منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-05-2013, 10:36 AM   #[76]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لنستصحب الخارطة أعلاه و(نقرأ) بين يديها هذا المنقول:
اليهود في السودان .. تاريخ غامض واهتمام مريب..! (1)
05/11/2012 15:49:00
تحقيق - صلاح حمد مضوي
لمرات عديدة تأجل اللقاء بيني وبين هذا الرجل الذي قدم خدمة كبيرة للمعرفة في السودان.. ولم يفت ذلك التأجيل المتواصل من عضد محدثي الذي استقبلني بحفاوة بالغة عند بوابة داره العامرة والقريبة من ضريح "الشيخ حمد النيل" بأم درمان..
أخذت النسمات الخفيفة تهب علينا ونحن جلوس بحديقة منزل الأستاذ "مكي أبو قرجة"، حفيد قائد المهدية العظيم "أبو قرجة".. والصحفي الذي قضى أكثر من عشرين عاماً بإحدى الدول الخليجية.. وكان جل هدفنا الوصول إلى الحقائق، فهو من قدم قراءة يتيمة لكتاب "الياهو سولومون ملكا" الموسوم: (بنو يعقوب في بقعة المهدي)..!! وساقنا البحث إلى أعماق أكثر من ذلك.. فلليهود في السودان قصة غامضة، التقينا في ثناياها بيهودي.. وبالقمّص "فليو ثاوس فرج" وآخرين.. إلا أن ما أذهلنا خلال كل ذلك هو يقين القادة الإسرائيليين - على اختلاف مواقعهم ومنذ تأسيس دولتهم تلك - بأن السودان هو البلاد التي خرجوا منها.. ويقصدون دولة (كوش).. وما زالوا حتى الآن يهتمون به أيّما اهتمام..!
{ قصّة لم تفك شفرتها..!
يظل كتاب اليهود في السودان مفتوحاً، وربما تقود خطى الباحثين يوماً إلى حل المعضلة، والإجابة على السؤال الكبير والخطير في نتائجه، إن صحت مزاعم باعتقاد راسخ لدى قادة الدولة الإسرائيلية والنخب السياسية والمثقفة والأكاديميين والأوساط الدينية هناك، بأن السودان كان في الأصل وطناً لليهود في عهد مملكة (كوش) ثم خرجوا منه..!! السؤال: هل ظل اليهود يعلمون ويؤمنون بهذه الحقائق منذ القدم ولكن يتكتمون عليها؟! وما هي أسرار الوثائق التي تم العثور عليها في مغارة في (البحرالميت)؟! وماذا عن قصة سبيهم وما ورد في كتاب العهد القديم عن أرض (كوش) باعتبارها الأرض التي خرجوا منها وما زالت ذكرياتها في وجدانهم وبقيت ثقافة شفاهية؟!
{ مزاعم "جولدا مائير"..!
للوقوف على بعض غموض علاقة اليهود بالسودان.. نذكر أنه فور قرار تقسيم فلسطين كانت قيادة (الحركة الديمقراطية) قد أوفدت "عبده دهب حسنين" - الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للحركة الشيوعية السودانية - إلى القدس في العام 1948، وذلك بعد أن تعرف الرجل على الفكر الماركسي من أحد الإيطاليين في النادي الايطالي بالقاهرة، والتقى في مصر - التي كان يقيم فيها - بـ "هنري كوريل" (أبو الشيوعية المصرية) في العام (1941) وانضم لـ (الحركة المصرية للتحرر الديمقراطي).
و"عبده" من مؤسسي (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني) - (حدتو) - وعضو لجنتها المركزية، وقدد أسس الحركة السودانية للتحرر الوطني (أول تنظيم ماركسي سوداني)، مع "عبد الماجد أبو حسبو" و"محمد أمين حسين" و"عبد الوهاب زين العابدين".. وفي فلسطين التقي "عبده دهب" بمعظم القيادات اليهودية والعربية، وقد أيدت (الحركة الديمقراطية) قرار تقسيم فلسطين، بناءً على قرار "عبدة دهب".
وقد حكا لي محدثي "مكي أبو قرجة" في جزء من إفادته الشيقة.. أن العم "عبدة دهب" التقى بـ "جولدا مائير"" في العام (1948) عقب قرار تقسيم "فلسطين"، وهي المرأة التي لقبها الغربيون بـ (أم إسرئيل الحديثة) وصارت زعيمة لحزب العمل الإسرائيلي فيما بعد، ورئيسة الحكومة الإسرائيلية في الفترة من 1969 وحتى العام 1974. وقد قدم لها "هنري كوريل" الراحل العم "عبدة دهب".. وما أن عرفت أنه من أرض السودان.. أرض (كوش).. حتي قالت له (تلك الأرض التي خرجنا منها)..!
{ فذلكة تاريخية
لكن ما حكاية كتاب اسمه (بنو يعقوب في أرض المهدي) لمؤلفه "الياهو سولومون ملكا"، الذي ولد في السودان، وكان أبوه كبير حاخامات اليهود، وقد قامت دار جامعة (سيراكوس) للنشر بطباعته ونشره.. وقام الكاتب الصحافي السوداني "مكي أبو قرجة"، بتقديم قراءة مثلت الترجمة العربية الوحيدة لهذا السفر المهم؟!
الكتاب يحكي عن تدفق اليهود إلى السودان في بداية القرن العشرين، مع قدوم سلطة الاحتلال الاستعمارية، حيث قدموا تجاراً ومغامرين وموظفين في السلطة الاستعمارية ومؤسساتها، ولم يلبث التجار منهم أن استأنفوا نشاطاً تجارياً محموماً في أسواق جديدة واعدة، فكوّنوا الشركات وراكموا الثروات وشيّدوا المنازل الواسعة الفخمة، وانتقل بعضهم إلى المدن الإقليمية، وأدخلوا أبناءهم المدارس، منها (كمبوني) وكلية غردون، وأقاموا علاقات واسعة مع السودانيين، وتشربوا الحياة الثقافية السودانية، وتأثروا بالقيم الاجتماعية والأخلاقية، إلا أنهم - كما يقول "أبوقرجة" - ظلوا يهوداً ملتزمين بديانتهم، فأقاموا معبداً ونادياً اجتماعياً، وأخذوا يتصاهرون في إطار جاليتهم، فتكاثروا حتى باتت لديهم مقبرتان، واحدة في الخرطوم وأخرى بأم درمان، واستمر حالهم ذاك حتى تفجر الصراع العربي الإسرائيلي، ثم وقع العدوان الثلاثي على مصر في العام (1956)، فأخذت الجالية اليهودية - حالها حال بقية الجاليات الأخرى في البلدان العربية - في ترتيب أوضاعها، ومن ثم بدأوا في التسلل إلى إسرائيل وإلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، عبر مصر وإريتريا.. غادروا فرادى وجماعات وامتدت هجرتهم حتى منتصف الستينيات.. ومن الملاحظ أنه لا توجد حتى الآن مادة مكتوبة عن اليهود في السودان، باستثناء كتاب (بنو يعقوب في بقعة المهدي) الذي وثق لحياة حافلة وأثر واضح لليهود في الحياة السودانية امتد لعشرات السنوات..
إلا أن المفارقة المذهلة ما اكتشفته (المجهر) عند زيارة الأستاذ "أبو قرجة" في منزله لمرات بهدف التوثيق لهذا الملف.. حيث فتح آفاقاً رحبة للغوص والبحث في الأمر أكثر فأكثر وتتبع مسارات ومواقف كشفت حقيقة ما يعتقده اليهود بشكل عام وقادة إسرائيل بكافة مكوناتها الدينية التوراتية والسياسية والثقافية والأكاديمية، وغيرها من اعتقاد راسخ لديهم بأن أرض (كوش) ما هي في حقيقة الأمر إلا الوطن اليهودي المفقود الذي خرجوا منه قديماً..! وأرض (كوش) في نظرهم هي بالطبع أرض السودان الحالي..!
{ (كوش) وأزمنة الشتات
وللإحاطة بأمر اليهود في السودان من زوايا عدة نذكر ما ادعاه "جورج لينتلاو" في مقاله (الجذور اليهودية في أفريقيا) بأن الوجود اليهودي قديم في السودان، بشكله القديم، أي الممتد من ساحل البحر الأحمر إلى أقاصي غرب أفريقيا، ويدعي أن بعضها جاء ذكره في كتب قديمة خاصة الكتب المقدسة، وقد ورد ذكر وجود اليهود في مصر ودولة (كوش) القديمة في كتاب (الهجرة - EXUDUS)، وهذه ربما تكون أقدم إشارة إلى وجود اليهود في السودان، وسبق لبعض الباحثين من أبناء جنوب السودان أن حاولوا إيجاد صلة ما بين بعض القبائل الجنوبية واليهود، منهم الكاتب الجنوبي "وليم ليفي أوشان" الذي درس الديانة اليهودية، ونشرت إفاداته (الوكالة اليهودية الاسرائيلية)، ولم يكن البحث عن صلات ما باليهودية حكراً علي الجنوبيين، فقد أشار بعض الدارسين، وفقاً لكتاب أصدره مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية وحمل عنوان (اليهود في السودان.. الأثر الثقافي والاجتماعي والسياسي)، لمؤلفه الأستاذ "عوض صالح الكرنكي، أشار في مقدمة الطبعة إلى أن البحث في العادات والتقاليد وإرجاع جذورها لليهودية، لم يكن حكراً علي الجنوب، فقد أشار بعض الدارسين إلى عادات وسلوك ومفردات لغوية شمالية تشير إلى صلة ما باليهودية، حيث جاء في مقال صحفي للكاتب "عوض أحمد حسين" أن كلمة (أرتي) النوبية تتكون من مقطعين وتعني (الله) جل جلاله، وهي في الأصل كلمة عبرية قديمة، كما يشير في مقاله إلى أن الخفاض الفرعوني الذي يُمارس في بعض مناطق الشمال تعود أصوله إلى يهود مصر في عهد الفراعنة، وكذلك يرجح الكاتب أن طريقة الاحتفال بيوم عاشوراء عند (النوبة) في الشمال هو ذو صلة وثيقة بالثقافة اليهودية، حيث يحتفل فيه اليهود بنجاة سيدنا "موسى" عليه السلام وقومه من الغرق عندما كان يطاردهم فرعون مصر أثناء فرارهم من ظلمه.. ففي مساء هذه الليلة يدخل الرجال والنساء والأطفال إلى النهر ويسبحون ويلعبون بالنيران في محاولة لتمثيل ما حدث لبني إسرائيل، وكان هذا الشكل من الاحتفال يمارس إلى عهد قريب في الشمال. كما لاحظ الكاتب أن النوبيين يكثرون من الأهلة والزوائد الجانبية والنجمة المكونة من مثلثين متقاطعين في زخرفة المنازل، وأثارت هذه الممارسات وغيرها تساؤلات مهمة حول ارتباط النوبيين باليهود، هل هو ارتباط عرقي، أم هي محض ثقافة وافدة..؟! وقد أورد الكاتب أدلة علي وجود الثقافة اليهودية هناك متمثلة في أسماء المناطق الجغرافية مثل (عبري) من العبرية، وأسماء الناس المتداولة هناك مثل (يعقوب، هارون، يوسف، عمران، سارة، زليخة، آسيا، مريم، وصفورة)، والأخير اسم لزوجة سيدنا موسى عليه السلام وما زال مستعملا في المنطقة. كما أورد الكاتب أدلة لاحتمال أن يكون سحرة فرعون من تلك المنطقة، وأن ايمانهم بموسى ورب موسى يشير الي غلبة الثقافة اليهودية. كما يري بعض الدارسين أن سيدنا "موسى" ولد ببلاد "النوبة"، فيما يري آخرون أن قصة سيدنا موسى والرجل الصالح إنما جرت وقائعها في مدينة الخرطوم الحالية، ومن المعروف أيضاً أن أحد وزراء (الكنداكة) كان يدين بالدين اليهودي.
{ اهتمام اليهود المريب بالسودان!!
كان السودان واحداً من بين أوائل الدول المرشحة لإقامة دولة اليهود بجانب دول أخرى غير (فلسطين)، وفي العام (1900) كتب اليهودي "واربورت" - وهو خبير في شؤون الفلاشا - اقتراحاً للورد "كرومر" في القاهرة بجعل السودان وطناً قومياً لليهود، وفي العام (1907) تقدم يهودي آخر هو "إبراهام جلانت" بذات الاقتراح إلى رئيس (المنظمة الإقليمية اليهودية)، وبدا جلياً الاهتمام الكبير لليهود بالسودان حتى اليوم، ويعرفون عنه الكثير، وقد أقامت فعالياتهم وجمعياتهم ومنظماتهم منتديات دراسية عديدة عن السودان، وسبق لأستاذ يهودي بجامعة (براون) بالولايات المتحدة في أوائل الثمانينيات أن طرح رأياً بأن سيدنا موسى عليه السلام من السودان. وتوجد في إسرائيل مراكز دراسية متخصصة كثيرة من بينها (مركز الدراسات السودانية) الذي من خلاله يعرف اليهود كل شيء عن السودان، ويترجمون الإصدارات العربية كافة، ومنها السودانية، للعبرية، كما أنشئت وحدات للدراسات السودانية في جامعتي (حيفا) و(تل أبيب).. وبحسب تقارير نشرت أخيراً فإن الاهتمام الديني اليهودي بأفريقيا عموماً وبأرض (كوش) علي وجه الخصوص، وبالسودان، مستقى عند اليهود من كتبهم العهد القديم (أشعياء ومزامير داؤود وصفنيا).
{ في الحلقة القادمة
- ما سر الكتاب الذي ألفه سوداني ويدعي فيه أن السودان أرض الانبياء؟!
- لماذا يهتم اليهود بمنطقة (المقرن) تحديداً؟!
- ما حقيقة إفادات الشيخ الصوفي "النيل أبو قرون" عن علاقة اليهود بالسودان؟!

