فــونقــــــة : ســـــيدتي .. إليك الـدلـيـل الـقــــاطـع ....
تلك التي قلبت حياته إلي جحيم لـم تكن غير قصاصة ورق صغيرة، إلتقطها من علي الطــاولة بآلية . قرأها و أعاد قراءتها ثـم أرجعهــا إلي مكانها علي الطـاولة ومضي إلي فراشـــه يتبعه قلق و هاجس و خوف.
......
و التي صار بعدها يتهرب من التواجد في المنزل و يكثر من الغياب عنه بكل الحيل التي تخطــر علي باله . و يخشي و يتجنب مقابلتها مختصـــراً لحظــات تواجده معها إلي أقل ما يمكن.
أمــا هي فعل النقيض تمامـاً ظلت عاديــة جداً في تعاملهـا معـه. بل كانت تبالغ في التصرف بطريقة طبيعيـة كأنهــا تتعمـد زيادة معدل قلقه و توتره.
لم تسأله أبداً .. مع إنه في كل لحظـــة يكون فيها معهــا كان يتوقـــع منهــا الأســـئلة و التحقيق .
لم تتغير علاقتها معه كأن شـــيئاً لم يكن.
كأنها لم تكن هي التي أحضــرت تلك القصاصة المنزوعــة بعناية من مجلة نسائية شــهيرة إلي المنزل وو ضعتها علي الطاولة.
و كأن تلك القصاصة لم تكن إعلاناً لتســويق و بيــع كتاب جديد،
و كأن ذلك الكتاب لم يكن (( كتاب لا غني عنه لكل ســيدة تشـك في زوجها)) كما يقول الإعلان.
و كأنه لم يصحو من نومــه في اليوم التالي ليجدهــا أخذت الورقــة من فوق الطاولــة و أخفتهــا.
كأن كل ذلك لم يحدث كانت جامدة و باردة و طبيعية
فكر أكثر من مرة عندما ضــاق ذرعــاً بحالة التوجس و الترقب التي يعيشــها، فكــر أن يبادر هـــو بإثارة الموضوع. كأن يســــألها لماذا تريد أن تشتري ذلك الكتاب ؟
يعرف كيف ســـــتكون إجابتها و يعرف حجم الكارثة التي ســتتفجر بعد ذلك ولكن قال (كتلوك ولا جووك جووك ) كما يقول المثل.
ســــتقول له متحدية: ( لأنني أشـــك فيك )
ســــيفقر فاه علي إتســاعه متصــنعــاً الدهشــــة
ســـتذكر له عشرات المرات التي كانت فيها تصرفاته تنم عن أنه يخفي عنهـا ســـراً
و سـتســأله - وهذا هو الذي دعــاه للتراجـع عن فكرته - عن تفســير كل تصرف منها
ســـيضطرب ولن يعرف كيف يدافع عن نفســـه و كيف يثبت لها إخلاصــه
تراجع عن مكاشــفة قد لا يحمــد عواقبها، و مواجهــة يجهل أنواع الأسـلحة المســتخدمة فيها ضده. فأختار أفضل المتاح( بقـاء الحال كما هو عليه).
ولم يكن وهو في قمـة لحظــات تفاؤله يتوقع أن( بقاء الحال من المحال) وأن الفرج ســيأتي هكذا ســريعاً
في تلك الليلة-الخامســة بعد العثور علي القصاصة الورقية- هداه تفكيره إلي حيلة ذكيـة.
حيلة أوحت له بها هي دون أن تدري.
كان يجلس معها علي طاولة الطعام في ذلك المســاء.
نفس الترقب و التوتر و التوجس.
نفس الطاولة التي وجد عليها القصاصة الورقية.
ســـألته:
- حالتك ما عاجباني اليومين ديل !
- ما في شئ
- متأكد ؟
- إنت شايفة شــنو؟
- شايفة زوجي العزيز الغالي شايل هموم الدنيا و عاوزة أساعده و أشيل منو الحمل. و ما زادا حرفاً علي ذلك.
