منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 11-11-2010, 06:58 AM   #[1]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي من سحّــارة ذكــريات البلــد (2) - عبد الــواحد، الصبي الفــارس

وكان عرس خير السيد شأنه شأن كل الأعراس في ذلك الزمان.
ليلة الحنّة . . ليلة الدُخلة ثم السُبوع. لعبتان أساسيّتان في يومي الحنّة والدُخلة وأُخر متفرّقات أيّام السبوع.
ما له علاقة بعبدالواحد هنا هو موقف لن أنساه في لعبة الحنّة.
كحال اللعوب حينها، كانت الدارة وعلى الجنبات الصُفوف، كلّ صف يتوّسطه مُغَنٍّ والبقية صفّاقين وشيّالين. أمّا داخل الدارة فلا يكون فيها من الأوركسترا سوى المُجيدين فقط من عازفي الطنبور.
كان عبد الواحد أحد هؤلاء، وبرغم صغر سنّه في ذلك الزمان (بين 14 - 16 سنة) إلاّ أنّه كان يقف كتفاً بكتف مع أساطين الطنبور أمثال أب خبتة وأنوسة.

اللعبة كانت تسير على أحسن ما يكون في الفسحة "الّلا تحت" من بيت ناس خير السيد القديم، وعلى الجهة "الّلا قِبلي" بيت على ود خير السيد.
بعد أن خَرَت خير السيد الحنّة من كفّيه وقدميه، نزل يبشّر في الدارة، وعبدالواحد يعزف بتناغم شجي مع الإيقاع المنتظم.

ثمّ . . . .

بدأت دقّة العرضة . .

في تلك اللحظة بالتحديد كان خير السيد مقابلاً لعبد الواحد وجهاً لوجه وبينهما خطوات معدودات، وبدأت العرضة بينهما.
كان الجميع مبتهجاً وقد بلغ الطرب منهم مبلغ . . فتيات ونساء يرقصن داخل الدارة يمارسن حركة الكر والفر بينهن و بين صفوف الصفّاقين . . تكر الراقصة فيتراجع الصف، تفر الراقصة فيكر الصف خلفها، يتم ذلك بتناسق تام بين حركة الصف، رقص الراقصة، إيقاع الدلّوكة، اللحن المُغَنّى و نغمات الطنبور. . وقد أدمت الصفقة الكفوف. ما أنبل هذه الكفوف . . تدميها أخشاب الطواري المتشقّقة نهاراً، وهم يجابدون باطن الأرض، وتدميها الصفقة لرقصات القماري ليلاً وهم يجابدون خيوط الفرح.
في الدارة أيضاً مبشّرين لا يشاركون في الصفوف، ينتظرون شبّالاً يترك نزّه أثراً على كتوف جلاليبهم. البعض متبلّم محاذراً أن تفوح رائحة مصفّى التمور منه. بعضهم يبشّر باليمين وعلى اليسار سيجارة يتصاعد دخانها على ضوء الرتاين مع ذرّات الغبار المُثار بفعل أرجل الصفّاقين، والبعض الآخر جعل من البطّاريّة "ذات اللون الفضّي و التلاتة حُجار" إمتداداً ليده المرتفعة للتبشير و التّي تراجع كف ذراع الجلاّبية عنها حتّى بان حجاباً ضاغط على الساعد.
حمى وطيس الدلّوكة وارتفعت الزغاريد لعنان السماء، صارت عرضة عبدالواحد وهو ممسكاً بطنبوره بيده اليمُنى بديلاً عن عصاة مضبّبة تُستخدم في مثل هذه الحالات، صارت عرضته مثل الحركة الآليّة المتسارعة.
إشتدّ الإيقاع، وتصاعدت وتيرة عرضة عبدالواحد وكأنّه رجلاً آلياً يعرض في عوالم أُخرْ، واشتد الحماس. فجأة نفض عبد الواحد جلاّبيته والعرّاقي وبقي بالسروال الطويل ذو التكّة الملوّنة، محنيّاً ظهره للبُطان، فقد كان خير السيد يحمل سوطاً عنجاويّاً طويل. كان الموقف مهيباً وكان جسمه ينتح وعيناه مغمضتان، وكان "ضمّة لا شايف ولا بيسمع". أسرع إليه خير السيد وحضنه، فقد كان أصغر بكثير من أن يركز ناهيك عن أن يُجلد.
علت الزغاريد وزاد ذلك من ثبات أقدام الصبي اليافع على الأرض. حاول خير السيد أن يُخرجه من الدارة ولم يفلح وحده فلحقه آخرون يحملون عبد الواحد بين أياديهم خارج الدارة وقد إزداد جسمه إنتفاضاً.
تلك كانت صورة من شخصيّة عبدالواحد الشاعر، الفنّان، الفارس، الشجاع، العشوق.


رجاء:
ترحّموا معي على روح عبد الواحد محمّد صالح سراج النور، فقد خطفه الموت وهو في ريعان شبابه.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:52 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.