http://almeghar.com/permalink/6465.html



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013, 12:11 PM   #[77]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
الأستاذ "مكي أبو قرجة"، حفيد قائد المهدية العظيم "أبو قرجة".. والصحفي الذي قضى أكثر من عشرين عاماً بإحدى الدول الخليجية.. وكان جل هدفنا الوصول إلى الحقائق، فهو من قدم قراءة يتيمة لكتاب "الياهو سولومون ملكا" الموسوم: (بنو يعقوب في بقعة المهدي)..!! وساقنا البحث إلى أعماق أكثر من ذلك.. فلليهود في السودان قصة غامضة، التقينا في ثناياها بيهودي.. وبالقمّص "فليو ثاوس فرج" وآخرين.. إلا أن ما أذهلنا خلال كل ذلك هو يقين القادة الإسرائيليين - على اختلاف مواقعهم ومنذ تأسيس دولتهم تلك - بأن السودان هو البلاد التي خرجوا منها.. ويقصدون دولة (كوش).. وما زالوا حتى الآن يهتمون به أيّما اهتمام..!
كم يهمني امر هذا الكتاب!...
قيل لي بأنه موجود في (السودان بوكشوب) وقد أجريت العديد من الاتصالات بأحباب اجتهدوا مشكورين لامدادي به لكنهم لم يجدوا له أثرا...
لكني حظيتُ بوعد كريم من صديق عزيز يقيم خارج السودان قال بأنه يملك نسخة منه ووعدني مشكورا بارساله لي...
التحية لك عزيزي (نادر) والاعزاز
وبالطبع هناك الكثير من ال(نقاط) والايرادات المهمة التي جاءت في اللقاء بالاستاذ أبوقرجة التي سأعود لبعضها بينما افرد لبعضها الآخر باذن الله خيطا جديدا!!!
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013, 01:30 PM   #[78]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعلي قد تحدثتُ من قبل عن ال(توابيت) التي يقيمها اهلنا في أضرحة ومزارات الذين (يظنون) صلاحهم وخيريتهم باعتبارها بصمة من بصمات ثقافة اليهود في السودان...
وذاك (طقس) من طقوس اليهود الاشكيناز الذين لا يدفنون ميِّتَهم الاّ اذا اقاموا على قبره (تابوت) يلج اليه شخصان من اقرباء الميت أو الكهنة لدى الدفن حيث يقومان بتجريد الجثمان مما يُستر به من قماش ليُنزَل عاريا في القبر الذي يتم حفره في الارض قبل اقامة التابوت وذلك كي لا يرى الحضور عورة الميت!...
ويصبح لذات التابوت مهمة أخرى وهي اتخاذه كحائط مبكى يأتيه أهل الميت ومعارفه لطلب المغفرة والصفح والتبريك حيث يُعتبر -لديهم-مكان دفن اليهودي أطهر بقعة على وجه الارض بما في ذلك كنائسهم بل والهيكل ذاته!
هذا التابوت وبذات المواصفات التي يُصنع بها لدى اليهود الأشكيناز اصبح متوارثا لدينا هنا في السودان يجعله المتصوفة على قبور من (يعتقدون) في صلاحهم ولكأني بهم قد أخذوا من اليهود (شيئا) من المهمة الثانية وهي طلب المغفرة والصفح والتبريك!...
...
وهناك عُرفٌ آخر كان يسود في شمال السودان ...
وهو مايسميه أهلنا في منطقة السِكُّوت والمحس ب(الهِيُّوب)!
والهيوب ذاك يصادف يوم عاشوراء الذي أنجى فيه الله جل في علاه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجيشه بعد أن أغرقهم بأطباق الماء عليهم...
لقد عشتُ ردحا من طفولتي في منطقة في اقصى شمالنا الحبيب تسمى (جزيرة صاي) وشاهدت كيف كان الناس يحييون عاشوراء بصناعة حبال غليظة من نبات الحلفا* دون غيره (برغم توفر سعف النخيل ولحائه الذي يسمى بالأشميق) وهو الأصلح لصناعة تلك الحبال التي تشعل في أطرافها النار ليتقاتل بها أبناء كل حي مع غرمائهم من ابناء الحي الآخر حيث تعتبر كل فئة الفئة الأخرى بأنها ظالمة تستحق الحرب والاقتتال...
يومها كانت الشفخانة الوحيدة التي مقرها في (موركة) تمتلئ بالحرقى والجرحى واصحاب الكسور والعاهات نتاج الاقتتال والضرب (دون أن يحرك أهل المصاب ساكنا اذ كانوا يعتبرون ذاك حدثا لا ينبغي المقاضاة بسببه او حتى لوم المعتدي)!!
وان نسيتُ فلن انس البتّة جهود الوالد رحمه الله-وهو المساعد الطبي الأوحد في كل الجزيرة التي تحوي مالا يقل عن ستة قرى-والاعتراضات التي وجدها من أهل المنطقة الى أن استطاع وبالتعاون مع المسئول الاداري في مدينة (عبري) المجاورة من التخفيف ثم ايقاف تلك الممارسة الغريبة.
(يتبع)

ــــــــــــــــــ
*نبات (الحلفا) يُعدُّ مقدسا لدى اليهود!



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2013, 05:20 PM   #[79]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

