فرط الجرعة .. يؤدي إلى احتشاء عضلة القلب
فوق مطايا أسري الليل .. لي حجايا .
.........
إني تغنيتُ حدّ احتباسَ لهاتي .
و لوّحتُ بالشوقِ حتى رضىَ .
بأسماء أعجمَ ناجيتُ , برطمتُ ..
أثقلتُ ميزانها الأمنيات ..
تسولتُ ناحية الربّ ..
مرّغتُ كفي بذلِ السؤال إليه .
...
تواليتُ عندك حتى استقمتُ .
و حتى افترعتك و الماء في البرء : صنوان .
حتى نظمتكُ أبلغ شفّا
و أنصع كفاً .
...
سميتُ باسمكِ .
و الطير : سربٌ يحطّ عليّ .. و سربٌ يطيرْ .
يحطّ .. يطيرْ
يحطّ .. يطيرْ
و إنيّ مُتعََب .
.......
كتبت في كل نهاراتي ،على ذات سطح التربة التي أمرهم عم قاسم بأن : ( فِجّوا القبر , أطرحوهو ) . ففجوه و طرحوا , و رشوا عليه و على القبرين - جيرانه الأبديين - يمنةً و يسرى ماءا و قرأوا قرآنا و أدعية , فبقي هكذا رطباً مستوياً ممهدا في كل صباحٍ زرته فيه . فكتبتُ عليه أيضاً في كل الصباحات من بعدها . منذ أناموه داخل التراب ، بخط النسخ كتبتُ له رسالاتي اليومية . أجيئه و المقابر باردةً ساكنة ، إلا من العصافير تحط على الشواهد تلقط رزقها و تطير .. تحط .. تطير . و إلا من غبشةٍ صباحيةٍ يلسع همبريبها ساقيّ العاريتين إلا من ( ردا ) بلونٍ رماديٍ كالح . فأقول له مما ظلّ يُسمعنا له في كل صباحٍ و منذ الأزل ، حتى وَقَرَ فينا يقيناً و حكمة دهرية ، وبقى وشماً من علامات الصباح : ( أصبحتوا طيبين إشّا الله ) .. أصبحت طيب يابا ؟
…..
على السطح الترابي كتبت - تماماً حيث رأسه تنام جنوب القبر الطويل ذو التربة السوداء في جهة الغرب لمقابر فاروق - أكتب له كنت في لغةٍ عربيةٍ مقعرةٍ سليمة , كنت أعرفه سيقراها – و هو النوبي الدنقلاوي الأعجمي الأميّ الجميل – إذ لطالما فكرتُ فعرفتُ أن الموت ( حق الله ) !! , فإن كان ذلك كذلك فالموتى يعرفون كل شيءٍ لابدّ !! . فهم يقرأون و يكتبون و يأكلون و يشربون و يناموا .. يطيروا . و أريد له ان يعرف أنني الآن ولده الذي يكتب العربية فيجيدها تماماً مثل وكيل البوستة و مدير المدرسة و ضابط الصحة و دكتور لويز عبدو . كتبت له عربيةً قُحةً , قلت أسعده بها ولداً فالحاً نجيضاً . فما كان يسعده أكثر من رؤيتي مستلقيا قارءاً لجريدة تشغلني عن الدنيا . فيعلق في غضبةٍ دنقلاويةٍ مفتعلة : قايتو القرايه ده ما عمل فينا خير إبداً .. خازوق إذا ما طلات لينا دوكطور .
…..
أكتبها رسائلي له عربية اللغة ، و سليمة المفردات ، إلا مِن كلمة " أبوي " !!
لم تكن لتشبهه لو كتبتها بالعربية : " أبي " .
كان دائماً " يابا / أبوي " لا غير .
أستعذب الكلمة كنت فأتلمظها " يابا " , أملأ بها فمي و شدقيّ و لهاتي و حلقي و صدري و .. قلبي أملأه بها : فيطمئن . ( يابا : ليست بي رغبة في الذهاب إلى المدرسة اليوم ) . أكتبها فأستأذنه بها ، ثم لا أذهب يومها إلى المدرسة . لأعود في اليوم التالي فأمسح حوارنا بالأمس ، و أكتبه حوارا جديدا : ( يابا , هل تحس بالحرّ ؟ ما يزال البرد هنا فلا أظنك تحس حراً ) .
و كنتُ أقول للرجال ذوي الوجوه المعفرة في ليلٍ شتويٍ أسود و ساكن دفنوه فيه في همةٍ صموتٍ ، و ما يتبين من ملامحهم المحزونات سوى إنعكاسات ضوء الرتينتين , : براحه , ما تكبوا التراب كتير كده , شوية شوية ، التراب تقيل يخواننا .
…..
أعود في اليوم التالي لأمسح فأكتب حواراً لنا جديدا : ( يابا , قالوا بأن " الفاتحة " تفتح نافذة على الجنة حين تُقرأ على القبر . كتبتها لك هنا و على الشاهدين بالخط الرقعة حتى تلازمك ، فلا تُغلق نافذة الجنة عنك . لكنني أحب الآية التي تقول : ( يا أيتها النفس المطمئنة , إرجعي إلى ربك راضيةً مرضية , فادحلي في عبادي و ادخلي جنتي ) .. أحبها أكثر , فهي تشبهك . أمي لا تدخر سيرةً لك و لا جملة عنك إلا و تلحقك بـ : أبوكم ربنا يوسدوا الباردة . و أمي طيبة كما الله , سيصدق دعاءها لك . و قد كنت رأيت " محمد " يطبطب على الطينة بين يديه , و يربت عليها و يواسيها و يسطحها و يكورها و يدللها و ينهنه صامتاً , حتى انتهره عمي قاسم : جيب الطينة يا محمد سريع . و كنت قربه و بينه و عمي قاسم , فأخذت الطينة الباردة سويتها سريعاً , ربّعتها و جعلت لها أركاناً - تماماً مثل مخدتك " الواطية " التي تحب - ناولتها لعمي قاسم فوضعوها تحت رأسك الأشيب الجميل .
......
فوق مطايا
أسري الليل لي حجايا .
…
من درفون في الرعاية
ظلت فوقو التخاية
يالفو الصيد في البرايا
كونو مليح السجايا
الأملاك بعناية
جابت رتب الولايا
مسو يعافي القسايا
فتّح ناساً عمايا
المقطوع أب دماية
يجبر سالم نقايا .
......
حتى افترعتك و الماء في البرء : صنوان .
|