و عندمـا أستسلمت للنوم قبله، خرج من الغرفة يبحث عن الوريقة أيـاها حتي وجدها .. داخل كوب غير مســتخدم في أحد الأرفف التي تخصـها و حدها.
تناولها .. برفق و نقل كل محتوياتها في مفكرته الصغيرة:
إســــم الكتاب: الدلائل القاطعــة علي خيانة زوجك
الســــعر: .... للطلب عنوان الشــركة: ....
أعادها إلي مكانها بكل حرص و عاد إلي فراشــه تتبعه نشـــوة و فرحــة
نظر إلي عينيها المغمضتين وقال في ســـره: أنت التي بدأت اللعب بالطريقـة الغامضة. بدل من إظهار شكوكك ومواجهتي بها تحاولين إخفاءها. إذاً فأســـتعدي للاعب ماهــر لا أحد يجيد اللعب مثله .. خاصــة إذا لعب بمزاج ...
سأشتري لك الكتاب بنفسي و سـأقدمـه لك هديــة. هديـة من زوج يثق بنفسه و متأكد من إخلاصــه لزوجته. ســــأهدم لك كل شــكوكك.
ســأجعل من الكتاب الذي كنت تنوين شــراؤه لإثبات خيانتي ،دليل براءتي و إخلاصي.
و ذهب لأول مرة منذ أيام في ســــبات عميق
...............
طوال الطريق إلي مقر الشـــركة التي تبيع الكتاب كان يغني مع مذياع العربة منتشــياً كأنه يهنئ نفســه علي ذلك الحل الذكي. و يتخيل الدهشـــة مرســومة علي وجهها وهي تســتلم منه الكتاب الذي كانت تســعي لشرائه ســراً بدون علمه.
ضحك بأعلي صوته و هو يصــور لنفســـه كيف ســتكون تلك اللحظــة التاريخية:
ســتقول له:
- هذا أقيم كتاب أملكه .. و لكنه في نفس الوقت كتاب بلا قيمة ... أتدري لماذا؟
- لماذا؟
- لأني كنت أريد إقتناؤه لكي يخبرني عن مدي إخلاصـك لي .. و الأن لا حاجة لي به .. فقد أثبت لي إخلاصك ....،
- ... منطق
- و لكن كيف أصفه بأن لا قيمة له و لولاه لما تأكدت من إخلاصك ...
- برضــو منطق
- ولكني الآن لا حاجـة لي به ولن أقرأوه .. فهو بلا قيمة إذاً .... ... ياخي ماعارفــة !!
... و يضحكان معاً ...
دفع المبلغ كاملاً و أســــتلم الكتاب و في الطريق توقف جوار محل للهدايا و إشـــتري لفافة من ورق الهدايا و توجه إلي مقر عمله متأخراً ثلاثة ساعات كاملة
وضع الكتاب داخل الدرج و أغلقه و هو يردد لنفســـه: قال دلائل الخيانة قال.
تحين فرصــة خروج زميله من المكتب في فترة بعد الظهيرة فتناول الكتاب من داخل الدرج و بدأ يقرأ:
في هذا الكتاب سـنناقش معك سـيدتي بالتفصيل كل الدلائل الصغيرة قبل الكبيرة.....
ســـــنتناول بالعرض و التحليل كل التصرفات التي يجب أن تأخذينها مأخذ الجـد بإعتبــار أنها قد تكون أدلــة علي و جود إمرأة أخري في حياة زوجك.
ســـنســتعرض معك أيضــاً كل الشـــبهات و سندلك علي كيفية التصرف حيالها
،،
ولكن في هذه المقدمة السريعة إليك تلخيص لأهم و أقوي الدلائل علي عدم إخلاص الزوج و خيـانتـه. وهي الدلائل الدامغــة التي أسميناها بالكبائر. و هي بإختصــار:
1- إذا أكثر زوجك من السفر بحجــة القيــام بمهام تخص العمل
2- إذا علم بصدور هذا الكتاب .. فســارع بشـــرائه و تقديمه لك كهدية قبل أن تحصلين عليه بطريقــة أخري..
3- ....
( ..... تــمــت ..... )
|