أولاد (يعقوب) في السودان
ورد في العهد القديم الإصحاح 15/18: (لقد منحت ذرياتكم هذه الأرض، من نهر مصر، إلى النهر الكبير، نهر الفرات). الكاتبة الأمريكية الشهيرة (جريس هالسل) علقت على هذا الوعد الذي ورد في العهد القديم، قائلة: (هناك تساؤل حول معنى نهر مصر، فإذا كان المراد بالنيل هو وادي النيل فإن السودان يدخل في هذا الوعد).
مسألة الوجود اليهودي في السودان، عبر التاريخ، قد تم تداولها، وتناولها من قبل كثيرين، وعبر زوايا ومنطلقات مختلفة، في هذا الملف الخاص، تسعى (الخرطوم الجديدة) لتقديم صورة أعمق جذوراً وأوسع مساحة في هذا الخصوص، الغرض منها التوثيق أولاً، وتوفير قراءة أخرى أكثر موضوعية، في ظل الوجود المكثف للإسرائيليين في دولة جنوب السودان، والمعلوم أن الدولة العبرية كانت أول من اعترف بجمهورية جنوب السودان، وسارعت بفتح سفارتها في جوبا.
تحقيق: محمد محمد نور
علاقات إستراتيجية
يشيرالباحث المعروف بروفيسور حسن مكي، إلى أن علاقات أهل السودان باليهود موغلة في القدم، فقد تزوج نبي الله موسى كوشية، ولم يعبأ باحتجاج أهله على ذلك، كما سارت جيوش الفاتح السوداني ترهاقا، استجابة لدعوة من أحد أنبياء اليهود لتخليص القدس الشريف من قبضة الآشوريين، بقيادة (سارهدون الثاني) وظل السودانيون على الشريعة الموسوية، إلى أن ذهب إبان المملكة المروية وزير مالية الكنداكة، إلى المسجد الأقصى للزيارة والحج، وقابل هناك حواري المسيح فليبس، وخلصه من جلاديه. ويذكر بروفيسور مكي أن الأدبيات اليهودية أشارت إلى أن يهوداً عملوا في مملكة مروي كفنيين واختصاصيين في صهر الحديد، حتى أصبحت مروي برمنجهام أفريقيا في تلك العصور السحيقة. كما ورد في تلك الأدبيات أن اليهود فروا إبان اضطهاد الرومان لهم إلى السودان حاملين معهم التابوت الذي فيه ألواح موسى حيث ساروا مع النيل الأزرق إلى أن انتهوا إلى بحيرة تانا ثم إلى أكسوم حيث دفنوا فيها التابوت الذي ما تزال بعض الأساطير اليهودية تتكلم عنه. عدد من المؤرخين المحدثين أيضاً أشاروا إلى وصول أعداد من اليهود إلى السودان في مراحل مبكرة، من بينهم مجموعة (فيلة) التي استقرت في مصر لفترة من الزمن، ثم أجبرت على الرحيل، فتوجهت جنوباً، وربما تكون قد أقامت في مناطق مختلفة بالسودان.
(سفارديم)
تحكي الروايات التاريخية، أن المجتمع السوداني، شهد خلال القرن التاسع عشر - على أيام الحكم التركي - وجود عدد كبير من الجاليات الأجنبية، من بينهم أتراك ويونانيون وإيطاليون وروس وبريطانيون وفرنسيون وألمان ويهود ومغاربة. وعندما اندلعت الثورة المهدية أخذ الأجانب يتسللون هاربين. وبعد تحريرها في يناير 1885م اتخذ الإمام المهدي من أم درمان عاصمة للدولة الوطنية. وانتقل من تبقى من سكان الخرطوم إلى العاصمة الجديدة. وكان من بينهم أقباط ويونانيون ومجموعات أخرى من الكاثوليك والبروتستانت - بعضهم قساوسة وراهبات - وقد أسلموا جميعهم وأطلق عليهم اسم المسالمة. أما اليهود فقد كانوا ثماني عائلات من السفارديم (هؤلاء من نسل اليهود الذين عاشوا في الأندلس أيام عصرها الذهبي الذي انطوت صفحته بسقوط غرناطة في عام 1492).
استقرار
قصة اليهود في السودان، في التاريخ القريب، تعود إلى بداية القرن العشرين، حيث أخذت أفواج اليهود تتدفق نحو السودان تجارًا ومغامرين وموظفين في السلطة الاستعمارية ومؤسساتها، وبحسب الكاتب والصحافي مكي حسن أبو قرجة، ضمن قراءة له في كتاب (أطفال يعقوب في بقعة المهدي) لمؤلفه (إلياهو سلمون ملكا) أن منهم من مارس نشاطًا تجارياً محمومًا، وكونوا الشركات وراكموا الثروات وشيدوا المنازل الواسعة الفخمة، وانتقل بعضهم إلى المدن الإقليمية، وأقاموا علاقات واسعة مع السودانيين، وتشربوا الحياة الثقافية السودانية، وتأثروا بالقيم الاجتماعية والأخلاقية، إلا أنهم ظلوا يهودًا ملتزمين بديانتهم، فأقاموا معبدًا، ونادياً اجتماعياً، وأخذوا يتصاهرون في إطار جاليتهم، وتكاثروا حتى باتت لديهم مقبرتان في الخرطوم، وأم درمان. ويمضي أبوقرجة موضحاً أن الحال استمر على هذا المنوال حتى تفجر الصراع العربي- الإسرائيلي وأعلن الكيان الصهيوني دولته عام 1948، فحدث تحول واضح في شعور العرب والمسلمين، تجاه اليهود المقيمين ببلدانهم، وإن لم يرق إلى مستوى المضايقات السافرة، حتى وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وأخذت الجاليات اليهودية في الدول العربية، بما في ذلك السودان، ترتب أوضاعها وفق رؤى جديدة وبدأوا يتسللون إلى إسرائيل، والدول الأوروبية والولايات المتحدة.. وفي السودان ربما يكونون تباطأوا قليلاً، إلا أنهم أخذوا يغادرون عائلات وفرادى، عبر مصر وإريتريا، حتى منتصف الستينيات من القرن الماضي.
حصر
لم تتوافر للمؤرخين والمهتمين معلومات كافية عن تلك الجالية اليهودية التي أشهر أفرادها الإسلام، وعاشوا بين الناس طوال سنوات المهدية، وبعد سقوطها في يد الاستعمار البريطاني ارتد معظمهم عن الإسلام وعادوا لليهودية، وظلت أقلية منهم على دينها - هؤلاء الذين لا تزال الأجيال الثالثة والرابعة وربما الخامسة منهم تعيش في السودان حيث اندمجوا في محيطهم الاجتماعي تماماً.
وفي تقرير لمخابرات الإدارة البريطانية بالسودان، أعده سردار الجيش المصري لوكيل وزارة الحربية، تمَّ حصر رعايا دولة الحكم التركي المصري الذين بقوا في السودان بعد تحرير الخرطوم. واشتمل التقرير على عدد غير قليل من الأرمن والسوريين والإيطاليين والقبارصة والهنود واليونانيين، إلا أن قسماً خاصاً في هذا التقرير أفرد لليهود، إذ تم الإفصاح عن الاسم الأصلي لكل منهم، وتفاصيل عن عدد أفراد الأسرة، وأسمائهم والأسماء التي فرضها عليهم دخولهم في الإسلام، بالإضافة إلى بعض التفاصيل الأخرى. وجاء تقسيم اليهود في التقرير المذكور إلى أربع مجموعات، كبراها في الخرطوم (خمس أسر) ثم كردفان (أسرتان) وبربر (أسرة واحدة) ثم كسلا (أسرة واحدة). ووفق إحصاءات عام 1957م كان عدد يهود السودان يومها 350 يهودياً، ويعود وجود أول كنيس يهودي في السودان، إلى عام 1926م. وتقول دراسات حديثة عن أصول اليهود في البلدان العربية إنهم وصلوا إلى السودان عام 1884 مع (غوردون)، حيث قدمت عائلات يهودية من فلسطين، وتركيا، وبلاد أخرى من الشرق الأوسط، وعدد قليل من يهود شرق أوروبا.
عائلات وتجارة
وجدت مجموعة اليهود التي هاجرت إلى السودان منذ نهايات القرن التاسع عشر ملاذاً آمناً وقوماً مضيافين أفسحوا لهم مجالاً أتاح لهم فرصاً استغلوها لأقصى الحدود، فسيطروا على نصيب كبير من عمليات التصدير والتوريد. وصنعت العائلات اليهودية التي أقامت بالسودان ثروات ضخمة. ومن أشهر العائلات التي أجمعت عليها أغلب المصادر التي تحدثت عن الوجود اليهودي في السودان آل مراد بسيسي في مدينة بربر، وعائلة المليح زابت في كسلا، وآل عدس في ود مدني، وهو من اليهود السوريين، ومن تلك العائلات آل قاوون ومنهم نسيم قاوون، الذي أسهم بشكل كبير في افتتاح كنيس الخرطوم، وكذلك أسرة دويك وهم من يهود سوريا المتشددين عملوا في مجال تجارة الأقمشة، استوطنوا في أم درمان وجزء منهم في الخرطوم بحري، ومنهم عائلة تمام في أم درمان والخرطوم، ويهود آل كوهين الذين استقروا في الخرطوم بحري، وامتلكوا منزلاً كبيراً جوار المنطقة المركزية العسكرية في الخرطوم.
وحسب المصادر التي تطرقت لهذا الملف تعتبر عائلة سولومون ملكا أشهر العائلات اليهودية بالخرطوم، ومن أولاده إلياهو سلمون ملكا، مؤلف كتاب (أطفال يعقوب في بقعة المهدي)، وسكنت أسرة سلمون بحي المسالمة في أم درمان حيث كان يقيم الأقباط واليهود، وكانت أكبر المتأثرين بقرارات التأميم، ليس على مستوى شركة (جلاتلي هانكي) التي كانت تدير فرعها بالخرطوم فحسب، بل على مستوى (بيت العائلة). فقد أممت مايو كل ممتلكاتهم. ومنها المنزل الذي أصبح في ما بعد مقراً للاتحاد الاشتراكي السوداني، ثم مبنى وزارة الخارجية. وكان سولومون ملكا رئيساً للجالية اليهودية في السودان خلال الفترة من 1948م وحتى عام 1954م وكان المدير التنفيذي لشركة جلاتلي هانكي، وهي الشركة العالمية المشهورة جداً وفرعها النشط في السودان. ومن هذه العائلات (مجموعة أولاد مراد) وكان أحد اليهود الأوائل الذين وفدوا إلى السودان في عام 1898م، وأصبحت مجموعته إحدى أهم الوكالات التجارية وبيوتات الاستيراد في السودان في مجال السلع والسيارات، كما عمل في تصنيع العطور ومستحضرات التجميل. أما داؤود إسحاق وأولاده فقد أنشأوا شركة للاستيراد، ومبيعات الجملة وأقاموا مصانع للعطور، وعرف حبيب كوهين كأحد أبرز المستوردين وتجار الجملة، وأنشأ الأخوان ألبرت ونسيم قاوون شركة لتصدير الحبوب الزيتية والأمباز ومنتجات سودانية أخرى، وامتلك ليون تمام أكبر مصنع للأدوية في السودان، وأصبح الإخوة سيروسي فيكتور وشالوم وموريس أشهر الدباغين والمصدرين للجلود في السودان،، أما أبناء عمومتهم أصلان سيروسي وإدوارد وإيلي وجوزيف وألبرت فقد حققوا نجاحاً كبيراً في أعمالهم بالسودان ونقلوها إلى مهاجرهم الجديدة، خاصة إدوارد الذي استطاع بناء قوة اقتصادية كبرى في بلدان أفريقية أخرى، أنشأ فيها شركات عالمية، ومصانع ضخمة، خاصة في أوروبا.
اندماج
كانت أنشطة اليهود الاجتماعية في السودان، تدور في مكان واحد هو النادي اليهودي، القابع بشارع فيكتوريا (شارع القصر الآن). وجذب هذا النادي الشباب، حيث بدأ كنادٍ رياضي. ولما كانت كرة القدم هي الرياضة الأولى والمحببة لكثير من الشباب. دعا شباب اليهود بالسودان فريقهم لكرة القدم باسم (مكابي)، تيمناً باسم فريق مكابي (الإسرائيلي) لكرة القدم.. إلا أن الكاتب والباحث التراثي المعروف شوقي إبراهيم بدري، الذي سجل زيارة شخصية لدولة إسرائيل، ووجد انتقاداً صارخاً بسبب هذه الزيارة، تحدث في كتابه (حكاوي أم درمان)، عن بعض العائلات اليهودية التي اندمجت بطريقة أو أخرى في النسيج الاجتماعي السوداني، ووصفهم بأنهم قدموا (تضحيات كبيرة مقدرة من أجل السودان).. بدري في معرض رده على اتهامات وجهها قديماً الرئيس نميري لفاطمة أحمد إبراهيم، القيادية الشيوعية المعروفة، وتناقلها الناس حتى وقت قريب، بوصفه لعائلتها باليهودية، قال إن كل الأمر أن خال فاطمة أحمد إبراهيم، محمد الفضل الذي كان مديراً للسكة الحديد، تزوج من امرأة يهودية تدعى (وردة)، وقال أيضاً إن السودان كان يعج باليهود والمسيحيين، وأسلم كثير منهم وحسن إسلامه، والذين لم يسلموا كانوا من (خيرة السودانيين)، وذكر منهم إبراهيم إسرائيل الذي كان سكرتيراً لنادي الخريجين، وسليمان داؤود منديل أول من جمع الدوبيت السوداني في كتاب، ونشر راتب المهدي وطبقات ود ضيف الله، وعمل معه التجاني يوسف بشير، ويعود بدري إلى الوراء ويذكر أن موسى ويعقوب بسيوني كانا مسؤولين عن مالية وتجارة يعقوب جراب الرأي، أخي الخليفة عبد الله التعايشي، وأن إبراهيم عبودي اليهودي كان يحفظ المصحف. ويروي شوقي في كتابه المليء بالعجائب، والمفارقات أن (إلياهو بن أليسار) اليهودي السوداني الذي ترأس الكنيست، كان أثناء دراسته في جامعة الخرطوم عضواً في الحزب الشيوعي السوداني، وكان كادراً نشطاً يجيد تحريك ماكينات الطباعة السرية الخاصة بالحزب، وتوزيع المنشورات، وعرفه كثير من الناس (مناضلاً جسوراً) ضد (ديكتاتورية عبود) وكثيراً ما يروي صحافيون سودانيون قصصاً عن لقاءات مع إلياهو في مطارات وعواصم أوروبية فيندفع نحوهم معانقاً بانفعال ومحبة.
الاتجاه جنوباً
وعلى عكس حال السودانيين في الشمال، الذين يحاولون في كل الأوقات والمناسبات، نفي صلتهم باليهود، على المستوى الشخصي أو العام، ادعى كاتب من جنوب السودان قبل فترة اسمه (يليام ليفي أوشان أجوغو) أن قبيلته المعروفة بـ(الماندي)، وقبائل أخرى في جنوب السودان، لم يذكر أسماءها، ترجع أصولها إلى اليهودية التي وصلت إلى أفريقيا قبل الإسلام، والمسيحية، حيث عاش الشعب اليهودي في أفريقيا مئات السنين وذلك قبل خروجهم من مصر، ولذلك تركوا أثرهم في شمال القارة وشرقها، على حد زعمه. وحاول الكاتب في ادعاءاته تلك، إبراز بعض العادات والتقاليد المشتركة دليلاً على الأصول اليهودية لبعض قبائل جنوب السودان.. وذكر من ذلك تقديم القرابين عند ارتكاب الخطايا، فإذا كانت الخطيئة كبيرة تذبح الضأن، أما إذا كانت صغيرة فتذبح دجاجة، وهناك مجموعة من زعماء القبيلة، أو العلماء الذين يحددون نوع القربان، ويشرفون على الترتيبات المتعلقة بتقديمه. كما تعتبر بعض الأيام من العام مقدسة، ويتقرب إلى الله فيها ومن العادات المشتركة – حسب الكاتب- استخدام البوق عند دعوة الناس إلى اجتماع أو إلى مناسبة، وزواج الأخ من أرملة أخيه المتوفى. إلا أن كثيراً من العارفين بالجنوب وقبائله ذكروا أن القبيلة التي يتحدث عنها الكاتب هي قبيلة وثنية في الأساس.
(نتنياهو) السوداني
قبل مدة ليست بعيدة تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية قصة خبرية كشفت فيها أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ولد بالسودان وبالتحديد بمدينة تسمى "حالوف" شمال السودان عام 1949، وأن اسمه الحقيقي المسجل بشهادة ميلاده السودانية (عطا الله عبد الرحمن شاؤول)، ولد لعائلة سودانية، غنية، تمتلك مساحات واسعة من الأراضي، وتعمل بالتجارة والاستيراد والتصدير، وعندما شعرت العائلة بالتضييق على اليهود، في عهد الرئيس جعفر نميري، فر جزء منها منهم نتنياهو، إلى إسرائيل، وسافر جزء آخر إلى الولايات المتحدة. وأشار الخبر إلى إتقان نتنياهو التام للغة العربية، وكذلك اللغة النوبية، لقرب بلدته (حالوف)* من منطقة النوبة، ولكنه منذ أن وطأت قدماه أرض إسرائيل، حرص على إخفاء أصوله تماماً، محاولاً البعد عن الاتصال بأقاربه الذين يتميزون بالبشرة السمراء.
هذا الخبر وجد دحضاً مباشراً من قبل كتاب ومفكرين سودانيين، على رأسهم المفكر والمؤرخ والكاتب بروفيسور عبد الله علي إبراهيم، الذي أكد على أن هذه الرواية ليس لها أصل يسندها، وهي مجرد ادعاءات أراد بها خصوم نتنياهو الكسب السياسي بالطعن في أصله اليهودي، وقال إن نتنياهو هو في الأصل من اليهود الأشكناز الذين قدموا إلى فلسطين من أوروبا.
تعويضات
منذ عهد الرئيس نميري، لم يكن هناك ذكر لليهود وعلاقتهم بالسودان، إلا أن الدولة العبرية فجرت مؤخراً مفاجأة، حين أعلنت إدارة الأملاك بوزارة الخارجية، إعداد مشروع خاص بتعويضات عن أملاك اليهود الذين كانوا يقيمون بالدول العربية، التي قدرت بحوالي 350 مليار دولار أمريكي، هي قيمة أملاك 850 ألف يهودي كانوا يقيمون في مصر وموريتانيا، والمغرب، والجزائر والسودان، إضافة إلى 100 مليار دولار تدفعها المملكة العربية السعودية، مقابل أملاك يهود خيبر بالمدينة المنورة، على عهد الرسول.

