قواعد تدبر القرآن الكريم لياسر العدرقاوي
قواعد تدبر القرآن الكريم للشيخ ياسر العدرقاوي:
إن كتاب الله تعالى مكتفي بذاته وكافي لغيره، وأنه مفصل في ذاته مفصل لغيره، بين لذاته مبين لغيره. ونسبة لعدم وجود اختلاف بين معطياته، نجده قد أشتمل على قواعد لسانية صارمة لتدبره منها:
1- اختلاف رسم المفردة في القرآن الكريم يؤدي إلى اختلاف المعنى، (إن اختلف المبنى اختلف المعنى)، وهذا يعني عدم التطابق بين مفردات القرآن الكريم حتى لو تطابق نطقها. ومن هنا فلسان القرآن الكريم يوزن بالحرف الواحد والتشكيل. أي أن الحرف والتشكيل يغيران في المعنى.
2- هناك حد أدنى مشترك في المعنى للمفردة (الواحدة) الواردة في سياقات متعددة في القرآن الكريم، ويكمن تلاقي المعنى في جذر المفردة. وهذا يعني أن للمفردة القرآنية معنى (جذري) لا تتجاوزه مهما تبدل سياقها.
3- معنى المفردة في القرآن الكريم لساني محض (جذري الأساس) ... ويتم استقراء مشتقات المفردة في جميع سياقاتها؛ عبر المعنى الجذري، والمنظومة الكلية للنص. أي أن نعتمد على سياقات الكلمة في القرآن الكريم وجذرها لفهم معناها. وما يقال أنه معنى اصطلاحي يكون ملزماً لمن اصطلحوا عليه فقط. فخلال تفاعل مجموعة بشرية في مكان وزمان ما، قد تنشأ معاني لا علاقة لها بمعنى المفردة اللساني ولكنها تأخذ معنى اعتباطي اصطلاحي، وهو ما اعتمد عليه الشيطان
في تحريف معاني كلم القرآن الكريم.
4- تتمتع معطيات القرآن الكريم بصفة التحديث الذاتي، وذلك عبر تجدد دلالة آياته قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ..... (23)} سورة الزمر. وأحسن الحديث (من الحداثة) أي أحسن الذي يقدم مفاهيم هادية تتجدد بتطور الزمن، وتطور دلالة آياته ... فالقرآن الكريم مثاني أي ينطوي على مفاهيم قابلة للتمدد، فهو كريم ليعطي، ومكنون ليكتشف كما قال حاج حمد.
5- (عدم) رجوع الضمائر لاسم يتقدمها وتكون مساوية له في النوع والعدد كما هي القاعدة في قواعد اللغة العربية.
6- اشتراك المركبات اللفظية الواردة في سياقات مختلفة في مفهوم واحد.
7- الجمل الاعتراضية تفيد التعليق.
8- التزام القرآن بالحكمة فهو الذكر الحكيم (المنهج الحكيم) أي يحقق مقتضيات المنطق وفقه الأوليات بمعنى الأهم قبل المهم. وكذلك تناغم كيفية وتوقيت العبادات في القرآن الكريم، مع طابع وظيفتها. فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. والحج يحقق وظيفة البيت الحرام. والصيام يحقق التقوى.
9- حاكمية وهيمنة النص القرآني على غيره من النصوص (ولو كانت منزلة). فقد تم تنزيل نسخة (copy) مما أراد الله سبحانه وتعالى تنزيله من الديانات السابقة في القرآن الكريم، قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) سورة البقرة، أي ما ننزل نسخة من آية سابقة أو ننسها أي نؤخرها؛ نأتي بخير منها.
10- تفسير القرآن بالقرآن لعدم الاختلاف بين معطياته، لقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} سورة النساء. وكذلك عدم تفريط كتابه من شيء، قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)} سورة الأنعام.
11- تحرير القرآن الكريم من قيود وقصص الشعر الجاهلي، والذي أثبت الدكتور طه حسين أنه نحل بعد نزول القرآن لأغراض عنصرية ... وقد أثبتت الأبحاث الأثرية (شاهد قبر امرئ القيس) صدق كلامه، كما أثبت الباحث في علم اللغات لؤي الشريف أن القرآن الكريم؛ هو أول كتاب عربي عرفته البشرية، فهو مشتق من اللغة السيريانية المشتقة من اللغة الآرامية.
12- عدم ثقة القرآن الكريم في التواتر أي الآبائية والإجماع. ووجوب الربط بين كيفية العبادة (تفاصيلها)، وبين قدرتها على تحقيق وظيفتها (هدفها والغرض منها) في القرآن الكريم.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 16-12-2024 الساعة 05:00 AM.
|