منديل حرير !!! النور يوسف
قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد
خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر
آخر 5 مواضيع إضغط علي او لمشاركة اصدقائك! سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار صور وتصاوير مابعد نصف القرن!! اسم العضو حفظ البيانات؟ كلمة المرور التعليمـــات مركز رفع الملفات مشاركات اليوم البحث البحث في المنتدى عرض المواضيع عرض المشاركات بحث بالكلمة الدلالية البحث المتقدم الذهاب إلى الصفحة... صفحة 2 من 3 < 1 2 3 > أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع 16-09-2013, 07:10 PM #[16] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: شكرا على الهدية يا عثمان... الاشراق ليس منى بل من تجارب الحياة بحلومرها... العام 1985... وكنت اشق طريقى فى الاتحاد النسائى السودانى...احمد له و لدروب كوستى والنضال الاول ان انتمائى لهؤلاء النساء.... للناس البسيطة التى تعرف ان تمنحك موية روحها بلا تردد... الناس اللى علمونى لغتهم والانحياز ليهم... الناس اللى قالوا لى الزمى الجابرة فهى ارحم كثيرا من تسلق الجبال.... فى العام 1985 والدنيا انتفاضة وكان دربنا, درب الاتحاد النسائى السودانى فى كوستى الحلة الجديدة يشق طريقه نحو النساء... هناك ترسخت قناعتى بان لا تغيير ان لم تكن لغة الانسان, همومه واحلامه هى لغة القلب.... من زمان... زمن احن اليه ولشجونه ولروائح الصحون والكبابى وخيار نساء حلتنا يحددن برنامجهن... صندوق عدة كان قمة التضامن بين نساء الحى... فصول محو الامية... صوت النساء فى سجن كوستى.... حين اعيد الكرة للوراء اعرف لماذا بقيت بملامح هذه المرأة التى قالت لنا يومها ونحن نجرى بحثا عن مشاكل بائعات الطعام فى الاسواق: ده مصدر رزقى .... ده قوتى.... كلما تذكرتها كلما دمع قلبى بالحنين وكلما نادتنى الارض لاجلس عليها عرفت بانى منها واليها....هذه الارض امنا.... فعلاما تلك الكراسى العاجية التى يجلس عليها الكثير من ساستنا ومثقفينا؟ يفتاتون من تعب الناس وعرقهم ولايعرفون اى حلم.. اى صباح ينتظره هؤلاء البسطاء.... سوف اظل ابسط من موية ابريق جدى وابسط كثيرا من كسرة بموية كم سندتنى مثل عصيدة هذه المرأة الجميلة. التعديل الأخير تم بواسطة Ishraga Hamid ; 16-09-2013 الساعة 08:07 PM. Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 16-09-2013, 07:28 PM #[17] زول الله :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Ishraga Hamid ... سوف اظل ابسط من موية ابريق جدى وابسط كثيرا من كسرة بموية - - كم سندتنى مثل عصيدة هذه المرأة الجميلة. ياسلام يا اشراق لقد زاد احترامي لك الآن جداً ثم جداً و جداً أخرى ايتها الاصيلة لامفردات عندي اصوغها تعبيراً عن هذه الـ أنتِ لكني إستصلحتُ لك براحات بالدواخل ف إتكئي على رصيفها معززة مكرمة تمتعي سيدتي بما أنجزتِ وبما ستنجزين فلمثلك تُرفع القبعات وتنحني اعلى قامة عمر مديد لك اقول قولي هذا واستغفر الله لي................ التوقيع: انا يوماتي أردد إسمِك بعد الحمدو "مكان الآية" لما وحاتِك -من أشواقي- حِفِظ القول خيط المُـصلاية أبــداً ماهُنـتَ ياســـوداننا يـومـاً علـينا زول الله مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى زول الله البحث عن المشاركات التي كتبها زول الله 16-09-2013, 07:44 PM #[18] جيجي :: كــاتب نشــط:: هكذا هي السنوات حين يكون الاحتفاء اشراقا بك ولك ومعك زهاءا هي حين تكونين ملئيها وامتدادها ونور على نور خالص المحبة والامنيات التوقيع: http://m.youtube.com/watch?v=uIbZxhLEUyE جيجي مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى جيجي البحث عن المشاركات التي كتبها جيجي 16-09-2013, 07:53 PM #[19] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد غالي كل سنة وانتي طيبة يا شروق يا أجمل الاصدقاء يا خالد غالى اخو صحاباتى هكذا كنت ابدو فى سنة اولى هجرة.... عشرون عاما من الهجرة.... هو شعار مرفوع لاغلب فعاليات المجتمع المدنى النمساوى فى هذا العام. بعد مشاركتى الاخيرة فى محاضرة عن تجربتى خلال هذه السنوات, جاءن لى بنات واولاد اصغر من عمرى حين اتيت الى النمسا.... يجمعون صور من فعاليات مختلفه شاركت فيها على مدى سنوات طويلة.... عشرون عاما ... معرض لسيرة وحياة.... مفرح ان تكون تجربتى فى الضوء بكل ايجابياتها وسلبياتها... بكل افراحها واحزانها... بكل جراحاتها وتفتقاتها...دموعها وصمتها.. ضجيجها ولهفة انفعالات الحياة فيها. تجربة ليست سوى بعض من تجارب هى الاجدر بالتوثيق وان كان لابد من معرض فليكن لتلك الغابات المثمرة.... فتجربتى لا تسوى شئيا وحدها لانها لم تكن تجربة وحيدة... هى بنت لتجارب غيرى...... لنرى ماذا سوف يفعل هؤلاء البنات والاولاد فى سنوات هجرتى..... ترى هل سيتحملون الركض على الشوك والنار؟ هل يستحلمن هدير الدمعات فى ليل الشناء الفيناوى.... ام شهقات النجاحات التى لم تاتى يوما وانا نائمة..... هل ستحملن الحكاية.... عشرون عاما من التفتح والاحلام... تفتح ما اندمل... مالم يندمل... ماسيأتى من هدير الماء فى ليل بنت تشدو للحياة. سألت هل تحتفى بلادنا بمهاجريها ومهاجراتها؟ ثم لماذا بعد عشرين عاما سوف افتح تلك الشنطة المخرومة بالرحيل؟ التعديل الأخير تم بواسطة Ishraga Hamid ; 16-09-2013 الساعة 08:11 PM. Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 16-09-2013, 08:03 PM #[20] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود كل سنة وأنتِ بكامل الألق. شكراً يا إشراقة على إمتاعنا بالكتابة ذات الطعم المميّز. سنوات محفوفة بالالم والاشواك وهى تتفتق يوما وراء يوم وصدى من البئر يأتى ليقول لى انتى الآن فوق نصف القرن.... مازلت احفر فى الصخر ومازلت اتوق للماء و....وكنا وحدنا ياعكود.... وحدنا... ابوى وانا نعرف سر هذه الدمعات المالحات المخجوجات بالشجن.... هل كان يبكينى الانتصار والشهادة الانيقة ... اين كانت روحى حين نادى مدير الجامعة نهار الاحتفاء الاكاديمى فى ذلك اليوم الاكتوبرى من العام 2006 بجامعة فيينا؟ هى احدى اللحظات التى تساوى دهرا... تساوى عمره وعمرى... تساوى عمر مدينة بحالها.... هى انصهار الحزن والفرح, انصهار الهزيمة والانتصار, الامل والاحباط, الحب والقسوة, الدروب والازقة, النار والماء, الدخان وشقاء الذاكرة.... كانت هديتى لابى... لامى التى تسكن روحى.... هذه الشهادة المسماة الدكتوارة لا تعنينى الآن فى شىء يا أبى... خذها.. فقد برهنت لك ولروحى وللعالمين ان الارادة هى صاحبة الشأن فى التغيير ... هى صاحبة الامل فى الدروب الصعبة... هى جبل عتيد يعرف الحكاية... جبال صغيره هناك.. تتناثر على الطريق... جبل موية.. جبل دود.. جبل التاكا.. جبل مرة... وساورا العزيمة....