http://newkhartoumsd.com/neew/index....-49&Itemid=286
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تعليق من قِبَلِي:
ان كانت المنطقة المقصودة في المقال هي (حَلُّوف) فهي تقع في (نوري) احدى مناطق الشايقية حيث لا يتحدثون النوبية



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2013, 10:44 PM   #[80]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
رحلات موسى عليه السلام
لعل استقراء الآيات الكريمات التي تحدثت عن قصة موسى عليه السلام قد وصفت لنا (ثلاث) رحلات قام بها موسى عليه السلام...
كل هذه الرحلات الثلاث قد حدثت -كما اسبقت-في دائرة جغرافية لا أخالها تتعدى الخمسمائة كيلومترا اذ أنّ مسافة اكبر من هذه لاتُعدُّ بأي حال من الأحوال من المعقولية في شئ كساحة لحراك (بشر)!
الرحلة الأولى هي رحلته للبحث عن واحضار الرجل الصالح (الخضر عليه السلام) بعد أن بدا له بأنه قد اصبح اعلم أهل زمانه فأوحى له ربه بأنه يوجد من هو أعلم منه في مجمع البحرين الذي أوحى له بمكانه كما ورد في البداية والنهاية...
وهنا ينبغي لي أن أحدد المكان الذي تحرك منه موسى متجها الى الجنوب:
المكان هو مدينة (طيبة) الكائنة في المنطقة النوبية من جنوب مصر بجوار وادي الملوك حيث توجد أكبر (جبّانة لدفن فراعنة مصر)...
وبذلك فان موسى عليه السلام قد كان حراكه منحصرا في المساحة التي تقع جنوب (طيبة) الى مسافة 500 كيلا...
-الرحلة الأولى قد كان برفقته غلامه الذي نسي الحوت -كما ذكرت الىية الكريمة-على شاطئ نهر النيل الى أن وصلا الى مجمع البحرين وأحسب ذلك في مدينة عطبرة الحالية حيث يلتقي نهر عطبرة بالنيل القادم من الخرطوم* ليلتقي موسى عليه السلام بالرجل الصالح (الخضر عليه السلام) ليعودا سويا في اتجاه الشمال سيرا على شاطئ النيل فيتسبب الخضر عليه السلام في الأحداث الثلاث المذكورة في القرآن الكريم وهي (خرقه للسفينة وقتله للغلام وبنائه للحائط)...
وقد كان موسى ينوي أخذ الخضر الى (طيبة) ليتعلم على يديه (علما لدنّيا) لم يتسنّ له الاحاطة به فكانت تلك الرحلة الطويلة التي انتهت باعلان الخضر عليه السلام بأن (هذا فراق بيننا) بعد أن بيّن له ما لم يستطع موسى عليه السلام الصبر عليه مما بدا له أنها افعال خارقة للعرف السليم ومنافية-ظاهريا- للقيم العدلية التي يؤمن بها النبي موسى عليه وعلى الخضر السلام...
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*لعلي ارجّح أن يكون مكان اللقاء هو التقاء نهر عطبرة بالنيل دون الخرطوم لقرب المسافة جغرافيا الى (ميس) الانطلاق والمآل في (طيبة) الكائنة في اقصى جنوب مصر ولتشابه جغرافية وديمغرافية المنطقة من عطبرة الى جنوب مصر.



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2013, 11:22 PM   #[81]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

عاد موسى الى قصر الفرعون في طيبة بعد أن فارقه الرجل الصالح الخضر عليه السلام لتمر عليه سنوات الى أن حدثت قصة وكزه للمصري فيقتله وينبري له الآخر الذي وشى به فيسعى موسى الى الخروج من (طيبة) ميمما ايضا الى جهة الجنوب...
-الرحلة الثانية:
انطلق موسى عليه السلام بعد أن علم بأن الفرعون غاضب عليه وأن القوم يأتمرون لقتله فاتجه جنوبا ولعله لم يسلك ذات الطريق الذي سلكه بمحاذاة النيل كي لا يتعرف عليه مّن يشي به الى الفرعون حتى وصل الى المكان الذي رأى فيه بنات شعيب عليه السلام جالستان في حياء انتظارا حتى يفرغ الرجال من سقي أغنامهم فما لبث الاّ أن سقى لهما فينتهي به المطاف الى لقاء شعيب عليه السلام والزواج بابنته (صفورا) التي ذكرتها التوراة بأن موسى قد تزوج امرأة من كوش تدعى صفورا...
تنتهي مهلة السنوات التي اشترطها النبي شعيب على موسى كمهر لزواجه من ابنته فينطلق موسى عليه السلام بزوجه وأبنائه عائدا يسبقه شوقه لمسقط راسه ومرتع صباه في طيبة...
لعل المكان الذي عاش فيه شعيب عليه السلام قد كان في الصحراء التي تقع شمال شرق مدينة عطبرة الحالية حيث توجد المراعي الشاسعة وهي منطقة تقع داخل حدود مملكة كوش القديمة...
وقد سار موسى عليه السلام بأهله بمحاذاة الضفة الشرقية للنيل ولم يسعَ الى اجتياز صحراء بيوضة من قطرها متجها الى الشمال نايا بنفسه واهله من أخطارها فمر بالمساحة التي يشغلها اهلنا الجعليين والرباطاب ليمر بابي حمد الحالية ويتجاوزها الى المساحة التي يشغلها الآن اهلنا المناصير لتواصل الأسرة سيرها فتمر بالكاسنجر مع منحنى النيل الى أن يصلوا الى نقطة لاتبعد كثيرا عن جبل البركل الحالي...
وهنا يشتد البرد بموسى عليه السلام واسرته فيقرر القاء عصى الترحال قليلا بجوار بعض الصخور عندما رأى نارا بجوار جبل البركل:
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {7} فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {8} يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {9} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ {10} إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ {11} وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ {12}
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 12:21 AM   #[82]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

