منذ الأمس سخنت الخرطوم فجأة كدة ـ حتي أحسسنا أننا إنتقلنا للجحيم دون مقدمات ، للأمانة لم يكن الفارق كبيراً ومن حسن حظ القوم السودانيين أنهم تمرنوا وتمرسوا العيش في كافة الظروف .
كانت الشمس أقرب من حبل الوريد يازول سخانة مبالغة ولعت الخرطوم ، صحف البلاد كانت كذلك أتت مولعة ومتناسقة مع حالة الطقس إذ جاء في الأخبار :
(!) وزير المالية يصرح بأنو ما حيخلو أي زول سرق قرش من قروش الدولة .
(!!) وزير العدل لدينا ملفات اربعين (حرامي) وما بين القوسين من عندي
(!!!) الانتباهة والرأي العام حتوها قرض مع الحزب الشيوعي السوداني وضيف الشرف أخونا في الله صلاح البندر .
من حسن حظي إنني ابتسم .... ابتسم كيلا وكيلا وكيلا .... يا رجل ماذا نفعل ؟
دوماً أجدهم ... أجد من يعوضون كآبتي وسأمي ... أجد من يجملون هذا السودان بكل خيباته ونكباته وأحزانه المميتة .
في المساء مشيت الحلاق .... دايما بمشي لي (بوب) صحبي وهو بالمناسبة من أمهر الحلاقين إضافة لأنه يحمل درجة الماستر في التسويق لكنها البلاد يا بوب مافي شغلانات يا صحبي .
(بوب) لقيتو مافي ولقيت (خالد) اتونسنا وسألتو عن بوب وفي النهاية قلت ليهو ياخ طالما هو ما حيجي أحلق لي انت يا خالد .
لمحت صورة في ورق A1 كان الحوت بذات ابتسامته وذات وسامته متمدداً في الصالون ..... استغربت للصورة خالص اذ اني لم اجد توقيعاً سألت خالد ..... ياخ الصورة دي رسمة ولا صورة ولا شنو بالضبط ؟
أجابني وتسبقه ابتسامته : ده الحوت ياخ
أي عرفتو لكن دي صورة ولا رسمة ولا شنو ؟
دي رسمة ياخ
الزول الرسم الحوت ده ليه ما خاتي توقيعو ياخالد ؟
رسمتو انا وانا ما بحب اخت توقيعي علي الاطلاق
لي شنو طيب ياخ ؟
الحاجات البختو فيها التواقيع دي حاجات رسمية ياخضر والحوت ده زول شعبي خالص
شكراً خالد علمتني درساً جديداً يا صاحبي .
ـــــــــ
ملحوظة
ما لم أقرأه في صحف البلاد اليوم اعتقال صديقي برنابا تيم ساوث
أطلقو سراح القس برنابا