جبال الالب و.... ابكى لاجل كل ذلك ومازلت لان الحزن طاقة والبكاء برهانا على عافية الروح!! التعديل الأخير تم بواسطة Ishraga Hamid ; 17-09-2013 الساعة 09:40 AM. Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 16-09-2013, 08:25 PM #[21] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: زول فى بلد الله اذن انت مننا وفينا... منهم وفيهم قلت له.. الانسان المعروف بى آدم ديسكو... الانسان الذى رافق خطواتى منذ ان كانت فى هديل الحمام, الصرماتى... وحكايات الإزقار, الصرماتى الذى لم تمل اصابعه الفنانة من خياطة مانسميه فى احيائنا الفقيرة زمانيئذ الشقيانه او تموت تخلى: لم يسألنى من الدفع, لم يمنحنا سوى الابتسام, ظل يبتسم فى وجهنا منذ ان كنا صغارا, ظل مبتسما وهو يمشى فى كل الدروب, فى دروب (الاحذية) الفقرانه التى كان يختاطها من لستاتك العربات بمحبة. آدم ديسكو الذى ابكانى ومازال. هذا الانسان كان وسوف يظل انبل الملامح التى صقلت حياتى وتجاربى, مثل لكل اهلى الغبش, لكل جمالهم. مثلهم وهو يلبى ندائى يوم احتفال التكريم الذى نظمته جامعة الامام المهدى بكوستى. رأيت دمعاته, رأيته يبتسم, رأيت دمعه ضاحكا. آدم ديسكو حكاية من حكاياتى. والكتابة عنه وله ولاجله تتكون فى رحم الكتابة كتابة لاجل الانسان... الانسان هو قلبى. يوم التكريم قلت لهم ان الذى يستحقه هو آدم ديسكو الذى رعانى صغيرة.... لا اعرف كيف اوصف ملامح وجهه ولكنى رأيت شموس صغيرة تخرج من قلبه وعينيه دامعة.... قلت لمن وقفوا ليكرموا ابنة كوستى , النيل الابيض... ابنة الكون العريض حاملة كل هذه الحيوات ... كانوا محاميين/ت, بروفسيرات/ اساتذة... صحفيين وقفوا وقلت لهم باكية... هو, يجلس فى الصف الامامى... أدم ديسكو هو من يستحقها.... بكيت وصمت الحضور ثم انفجرت القاعة بتصفيق اشبه بالبكاء.... كلنا من الارض والى الارض... كلنا من طين والى طين.... سالته كيف ظل شابا وهو رعانى صغيره مثلى مثل اطفال الحلة؟ اضحكنى وكان طعم القدوقدو شهيا فى حلقى... لاول مرة منذ سمعت صرخة تلك البنية تنادى: وااااااااااااااااااااااااااى يا أمى... أتذكرونها؟ ان صوت السياط على ظهرها مازال يؤلمنى كلما تحسست نبض الانسانية. Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 16-09-2013, 08:30 PM #[22] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيجي هكذا هي السنوات حين يكون الاحتفاء اشراقا بك ولك ومعك زهاءا هي حين تكونين ملئيها وامتدادها ونور على نور خالص المحبة والامنيات وحكاية اخرى يا جيجى.... حكايات النور الذى يصب فى عتمتى فارانى كما ينبغى للانسان ان يكون انسانا.. جلس يافعا, العم الوسيم الزبير خميس الذى قدم لكوستى من قرية ام حيطان بجبال النوبة فى العام 1948 ليعمل جناينى فى بلدية كوستى باليومية. جناين كوستى تفتحت على يديه, الجهنميات التى تفتحت وظلت فواحة فى ذاكرتى كانت من غرس يديه النبيلات. عم الزبير جلس يحكى لى الذكريات, يحكى لىّ حاضرنا, يقول لىّ عن بكره الذى حلم به. بلغ من العمر الآن مافوق التسعين. قالوا لىّ بانه قد ينسى او يسهى ان توانسنا. جلست قربه على مدى ساعات متقطعة ليحكى لى رحلته من ام حيطان الى كوستى. شعّ وجهه حين سألته عن الريدة... الريدة يا عم الزبير, الغواية الحلوة متين مسكت سبحة قلبك؟ مرتى ده بلغ فى سدرى؟!! ياسلاااااام يا سيدى.. ياسلاااام يا نبى الحكمة. كنت صغيرة اتلصص على الضى الطالع من عينيه وهو يربط سبحة اللاللوب فى شجرة النخل فى حوشهم.. حوشهم الذى لم يفصل بينه وبين بيتنا سوى صوته وهو يصلى, سوى الضو النابع من سبحته, سبحته الشهيرة التى غمرتنى فى صغرى بالايمان, الايمان بالله والانسان....أسرنى بقوله ( لمن اشوف غنماية بتقطع جهنمية زى اللى قطعت حته من قلبى... ديل كانو عيالى وحياة يوسف ابو شرا)) قالها بجمال لكنة جبال النوبة, الجبال التى لو رأت عينى حبيبنا عم الزبير لكفت سطوة السلاح عن اللعلعة... الانسان جميل, انسان السودان... قبيلتى وقبلتى ومبتدائى ومنتهاى هو الانسان والانسان والانسان. لك الشفاء وطولة العمر يا جناين القلب التى لا تنطفىء التعديل الأخير تم بواسطة Ishraga Hamid ; 16-09-2013 الساعة 08:36 PM. Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 16-09-2013, 08:46 PM #[23] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: كانت المفاجأة التى انزلت براكين الحمى: صورة كتب تحتها: انتخبوا مرشحة الجبهة الديمقراطية وكانت البلاد ديمقراطية وكلية البنات بالجامعة الاسلامية على فوهة بركان, لم اتوقع ان تكون فى ارشيف رفقتى النضالية فى الحياة منال السيد, كيف احتفظت بها كل هذه السنوات؟ متى كانت بالضبط؟ اول مرة تٌرشح الجبهة الديمقراطية علنا احدى عضواتها التى كانت ضمن ثلاثة بنات بادرن باعلان تنظيم الجبهة الديمقراطية بكلية البنات والزمان انتفاضة. تنظيم قديم اخذ مسيمات عديدة. اول مرة ترشحنا فى 87,88/89؟ منال لديها الاكيدة؟ هل تم ترشحى وحدى فى العام الاول ام ترشحنا ثلاثتنا؟ لكنى اعرف بانى حصلت على تسعة وثلاثين صوتا كانت كفيلة بقلب كيان تنظيم الاتجاه الاسلامى: من أين جاءت هذه الاصوات وكيف ولماذا؟ واعرف بانى تحصلت على 97 صوتا فى سنة الانقلاب, كم احتفينا بهذه الاصوات التى وقفت خلفنا؟ هذه الصورة حركت كل البراكين الساكنة, كل الرغبات الدفينة للكتابة الجرئية والواضحة ورؤيتى بعد كل هذه السنوات; رغم انى كتبت عن تلك الفترة فى رسالة جارف حنينها لثويبة الاّ ان بى رغبة ان اكتب مرة اخرى ومرات, كل تلك السنوات تكومت امامى وفجرت براكين حماى, حمى الذاكرة. ضحكت رغم الحمى وانا متأكدة بان هذه البلوزة وهذه الطرحة (لطشتها) من (اوضة الكوزات), فمن اين لىّ بها اذن ان لم تكون من شنطة مها بت بورتسودان التى تكون واقفة فى احدى اركان النقاش التى كنت اتفجر فيها زمانئيذ وهى ترانى مرتدية بلوزتها وطرحتى الحمراء لم اتخلى عنها فكيف تصورت بسوداء؟ انها من احلى كنوز الذاكرة التى نبشتها بصورة قالت الكثير وترمى باول بذررات منال بان هذه الصورة كانت للدعاية الانتخابية؟!!, شكرا لمنال التى ظلت تحتفظ بكل اشيائى منذ ذلك الزمان... كم غنية انا بصديقاتى النبيلات. Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 16-09-2013, 09:10 PM #[24] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: رغم ان هذا الحديث لا يخلو من مبالغة لانه يصدر بانى بيع الشاى كان عملى الاساسى ولكنى عملته لفترة محدودة لم تتجاوز اصابع اليد الواحدة وبعت السندوتشات لزميلاتى وزملائى بجامعة الخرطوم كلية الدراسات العليا فى العام 1991 وكنت انجز فى الدبلوم العالى واتفقت مع بعضهم وبعضهن فساهموا فى سندى وامسكن بيدى....