الصديق الصدوق رأفت
سلام و مشتاقون ( ما تقول لي ما جيت مالك ؟
)
إليك هذه الجلسة الظالم عمدتها :
في إحدى القرى .. تنازع العمدة و مواطن في أحقية قطعة أرض زراعية خصبة .. و تطور النزاع حتى كاد يطال علاقات الناس مع بعضها البعض..
فالبعض يقف مع المواطن سراً و لكن في العلن إما محايد أو صامت و أكثرهم في صف العمدة ....
و إجتمع الأهالي لحل النزاع ..
و رغم أن الأهالي كانواعلى يقين تام بأن العمدة لا يملك ( شبراً واحداً ) في تلك الأرض و لا حق له حتى بالمرور على ترابها ، إلا أنهم ( وبَّخوا ) المواطن على تجرؤه على منازعة العمدة و أتهموه بالإعتداء على حقوقه و طالبوه بالقيام وسط كل الناس و الإعتراف بأحقية العمدة في كامل الأرض و التنازل عنها و الإعتذار عما سببه للعمدة من إزعاج ..
( عينهم في فيل الظلم و يطعنوا في ضلو الضبلان.. )..
إنعقدت محكمة برئاسة العمدة ( خصم و حكم )
فوقف الرجل وسط وجوم الناس .. شامخاً و لكن بإنكسار المغلوب على أمره
و فقد أرضه بالإجماع..
وجم الناس ليروا ( عورة كرامتهم ) تُنْزع عنها ورقة التوت ..
كل جريرته أن ( عورة الناس ) حق مشاع للعمدة و أمثاله وعليه هو و أمثاله أن يقوموا بتعريتها ( و حينئذ لا لوم عليه .. فالكل راضٍ ) .. العورة عورتنا و نحن أحرار فيها ..
قام الرجل .. و الوجوم يخيم على الكل..
و العمدة في زهو و خيلاء منتفخ الأوداج ..
وقف الرجل و إقترب من العمدة و قال بصوتواثق : توكلت على الله الحى القيوم ..
ثم صفع العمدة بيده المخشوشنة التي إستهلكها إستصلاح تلك الأرض.. صفعة جعلتْ العمدة ينطرح على قفاه أرضا..
ثم قال للعمدة : الأرض مبروكة عليك..
ثم إنطلق لا يلوي على شيء ..
الذهول ألجم ألسنة الناس للحظات .. قبل أن يعلنوا أن الرجل لا شك فقد عقله ..
حاول بعض ( حارقي البخور ) أن ينالوا من الرجل .. و لكن العمدة منعهم .. فهو يعرف بأن الأرض التي نالها زورا وظلما .. تستحق أكثر من صفعة ..