وقد قال الحق جل في علاه في سورة طه:
( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى(12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إلاأَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
وقد ورد بأن القدوس هو اسم من اسماء الله الحسنى ...
والقدوس في اللغة هو القادر على الاحياء ...
وبذلك فان (المُقدّس) هو اشتقاق من ذات الاسم ...
فعندما تطلق لفظة المقدس على (وادي) ما... فانه يصبح واديا يبعث الحياة أو تنبعث الحياة منه أو بسببه...
لعمري أي (وادي) مقدس يبعث بالحياة ان لم يكن نهرا يجري فيه الماء العذب الذي جعل الله منه كل شئ حي؟!
وهل هناك واديا اقدس من نهر النيل؟!
أما الشجرة المباركة فهي ذات نوعية الشجرة التي ما فتئت تلازم قصص الأنبياء والمخلصين من عباد الله وامائه...
فهاهي مريم عليها السلام اذ انجبت عيسى عليه السلام تحت شجرة (نخيل) ليأمرها الله بأن هزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا!
اذن هي ذات شجرة النخيل...
والوادي المقدس هو نهر النيل...
وجبل الطور هو (جبل البركل) الذي لازمه التعظيم والتقديس طوال قرون حيث مافتئت كل الحضارات التي نشأت في تلك المنطقة تحفظ له ذات المهابة ليجعلوه مكانا لتعميد وتنصيب ملوكهم ومركزا لاتخاذ القرارات المصيرية ومنطلقا للجيوش وموئلا لتوحيد الله دون كل ارجاء الدنيا القديمة التي كانت تشرك بالله!

ولعله يجدر بنا -خلال المداخلة القادمة- أن نسمي فرعون موسى الذي حكت عنه آيات القرآن الكريم وقد كان مآله الغرق هو وجيشه في اليم...
(يتبع باذن الله)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 12:50 AM   #[83]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

من هو الفرعون الذي عاصر موسى عليه السلام؟
لقد قدّم المهندس المصري محمد عبد الرازق جويلي بحثا علميا ناضجا اعتمدته جل المجامع العلمية في مصر اثبت فيه بأن فرعون موسى الذي ذكره القرآن الكريم خلال العديد من الآيات الكريمة هو (رمسيس الثاني)...
اليكم البحث:

ولمن اراد رؤية الصور المرفقة أنصحه بالاضطلاع على البحث من خلال الرابط :
http://quran-m.com/container2.php?fu...&cat=qst&sub=1
أوصاف فرعون موسى تكشف رمسيس الثاني
تاريخ المقال : 4/4/2011 | عدد مرات المشاهدة : 48623
مهندس / محمد عبد الرازق جويلي
صور لرأس رمسيس الثاني
توصلنا في أبحاثنا الأربعة السابقة ان رمسيس الثاني هو فرعون موسى وليس أي فرعون آخر وقدمنا لذلك أربع أدلة فلكية هي الحساب الفلكي ليوم الزينة فتوصلنا انه كان يوم 9 يوليو 1266 ق.م الموافق 10 محرم 1945 ق.هـ فوقع هذا التاريخ في سنوات حكم رمسيس الثاني وذلك في بحثنا الأول (يوم الزينة يكشف رمسيس الثاني فرعون موسى) ورابطه :
http://quran-m.com/container.php?fun=artview&id=1127
وحسبنا فلكياً تاريخ غرق فرعون موسى الذي أسميناه بيوم عاشوراء الخروج فتوصلنا إلى ان هذا اليوم كان 29 ابريل 1227 ق.م الموافق 10 محرم 1905 ق.هـ فجاء هذا التاريخ متوافقاً مع تاريخ وفاة رمسيس الثاني ونهاية حكمه وذلك في بحثنا الثاني (عاشوراء الخروج تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى) ورابطه :
http://quran-m.com/container.php?fun=artview&id=1140
وحسبنا الفترة الزمنية بين تاريخي يوم الزينة ويوم عاشوراء الخروج فوجدناها تساوي 40 سنة قمرية تامة هي الفرق بين سنتي (1945 – 1905 ق.هـ ) فتوافقت ال40 سنة مع ما جاء من روايات صحابة رسول الله انه بين يوم قول فرعون "ما علمت لكم من اله غيري" التي قالها في يوم الزينة وقوله "أنا ربكم الأعلى" التي قالها عندما حشر جنده لمواجهة موسى وشعبه في يوم عاشوراء الخروج قبل غرقه فقالوا ان بينهما 40 عاما وتوافقت هذه ال40 سنة مع آخر 40 سنة من فترة حكم رمسيس الثاني التي خلت من أية أعمال عظيمة لانشغاله فيها بعقاب الله له بالآيات التسع أو الضربات ال10 كما بالتوراة .. كما توافقت ال80 سنة قمرية (= 77 سنة ميلادية) التي عاصر موسى فيها فرعون منذ مولده وتربية فرعون له حتى خرج موسى بشعبه من مصر وعمره 80 عاما قمرياً توافقت تلك مع فترتي حكم رمسيس الثاني لمصر المتتاليتين (مشاركا في الحكم مع أبيه سيتي الأول لمدة 14 : 19 سنة وفترة حكمه مصر منفردا لمدة 67 سنة بعد موت أبيه) وذلك في بحثنا الثالث ( 40 سنة و 80 سنة يكشفان رمسيس الثاني فرعون موسى) ورابطه : http://quran-m.com/container.php?fun=artview&id=1134 كما أننا وجدنا ال67 سنة التي حكمها رمسيس منفرداً والتي اتفق عليها كل المؤرخين وعلماء المصريات وجدناها تشكل إعجازا قرآنيا جديداً هي أنها قد توافقت مع عدد الآيات التي ذكر فيها لفظ (فرعون) في القران الكريم (= 67 آية) فأعطت لنا معناً إضافيا اعجازياً لقوله تعالى " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وان كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون" وذلك في بحثنا الرابع (67 سنة تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى) ورابطه :
http://quran-m.com/container.php?fun=artview&id=1147
هذه الأبحاث الأربعة أعطت لنا الحق في أن نتسلل إلى فترة حكم فرعون موسى رمسيس الثاني تاريخيا لنكتشف بإذن الله ما تيسر لنا من اعجازات قرآنية تناولت قصته مع موسى .. والله الموفق
هذه أوصاف فرعون موسى
جاء في التفاسير أنه قد كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون وقالوا أنه لا يموت .. فألقي علي ساحل البحر حتى رآه بنو إسرائيل أحمر قصير كأنه ثور .. ((1)) . وهناك روايات أخري كثيرة وصفت فرعون عندما رأوه بعد غرقه انه كان أصلع وأخينس .. ((2)) .. أخينس تصغير لأخنس .. الخنس (ذو أنف مرتفع ومتأخر عن الوجه قليلا – الخنس = تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة " القاموس المحيط") .. وهناك رواية لأبي بكر أنه قال : أخبرت أن فرعون كان أثرم .. ((3)) .. (الثَّرَمُ، :انْكسارُ السِّنِّ من أصْلِها، أو سِنٍّ من الثَّنايا والرَّباعِياتِ، أو خاصٌّ بالثَّنِيَّةِ. ثَرِمَ، كفَرِحَ، فهو أثْرَمُ ..القاموس المحيط) وأيضا (الثرم : سقوط الثنية من الأسنان والرباعية وقيل هو أن تنقلع السن من أصلها مطلقا .. النهاية في غريب الأثر) . وبهذا نستطيع ان نجمع صفات فرعون موسى كما وصفه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم : انه كان قصير و أصلع و اثرم و اخينس .
وهذه أوصاف رمسيس الثاني
بمقارنة هذه الصفات بمومياء رمسيس الثاني الموجودة بالمتحف المصري نجد أن رأسه صلعاء مع وجود بعض الشعر علي جانبي الرأس وخلفه وأن أنفه بارز قليلا ومرتفع عن الفم قليل مع بروز أرنبه بأعلى أنفه كما أنه كانت هناك فحوص طبية أجريت علي مومياء رمسيس الثاني في فرنسا في أواخر السبعينيات في رحلة علاج مومياءه ذكر فيها د. سميث أن هناك كسورا بأسنانه وخراريج بها خاصة في أسنان مقدمة الفم كما أوضح الكشف بالأشعة السينية لفك وأسنان مومياء رمسيس الثاني الحالة السنية للفرعون عند وفاته وقد تبين وجود بؤر عظمية انتانية عند شيخ عمره حوالي 90 سنة مصاب بفقدان عادي عام ومتقدم لمنطقة الأضراس ولم يبين الكشف وجود أي علاج أسناني تستطيع أن توضحه الأشعة السينية .. ((4)).
ولقد عثرت على صورة جانبية يمنى لجمجمة رمسيس الثاني بالأشعة السينية بأحد مواقع الانترنت.. ((5)) وبعرضها على الدكتور / حامد محمد سيد عبد الله – مدير إدارة طب الأسنان بمنطقة الشرابية الطبية الذي قام بفحصها ووجد فقد للقاطع الأيمن العلوي المجاور للناب الأيمن وبعرض صورة طبيعية أمامية لجمجمة رمسيس الثاني وهو فاتح فمه قليلاُ أفاد الدكتور/ حامد أن هناك فقد واضح للقاطع الأيسر العلوي . وللأسف لم أعثر على صورة جانبية يسرى لجمجمة رمسيس الثاني بالأشعة السينية أو صورة أمامية له بالأشعة السينية لبيان حالة باقي الأسنان خاصة القواطع من حيث وجودها أو فقد بعضها .. ولكن الله قد أكرمني كثيراً حيث عثرت أخيراً على تقرير طبي خاص لحالة أسنان مومياء رمسيس الثاني في رحلة مومياء رمسيس الثاني إلى فرنسا في السبعينيات جاء فيها فقده لغالبية القواطع والأنياب وانه لم يتبق منها سوى القاطع رقم 11 ورقم 13 فقط .. ((6)).
وبهذا نجد أن كل الصفات التي ذكرت في الروايات عن فرعون موسى الغريق تكاد تطابق مومياء رمسيس الثاني عدا صفة واحدة وهي طوله حيث ذكرت الروايات أنه كان قصيرا في حين أن طول مومياء رمسيس الثاني 173 سم أي انه كان وسطاً في الطول . وإن كنت أرى أن صفة الطول نسبية ... فربما كان هذا قصيرا إذا نسبوه للغالبية من رجال عصره أو بالنسبة لبني إسرائيل الذين وصفوه عندما شاهدوا جثمانه فقد كان موسى وهارون طويلين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رأيت إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم ، فأما موسى فرجل طوال (طويل) سبط يشبه رجال الزط ورجال أهل شبوة .. ((7)) .. و قال الثعلبي : قال كعب الأحبار : كان هارون بن عمران نبي الله رجلا فصيح اللسان بين الكلام ، وإذا تكلم تكلم بتؤدة وعلم ، وكان أطول من موسى وكان على أرنبته شامة ، وعلى طرف لسانه أيضا شامة ، وكان موسى بن عمران نبي الله رجلا آدم جعدا طويلا كأنه من رجال أزد شنوءة ، وكان بلسانه عقدة ثقل ، وكانت فيه سرعة وعجلة ، وكان أيضا على طرف لسانه شامة سوداء . بيان : قال الفيروزآبادي : أزد شنوءة وقد تشدد الواو : قبيلة سميت لشنآن بينهم .. ((8)).
ونحن وان كنا نبحث عن الفرعون الذي جمع في بدنه هذه الأوصاف (قصير – أصلع – أثرم – أخينس) من بين ما يقرب من 200 ملك وملكة (تقريباً) حكموا مصر خلال تاريخها القديم في 30 أسرة ملكية فان هذا الأمر يبدو صعباً للغاية لأننا في الواقع لم نتوصل حتى الآن إلا لعدد قليل من مومياواتهم ولكننا إذا ركزنا البحث في مومياوات ملوك الأسرتين ال18 وال19 التي اتفق غالبية الباحثين ان فرعون موسى فيهم وهم :الأسرة ال18: أحمس الأول - امنحتب الأول – تحتمس الأول – تحتمس الثاني – حتشبسوت – تحتمس الثالث – امنحتب الثاني – تحتمس الرابع– امنحتب الثالث – اخناتون - سمنخ كارع – توت عنخ آمون– أي– حور محب. الأسرة ال19: رمسيس الأول – سيتي الأول– رمسيس الثاني– مرنبتاح– آمون مس– سيتي الثاني– رمسيس سابتاح مع العلم بأن اغلبهم قد توصلنا إلى مومياواتهم . فأنه من السهل ان تجد ان هذه الأوصاف (قصير – أصلع – أثرم – أخينس) لا تنطبق إلا على رمسيس الثاني كما بينا .
صورة لجمجمة الفرعون بالاشعة السينية
اسفكسيا الغرق أم تصلب الشرايين
أثناء رحلة علاج مومياء رمسيس الثاني في السبعينات بفرنسا أجروا فحوصا طبية متقدمة لبيان سبب الوفاة توصل عالم البكتيريا الفرنسي روفر إلي أن سبب وفاته كان إصابته بتصلب الشرايين .. ((9)) .. وبهذا لم يكشفوا من قريب أو من بعيد أن سبب الوفاة كان اسفكسيا الغرق وأعترف أن هذا الأمر قد أصابني بالحيرة واليأس والفشل توقف معه بحثي هذا دون أي تقدم يذكر لمدة طويلة ... وكان لا بد أن أجد مخرجا مقنعا لهذا الموقف الصعب .. فكيف توصلت فلكيا ودينيا وتاريخيا وجغرافيا ومنطقيا إلي أن هذا الفرعون قد مات غريقا بما يتطابق مع كلام الله المنزل في القرآن والتوراة في حين أن الفحوص الطبية المتقدمة لموميائه أثبتت عدم صحة ذلك. وأخيرا جاء الفرج في تفسير بن كثير للآية 92 من سورة يونس حيث قال بن كثير في قوله تعالي " فاليوم ننجيك " أي نرفعك علي نشز من الأرض .. بدنك قال مجاهد : بجسدك وقال الحسن : بجسم لا روح فيه وقال عبد الله بن شداد سويا صحيحا أي لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه . لهذا فإن الله قد نجي بدنه من كل ما قد يتلفه من ملح أو كسر إذا غاص في قاع البحر وغيره .. فالله يريد أن يبقي بدنه آية وعبرة لمن لا يعتبر في كل الأزمان التالية وذلك في قوله تعالي : " لتكون لمن خلفك آية " خاصة وإننا نجد أحد القراءات الأخرى الصحيحة تذكر " لمن خلفك " علي صيغة الفعل الماضي.. أي لمن يأتي بعدك من القرون والأزمان التالية ... ومثلما تشكك بنو إسرائيل في موته تشكك المصريون أيضا في موته لأنهم كانوا يعبدونه إلها بعد أن أضلهم فرعون وهامان وجنودهما في ذلك حيث ذكر بن كثير فلما خرج موسى وأصحابه قال من تخلف من قوم فرعون (المصريين) : ما غرق فرعون ولا أصحابه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون فأوصي الله إلى البحر أن ألفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع أخينس قصير .. ((10)) . ولنا أن نتساءل : من أي شئ نجى الله بدن فرعون ؟ هل من الموت أم من الغرق أم من ماذا؟ ... فمن المؤكد أن الله قد نجى بدنه من شئ ما لأنه قال : " فاليوم ننجيك ببدنك " .. والإجابة على هذا التساؤل : أن الله قد أغرق فرعون وأماته ومن معه جميعا لأنه قال تعالى : " فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا " الإسراء 103 . ولكن الله نجى بدن فرعون ليكون لمن بعده عبر كل القرون آية .
اسفكسيا الغرق أم اسفكسيا الاختناق
وصفت لنا بعض كتب التفاسير مشهد غرق فرعون موسى مستعينة بروايات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فذكرت انه عندما أدرك فرعون الغرق وقال "آمنت بأن لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" كان سيدنا جبريل حاضراً في هذا المشهد حيث أخذ يأتي بطين قاع البحر فيسد فم فرعون خوفاً من أن تدركه الرحمة من الله ذلك الذي ادعى الألوهية وبارز الله بكافة المعاصي ولقد جاءت هذه الأحاديث كثيرة في كتب التفسير نذكر احدها فعن حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أغرق الله فرعون قال : *( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) فقال جبرائيل : يا محمد ! لو رأيتني و أنا آخذ من حال البحر و أدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة " ... ((11)).
القران عطاء لمعاني كثيرة إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها ولقد سبق ان حللنا هذه الآية في بحثنا السابق (67 سنة تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى) وذكرنا لها الكثير من التفاسير القديمة والحديثة والشخصية عندما جمعت عدد الآيات القرآنية التي ذكر فيها لفظ (فرعون) في المصحف الشريف فوجدتها 67 آية وهي تساوي عدد سنوات حكم رمسيس الثاني لمصر منفردا والتي اتفق عليها كل الآثاريين والتاريخيين وقلت ان هذا يعد إعجازا قرآنيا رقمياً والله اعلم . لكن هذه الأحاديث تضعنا أمام سبب آخر من نجاة بدن فرعون وهو ليكون نجاة بدنه آية .. فنحن نعرف أنه عندما يصارع المرء مياه البحر في الرمق الأخير مخافة الغرق فأنه يجاهد بكل ما يتبقى من قوة فيحتاج للمزيد والمزيد من الهواء ليتنفس ولا يسعفه دخول الهواء عبر انفه فنجده يفتح فمه على آخره ليأخذ هواء الشهيق ولكنه يأخذ الماء بدلا من الهواء فتمتلأ رئتاه بالماء وينتفخ بدنه ويمتنع الأوكسجين عن الوصول إلى الأعضاء والأنسجة وخاصة الخلايا العصبية الحيوية بالدماغ التي تؤدي إلى الوفاة بعد3 دقائق وتكون علامات موته ما نسميه باسفكسيا الغرق والتي من أهمها انتفاخ الجسد وزرقته , ولكننا في حالتنا هذه فان فرعون أثناء محاولته للحصول على الهواء من فمه حتى لا يموت غرقاً نجد ان سيدنا جبريل بقدرته الجبارة قد سد فمه بطين قاع البحر المبتل فمنع الأوكسجين عنه تماماً فمات فرعون مختنقاً وهو ما نسميه باسفكسيا الخنق أو الاختناق والتي من أهم أعراضها زرقة في البدن فيه دون انتفاخ أو تلف في بدنه وهو الذي حفظ بدنه سليماً وعندما شك بنو إسرائيل في موته أمر الله البحر ان يلفظ بدن فرعون كاملاً إلى الشاطئ قبل ان يتلف أو تأكله الأسماك المتوحشة فوجدوه أمامهم ميتاً وجسده سليماً لدرجة أنهم تعرفوا عليه بسهولة ووصفوه وصفاً دقيقاً بأنه كان قصيراً اخينساً أصلعا أثرماً ولم يصفوه بمنتفخاً أو متعفناً أو تالفاً .. لهذا نحن نحتاج إلى فريق متمكن من الأطباء الشرعيين ليتحققوا من سبب الوفاة الأصلي فالمشاهد المبدئية لجثمانه تبدو الزرقة هي الغالبة على بدنه كما ترى في الصورتين الآتيتين :
وربما كانت هناك تحاليل أو وسائل طبية حديثة يمكنها إثبات صحة هذا في مومياؤه أو نفيه . ونحن إذا ما أثبتنا صحة وفاته باسفكسيا الخنق أو الاختناق فيكون دليلاً دامغاً على شخصية رمسيس الثاني فرعون موسى , فهل سيكون هذا هو المقصود من الآية في قوله تعالى : " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون من خلفك آية " ؟ ...... الله اعلم .
صور لجثة فرعون مصر رمسيس الثاني في المتحف المصري
قراءات أخرى تنطبق على رمسيس الثاني
هناك قراءات أخرى للآية 92 في سورة يونس , فلقد قرئ (ننحيك) بالحاء كما جاء في كتب التفاسير ومنها تفسير البيضاوي جاء فيه ما نصه : " وقرأ (ننحيك) بالحاء أي نلقيك بناحية من الساحل."ببدنك " في موضع الحال أي ببدنك عارياً عن الروح ، أو كاملاً سوياً أو عرياناً من غير لباس .أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها" .. والفعل (نحّى) يعني أبعد وأزال (المعجم الوجيز) .. ولقد ورد في لسان العرب عن الفعل (نحّي) ما نصه :" نحّى الله عز وجل جوانب جوف الحوت عن يونس وجافاه عنه فلا يصيبه منه أذى ومن رواه عنه جوفه المسحوت (الجائع) يريد أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق".. ((12)) . وبمثل هذا المعنى يمكننا أن نقول أن الله قد نحّى جسد فرعون عن البحر في آخر لحظة وقبل غوصه في قاع البحر وانتفاخ بدنه وقبل أن تأكله أسماك البحر وألقاه ميتا سليم الجسد بشاطئ البحر لكي يراه بنو إسرائيل ويتأكدوا من موته بعد أن تشككوا فيه ولكي يعثر عليه المصريون جثة سليمة فيتمكنوا من تحنيطه ليكون لمن خلفه آية . وقرئ (بندائك) أي عندما نادى فرعون بأن : "آمنت بأن لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" .. و قرئ (بأبدانك) أي بأجزاء البدن كلها أو بدروعه كما جاء ذلك في تفسير البيضاوي وقد يفسر ذلك أن مومياء رمسيس الثاني عندما عثر عليها سنة 1881 م وتم فك لفائفها سنة 1886 م بواسطة الفرنسي جاستون ماسبرو وعاونه الأثري اميلي بروجش وذلك أمام الخديوي توفيق كانت سليمة الأعضاء وبحالة جيدة من الحفظ ثم تعرضت للتلف الشديد فيما بعد. كما يمكن أن نفسر قوله تعالى :" ننجيك بأبدانك" على أساس أن أبدان جمع بدن والبدن هو الجسد أو الجسم .. وكثيرا ما نطلق على أجساد الشخص بأنها جسده وجسد أبناءه وأحفاده وأبوه وجده وزوجته الذين رعاهم أو رعوه من أقرب أقرباءه.. وأننا نجد من بين أجساد (مومياوات) الملوك والفراعنة المصريين القدماء الذين عثر عليهم وعرضوا في المتاحف وشاهدهم الملايين من السائحين فأصبحوا علامة أو آية دالة عليهم وعلى تاريخهم حيث نجد من بينهم : - الملك رمسيس الثاني- أسرة 19 – (المتحف المصري –قاعة المومياوات ) وأبوه الملك سيتي الأول- أسرة 19 – (المتحف المصري –قاعة المومياوات) وزوجته الملكة نفرتاري– أسرة 19 – ( متحف تورين بإيطاليا رقم Supp. 5254 ) وابنه الملك مرنبتاح- أسرة 19 – (المتحف المصري –قاعة المومياوات) وحفيده الملك سيتي الثاني- أسرة 19 – (المتحف المصري ) ..
وحديثا حصلت مصر على مومياء جده الملك رمسيس الأول .. وكل هؤلاء الملوك والفراعنة هم أقرب الأقرباء الذي راعوا الفرعون رمسيس الثاني أو رعاهم عندما كان طفلاّ أو شاباّ أو كهلاّ أو شيخاّ مسناّ وبقيت أجسادهم (مومياواتهم) منذ أن ماتوا منذ أكثر من 3 آلاف سنة حتى الآن آية دالة وشاهدة عليهم وعلى تاريخهم . وتاريخياّ تعد هذه الحالة نادرة ولا يوجد لها مثيل في الآثار أو التاريخ المصري القديم ولا الحديث ولا في تاريخ العالم القديم ولا الحديث .. حيث لا يوجد جثمان سليم (أو شبه سليم) لرجل محنط ولزوجته ولأبوه ولجده ولأبنه ولحفيده في أي مكان في العالم وفي أي عصر قديم أو حديث غير حالة واحدة فقط هي لرمسيس الثاني .. لهذا أرى ان وجود مومياواتهم حتى يومنا هذا هو الأقرب لمعنى قوله تعالى :" ننجيك بأبدانك" ..
والله اعلم .
المراجع :
1- تفاسير بن كثير والطبري و القرطبي وفتح القدير للآية (يونس 92) .
2- تفسير فتح القدير للآية السابقة .
3- الدرر السنية - الراوي: - المحدث: الهيثمي المصدر: مجمع الزوائد- الصفحة أو الرقم: 7/39 4- مومياء رمسيس الثاني خلال رحلة العلاج بفرنسا ص47 – مكتبة المجلس الأعلى للآثار .
5- ttp://www.touregypt.net/images/touregypt/mummie
6- http://lunis1.free.fr/spip.php?article32
7- بحار الأنوار – جلد 13 ص11
8- نفس المصدر السابق بنفس الصفحة .
9- لعنة الفراعنة – أنيس منصور .
10- تفسير بن كثير للآية (يونس 92) .
11- أخرجه الترمذي ( 3106 ) و الحاكم ( 4 / 249 ) و أحمد ( 1 / 245 , 309 ) و ابن جرير ( 17861 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 8 / 102 ) و قال الترمذي : " حديث حسن " .
12- لسان العرب - ج 2 ص 42 . بحثنا القادم سنواصل إنشاء الله أدلتنا التاريخية بالمقارنة بين بعض الآيات القرآنية التي تناولت (فرعون) وما جاء عن رمسيس الثاني في كتب التاريخ والآثار لنجد ان بينهما الكثير من التطابق وذلك في بحثنا القادم (آيات قرآنية تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى) .
. والله الموفق . مهندس / محمد عبد الرازق جويلي [email protected]
http://quran-m.com/container2.php?fu...&cat=qst&sub=1