هذا تم على مدى شهور طويلة العمل عرفته من جداتى ومن امى وخالاتى فى زمن مبكر ومنهن تعلمت المشاط والعواسة والفرك ..... هنا التجربة كاملة:وهى فصل من أنثى الانهار, من سيرة الملح والدمع والهزيمة -------- حالة كونى بائعة ساندوشات حين تغلى كفتيرة الشاى بحكاية بدرية وحكايتى وحكاية الناس المنسية أفتحوا سهول روحكم إذن لهذه السيرة لتفج جداول الوجع مع بائعات الشاى والعاملات على الهامش الذى أعرف. أتركوا مطر سعدية، بدرية، نفيسة وسيرتى يغسلكم... مطر دامع فى سعن الامهات المنسيات فى تكل النار الصاحية تنبهككم عن بدرية عن كوكو وتيه,,, عن الناس المنسية... ناس طلعت من غناويهم ومن دردشة أحزان لياليهم... الناس الفى حياتى... فوانيسى والسيرة التى تؤكد وجودى.... عيون بدرية ياسادتى كبرياء دموعى وملحها سطوة بساطتها، كفتيرة تغلى على نار الغبن والشقا وبخارها غضب صامت يتوجس بين فينة الشهقة وأخرى الزفرة وجعى القديم. {كشة} رأس رمحها صوبه كود الظلم على الفقراء من النساء وشجر ينتحب حكايات اطفال الف باء تاء حلمهم خطوها على أكذوبة إكتفاء الذات من غرس البن فى حقول بائعات الشاى.. حقول لى ولبدرية ولاربعة اطفال قسمهم الفقر بين بيوت الجالوص التى غسلها المطر حين غضبة سحابة تشتاق أن يفك زمارة غناها خالق العباد الرحيم.. سألتينى عن أسمى... إشراقة قلت.! نظرتى مليا فى وجهى وعيونك تبحث عن أثر للاشراق المنطفىء بافعال كثيرة هى شرقرق روحك وروحى...تصدقى بالله يابدرية كان نفسى امشى معاك بيتكم ونحكى ونبكى ونضحك على سيجة احلام الوطن ونسمع سوى غنا البنات السمح. كان نفسى أدشر ليك كراساتى القديمة واحل ليك طرحة حنانها واخليها تغسلك من تعب المشاوير البعيدة واونسك عن عذابات بنات كانن مليانات بالحياة. كنت مشغولة بحكاية عيونك وعيون الفقر يابنت الناس الطيبين وسرحت فى حكاية شجن حنّانة والزمن كان بيقولوا عليهو زين وحسين زين المطر المتصالحة معاها بيوتنا و أصوات الحيط البتقع من أول قطرة مطرة، ويضاير الصغار يابدرية زى السخلات وكل حتة فى اجسادهم الهلكانة بالفقر وسوء التغذية من اكل السخينة وام شعيفة والبليلة. حنانة كانت جميلة وبديع لون عيونها، زمة خشمها بتحكى عن حكاية خرزة فى ضفيرة ليلها الطويل. ليالى الناس الفى حياتى دايما كان طويل ومابتنتهى اسئلته..خرزة شوقها للآمان والآمان آمان الله. كانون صغير جمراته بتعاند عشان تولع بس الكانت بتولع عيونها، طعميتها كانت مطعمة بشمار الرغبة فى الحياة ومقاومة الموت، تجلس الساعات الطويلة ونتراص زى سنوات عذابها عشان تدينا حتة طعمية. وتجىء الكشة، من زمن أول إنقلاب كان فى كشة للاحلام وطوابير الخبز، تطول صفوف الخبز ومعاها تطول صفوف فى بيت يتراص فيه الرجال المغبونين والبحثين عن ارواح كستها الغبينة من يوم قالوا المولوده بت... وماكانن أحرار.. فكيف يكون المرء حرا وجسده مباح وفاقد عزته؟ لمن تولع حفرة القهر وحنان تبوخ روحها بطلح الذل وشاف الهوان وتطلع منكسرة وترجع بمليون انكسار. طفل برىء إنتظره الشارع ودروب الفقر والحياة البدون قيمة وفى كل مرة ينكمش نهر الحياة فى عيونها وفى كل يوم بتنطفىء شمعات روحها لحدى ما شحبت ثم تلاشت بعد أن اكل السل رئتيها فوسدت احلامها وحكايتها ود اللحد فى مقابرنا البتحكى ماسكت عنه راديو ام درمان. كنت بعاين فى عيونك ومالينى الخوف عليك يابدرية. كل الحكايات فى ذلك الحى الفقير بكل تناقضاته وشجونه، بكل كفاح ناسه وهوان المشوار اللى بنمشيهو كتار عبروا الطريق من الحياة الى بوابة الموت اسرع من هشاشة بيوتنا تحت المطر وعبروا الحياة كما يعبر السمبر سماواتنا بعد الخريف. إنتشلنى صوتك من سياط الذكرى وسألتينى بحنان غامر تشربى قهوة؟ كيف اشرب مرارتك على فنجان القهر؟ نحتاج لسارة السارة لتقرأه لنا ذات حظ سعيد.. تعالى ياقارئة وجعنا ووغنى لينا من نبضك وقلبك أمنيات وأحلام الجوعى الخبز. كيف احتسيها وفيها حترب امانيك وبخار كفتيرة الشاى تحكى هضربة بنيتك من الحمى وشهقة الحياة؟ احتسيها وياما احتسيت من مرارات، حولك يجلس بعض رجال منهوكين يتجرعون أحزان حنت ظهورهم ويتكرعون بقية أشواق ماعادت منطقية فى زمن اللامنطق واللامعقول. كنت زيك واكتر، اكتر يابدرية سألتينى ودهشة تلمع فى محياك الجميل- انتى جميلة بالمناسبة يابدرية- بلا كحل سوى الصمت اللى على حافة حدقات انفجارك اللى بيفضح صمتنا الطويل. زيك كنت يابدرية واكتر! عرفت اعوس وجعنا فى صاج الحياة من كان عمرى ستة وردات، لو ما امهاتى العاملات ولولا الأمل الشفتو فى عيون ناس حلتنا المساكين وجميلين ماكانت الوردات دى اتفتحن بملح الصمود وبندى دموع أمى فرهدن. لمن يصحن من النوم ويولعن صاجات للعواسة، واحد لامى حليمة والتانى لامى ريا عشان تسند بتها الحتالة، أمى كانت حتالة حشاها، كنت بقول ليها حبوبة، ام امى، كانت نحيفة وصفيرا ونخلة فى انفها شاهقة بالرغبة فى الحياة، كانت بتحكى لى عن الترعة الخضراء وعن أهلها الحسانية وعن اخوها الشيخ ود حماد، كنت بشوف سبحتو بتضوى بدعوات ريا وبنات ريا وحاتك يابدرية فى ساعة يخلصن العواسة ويخلن لى طرقة طرقتين عشان اتعلم واتعلمت، من داك الزمن اتعلمت، لمن تمرض أمى ولا واحدة من زهراتى كنت بنكرب ودخان المن يحرق عيونى الصغيرة والنار لهبها كان رغبتة صمودى عشان بكره. أمى حليمة مرة تانية والف مرة هى لأنها الحفزتنى وقالت بحقنا فى المعرفة، ممكن زوله زيها تتنسى يابدرية؟ امى دى فوانيسى الشايفاك بيها وشمعات روحى الما ممكن تنطفىء. امى حليمة كانت إمرأة عاملة، ونشيد براهو، معاها زى ضلها وياريتنى اكون زيها، تواصل الناس وتتفقد أهلها من قروش الكسرة بنت البيت مع وحيدها ابوى وسندته، من قروش شايها وقهوتها لبستنى غويشة الدهب وسفرتنى معاها، المتمة لى أخوها عبدالحى ووليداته ، ود بانقا، مدنى وأختها بلاله، الفادنية وأختها عشة، بتتفقد اهلها فى الطندب، كريعات/ زرقة/ود الحسين ومابتنسى تقالد زول زول فى تمبول وتنوم فى حيشان اهلها فى رفاعة، امى كانت ممتدة وفسيح انسانها.. مشت من الدنيا ونفسها تشوف طفلى الأول، مشت من غير ما امشط ليها ضفائرها وامسح دمعة الفراق من شلوخها، من غير ما اقول ليها كيف هى حبيبتى وكل شىء فى حياتى، مشت ومشى رفيقها جدى قبل ما امطر ليهو صعود رزقه، مشت وخلت لى فوانيس شايلاها بكل مافى روحى من أحزان، أحزان هى نيرانك دى يابدرية مافارقتنى ليوم الليلة، بس بحس بيها نيران من ندى عصرته فى جوف كل الحكايات اللى عشتها وعاشوها معاى ناس كتار انتى منهم. من تلاتة يوم بخمر فى العجين عشان اعوس كسرة للتقلية، عشان لمن صغارى يكبروا يعرفوا انو الكسرة دى فيها أسرار عظيمة وسيرة أمهات كاسينى بالدفء والطمأنينة. زيك واكتر يابدرية.. انتى مابراك وماتشوفى البدل الحايمة ولا التياب الجميلة دى، تياب بتغطى كتير من أسرار العمر وبدل تحتها كتير من شروخ الروح، لكل زول فينا حكاية كفاح ، بس حكاية شقاك وشقانا ليها سطوة تانية سطوة العزيمة والحفر والنحت عشان تنشق جداول فى الروح ولبنات جايات يحسن انهن مابراهن وان الحياة ماشة، ماشة ولو ما مشينا معاها بتدوسنا زى ماداست كوكو وتية وزى ماطحنت محاسن وعلوية. المعرفة وخيوط السؤال اغزلها لتكشف احلى امانيك؟ مشيتى المدرسة يابدرية؟ فرحة شهقت فى عيونك، آى لحدى تانية عالى وبعدين عرسونى؟ يعنى كنتى عاوزة تعرسى؟ لا والله كنت عاوزة اقرأ بس ظروفنا صعبة، اها العريس من ضهارينا، بتعرفى الجبلين؟ كيف ياسعدية مابعرفها؟ الجبلين دى من ضهارينا البتسند ضهر كوستينا. وضحكتى، الله من جلجلة ضحكتك. أها وبعدين يابدرية! بعدين لقى ليهو شغل فى الخرتوم، بييع الليمون والكركدى البارد فى سوق ليبيا. { واحىّ متين اشوف الخرتوم} هى ذات الحكاية، وهى برج بيحكى قصة السوق الليبى. وجيتى الخرتوم، وسكنتى فى ام مبدة {كرور} كرور الروح هى قصتك، روحى وروح ناس لسه مافهموا مغزى ان تكون فقيرا؟ جبنا اربعة عيال ولد وتلاتة بنات سألتك عن رفيقك؟ هل كانت قطرات بخار الشاى تحلق حول عينيك ام عينيك هى التى تغلى فى كفتيرية احزانى وماضى حكاية كفاحى الطويل؟ اها يابدرية وابو عيالك شغلو مشى كويس؟ لا والله كل يوم والتانى فى كشة والحياة بقت صعبة ، اها قلت اساعدو اعمل الشاى والقهوة لكن هو رفض بس نعيش كيف؟ انا اصريت اشتغل وبعدين كترت المشاكل وطلقنى؟ قلتيها وبعرف احساسك ، الدمعات اللى لمعت فى عيونك وانتى بتحكى دى كانت دموعى يابدرية، دموع مخزنة من زمن طفولتى وبدايات الصبا، كنت برضو عاوز اعرس وانا فى تانية عالى؟ بس كان العريس وضعو كويس ولمن قال تمتحنى الجامعة وبعد داك نعرس وكمان ممنوع اشتغل، شفتى ليك محن اها قلت ليه شتت وانتهت الحكاية. حكايات كتيرة بتألمنا وتحسسنا بالهوان فى زمانها لكن بعد عشرات السنين نستغرب على الدموع اللى نزلت مطر وطفت اى حاجة الا كانونك يابدرية. والعيال ووين؟ اتنين معاه فى ضهارينا واتنين معاى؟ بمشوا المدرسة؟ ايوه بس السنة الفاتت البت الكبيرة مامشت عشان مافى قروش وخفت يابدرية تتكرر حكايتك فيها، خفت من كشة احلام البنات فى حواف الخرتوم، كانت ساعة من الزمان ولكن كانت حكايات قرون من الأوجاع والمآسى ومع ذلك عيونك فيها باقى ضحك. سألتك عن عمرك، ثمانية وعشرين غرزة وجع وثمانية وعشرين ضلعة لاينقصها الا ان تكون لنا كرامتنا وانسانا المذبوح فى كشة والى البلاد سيرة الحزن والكفاح الطويل سيرة السعن والصاج خمارة العجين اللى عجنت فيها حكايات عشرات النساء وحكاية الناس الفى حياتى العلقتها فى مشلعيب روحى ولمن قعدتنى يابدرية فى سهلة انسانك وعلى برش من سعف الروح خجيت سعن الحكايات اللى صنعت رغوة السيرة اللى أسرتنى من زمن الطفولة. حكاية الدروب الصعبة امرأة الصخور هذى أنا أرانى فى حكاية بدرية فى حزن كحل عيون سعدية صخور تعلمت أنحتها وأصاحبها وأونسها حتى لانت وصارت اناملها تكتب معاى خيوط الأنين والكفاح الطويل وليالى نزعت النوم من عيون أمى حليمة. .فتحت عيونى على دنيا المعاناة وليالى الشقا وسماحة ناسنا وغناويهم ما استطعت وأنا زى طيرة صغيرة كتب ليها القدر تحط شجونها على شدر قلوب الناس اللى زيك اللى بيحسوا بى وبيفهمونى يابدرية ماقدرت لكن افك لغز الرضا الكاسى عيونهم رغم مافيها من احزان ، رضاء فارقنى لمن غنيت اغنية الاطفال الكنا بنشوفها فى التلفزيون الوحيد فى الاشلاك ونقعد تلاتين ولا اربعين اتلقطنا زى حبات القمح المشتهينو فى برش ولا فى الجابرة مامهم المهم نشوف برنامج الاطفال ولمن كبرنا شوية نشهق وحاتك مع فاتن حمامة ونجلاء فتحى فى ذات التلفزيون الأبيض بى أسود. {احى متين اشوف الخرتوم وازور حديقة البلدية} حديقة قامت على حنان حكايات عشاق فى زمن مزغرد بالخضرة والامانى العظيمة. قام البرج على انقاض اهازيجهم وعلى امنيات بنات الريف والمدن الصغيرة ليحكوا للنعامة أن تكف عن دفن رأسها فى رمال أمنيات بائع الليمون فى سوق ليبيا. منذ ان استطال البرج يابدرية... منذ ذاك الحين استطال نهر أحزانك وأحزانى وانكمش النيل.... كلو من بعضو ياامرأة تكتب سيرة الغضب المسكوت وتخضب قلوبنا بحكايات بدأت من فجر امهاتنا من ريحة بنهن ومن مطاريق السعف ومطارق كسرة أمى انفرش برش عجنت الوانه امرأة قمحية اللون من غرب البلاد حكايتها وأهدتنى له فى ليلة عرسى مازلت اشم فيه ريحة سعف شوقى ليوم يجىء وحماماتى ماترقص مذبوحة. لنا حكاية واحدة، تفاصيلها دمعات سكبناها على جمرات كانون شهقتنا حين تتسلط علينا أيادى نست فى غفلة التاريخ ريحة الكسرة على صحن الحبوبات وتاهت عن ريحة كركارهن وهدهداتهن - النوم تعال سكت الجهال_ وكانت عيونن بتقول سكت الجراح، جراحاتنا نحنا يابدرية، نحن بنات الفقر والامل المصرور فى الروح وديعة من امى حليمة، ختيها على حواف الانفجار الفى عيونك ولمن تطرشق بالون الروح بتنهض بيك، اسألنى يابدرية من وديعتها وتميمة محبتها. أمى حليمة كانت زيك وزى فتحية ونفيسة وسعدية زى امى عشة فى دغش الرحمن تكابس لرزقا تكوسه أحلام مشطتها خالتى آمنة وأنا استرق المحبة من عيونهن ومن البن والسكر المربوط فى طرف توبها ومن نيران الليقمات اللى رمتن بت خالتى الريلة وهى تغنى مع ابراهيم عوض يازمن وقف شوية- يوقف ووين مالزمن ده وداك مابيقيف لانو نحنا عيش الفتريتة البتسحنو طاحونة الحكومة. من داك الزمن تلفحتنى قيمة العمل ولبستنى غناوى الناس المنسية. الله من لون الحزن فى عينيك يابدرية وأحىّ من غناوى السفر على ليالى القلب لمن يهجس بالحياة الخضراء وندية وجانى سؤالك المتوقع والمتوهط شجن أيامك، صحى انتى بعتى شاى وعملتى ساندوتشيات وبعتيهم؟ ايوه يابدرية ده كان بعدما اتخرجت من الجامعة، درجة الشرف اللى اتخرجت بيها ماشفعت لى اقول {من كدّ وجد} قلت ليك الانقلابات دايما بتصب سيطان لهيبها أول ماتصبها فينا وفى الاذاعة، ماتهتمى لكلامى اصلى قريت صحافة وكانت لى رغبات عظيمة وجنون عشان اكتب. اول ماهدّ فى روحى كان رمادية البيان الأول واحلامى اتحولت لحمى طلعت فى رأسى وهلوساتى كلها كانت من نوع جنون الورق والاقلام المتمردة، اقلام مابتنكسر، بتتعب وبتجيها الحمى ماهى شربت موية كوستى ونقنقت مع قعونجات خيرانا، بس بتقوم بديها ليك من عرديب الصبر حبة عشان تعادل مرارة الواقع وتكتب عنك وعنى وعن الناس المنسية. معقول تضيع عجنة امى حليمة وعجنة نسوان كتار مرن فى حياتى، نسوان هن مرآة للنخب المتربعة على عرش احلامنا البسيطة، الاحلام اللى بتدوس عليها دبابة ضلت طريقها وعفصت شدرات ناسنا ناس حولية وكوكو وتية. كيف تمشى الحياة لو ما سندنا زفراتنا الموجعة بالامل لبكرة، بكره دى كانت ملحى الصاموتى.