقص العمر



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 10:03 AM   #[6]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر مشاهدة المشاركة
كل العمر اشراقة

اذا زادت ايام العمر ولم تزداد المعرفة .. نقص العمر

والحياة هى مدرسة المعارف الاولى يا معتصم
فيها ومنها تعلمت الكتير ومازلت

فعلا العمر معياره هى الكم النوعى المتراكم للمعارف
وكيفيه الاتساق...
الاتساق هو معيار الالم فى رحلة العمر




Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 10:06 AM   #[7]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي


بئر لا غرار لها هى تجاربى وحكاياتى التى لا تنفصل عن حكايات ودروب الناس

مابين العام 1970 و2013 مشيت الطريق
بجسارة وامل واحلام عريضة
احلام لا تخصنى فقط بل تمتد من الآخر والى.. من والى الآخر... الآخر الانسان ايا ومن اين كان وسيكون





Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 10:14 AM   #[8]
ام التيمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ام التيمان
 
افتراضي

فى كل عام
مزيد من الاشراق
يا اشراقة



ام التيمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 10:16 AM   #[9]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

تعودين لسيرتك الاولى, ليلك حمى وهلاويس شجن وكتابة....وكبرتى وليك تسعتاشر حلم وامنية فى كل يوم...




Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 10:37 AM   #[10]
Hassan Farah
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Hassan Farah
 
افتراضي

عيد ميلاد سعيد يا اميرة وعقبال تطفئ مائة شمعة
عافية وجمال ووجدان ينابيعه لا تنقطع...حفظك الله....



Hassan Farah غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 10:42 AM   #[11]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان مشاهدة المشاركة
فى كل عام
مزيد من الاشراق
يا اشراقة
العمر كعكعة الايام المسكرة بحضورك يا ام التيمان



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 05:35 PM   #[12]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah مشاهدة المشاركة
عيد ميلاد سعيد يا اميرة وعقبال تطفئ مائة شمعة
عافية وجمال ووجدان ينابيعه لا تنقطع...حفظك الله....
والكتابة شموعى يا حسن... شموعى الضواية.. اهديك منها صخرة النسيان


صَخْرَةُ النّسْيَانْ

هس...

لا تُوقِظُوا المَنايَا حينَ شَدْوٍ ،
دَعُوا فَلَقتََها تَنامُ على مواقِدِ الجَليدْ ،
وتنزلِقُ انْبِلاجَ صباحٍ بِلا غَسَقْ ،
ونشيدٌ مصلوبٌ على السَّـمَاءِ بِلا وَتَدْ ..
وَالأرضُ سجينةُ الجَسَدْ ،
نَثَرْتُ عَليْهَا كَوْنيَّتي ..
أُنثًى وأنهارًا مِنْ وَهْمٍ ولوثةِ شَجَنْ /
مَحْضُ أُمنياتْ.....
ومرجانةٌ نَكَشتْ اسئلةَ البحارِ وَمضَتْ:
تشجو لبقايَا رمادْ ،
وعلى القلبِ رَمدٌ /
تتوسَّدُ خُضرَتَهَـا وتغفو عَلى شَدوٍ مِنْ صَلصَالٍ وصَهْدْ،
وتحلمُ ببحرٍ يعرفُ في كُلِّ المواسِمِ شُجُونَ صَوْتِهَـا،
وعلى أهدابِ غابةِ صحوِهةٍ يَلمُّهَـا..
تفترشُ شِراعاتُ الانتشاءِ لَوْنَ خَميلتِهَـا،
وتظلُّ راعِشةً كغيمةٍ في حالةِ هطولِهَا..

إنَّهُ يعرفُ صوتَهَـا إنْ كانَ ناهضًا أوْ كالرُّوحِ منكسرًا،
إنْ كَانتْ تشْدُو فى جِبالِهَـا أوْ تهجسُّ بأغاني النّسيانِ في قاعِهَـا..
إنَّهُ يعرِفُ صوتَهَا من تَهدُّجَاتِ بوحِها/
من تعرُجاتِ نَوَاحِها...
ويحفظُ همسَ المَوْجِ حين يُعانقُ طبلَها،
ومِنْ ثَمَّ تنحَازُ لدفوفِ انهمارِهَـا،


كعصفورةِ الميلادِ تغرِزُ في الغمامِ: قمحَها..
ولا ترمي بأسئلةِ ماءٍ يتبخَّـرُ،
على صَيِّ العَتمةِ وَهديلِهَـا/
على لِحَافِ النَّارِ تَصْحُو..
مرجانيةٌ مَا مِنْ حَقِِّهَـا أنْ تَغفُو،
أو أنْ تحلمَ بلَذَّةِ النُّعَاسِ حِينَ يُداعبُ نحلاتِ شُجُونِهَا..

عليها أن تكونَ فَرَسَةً جَامِحة ،
وبالأحزانِ شاهقةً /
عاصِفةً /
ونارًا لا تَعْوي بِالدُّمُوعِ وَإنِ استَوْفَتْ حراقَ طَلْقِـها،
عليهَـا أنْ تضحكَ والغضبُ فى عينيْهَا..
وعليْها أنْ تكونَ للبَحْرِ مَوْجَاتِهْ ،
رَغْوةَ أغانيه..
وأنْ تصحوَ..
لا تَغْفُو ،
إلَى أنْ تُوَدِّعَ النَّجْمَاتَ في الرُّبعِ الأخيرِ مِنْ حَالاتِ جُنُونِها ورقصِها..

فهيَ سيِّدَةُ المَقَامْ /
وللسّفنِ هديلُ اليَمَامْ..
مثلُها لا يَغفُو..
مثلُها على النَّارِ تَصْحُو،
تَعُجُّ بِخببِ أحزانِهَـا،
وتَلِدُ ألوانًـا مِنْ الرَّعْشَةِ الأخيرةِ لجراحاتِها/
للصبرِ، للحُزنِ، للأملْ /
وللمستحيلِ بساتينُها…

بَحَّارونَ نَسُوا فِي غَمْرَةِ اشتِهَائِهِمُ أنْ يَبْصُموا على المَناراتِ لونَهـا،
حينَ دسَّتْ صَلْصَالَ حكايتِهَا في سهولِ بَحْرٍ قاومَ المَوْجاتِ وَغيَّهـا،
وفاضتْ روحُها /
آخرُ تمائمِ خضرتِهَـا/
ومواعيدِ طَلْقِهَـا:
لأصابِعَ طازِجةٍ تُطَرِّزُ لَهَا شَالَها،
تَلَفَّحَتْهُ..
ثُمَّ يَمَّمَتِ اليَسَارَ شَطْرَهَا،
وَمضتْ لقاعِهَا..
لا مَفَرَّ حينَ يُعَانِقُ المَوْجُ جُنُونَ طبلِهَا..
لا مَفَرّ..
فالبحرُ أمامَها وخلفَها..
ولا مَفَـرّ





حالةٌ سيزيفيَّة 2008



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 05:51 PM   #[13]
wadosman
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

و نرسل تهانينا لحنا...يا كل الاشراق

[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/badri_min_umrak.mp3[/rams]

للحفظ



wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 06:39 PM   #[14]
خالد غالي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

كل سنة وانتي طيبة يا شروق يا أجمل الاصدقاء



خالد غالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2013, 06:57 PM   #[15]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

كل سنة وأنتِ بكامل الألق.

شكراً يا إشراقة على إمتاعنا بالكتابة ذات الطعم المميّز.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:52 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.