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 10:19 AM   #[84]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الرحلة الثالثة والأخيرة:
وهذه هي رحلة موسى عليه السلام الأخيرة حيث جمع كل بني اسرائيل من كل الأمصار التي تحيط بالعاصمة (طيبة) بعد أن وصل التضييق عليهم أقصاه من قِبَلِ الفرعون (رمسيس الثاني) وزبانيته لينطلق الى الجنوب فيتبعهم فرعون بجنوده بعد حين...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 12:22 PM   #[85]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي


لتكن هذه الخارطة أمامنا كي نتبين خط سير الرحلة الاخيرة للنبي موسى عليه السلام مهاجرا بمعية قومه:



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 09:28 PM   #[86]
خالد التجاني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
عاد موسى الى قصر الفرعون في طيبة بعد أن فارقه الرجل الصالح الخضر عليه السلام لتمر عليه سنوات الى أن حدثت قصة وكزه للمصري فيقتله وينبري له الآخر الذي وشى به فيسعى موسى الى الخروج من (طيبة) ميمما ايضا الى جهة الجنوب...
(يتبع)
تحياتى يا عادل ...

اعتقد ان رحلة سيدنا موسى مع الرجل الصالح كانت بعد تلقيه النبوة وخروجه من مصر ..

لاحظ ان الله عز وجل هو من اخبره بمكان الرجل الصالح ..
فكيف يوحى الله اليه ذلك وانت تقول انه لم يزل فى قصر فرعون وقبل تلقيه النبوة ..

هذه النقطة وترتيبها الزمنى فى حاجة لالقاء مزيد من الضوء ..



خالد التجاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2013, 09:47 PM   #[87]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
وهناك عُرفٌ آخر كان يسود في شمال السودان ...
وهو مايسميه أهلنا في منطقة السِكُّوت والمحس ب(الهِيُّوب)!
والهيوب ذاك يصادف يوم عاشوراء الذي أنجى فيه الله جل في علاه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجيشه بعد أن أغرقهم بأطباق الماء عليهم...
لقد عشتُ ردحا من طفولتي في منطقة في اقصى شمالنا الحبيب تسمى (جزيرة صاي) وشاهدت كيف كان الناس يحييون عاشوراء بصناعة حبال غليظة من نبات الحلفا* دون غيره (برغم توفر سعف النخيل ولحائه الذي يسمى بالأشميق) وهو الأصلح لصناعة تلك الحبال التي تشعل في أطرافها النار ليتقاتل بها أبناء كل حي مع غرمائهم من ابناء الحي الآخر حيث تعتبر كل فئة الفئة الأخرى بأنها ظالمة تستحق الحرب والاقتتال...
يومها كانت الشفخانة الوحيدة التي مقرها في (موركة) تمتلئ بالحرقى والجرحى واصحاب الكسور والعاهات نتاج الاقتتال والضرب (دون أن يحرك أهل المصاب ساكنا اذ كانوا يعتبرون ذاك حدثا لا ينبغي المقاضاة بسببه او حتى لوم المعتدي)!!
وان نسيتُ فلن انس البتّة جهود الوالد رحمه الله-وهو المساعد الطبي الأوحد في كل الجزيرة التي تحوي مالا يقل عن ستة قرى-والاعتراضات التي وجدها من أهل المنطقة الى أن استطاع وبالتعاون مع المسئول الاداري في مدينة (عبري) المجاورة من التخفيف ثم ايقاف تلك الممارسة الغريبة.
(يتبع)

ــــــــــــــــــ
*نبات (الحلفا) يُعدُّ مقدسا لدى اليهود!

تحياتي أخ عادل:
شاركت في تلك الطقوس بقريتنا في طفولتي. وقريتنا ناوا لاتبعد كثيرا عن دنقلا العجوز.



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2013, 11:45 AM   #[88]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد التجاني مشاهدة المشاركة
تحياتى يا عادل ...

اعتقد ان رحلة سيدنا موسى مع الرجل الصالح كانت بعد تلقيه النبوة وخروجه من مصر ..

لاحظ ان الله عز وجل هو من اخبره بمكان الرجل الصالح ..
فكيف يوحى الله اليه ذلك وانت تقول انه لم يزل فى قصر فرعون وقبل تلقيه النبوة ..

هذه النقطة وترتيبها الزمنى فى حاجة لالقاء مزيد من الضوء ..
مرحبا خالد
هناك خلاف في كون لقائه بالرجل الصالح قد حدث قبل أن يبعث نبيا أم بعد ذلك ...
كني أراه قد حدث قبل أن يبعث نبيا...
وأحسب-والله اعلم-بأن هذه الرحلة قد سبقت رحلته التي (نُبِّئ) فيها حيث خرج من (طيبة) بعد أن سعى الى وكز المصري الآخر...
فهذه الرحلة أحسبها توطئة للنبوة واستعداد لها اذ أن وحي الله ليس بالضرورة أن يكون لنبي فقد حدث ذلك لام موسى عندما أوحى لها الله بأن ضعيه في التابوت ثم القيه في اليم...
ثم ان الوحي من الله قد يكون قبل أن يبعث نبيا كما حدث لنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه...
فموسى عليه السلام قد كان قائدا ومطاعا في قومه بني اسرائيل مثل محمد صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يصبحا نبيين...
والأمر الثالث والأهم هو أن الرجل الصالح (الخضر) لم يكن نبيا انما كان عبدا صالحا ولم يصل رتبة الانبياء ولا المرسلين كما تبين كل الاحاديث الواردة في شأنه...فكيف ل(نبي مرسل) مثل موسى عليه السلام أن يُأمر بالارتحال والسعي الى من هو دونه ليتعلم منه وقد كتب الله بأن رسله وأنبياءه هم أقرب خلقه اليه وأجدرهم بكل ايجاب!
مودتي



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2013, 01:11 PM   #[89]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل مشاهدة المشاركة