صاموتى زى قهوة أمى قبال ماتنشل الحياة فى يدها وبديت سكرتيرة فى مكتب شحن جوى زبائن من كل الاصناف بدل فيها ناس وناس من غير بدل ناس تحترمك وتحترم قيمة عملك وناس تحبسك شهوات نفوسهم فى زقاق ضيق مابتحتملو روح عشقت البراحات كان من السهل البس ما اشتهيت وأغير الاسكيرتى عبدالواحد واقدامى المعفرة امسحها بالنيفيا واتعطر بالتوسكا المافيها لمسة حنان وكان ممكن اطلع شبطى اللى اسمو {تموت تخلى} والبس الكعب العالى بتاع بنات البندر لكن قصة محاسن مافارقتنى الحفرة ديك اللى رمت فيها شاف ذلها وهوانها كنت برمى فيها الشوك البيعترض طريقى. وكلما تنتصر الارادة اراها تبتسم برضا وروحها تغتسل من جناب سطوة المال اتحولت لشركة تانية فى الخرطوم شرق مديرها اسمه عويس، كان (اسلامى), اسلامى بفهم جدى السمح للاسلام كان اخو اخوات، انتصر لانسانيته واحتوانى زى اخته، كان عارف توجهاتى بس عارف انو لى مسئولية، سندنى ومصطفى، مصطفى كان {يسارى}, كان فردة جناح فكرتى والاتنين من اسرة واحدة، لحدى مامشيت منهم يابدرية مافى زول جرحنى بكلمة، شفتى كيف الدنيا لسة فيها خير. بعدين اشتغلت فى العمارة الكويتية عملت سكرتيرة خطين متوازين ولكن كان طعم الانسان اقوى.. انسانية التيمان حسن وحسين.. لمن أحكى عن الناس الفى حياتنا بحكى ليك عن حسين، عن نبله وانسانيته وعن حكايات دروب الفقرانين.. دخلها معانا لا ايدو لاكراعو.. بعد نهاية الدوام يسألنا نتغدى ووين... سوق الناقة.. نقول بصوت واحد.. سوق الناقة اللى بيحكى عنى وعنك وعن ناس كتيرة مسحوقة.. اظنو فى زمن ناس المتعافى والكوده سموه قندهار... خلاااااااس الروح طلعت يا سعدية وماكان فى طريقة الا السفر... وجانى القبول من بلد بعيدة... لامفر من السفر فى داخلية بنات فى نمرة تلاتة بدأت الرحلة... ابل الفول من نهارا بدرى ومعاه ابل شوقى للخلاص فى الليل اجهز عجنة الطعمية وفيها عجنت شمار رغبتك فى الحياة اللى كانت توأم لرغبتى ودغشا بدرى اقوم ونفسى كان انوم... نفسى ماتقطع احزان الواقع ريحة حلم داعب انفى بريحة طلح محاسن... الطلح البيصحى فيها انسانها والشاف الكنت بتمناه ليها..بدل حفرة احزانها .. وعلى اطراف اصابعى اقوم.. وارمى احلامى فى صاج زيت ادخرته من فوانيس أمى حليمة عشان تصحا فينى الحياة.. اشق رغيفة كان مشتهينها شفع حلتنا زمان واخت فيها مرة طعمية، مرة فول ومرة سلطة، واحشيها بحكاياتى وحكايات الناس المنسية.. سلطة ماطاعمة زى سلطة حاجة حريرة الكانت بتبيع لينا الفطور فى المدرسة الاولية لكنها مملحة باصرارها وقلبها الدفيان باحلام الرباية للصغار.. اوزع السندوتشات مابين الجامعة وبين زميلتى الموظفة فى الضرائب.. حزينة والله نسيت اسمها لكن مانسيت لون انسانها وطيبة روحها وتوبها الأبيض الجميل.. بتأخد منى يوميا عشرة ساندوتشات لزميلاتها وزملائها.. سندونى من غير مايعرفوا زخيرة الأمل الغرسوها فى روح صبية صغيرة حاولت الدنيا تسحقنى وما اسهل ان تسحق أمثالى... ولكنى بنت النساء العاملات.. بت ناس ريا وحليمة وعشة.. اميرة الصادق بت امنا فاطمة- بندلعها ونقول ليها بنبانية، اميرة وقفت معاى، باعت لىّ كتير من الرغيفات اللى حشيت فيهم مراراتى ومراراة ناس تانية مخفية. اصحاب كتار وقفوا معاى.. بحكى ليك مرة يابدرية عن كمال معاذ وعن حكايات الاقشى الكوستاوى. كنا بنفرح وننفع ست العشاء ونحن نستطعم كوارع.. كوارع دائما الحوافر طاعمة لمن تنحت الدروب القاسية.. وبعدين عدت السنة.. واكملت الدبلوم العالى.. ومعاى وسندى كان ناس زى آمين محمود، زوربا- ابو مدى وود خالتى رقية.. أمين كان أخوى وصديقى وشقيقى وحبيبى، وكان مجنون بالحكاوى اللى حكيناها تحت شجرة النيمة فى بيتهم فى القوز..زوربا قصة براها ياسعدية وفى قامته الفارعة زى احلام كل الناس اللى احتواهم البيت داك، فى قامته طول لحكاية ماكندو، ..لاتهتمى بما اقول عن ماكندو لانى لن افتح شبابيك هواها وسطوتها فى روحى... وماتسألينى عن احوال روحى... جمرات تتقد والطبل اسمر والايقاع اسمر والشجن الاكثر سمرة من ابنوس الفجيعة أزين بها جيد حلمى مضاءة فى الروح على جراحاتها قلت له يوما ما ان ثورة الخيل تخلف كثيرا من الضحايا وهاهو جسد الفرسة يتمدد هاجعا بانشودة الخلاص. فمن يخلص الروح من لون الحزن... مالونه ياسعدية ان لم يكن ازرقا... مالونه ان لم يكن قصة قلب معتوه مشى بريش النعام دافن رأسه فى مساحة فاصلة بين النسيان وحدائق الغفران وذكريات ضفدعة جميلة ماسر ضفدع يهوى الطفح على عشب غرزت أنثى خضرته فى تسابيح سهوه ذات سطلة روح أدمنت فعل التوهان عن زرائب النهار، روح حمار وحشى وصوت ضفدعة مشروقة بعشب مشتهى وقهقهة بحر منتشى باساطير الاصداف ... انا مسافرة؟ عاوزة اترجم شهاداتى؟ افكارى المجنونة كانت بتلقى هوى فى جنون أمين الزوربا... خلاص نجرب نعمل عشاء وشاى بالامسيات والمعاكسات؟ بودى قارد انسانيتنا قاعدة.. خالتى رقية.. امى.. امك.. وبديت... كلها ما اتجاوزت الايام.. بس تجربة مابتختلف كتير عن تجربتك.. الفرق انها كانت بالنسبة لى مرحلة عشان هدف معين سعيت ليهو.. السفر.. تجربة فيها طرائف واحلام بتكبر و مغائص واحزان وفيها كمان خبرة جديدة... يعنى لمن يتحقق حلمك ويكون عندك كشك لو احتجتى صبية تساعدك نادينى بخبرة ايام زمان... بس إنتى دكتوره.!! دكتورة مين يابدرية، الله يهديك... انا بنت الحزن الفى عيونك منسية انا بت ناس فاطنه، امونه وحولية اتربيت وظلال عمرى كانن خالاتى ام خريف.. كلتوشة وكاكا وبت الجعلى وزهراء وبت الديوم ونورا الشايقية انا بت ناس كنى النباوية... دكتورة مين.. الله يهديك يابنية.... بس كان نفسى امش معاك بيتكم.. فى عنقريب نحكى حباله اواصر ربطت بينا يا اخية وخلى ماعزكم وكلب جيرانكم وباقى جمرات كانون الشاى تسمع.. وبدأت بينا الحكاية.... يوم العيد وبعد رجعت بلدى البعيدة شميت ريحة قهوتك وندهتك... وجانى صوتك وحسيت ضحكتك.. اهلا يا اشراقة... اهلا يا بدرية، ياصوتى الصاحى، يا وجعتنا يا..... كل عيد.. كل يوم هو عيد هبهان روحك وزنجبيل انسانك وكانون يشع بجمرات امانيك واتونسنا... ساعة من الزمان وحكيتى لى وحكيت ليك وضحكنا.. خليتينى احس بروحى تانى.. والمس انسانيتى واغنى ليها غناويك واناشيد امى حليمة... عارفة يابدرية... الفكرة القلت ليك عليها بديت ارسم خطوطها فى فردة العام الجديد,,,, يكون فى يوم من الايام بنك اجتماعى، ايوه اجتماعى مابخصخص ماله وارباحه نحنا ورأسماله نحنا... بنك للفقراء- للفقيرات فى بلادى فوانيس تضوى للبنات دروب المعرفة ولعيالنا افق بكره.. انتبهوا .. امى حليمة الضواية قادمة.... Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 17-09-2013, 09:04 AM #[25] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: شجو الشمسِ يبدأُ بحليمة.... دائما ما تحملنى على حضنها الدافىء ودائما ما تقسم به, ابى الذى يجلس جوارها... كان الزمان حلو وجميل, كانت النفوس راضية وكانت هى عمد للسماء تمساكنا بها.. (حليمة) جدتي من أبي، أمي وأم أبي وأغنياتي الخالدة, سكنت دهشة طفولتي ومنحتها عذوبتها، شقاوتها ومرحها. وجهها الندىّ لا يفارقني للحظة... كلما قست الدنيا على قلبي ولطمتني أعظم الانهيارات والاحباطات، كلما أنكسر في داخلي حلم أو كشر الواقع عن أنيابه بوجه صباحي... تنتزعُ أمي حليمة روحها الوارفة من نومة الفجر الحلوة لتصلى وقلبها يلهج بالدعاء لي ولأخواتي الصغيرات ثم تولع نار (عواسة) الرزق ولا تنفك تردد: - البنات لازم يقرن.. صباح الحنان يا أمي، صباح الكفاح وما تعلمته منك يا مدرستي الأولى في هذا العالم.. وجهك الصبوح يا أمي يطلّ مُصبحاً وممسياً على عوالمنا الإنسانية التي على يديك تفتّح شريان صدقها ومحنّتها. كيف يتسنى لي أن أنسى تلك التفاصيل التى صنعتنى يا (حلوم)؟ لن استطع تناسي كيف كنتِ تحبسين دمعك عنا، توارين حزنك وضجرك وأنتِ تعودين دون ربح يذكر وتحمدين الله على (النفس الطالع ونازل). عذبني دخان (صاج العواسة) الذي أدمع عينيك الوضاحتين، لم تتواني لحظة عن إرسالي لروضة ست ماريا، كانت الحياة طيبة مثلك ومثلها، تدرسنا لشهر كامل مقابل قرش واحد. ننكمش على بروش تحت شجرة النيم لندرس العربي والدين والحساب. لم يضايقك بأني كنت منافسة للأغنام في حب الورق، كل جريدة أو باقي رسالة مكتوب عليها بعض أناشيد الهوى العذري التقطها وأعود بها إلى البيت، وتضجين بالضحك حين يحتج أبى المحب أيضاً للورق والاطلاع وتقولين: - خليها تلقط الورق، الغنمة مالها ما بتجيب اللبن. يتقافز فرحٌ عظيمٌ منك وأنا أعتب إلى المدرسة ولا تنسين قبل ذهابك للسوق الصغير أن تعدين لي شنطتى وقرش ونص الفطور ووصية حنونة كتميمة تحفظني حتى أعود.. علمتني كيف أحب الدنيا والناس. في إيابي من المدرسة وقبل أن أذهب إلى البيت أعرج عليك في السوق لتطعمني يداك لقمة دافئة تسند جسدي الصغير، وكل ما تصنعه يداك يا أمي طاعماً وشهياً كحبك للحياة ولنا. كم رغبت في أن أساعدك، ربما أردت أن أنفذ بعض ما درسناه دون أن تطلبي منى، فأمل تساعد أمها بعد عودتها من المدرسة قبل أن تراجع دروسها ولكنك كنت تُصرين أن أذهب إلى البيت لأذاكر ما درسته: - عشان تجئ الأولى، وهديتك تسافري معايا، ما اشتقتى لحبوبتك عشة، نزور كمان الطندب عشان الخليفة الفاضل يحرسك من العين والشر. كنت تواصلين أرحامك وأهلك وجيرانك، تذهبين وأمي للمجاملات، لكم أشتاق لعصرية معك ومعها. كلما حاولت أن أكتبك أعجز أمام عظمة إنسانك, أمام وعيك النافذ وأسئلة وجودك التي تطرحينها ببساطة. ظللتِ تكافحين لأجل أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي، نأكل ونشرب ونقرأ. كانت دموعك تنهمر فرحاً في كل نهاية عام دراسي وأبى يتم تكريمه في المدرسة كوالد لتلميذتين نابغتين أحرزتا المرتبة الأولى في الفصل الدراسي، أنا وشقيقتي منى، وهديتك التي تعشمت أن أحتفظ بها بشكل دائم (غويشات الدهب التلاتة) لتضيء ظلام غربتي. وكم أن حزنك كان كبيراً لما اضطر أبى يوماً لبيعها لضيق الحال. كنت تحاولين ببساطة أن تجيبي على أسئلة طفولتي.. - ليه في حلتنا في بنات ما بمشوا المدرسة؟ - مساكين ما عندهم قروش. - وليه الله خلق الناس مساكين؟ - دى إرادة ربنا، الله يعوضهم الجنة. - وكان ما في جنة؟ وعندها تستغفرين الله دون أن تنتهرينني كما فعل أستاذ التربية الإسلامية في بداية مرحلة الثانوي وأنا اسأل عن الوجود أسئلة الباحثة عن الحقيقة. ما يحزنني يا أمي أني ذهبت حين احتياجك لوجودي، شقي العمر والرطوبة التي تسربت إلى عظامك منذ زمن مبكر فأقعدتك عن الحركة التي كنت تحبينها كفراشة لا تكف عن منح رحيقها إلى خلق الله فتكتسب محبتهم واحترامهم. فرحتك كانت عظيمة بدخولي الجامعة وبتحقيق رغبتي أن أدرس الصحافة والإعلام، لكن الخوف ظل يسيطر علي فتابعت أنفاسك وأنا صغيرة لأتيقن بأنك ما زلت تمنحينني الحياة ورونقها، فحين ذهبت (للبندر - عاصمة البلاد) لأنهل من علم حببتني إليه كنت اقتطع من مصروفي الشحيح لأوفر تذكرة العودة إليك لمرتين في الشهر، أعود إلى حضنك، أغسل لك شعرك وأمشط ضفائره، أضاحكك: - حسع مالك ما اديتيني من شعرك ده؟ وردك دائما يأتى شافياً: - المهم يابتى التحت الشعر.. فيا لك من حكيمة حكيمة أمي. تفرحين بالثوب الذي أشتريه لك في كل عيد وتصرين على أن البسه بحجة أنه (توب بنات صغار)، أعطرك بالعطر الذي تحبينه (رائحة فرير دمور المسخ الأرياح) وحين يحين موعد إيابي لأمدرمان تدارين دموعك وتدسين في يدي بعض ذاد زودك به أبناء وبنات أخوانك وأخواتك اللذين يزورونك من حين إلى آخر. تفاصيل تلك الحياة يا أمي ظلت ذادي في دروبي وما أشق مسالكها. وجهك يا أمي فضائي الذي رافقني بمعية ناس كوستى الذين بهروا حياتي وملحوها بطعم فريد. كوستى التي لا تنام –دوما صاحية وشادية في روحي لأظل قوية– كانت وظلت المهرة التي لها وبها عرفت أن أغني أول أغنياتي للحياة. كوستى وناسها الحنان، تعددها البهي وصوتها العالي بالمحبة, يتداعى الآن قطار الغرب والمدينة في كامل صحوها وحيويتها. قهوة أمي وأمكنة كوستي وتفاصيلها تتراص في دفتر الطفولة، كوستي المدينة التي علمتني أبجدية الرحيل وقطار الغرب ذاك الذي يسند ظهره المنهك ويستجم لساعات طوال على ظهر السكة حديد بكوستي المكتظة حتى فوهة نشيدها العمالي ببشر حميم، سحناتهم مختلفة ولهجاتهم تتداخل في تُم تُم ورنين، فمنذ طفولتي المبكرة تعلقت بجدتي أول من علمتني أنشودة الصمود والهامة التي تحتضن الفقراء والصغار والنساء الكادحات، علمتني تفاصيل المحنه ودندنة أغنيات الغلابة وحفظتني تراتيل الوداع والرحيل، فما أن تبدأ الإجازة الصيفية حتى يختلط حزني بفرحي، فرحي بالسفر على متن قطار الغرب وحزني لفراق مدينتي الهادرة على وترين من النهار ودندنة السماكين، أبكي منتحبة وكأني لن أعود إلى حضنها، هل قرأ قلبي اليافع حينها بأن هذا الفراق سيمتد إلى بلاد ما أنزل الله بها أو فيها من سلطان السكينة وراحة الخاطر. ليلة السفر لا يغازل النوم عيناي، أظل أعدّ الدقائق والثواني وعشرات الأسئلة تحاصرني: - متى يأتي القطار؟ متى نذهب للسكة حديد؟ متى سيغادر بنا؟ هل سيأتي مكتظاً كالعادة؟ وبحنية تدعوني للصمت وأن أكف عن (رص الكلام الكثير)؟ وتمر ساعات، تغرب الشمس وعلى حافة غروبها يترنم التاكسي بإيقاعات الوداع.. - لقد تأخر القطار!! وجاءنا الخبر اليقين بأن (المطر كثير والخير وفير بغرب البلاد) فقد سمعت جدتي تحكي مع امرأة أخرى محملة بالويكة والويكاب والفسيخ ودهن الكركار. وألمح غير بعيد من أفترش ساعده وأرى حاجة مسنة (كومت) ثوب الزراق تحت رأسها المنهك والمكدود بانتظار ساعات الفرج. السكة حديد تكتظ بالمودعين والمسافرين، ببشر حميم يقتسم التسالي ويفسح لبعضه في الكنبات مثل ذاك الفتى الذي أفسح مجالاً لجدتي فطفقت تلهج له بالدعاء: - يديك العافية ويخلي لينا في كل بلد ولد!! وأظنه قد صادف دعوتها صلوات الصالحين والملائكة فأجيبت فمن كادقلي إلى لوس أنجلس جعل الله لجدتي ولداً، تبعثروا في كل بقاع الأرض كالعقد المنثور.. شخير ذاك الرجل يختلط بصوت مكنات القطارات المحلية التي تروح وتأتى كالشيهق والزفير، وهناك تحت شجرة النيم الظليلة يحكون، يضحكون ويتهامسون، فينتزعهم من جلستهم المسترخية تلك صفارة القيام، أتثاءب وفى عيني مقاومة باينة للنعاس، القطار مكتظ كعادته، و(المشمعين) ينادون لبائع الشاي فيما بنات الفلاتة يدندن بنغمة مدوزنة على مخارج حروف الطعمية والفول المدمس وتسالي يا...... وعلى إيقاع الزحمة تبدأ الشجارات والشكاوى والأجاويد: - يا جماعة أستهدوا بالله . - يا ولدى قطعت قلبي، عفصتك ذي العقرب . - يا حاجة ما شايفك، العربية ما فيها نور . الكل يتسابق للفوز بمكان يسند عليه الجسد المنهك والروح التواقة لروية الأهل.. كانت الدنيا لا تزال بخيرها! ثم بدأت عجلات القطار تهدر بأحلام عمال السكة حديد مثلما ظلت بيوت السكة حديد مفتوحة على مصراعي الكرم، مستورة الحال وقانعة (بالقاسمو ربنا)، بيوت وسعت الراحلين والقادمين برحابة النفس ورائحة الطعام الشهية حين تنهز المصارين من الجوع، الزلابية بشاي اللبن، الفول ... والجود بالموجود.. لكم هم كرماء.. وجه تلك المرأة يستولي عليّ الآن، احتضنتني ودمعة حارة انسابت على أخدود خدها وأنا أمدّ لها يدي الصغيرة مودعة، كأنها تعرفني منذ الميلاد، كأني ولدت في حجرها.. كم كان حضنها دافئاً.. تهدأ الشجارات، تخفت الأصوات العالية، تبدأ الحكايات ... عجوزان طفقا يحكيان عن عنبر جودة فتسربت في حكايات جدي الذي كان يعمل شرطياً وفقد حينها عينه اليمنى لتبقى شاهدة تحكي عن تاريخ مازال يحزنني ويبكيني، هناك آخرون يحكون عن موسم الفول والكركدي وقصب السكر فأتمطق طعمه .. يا لحلاوة (العنكوليب) في كوستي.. قبالتي تجلس امرأتان، تحمل إحداهن طفلها الوليد وتحكيان همساً ويتقلص وجهاهن تارة وينفرجان أخرى ووجهي الصغير يتقلص وينفرج مع درامية خصوبة لحكي. تفوح من جهة العروسة الصغيرة رائحة الصندل ويلمع وجهها المدهون، يبن عليها التعب والتوجس، لاحقاً عندما كبرت عرفت أو خمنت بأنها كانت تجتر حكايات النسوة وهن يعدنها لزوجها ذو الشارب الكث. الحناء تلمع في يديه وهو يقسم بالطلاق ثلاثاً أن تقبل المرأة العجوز قبالتهما بفخذ دجاجة أعدت خصيصاً للعروسين. ما كان يشغلني حينها أن يتركنا الكبار نلعب كما نشتهي إذ أن النوم كان مستحيلاً حتى وإن هدأت عجلات القطار لأن البعوض الشهير لا يترك عاداته في الطنين.. يزحف قطار الغرب عابِراً جبل أموية، جبل دود، سنار التقاطع، سنار المدينة، و(يحتل) في ود الحداد فالحاج عبد الله بها مشكلة ما... يغادر البعض في سنار ، وداع ودموع ، سماح وغفران : - أعفي لي النبي الموت والحياة ما معروفة .. ومن ثنايا الدمع يكتبون عناوينهم ويتبادلونها، لكني ظللت أتابع أكثر تلك الفتاة التي اختلست طرفة حُلمٍ لذي العشرين ربيعاً وتورد قلبها وأندلق الدم حاراً وهى تواري دمعتها وقدميها تتعثران وهى تغادر باب القطار.. آه لو كان فارس الحلم، شخصت ببصرها وهو يدس ورقة صغيرة في يدها يبثها لهباً من وميض عينيها، تعويذة العشق الأول، الآن أعرف سر فرهدة خديها.. قطار الغرب يشد الرحال بصبر ووفاء، لا يكل ولا يمل، وهب تلك الصبية دفء ذو مزامير. يأتي عم الكمساري بشكل صارم القسمات ويقسم أن لم تدفع فارق التذكرة أن تغادر القطار المحطة القادمة: - لا علي اليمين أنزلك في جبل دود وأن ما عجبك في النص .. الرجل الخمسيني يحاجج، يشرح الظروف القاسية الوجه الصلب للكمساري تنفرج أساريره ، يسأله من أهله فينبري يحكى له عن نيالا، فيقاطعه: - يا سلام، نيالا فيها أهلاً عزاز بالحيل، ناس عبد الرسول، بتعرفهم هم أصلهم من الجنينه سكنوا رمضان الفات في (نيالا). ويسترسل عم الكمساري... كم تدهشني الآن هذه الأريحية، الكمساري الذي يتجهم وجهه حين يغادر قطار الغرب كل الركاب وتتنحنح دمعة تقاوم بكاء الرجال الغلابة.. كم من الرجال يبكى الآن؟ سؤال عارض! بشر ذوي سحنات مختلفة، من النوبة، البقارة، الفور، الزغاوة، الجعليين وأولاد عمهم الدينكا كما كانت تقول جدتي... يتصافحون، يتخاصمون لسويعات ثم سرعان ما يقتسمون الخبز والحكاية، منهم ومنهن تعلمت دندنات الوداع الحنينة، حين تنجرف دمعة حارة تختصر المسافة من الأبيض للجبلين في رحابة الناس الطيبين، هي كوستي المدينة التي علمتني أبجديات العشق وأناشيد الطفولة من خلال بائعات الكسرة بالسوق الصغير اللاتي تتوسطهن جدتي، كن ومازلن يطعمن حياتي بتفاصيل الكفاح اليومي (حاجة الله معانا، حواء بت النسيم) ثم الجزارين، بائعي الكجيك الجديد، بائعات الفسيخ، وعم حسين الطيب صنو عم عبد الرحيم، الحطابات جوار المقابر، أستاذ أحمد محمد الحسن طويل البال عميق الفكرة كأبينا محمود ... كوستى.. زينة، أضواء المدينة.. مكتبة رحمي، ميدان الحرية ... مازالت كوستي بأشيائها وناسها تحمل ملامح القبر، يهلكها الجوع والفقر والملاريا وقسوة الحكام، ومع ذلك تبقى كوستي، ويبقى أهلها الطيبون، ونساؤها جميلات الروح صادحات بقيامة الفجر... تبقى كوستي صنديدة ، عنيدة ، لا تصالح وأن كانت على شفا حفرة من القبر Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 17-09-2013, 12:46 PM #[26] النور يوسف محمد :: كــاتب نشــط:: بسم الله الرحمن الرحيم الغالية جداً ،، إليك ، فى تمام المنتصف ، وأنتِ تغازلين منحنى الكتابة ، فتورق أشجارها ، تنثر عطرها ، تمنح ظلها ألف باب ، ذات الأبواب التى لانت ملامسها ، حين داعبتها أياديك السنابل ،، فكانت لك على الوعد ،، ويا (بخت ) ليل الكتابة ، الذى اصطفاك أنثاه وعروسه المنقاه ، فانتشى على نار حرفك جيل وارتوى سمّار ، وعلى شطك الفياض ، كم من معانى موحيات ، وبراحات من غزل ، ساحات من تأملٍ وأنين ، ينعم فيها العابر والعشوق ، ويرتاح عندها الحرف المشاكس والبرئ ،، لله درك ،، وعلى هذه التخوم ، كم هو