تحياتي أخ عادل:
شاركت في تلك الطقوس بقريتنا في طفولتي. وقريتنا ناوا لاتبعد كثيرا عن دنقلا العجوز.
مرحبا بال(حسين)
لم ازل اذكر تفاصيلها وكأنها بالأمس القريب!
لقد قمت ب(قوقلة) كلمة هيوب بعيد اضطلاعي على مداخلتك الكريمة هذه فوجد هذا الوصف الجميل من احد الأخوة في سودانيزاونلاين:
...
العاشوراء .. ( هيوبا ) بين العادة والعبادة
التاسع والعاشر من شهر محرم ( التاسوعاء والعاشوراء ) ايام صوم وتقرب الى الله وهو اليوم الذي نجا فيه الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عليه السلام من سطوة فرعون .. ولكن نحن هنا بصدد قراءة تراثية خاصة لطريقة احتفالنا بالعاشوراء في ذلك الزمن البعيد وبتلك الصورة التي كانت تنم عن نوع من الحزن المصحوب بالعنف وإشعال ألسنة النيران .. وقد ثبت لدى الباحثين قطعياً أن مسرح احداث سيدنا موسى وفرعون كان ارض النوبة وهذا الاستنتاج سوف يكون دافعاً لنا في إستحضار تلك الطريقة التي كنا نحتفل بها في ليالي العاشوراء .. في نهار يوم عاشوراء كان خالي احمد يأتي بعجل سمين يذبحه تحت تلك الشجرة التي مازالت منتصبة بشموخ وسط القرية ويتم تقسيم اللحم بالاكوام بعدد منازل القرية وبقيمة معروفة للجميع والنتيجة كانت عشاء عاشوراء وميزة هذه الليلة كانت في الاستمتاع بالطبائخ الحمراء التي كانت تخرجنا مؤقتاً من دائرة الوجبات الروتينية المملة من الويكة والخضرة واللبن ومشتقاته فإذا كان موضوع العشاء يرمز الى الاحتفالية والخير كان الأغرب هي تلك النيران التي كنا نوقدها مع مغيب الشمس ونجهز لها حبال الـ ( ألس Alas ) وهي حبال سمكية كانت تستخدم في الساقية .. ومكوناتها من نبات الحلفا ولم يكن اختيار هذا النوع من الحبال عشوائياً لأن الألس عند اشعاله كانت تتطاير منه شرارات ولهب كما الالعاب النارية في الوقت الحالي .. وبهذه الحبال المشتعلة كان يتم تبادل الضرب بين الاطفال والشباب وحتى امهاتنا واخواتنا كن يطلبن منا أن نضربهن بهذه الشعلة وفي اعتقادهن انها من السنن والموروث الاسلامي .. أما العبارات التي كنا نرددها فهي ( هيوبا .. يوب .. يوب .. فاطنة عشوراء برو ) وهنا تكمن العلاقة او الرابط ما بين ممارسة الشيعة اليوم و ( الهيوب ) آنذاك وفاطمة هي قطعاً الزهراء رضي الله عنها .. وإذا أصلنا لهذه العلاقة فعلينا إستحضار حكم الفاطميين لمصر وهم كانوا من الشيعة الاثنا عشريين والعاشوراء عندهم متربط بقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء والدليل هذا التأثير أن لدينا الكثير من الامهات والاخوات اسمائهن ( عشورة ) وخاصة أن المملكة الاسلامية في دنقلا العجوز كانت في أوجها أيام كنز دولة ( عبدالله برشمبو ) وربما كان الفاطميون يمارسونها ليلة كربلاء بدلاً عن ممارسة مايسمى باللطم حالياً وهي فلسفة ايذاء الجسد .. ثم كان التوجه الى النيل لأنه المرجعية النوبية لكل الافراح والاتراح عبر تاريخهم .. وهناك كان يتجمع الشباب ذكوراً واناث وتبلغ لحظة الاحتفالية ذروتها دون رادع او زاجر من قبيل اشعال النيران في نباتات الحلفا التي تكثر على القيزان الرملية شرق النيل .. يستمر هذا السجال بالضرب المتبادل بين الشباب ومرات اخرى ضرباً برفق للفتيات والامهات وبعدها يأتي ساعة استعراض العضلات أمام الفتيات والامهات عندما يحين وقت السباحة وهو اليوم الوحيد الذي يمكن ان يظهر فيها الشاب بعض مهاراته عندما يقفز من أعلى منطقة الى مياه النيل مباشرة وسط صرخات الامهات ويتفنن الشباب في ( عوم الظهر والصدر والغوص ) .. فهذا النيل دائماً ما يكون ملجأ للنوبيين في كل الظروف فعند الولادة تقوم امرأة بجلب مياه النيل في اناء وتغسل مقتنيات المرأة حديثة الولادة او ما يسمى ( بالجيرتق ) ويوضع اناء مليء بماء النيل مع سكين او فأس تحت سريرها لمدة اربعون يوماً وفي نهايتها تذهب المرأة بمولودها الى النيل وتبدأ الطقوس فإذا كانت انثي يرمى بحجر ثقيل في النيل تيمناً بأن تصبح الفتاة (ثقيلة) مثل ذلك الحجر ليس وزناً ولكن سلوكاً وقيماً أما اذا كان المولود ذكراً فيؤخذ العيش والتمر واللبن ويرمى في النيل وهذا مدلوله ان يكون قادراً على جلب الرزق والعيش فالعريس يوم زفافه كان يتجه الى النيل والولد عند الختان كذلك .. واليوم عندما تطأ أقدامنا ارض القرية بعد السلام على أهل واداء الواجب يتجه الانسان صوب النيل دون أي تردد وكأنه جزء من أهله واقاربه بل ويسبق ذلك بعض زيارات الاقربين .. وصدق وردي رحمه الله ( النيل إكا مومونا قسر كورجا باي مونا ) ومدلوله بالعربية ( نزع النيل من وجداننا .. كنزع العظام من اجسادنا ) فهذة الحضارة النوبية خليط بين كل الاديان اليهودية والمسيحية والاسلام .. فهي حقاً مترعة بمكارم الاخلاق ..

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1359447697
تسلم وتسلم جياتك ياحبيب



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2013, 08:59 PM   #[90]
خالد التجاني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
مرحبا خالد
هناك خلاف في كون لقائه بالرجل الصالح قد حدث قبل أن يبعث نبيا أم بعد ذلك ...
كني أراه قد حدث قبل أن يبعث نبيا...
وأحسب-والله اعلم-بأن هذه الرحلة قد سبقت رحلته التي (نُبِّئ) فيها حيث خرج من (طيبة) بعد أن سعى الى وكز المصري الآخر...
فهذه الرحلة أحسبها توطئة للنبوة واستعداد لها اذ أن وحي الله ليس بالضرورة أن يكون لنبي فقد حدث ذلك لام موسى عندما أوحى لها الله بأن ضعيه في التابوت ثم القيه في اليم...
مودتي
لا خلاف يا عادل ..

الاخبار والآثار تدل على ان اللقاء كان بعد النبوة ..وكذلك سياق النص القرآنى ينبئنا بذلك .
وهذا جانبا من القصة يؤكد ذلك


اقتباس:
قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، يدعوهم إلى الله ويحدثهم عن الحق، ويبدو أن حديثه جاء جامعا مانعا رائعا.. بعد أن انتهى من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل: هل على وجه الأرض أحد اعلم منك يا نبي الله؟قال موسى مندفعا: لا..
وساق الله تعالى عتابه لموسى حين لم يرد العلم إليه، فبعث إليه جبريل يسأله: يا موسى ما يدريك أين يضع الله علمه؟
أدرك موسى أنه تسرع.. وعاد جبريل، عليه السلام، يقول له: إن لله عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك.

تاقت نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم، وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم.. سأل كيف السبيل إليه.. فأمر أن يرحل، وأن يحمل معه حوتا في مكتل، أي سمكة في سلة.. وفي هذا المكان الذي ترتد فيه الحياة لهذا الحوت ويتسرب في البحر، سيجد العبد العالم.. انطلق موسى -طالب العلم- ومعه فتاه.. وقد حمل الفتى حوتا في سلة.. انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم.. وليست لديهم أي علامة على المكان الذي يوجد فيه إلا معجزة ارتداد الحياة للسمكة القابعة في السلة وتسربها إلى البحر.

ويظهر عزم موسى -عليه السلام- على العثور على هذا العبد العالم ولو اضطره الأمر إلى أن يسير أحقابا وأحقابا. قيل أن الحقب عام، وقيل ثمانون عاما. على أية حال فهو تعبير عن التصميم، لا عن المدة على وجه التحديد.

وصل الاثنان إلى صخرة جوار البحر.. رقد موسى واستسلم للنعاس، وبقي الفتى ساهرا.. وألقت الرياح إحدى الأمواج على الشاطئ فأصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر.. (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا).. وكان تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه.

نهض موسى من نومه فلم يلاحظ أن الحوت تسرب إلى البحر.. ونسي فتاه الذي يصحبه أن يحدثه عما وقع للحوت.. وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما.. ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب.. (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا).. ولمع في ذهن الفتى ما وقع.

ساعتئذ تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر هناك.. وأخبر موسى بما وقع، واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع، رغم غرابة ما وقع، فقد اتخذ الحوت (سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا).. كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون، لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علامة وكأنه طير يتلوى على الرمال.

سعد موسى من مروق الحوت إلى البحر و(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ).. هذا ما كنا نريده.. إن تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم.. ويرتد موسى وفتاه يقصان أثرهما عائدين.. انظر إلى بداية القصة، وكيف تجيء غامضة أشد الغموض، مبهمة أعظم الإبهام.

أخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت.. وصلا إلى الصخرة التي ناما عندها، وتسرب عندها الحوت من السلة إلى البحر.. وهناك وجدا رجلا.

يقول البخاري إن موسى وفتاه وجدا الخضر مسجى بثوبه.. وقد جعل طرفه تحت رجليه وطرف تحت رأسه.

فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه وقال: هل بأرضك سلام..؟ من أنت؟
قال موسى: أنا موسى.
قال الخضر: موسى بني إسرائيل.. عليك السلام يا نبي إسرائيل.قال موسى: وما أدراك بي..؟
قال الخضر: الذي أدراك بي ودلك علي.. ماذا تريد يا موسى..؟
قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).
قال الخضر: أما يكفيك أن التوراة بيديك.. وأن الوحي يأتيك..؟ يا موسى (إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا).

نريد أن نتوقف لحظة لنلاحظ الفرق بين سؤال موسى الملاطف المغالي في الأدب.. ورد الخضر الحاسم، الذي يفهم موسى أن علمه لا ينبغي لموسى أن يعرفه، كما أن علم موسى هو علم لا يعرفه الخضر.. يقول المفسرون إن الخضر قال لموسى: إن علمي أنت تجهله.. ولن تطيق عليه صبرا، لأن الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا، وربما رأيت في تصرفاتي ما لا تفهم له سببا أو تدري له علة.. وإذن لن تصبر على علمي يا موسى.

احتمل موسى كلمات الصد القاسية وعاد يرجوه أن يسمح له بمصاحبته والتعلم منه.. وقال له موسى فيما قال إنه سيجده إن شاء الله صابرا ولا يعصي له أمرا.

تأمل كيف يتواضع كليم الله ويؤكد للعبد المدثر بالخفاء أنه لن يعصي له أمرا.

http://www.ibrigate.com/vb/showthread.php?t=21891



خالد التجاني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:47 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.