جميل أن نقرأ مرة أخرى ،، http://www.sudanyat.org/vb/showthrea...t=10726&page=3 النور يوسف محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى النور يوسف محمد البحث عن المشاركات التي كتبها النور يوسف محمد 17-09-2013, 12:48 PM #[27] سارة :: كــاتب نشــط:: التوقيع: تـجـــاربنا بـالـحيـــاة تــألـــمنـا.... ولــكنــها بــلا شــك تــعلــمنـا لك الرحمة ياخالد ولنا صبرا جميلا سارة مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى سارة البحث عن المشاركات التي كتبها سارة 17-09-2013, 01:32 PM #[28] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد بسم الله الرحمن الرحيم الغالية جداً ،، إليك ، فى تمام المنتصف ، وأنتِ تغازلين منحنى الكتابة ، فتورق أشجارها ، تنثر عطرها ، تمنح ظلها ألف باب ، ذات الأبواب التى لانت ملامسها ، حين داعبتها أياديك السنابل ،، فكانت لك على الوعد ،، ويا (بخت ) ليل الكتابة ، الذى اصطفاك أنثاه وعروسه المنقاه ، فانتشى على نار حرفك جيل وارتوى سمّار ، وعلى شطك الفياض ، كم من معانى موحيات ، وبراحات من غزل ، ساحات من تأملٍ وأنين ، ينعم فيها العابر والعشوق ، ويرتاح عندها الحرف المشاكس والبرئ ،، لله درك ،، وعلى هذه التخوم ، كم هو جميل أن نقرأ مرة أخرى ،، http://www.sudanyat.org/vb/showthrea...t=10726&page=3 يالنور حين يكون الحديث عن الشعر يعنى الحب.... والحب فنتازيا لا علاقة لها بواقع اللهث اليومى والركض والبيع والشراء... اشركك فى خطرفات قلبى الاولى... حين كان الحب جبٌ للآمان. تفاحة آدم و.... حكايات الصبابة خطونا نحو البحر وهى لا تكف عن الغناء..{ فارقنى ما باليد حيلة..الزول ابو عيون كحيلة}سلام لعينيك ولو – مزعمطات- برمد الهتاف المخنوق و – مغطسات- بى احجار الكلام المغتت وفاضى وخمج- وفارقتنى وما باليد حيلة..ولحواء الف حيلة ان ارادت ولكنى انتمى الى وجهها الآخر.. الى ليليت المتمرده...الى وجهك الحقيقى وذراعيك حين تنفردان بتراويح الغناء وينطلقان نحوى... نحو ضمى بين كفتىّ غمامة.. وحدثها..يانورة التمرد ونوافير الجنون, الى متى تقاوميين؟ الى متى تردميين الحصى.., الا تعرفين ان للحصى مقدرة ايقاظ النار .. ولا اظننى اخاف الحريق كما اخافه الآن..الحريق؟ قفزت بذاكرة الازقة البعيدة الى ضىء – بستلة اللبن- الملمعة بعيون الود المليانه رقبته بتفاحة آدم-ابو تفاحة آدم يسافر فى عيونى وعيونى معلقه فى طرف قميصه المغسول بصابونة فنيك.. اندلق الحليب على الارض وانسكب حليب الامانى فى قلبى الصغير..كان زمانيئذ.. زمن ينتمى الى {تراكيب} ذاكرتى..زمن الحب والبساطة ..- صحى الحب )اعمى( حسع انا فريع البان وطولى حسب قياسات ناس الجوزات لا يتجاوز ال 165 مثلى مثل تلاتة ارباع الشعب المنيل بالامانى وعثرات التاريخ..- يغنى ويغنى {ياحنونى وعليك بزيد فى جنونى}.. ياعيونى.. اسكبى دمع الحنين .... وياخ بريد عيونك.. بريدها لمن يغمضها الضحك ويذوب حنانها فى بيوت الناس, شايفه البيوت بتضحك كيف..واصدق انا..انتفخ.. ابقى زى تبلديه فى قمة خصوبتها وعطائها ويا ولد امسك عليك عيونك ديل..فريع البان.. ياكضاب.. فريع البان اللى بسوح نديان..آه من الندى.. الندى اللى فى عينيك..حين تبعت اقدامى المسلطة على الدروب ونكشها تابعت الندى.. الندى اللى بيسوح نديان.. نديان بمحنة وحنية من عبرونى.. فكرة الكتابة بتغيييب االعقل وتتمرد عليه والاّ كيف يتقبل مجتمع الازدواجية كتابة لرجل يحكى عن نساء فى حياته ويرفضها حين تكتب امرأة عن رجال فى حياتها؟ امانة ماوقعتوا يا اولاد الزينا آمنوا بالطين والماء وااندلاق حبرى ودمعى وآهة تاريخية لن لن اسمح بانكشاطها كما فُعل مع كل احداثنا العظيمات. _____________________ الصورة اشتغل عليها صديقنا التشكيلى نور الهدى, فازال غباش الاصل الذى له انتمى Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid 17-09-2013, 06:59 PM #[29] تماضر حمزة :: كــاتب نشــط:: http://www.youtube.com/watch?v=x9gMdWLg1AM تماضر حمزة مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى تماضر حمزة البحث عن المشاركات التي كتبها تماضر حمزة 17-09-2013, 08:09 PM #[30] Ishraga Hamid :: كــاتب نشــط:: http://www.youtube.com/watch?v=NHiaoZgHU90 Ishraga Hamid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى Ishraga Hamid البحث عن المشاركات التي كتبها Ishraga Hamid صفحة 2 من 3 < 1 2 3 > تعليقات الفيسبوك « الموضوع السابق | الموضوع التالي » أدوات الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع انواع عرض الموضوع العرض العادي الانتقال إلى العرض المتطور الانتقال إلى العرض الشجري تعليمات المشاركة لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة لا تستطيع الرد على المواضيع لا تستطيع إرفاق ملفات لا تستطيع تعديل مشاركاتك BB code is متاحة الابتسامات متاحة كود [IMG] متاحة كود HTML معطلة Forum Rules الانتقال السريع لوحة تحكم العضو الرسائل الخاصة الاشتراكات المتواجدون الآن البحث في المنتدى الصفحة الرئيسية للمنتدى منتـديات سودانيات منتـــــــــدى الحـــــوار خـــــــالد الـحــــــاج موضوعات خـــــــالـد الحـــــــــاج ما كُتــب عن خـــــــالد الحــــــاج صــــــــــــــــور مكتبات مكتبة لسان الدين الخطيب محمدخير عباس (لسان الدين الخطيب) مكتبة أسامة معاوية الطيب مكتبة الجيلي أحمد مكتبة معتصم محمد الطاهر أحمد قنيف (معتصم الطاهر) مكتبة محي الدين عوض نمر (nezam aldeen) مكتبة لنا جعفر محجوب (لنا جعفر) مكتبة شوقي بدري إشراقات وخواطر بركة ساكن عالم عباس جمال محمد إبراهيم عبدالله الشقليني أبوجهينة عجب الفيا نــــــوافــــــــــــــذ الســــــرد والحكــايـــــة مسابقة القصة القصيرة 2009 مسابقة القصة القصيرة 2013 كلمـــــــات المكتبة الالكترونية خاطرة أوراق صـــــالة فنــــون فعــــاليات إصــدارات جديــدة الكمبيــــــــــوتــر برامج الحماية ومكافحة الفايروسات البرامج الكاملة برامج الملتميديا والجرافيكس قسم الاسطوانات التجميعية قسم طلبات البرامج والمشاكل والأسئلة قسم الدروس وشروح البرامج منتــــدي التوثيق ارشيف ضيف على مائدة سودانيات مكتبة سودانيات للصور صور السودان الجديدة صور السودان القديمة وجوه سودانية صور متنوعة المكتبة الالكترونية نفــاج خالــد الحــاج التصميم Mohammed Abuagla الساعة الآن 01:21 PM. زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11 اتصل بنا / مقترحات القراء - سودانيات - الأرشيف - الأعلى Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.